انصمام

Embolism

محتويات الصفحة

إن الصِّمَّة (Embolus) هي تكتل غير مذاب لمادة معينة بالدم وينتقل بواسطة تيار الدم مرورًا بالأوعية الدموية ليصل لمنطقة أخرى غير تلك التي نشأ فيها. يحدث انصمام (Embolism) عندما تعلق الصمة المنقولة بتيار الدم في منطقة ضيقة من الوعاء الدموي، حيث يمكن أن تكون الصمة صلبة، أو سائلة، أو غازية وتتركب أحيانًا من خلايا سرطانية، أو من دهن، أو من فقاعات هواء، أو من تكتلات جرثومية أو فيروسية، أو من أجسام غريبة.

يؤدي الانصمام الناتج عن الصِّمَّة في الأوعية الدموية بشكل عام لاحتشاء، حيث يمكن أن تتواجد الصِّمَّة في الأوعية الشريانية أو الوريدية ويكون مصدرها في الجهاز الشرياني من تجلط دموي، أو خثرة في القلب أو الوعاء الدموي نفسه.

إن الصِّمَّة في الدماغ هي أمر منتشر وخطير جدًّا ويشكل سببًا لحادِثَةٌ وِعائِيَّةٍ دِماغِيَّة (CVA – Cerebrovascular Accident) والتي هي موت أو احتشاء لنسيج الدماغ النابع من عدم تزويد الدماغ بالدم والأكسجين.

أعراض انصمام

تشمل أبرز الأعراض ما يأتي:

1. أعراض الانسداد في الذراعين أو الساقين

تشمل أعراض الانسداد في الأطراف، مثل: اليدين، أو الذراعين، أو الساقين، أو القدمين، ما يأتي:

  • برودة في الأطراف.
  • نقص النبض أو غيابه في الأطراف.
  • ارتعاش العضلات أو التشنجات أو النوبات.
  • ضعف العضلات.
  • خدر أو وخز في الذراعين أو الساقين.
  • جلد شاحب.

2. الأعراض الخطيرة التي قد تشير إلى حالة تهدد الحياة

في بعض الحالات يمكن أن يكون الانسداد مهددًا للحياة حيث إذا حدث الانسداد في الرئتين، فقد يتسبب في حدوث انسداد رئوي يهدد الحياة.

يمكن أن يسبب الانسداد أيضًا نوبة قلبية أو سكتة دماغية، لذا يجب الاتصال بالطوارئ فورًا إذا كنت تعاني أنت أو أي شخص تعيش معه أيًا من هذه الأعراض المهددة للحياة للانسداد الرئوي، والتي تشمل ما يأتي:

  • ألم أو ضغط في الصدر.
  • سعال الدم.
  • الإغماء، أو تغير في مستوى الوعي، أو الخمول.
  • ضعف التوازن والتنسيق.
  • فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء.
  • فقدان الرؤية أو تغيرات في الرؤية.
  • خدر أو وخز في الذراعين أو الساقين.
  • التنفس السريع، أو ضيق التنفس.
  • معدل ضربات القلب السريع.
  • صداع حاد أو مفاجئ.
  • ألم حاد في الرئتين.
  • ضعف العضلات المفاجئ.

أسباب وعوامل خطر انصمام

في الآتي التوضيح لأبرز الأسباب وعوامل الخطر:

1. السبب الرئيس للانسداد

السبب الرئيس للانسداد هو تجلط الأوردة العميقة، وهي حالة تتكون فيها جلطات دموية في الأوردة الكبيرة في الأطراف السفلية، مثل: الفخذ، أو أسفل الساق، حيث إذا تحررت الجلطة الدموية من جدار الوريد فيمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم وتسبب انسدادًا عن طريق سد الشريان.

2. أسباب أخرى للانسداد

الجسم الغريب هو أي شيء أو مادة لا ينبغي أن تكون في دمك، تُعرف الأجسام الغريبة التي تسبب الانسداد، في الآتي بعض الأسباب الشائعة للانسداد:

  • جلطات الدم

يحتوي الدم على عوامل تخثر طبيعية تساعد على منع النزيف المفرط عند جرح نفسك، حيث يمكن أن تتسبب بعض الحالات الصحية، مثل: السمنة، وأمراض القلب، والسرطان، والحمل في تكوين جلطات دموية داخل الأوردة حتى في حالة عدم وجود نزيف.

يمكن أن تنتقل الجلطة في مجرى الدم قبل أن تعلق وتبدأ في منع تدفق الدم إلى العضو أو أحد الأطراف.

  • الدهون

يمكن أن يؤدي كسر العظام الطويلة، مثل عظم الفخذ إلى إطلاق جزيئات الدهون داخل العظم في مجرى الدم، يمكن أيضًا أن تتطور جزيئات الدهون في بعض الأحيان بعد الحروق الشديدة، أو كمضاعفات لجراحة العظام.

  • الهواء

يمكن أن تحدث الصمات أيضًا إذا دخلت فقاعات الهواء أو الغازات الأخرى إلى مجرى الدم، حيث تعد الانصمامات الهوائية مصدر قلق خاص للغواصين خاصةً إذا سبح الغواص إلى السطح بسرعة كبيرة؛ فإن التغيير في الضغط يمكن أن يتسبب في تكوين فقاعات النيتروجين في مجرى الدم وتصبح محاصرة في وعاء دموي. 

  • الكوليسترول

في الأشخاص الذين يعانون من تصلب الشرايين الشديد مثل الشرايين الضيقة الناتجة عن تراكم الكوليسترول، يمكن أن تنفصل قطع صغيرة من الكوليسترول أحيانًا عن جانب أحد الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى انسداد.

