الفحص البدني للقلب والأوعية الدموية

Physical examination of the cardiovascular system

محتويات الصفحة

الفحص البدني (الجسدي) هو أحد المركبات الحيوية في سلسلة الإجراءات الهادفة لتحديد وجود أو عدم وجود المرض، حدته، ومدى العجز الذي يعاني منه المريض. من أجل تحديد العلاج المناسب. يتضمن هذا الإجراء، سماع شكوى المريض وقصة إصابته بالمرض، الفحص الجسدي، وكذلك الفحوص الخاصة (مثل تخطيط القلب - ECG)، التصوير، ودوبلير الأمواج فوق الصوتية (Echo-doppler).

مثل بقية الفحوص التي يتم إجراؤها على النـُظـُم الأخرى، فإن الفحص البدني للقلب والأوعية الدموية،  يعتمد بالأساس على مختلف حواس الطبيب الذي يقوم بفحص المريض، وهي تشمل: الرؤية، اللمس، القرع (النـّقر)، والاستماع، والتي تتطلب مهارة عالية. هذا على الرغم من التراجع الطفيف الذي طرأ على أهميّة هذا الاختيار خلال السنوات القليلة الماضية، مقابل الاختبارات المتخصصة التي تمّ تطويرها.   

من الجدير بالذكر أنّ هذا الفحص متوفر ومتاح بشكل دائم لدى الطبيب، في كل مكان وكل زمان، ولا يتعلق بوجود أي جهاز قد يلزم لإجراء الفحص (باستثناء سماعة الطبيب وجهاز قياس ضغط الدم) كما أن نتائج هذا الاختبار تكون فورية (بالغ الأهمية في الحالات الحرجة). المعطيات الشاملة التي من الممكن استنتاجها عبر هذا الاختبار أكثر من تلك المعطيات التي يمكن الحصول عليها من خلال الفحوص الخاصة المنفردة. مثلا، تشخيص تضيق الصمام يتم في الغالب عن طريق الفحص الجسدي بينما تخطيط القلب قد يثير الشكوك فحسب حول إمكانية وجود تضيق في الصمام. 

طريقة أجراء الفحص

بواسطة النظر (التحري والمراقبة -Inspection) إلى الجلد والأغشية المخاطية، من الممكن تقدير حالات عدم تأكسد الدم الشرياني بشكل كاف (وهو الأمر الذي من الممكن أن ينتج عن العيوب الخلقية القلبية، أمراض الرئة وقصور القلب الحاد). يظهر هذا الأمر على شكل ازروراق لون الجلد والأغشية المخاطية، بينما قد يشير سن ظهور المرض إلى سببه.

يشير شحوب الجلد لوجود فقر الدم (Anemia) نقص الهيموجلوبين حامل الأوكسجين في الدم- الأمر الذي قد يكون مصاحبا للأمراض القلبية، مثل التهاب الغلاف الداخلي للقلب بسبب عدوى جرثومية. يستطيع الطبيب تكوين انطباع نتيجة لضيق النفس الذي قد يعاني منه المريض، ففي الحالات التي يصبح ضيق التنفس فيها أخف وطأة عند الجلوس مقارنة بالاستلقاء، فإن الأمر يثير الشكوك بإمكانية إصابة المريض بقصور القلب من الجهة اليسرى. كذلك، من الممكن أن يزودنا نمط التنفس بمعلومات حول نوع مرض القلب.

يمكن لظهور البقع الحمراء على الجلد وشكلها وموضعها أن يثير الشكوك بإمكانية إصابة المريض بأمراض القلب الحادة المختلفة، مثل الالتهاب الروماتيزمي الحاد المصحوب بأضرار في القلب (Rheumatic Heart Disease)، أو الالتهاب الجرثومي في بطانة القلب الداخلية.  

كذلك، من الممكن أن تكون تشوهات الهيكل العظمي، مثل "أصابع العنكبوت" (Spider Angioma)، أو ظهور أصبع سادسة في اليد، مصاحبة لعدد من التشوهات القلبية المختلفة.

الوذمة (Edema) -وهي تورم ناتج عن تراكم السوائل- قد تكون إشارة للإصابة بقصور القلب الأيمن، أو الأمراض التي تزيد من صعوبة ارتداد الدم إلى البطين الأيمن (التهاب التأمور المضيق - Constrictive pericarditis)، وتضيق الصمام ثلاثي الشرفات (Tricuspid stenosis).

