كثرة الصفيحات الأولية

Essential thrombocytosis

محتويات الصفحة

تعتبر كثرة الصفيحات الأولية, من أمراض التكاثر النقي المزمنة والنابعة من اضطراب مكتسب، يعتبر مرضاً خبيثًا على مستوى الخلايا الجذعية (خلايا الأم) المنتجة للدم. يتميز هذا المرض بتكاثر ملحوظ للنوّاء (الخلايا منتجة الصفائح الدموية) (Megakaryocytes) مختلفة في النخاع العظمي، والذي يؤدي إلى ارتفاع ملحوظِ في مستوى الصفائح الدموية  (Thrombocytes) في مجرى الدم, والمصحوب عادة، بارتفاع في مستوى خلايا الدم الحمراء أو البيضاء (خاصةً العِدلات - Neutrophil) والتي تؤدي إلى تضخّم الطحال.

إن نسبة الحدوث السنوية (Annual incendence) لمرض اضطراب كثرة الصفيحات الأولي، من 0.1%  الى 2.4 حالات لكل 100,000 شخص (0.1-2.4\100,000) خاصة في المجموعة العُمْرية 50-60؛ ونسبة شيوع الظاهرة مرتفعه أكثر لدى السيدات.

يتميز مرض كثرة الصفيحات الأولي بظهور بطيء, مع معدل بقاء (البقاء على قيد الحياة) يصل إلى 15 سنة، من موعد تشخيص المرض. أما في مرحلة متأخرة أكثر من مراحل المرض, فقد يظهر تليُّف (Fibrosis) في النخاع العظمي (مع تضخّم ملحوظ في حجم الطحال، وهناك خطورة لاحتمال تحول المرض إلى مرض ابيضاض الدم الحاد (Acute Leukemia) خلال فترة تمتد إلى 20 عاما، ويكون هذا المرض (Leukemia) صعبا جدا للعلاج.

أعراض كثرة الصفيحات الأولية

إن أكثر ما يميّز هذا المرض هو تكاثر الصفيحات الدموية في الدورة الدموية؛ مع أن أكثر الأعراض الجانبية أو التعقيدات التي من الممكن أن تنشأ، هي ظاهرة خُثار الدم (Thrombosis)، والذي يحدث عند تجمع عدد كبير من الصفيحات؛ لا يوجد تناسب بين عدد الصفيحات ومدى الخطورة لظهور حوادث من هذا النوع, إذ تحدث أيضًا تعقيدات أو أعراض للمرض عند تجمع عدد منخفض نسبياً للصفيحات أيضًا. إن من أكثر العلامات شيوعًا للإصابة بهذا المرض, الضعف, الإجهاد, آلام الرأس, الطنين, الدوار, تشوش في الرؤية, الشعور بالنعاس أو الشعور بالبرد في أطراف الأصابع؛ كذلك من الممكن ظهور إحساس بالحرقة أو اللّسع في أكف اليدين والقدمين.

مضاعفات كثرة الصفيحات الأولية

قد يؤدي هذا المرض لحدوث تعقيدات في تخثر الدم, خاصةً حدوث خُثار الدم (Thrombosis)  في الأوعية الدموية، سواء في الأوردة أو الشرايين. تميّز ظواهر التخثر التطور السريري للمرض، وكذلك تشكل السبب المركزي للإصابة بالأمراض والموت جراء داء تكاثر النّقاء. إن من بين الأعراض الجانبية للمرض أيضًا ظواهر مرضية في الدماغ, ظواهر مرضية في القلب, احتشاء الطحال, تجمع الصفيحات في الأوردة وانصمام في الرئتين, إقفار في الأصابع، وغيرها من الأعراض الجانبية. قد يظهر في بعض الأحيان، استعداد ملحوظ لنزف من الفكين والأنف, نزف دموي تحت الجلد وفي الأنسجة اللينة, ونزف في الجهاز الهضمي. تنسب اضطرابات التخثر إلى عدد الصفيحات الكبير في الدورة الدموية وللتغيرات في أدائها الوظيفي.

تشخيص كثرة الصفيحات الأولية

يرتكز تشخيص داء كثرة النقاء الأولي على دحض إمكانيات وقوع أمراض أخرى لها أعراض مشابهة، كمرض التكاثر النقي, أو مرض تكاثري آخر في الهيكل, أو أن يكون نابعًا من ردة فعل لظروف مختلفة (مثل اضطراب ثانوي لداء التكاثر النقوي)؛ كما يعتمد التشخيص على نتائج اختبارات سريرية ومجهرية, وكذلك عندما يكون أدنى مستوى للصفائح (600,000 للميكروليتر الواحد).

يتم، في بعض الأحيان، تشخيص داء كثرة النقاء عشوائيًّا عند إجراء اختبار تحليل الدم.