  • السائل الذي يحيط بالجنين

في حالات نادرة يمكن أن يتسرب السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالطفل ويحميه داخل الرحم إلى الأوعية الدموية للأم أثناء المخاض، مما يتسبب في حدوث انسداد وهذا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في التنفس، وانخفاض في ضغط الدم، وفقدان الوعي.

3. عوامل خطر الإصابة بالانسداد

تشمل أبرز عوامل الخطر ما يأتي:

  • تشوهات في الوريد الأجوف السفلي.
  • التقدم في العمر.
  • رجفان أذيني.
  • سرطان.
  • القسطرة الوريدية المركزية.
  • تجلط الأوردة العميقة كوجود جلطة دموية في الساق يمكن أن تنفصل عن الساق وتسبب انسدادًا رئويًا في الرئة، أو النوبة قلبية، أو السكتة دماغية.
  • داء السكري.
  • فرط كوليسترول الدم.
  • حالات فرط التخثر.
  • فترات طويلة من عدم الحركة، مثل: الراحة في الفراش، أو السفر الجوي لفترات طويلة.
  • السمنة.
  • موانع الحمل الفموية أو العلاج بالهرمونات.
  • الحمل.
  • نوبة قلبية سابقة، أو انسداد، أو سكتة دماغية.
  • دخول المستشفى مؤخرًا.
  • عدوى حديثة.
  • جراحة حديثة أو كسر في العظام.
  • العلاج الهرموني البديل كما في سن اليأس.
  • التدخين.

مضاعفات انصمام

إذا تُرك الانسداد دون علاج فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، وتشمل مضاعفات الانسداد ما يأتي:

  • بتر بعض الأعضاء.
  • انخفاض مستويات الأكسجين في الدم.
  • احتشاء عضلة القلب.
  • خلل وظيفي.
  • التهابات الخطيرة وغرغرينا.
  • صدمة.
  • سكتة الدماغية.
  • موت المفاجئ.

تشخيص انصمام

هناك العديد من الاختبارات التي يمكن إجراؤها لتشخيص الانسداد الرئوي، والتي تشمل ما يأتي:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية.
  • إجراء فحص نضح بالتهوية لمعرفة ما إذا كان هناك أي شيء يمنع تدفق الدم عبر الرئتين.
  • التصوير المقطعي المحوسب أو تصوير الأوعية الرئوية.
  • إجراء فحص دوبلر للساقين، أو تصوير الوريد، أو تخطيط التحجم للأوردة للكشف عن تجلط الدم.
  • فحوصات الدماغ، أو تصوير الأوعية الدموية، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية دوبلر للكشف عن الشرايين المسدودة والتي تسبب جلطة دموية.

علاج انصمام

يختلف علاج الانسداد بشكل كبير حسب شدته حيث يجب تحديد السبب الكامن وراء الانسداد ومعالجته على الفور، تستخدم الأدوية للتحكم في تكوين ونمو الجلطات الدموية واستعادة تدفق الدم إلى المنطقة المصابة من الجسم.

فقد تكون هناك حاجة إلى إجراءات أكثر توغلًا في حالات الانسداد الشديدة أو التي تهدد الحياة، أو إذا كانت الجلطة الدموية كبيرة جدًا، وتشمل طرق العلاج ما يأتي:

1. العلاج الدوائي

اعتمادًا على السبب الكامن وراء الانسداد وشدته، قد يصف طبيبك الأدوية الآتية:

  • مضادات التخثر، مثل الوارفارين (Warfarin)، والهيبارين (Heparin)، ومثبطات الثرومبين (Thrombin inhibitors)، التي تضعف الدم وتمنع تكوين الجلطات الدموية أو نموها.
  • الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين (Aspirin) وكلوبيدوجريل (Clopidogrel)، والتي تمنع تكوين جلطات جديدة.
  • المسكنات والمهدئات التي تجعلك أكثر راحة.
  • الأدوية الحالة للخثرة والتي تعمل على إذابة جلطات الدم الكبيرة بسرعة في حالات الانسداد الشديدة أو التي تهدد الحياة.

2. العلاج الجراحي

إذا كان تدفق الدم مسدودًا تمامًا أو شبه كامل، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بأحد الإجراءات الآتية:

  • رأب الأوعية

حيث يتم توسيع الأوعية الدموية المسدودة عن طريق نفخ قسطرة تشبه البالون في الوعاء، حيث يمكن وضع أنبوب شبكي صغير يسمى الدعامة داخل الأوعية الدموية لإبقائها مفتوحة.

  • المجازة الشريانية

حيث يتم تجاوز الشريان المسدود بواسطة وعاء يتم إزالته من جزء آخر من الجسم أو باستخدام أنبوب مُصنَّع.

  • استئصال الصمة

حيث يتم إزالة الجلطة الدموية بواسطة قسطرة أو جراحة مفتوحة، فالقسطرة عبارة عن أنبوب مرن يتم إدخاله في الوريد بأعلى الفخذ أو الذراع ثم يتم توجيهه عبر الأوردة للوصول إلى الجلطة الدموية.

الوقاية من انصمام

ليس من الممكن دائمًا منع الانسداد، ولكن هناك أشياء يمكنك القيام بها لتقليل المخاطر بشكل كبير، مثل:

  • تناول نظامًا غذائيًا صحيًا منخفض الدهون، وغني بالألياف بما في ذلك الحبوب الكاملة، والكثير من الفاكهة، والخضروات على الأقل 5 حصص في اليوم.
  • تقليل من كمية الملح في نظامك الغذائي بما لا يزيد عن 6 غرام في اليوم.
  • إنقاص الوزن إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة، وذلك باستخدام مزيج من التمارين المنتظمة والنظام الغذائي الذي يتحكم في السعرات الحرارية.
  • التوقف عن التدخين.
  • ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة في الأسبوع.