بإمكان معاينة الخفقات الوريدية في العنق أن تزوّدنا بالكثير من المعلومات: سرعة وانتظام النبضات، ارتفاع عمود الدم في الوريد أثناء الجلوس، كيفية تحركه أثناء الزفير والشهيق. من شأن كل هذه المعطيات أن تشير لوجود أمراض قلبية مختلفة. وينطبق هذا الأمر أيضا على الخفقان الشرياني في عدّة مناطق من الجسم في حال كانت مرئية للعين. يجب أن نذكر أن قياس ضغط الدم الشرياني (أثناء الجلوس وفي بعض الحالات أثناء الاستلقاء أو الوقوف) هو جزء من الفحص البدني، لكن إجراءه يتعلق بتوفر بعض الأجهزة الضرورية.

الجس (اللمس - Palpation) بواسطة كف يد الطبيب – حتى اليوم، تعتبر هذه العملية جزءاً هاما من الاختبار. يساعد جس منطقة القفص الصدري على شعور الطبيب بالاهتزازات الناتجة عن تضيق الصمامات الحاد، أو الشعور بالخدش الذي قد ينتج عن التهاب التأمور (Pericarditis). في بعض الأحيان، من الممكن أن يشير بروز الصدر بشكل كبير في المقدّمة إلى ازدياد الضغط على أحد البطينين. كذلك، من الممكن أن يوفـّر لنا جس النبضات الشريانية ووتيرتها ومعدلها وشكلها، معلومات وافية عن حالات عدم انتظام نبضات القلب، وعن حالة نظام الأوعية الدموية، وفي بعض الحالات قد تشير إلى تضيق أو فشل الصمام الأبهر. كذلك قد يشير الفرق بين قوة النبضات الشريانية في الأماكن المختلفة من الجسم إلى تضيق الشريان الأبهر (Coarctation)

القرع (النـّقر - Percussion)- كان يستخدم حتى قبل 30 عاما، وهو عبارة عن محاولة لمعرفة حدود القلب بشكل تقريبي. فقد كان القرع على القفص الصدري في منطقة القلب يعطي ردّة فعل تتمثل بابتلاع الصوت (عميقة)، بعكس الصدى الذي ينبع عندما يتم قرع القفص الصدري في منطقة الرئتين. في هذه الأيام، يتم استخدام القرع فقط من أجل تقييم الرئتين، ولكشف ما إذا كان هنالك سائل متراكم في تجويف الجنبة (Pleura) الذي يحيط بالرئتين. يثير اكتشاف وجود هذا السائل الشكوك بتعرض المريض للإصابة بمرض قلبي يزيد من صعوبة ارتداد الدم إلى البطين الأيمن، أو حتى لتطورات قلبية أو رئوية أخرى.

الإصغاء (Auscultation) لأصوات القلب وضوضائه، يشكّل حجر أساس في هذا الاختبار. تتعلق مهارة الطبيب، في مثل هذه الحالة، بقدرته على الإصغاء بشكل منفصل لكل واحد من المركبات التالية: أصوات القلب (بشكل عام هنالك صوتان للقلب في كل دورة ولكن من الممكن أن نسمع 4 أصوات)، الضوضاء (Systolic) - أثناء انقباض القلب، (Diastolic) - أثناء انبساط القلب (توسعه) صوت الاحتكاك (Friction) وأصوات أخرى. تساعد أصوات القلب الناتجة عن انفتاح وانغلاق الصمامات وتقلب جدران القلب والأوعية الدموية الكبرى، وكذلك قوة ووتيرة وشكل الضوضاء، الطبيب على استنتاج وجود مرض صمامي خاص (تضيق، أو قصور الصمام) تمييزه، وتقييم  خطورته، وفي بعض الحالات تقييم حالة عضلة القلب. أما صوت الاحتكاك والأصوات الأخرى، فمن شأنها أن تشير لوجود مرض في تأمور القلب. قد يساعد الإصغاء من على سطح البطن أو الظهر في تشخيص إصابات الأوعية الدموية الأخرى.

يجب توثيق نتائج الفحص البدني في تقرير طبي، مع  التركيز على التغيرات التي طرأت منذ الفحص البدني الأخير.