علاج كثرة الصفيحات الأولية

يهدف العلاج إلى منع الموت المبكر والحد من الأعراض الجانبية للمرض, بواسطة التحكم بعدد وحجم خلايا الدم وضمان استقرارها. أما العلاج المتبع فيعتمد على عقاقير دوائية، تعمل على إبطاء جهاز المناعة أو تكاثر الخلايا (إبطاء إنتاج الخلايا في الهيكل العظمي)، حتى يتم إبطاء سرعة إنتاج الصفائح وتقليل عددها, كما يتم استخدام جرعات مخفضة من الأسبرين (Aspirin) لمنع تجمّع الصفيحات، بواسطة منع قدرتها على التخثّر. يبدأ العلاج عادةً، عندما يكون عدد الصفيحات كبيرًا بشكل ملحوظ، أو عندما تظهر أعراض جانبية  للتجلطات أو النزيف.

يتم اختيار الأدوية التي تعمل على إبطاء جهاز المناعة وتكاثر الخلايا، مثل العلاج واسع الانتشار هيدروكسيا أورا (Hydroxyurea) (هيدرا - Hydrea) والذي يعمل على كبت مادة الدي إن أي (DNA) في الخلايا؛ ومن المعروف عن هذا الدواء أنه مصحوب بتأثيرات جانبية خفيفة وقليلة، ومع قدر منخفض من الخطورة لتطوير مرض ابيضاض الدم الحاد. إن من بين العقاقير المستعملة أيضًا, العقار ميلران (Mylran)، إلا أن هذا الدواء قد يعرض المريض لخطر احتمال الإصابة بمرض ابيضاض الدم الحاد, لذا يلائم هذا العقار المرضى الذين يكون احتمال ظهور مرض ابيضاض الدم لديهم منبوذًا, هذا، وبالمقارنة مع علاجات أكثر راحة ونجاعة للمريض. أما العقار إنترفرون - ألفا (Interferon - alfa), والذي يعمل كذلك على إبطاء عمل الجهاز المناعي وإبطاء إنتاج الخلايا النواء في نخاع العظم، فيعد علاجًا ناجعًا, إلا أن استعمالاته محدودة لكثرة الأعراض الجانبية التي قد يسببها والتي قد تكون صعبة في بعض الأحيان، وتشتمل على الضعف, آلام العضلات, فقدان الوزن, سقوط الشعر, الاكتئاب وتأثيرات تشابه أعراض الحمى. يتم حقن الإنترفرون تحت الجلد, وهذا أمر يجعل المرضى أقل استجابة لهذا العلاج. من الجدير ذكره، أنه من المقبول أن يتم علاج المرضى من النساء الحوامل باستخدام العقار إنترفرون. من العقاقير الأخرى عقار باسم أناغريلايد (Anagrelide)، الذي يستعمل مع بعض التقييدات. لقد أظهر العقار نجاعة في تخفيض عدد الصفائح بواسطة إبطاء إتمام إنتاج خلايا النوّاء في هيكل العظم, وبواسطة إبطاء إنتاج الصفائح. وكما يبدو فإن هذا الدواء لا يزيد خطر الإصابة بمرض ابيضاض الدم الحاد؛ كذلك، فمن العلاجات الأخرى, استخدام عملية فصادة الخثرات (Thrombopheresis) في الحالات الطارئة التي تسبب حدوث أعراض جانبية، متعلقة بتخثر الدم, خاصةً عند حدوث النزف بسبب تواجد عدد كبير من الصفائح, وإذا استدعت الحالة تقليلاً فوريًّا لعدد الصفائح، وهذا العلاج عبارة عن ربط المريض إلى جهاز يقوم بتنقية الدم من الصفائح، ثم يعاد الدم المخفف من الصفائح إلى جسم المريض ثانيةً. تكون هذه الوسيلة في العلاج مرافقة بعلاج دوائي مناسب.

ترتكز طريقة العلاج على تحديد مدى الخطر لحدوث أعراض متعلقة بتخثر الدم.  إن من بين عوامل الخطورة, جيل اليأس, وجود عدد كبير بشكل ملحوظ من الصفائح, عندما يكون المريض قد أصيب بأمراض أقفارية أو تخثّرية سابقة, عند وجود أعراض  نابعة من ارتفاع ملحوظ لصفائح الدم، وإذا كان المريض يعاني من مرضِ آخر مثل داء السكري وارتفاع مستوى ضغط الدم، عندما يكون المريض معرضًا لخطر كبير، يتم عادة اتباع العلاج الذي يعتمد على إعطاء المريض دواءً يعمل على تقليل عدد الخلايا (Cytoreductive) بالإضافة إلى الأسبرين. أما عند المرضى الذين ينخفض لديهم خطر الإصابة فلا ينصح علاجهم بعلاجات تقلل إنتاج الخلايا. ينصح عادة استخدام الأسبرين في العلاج, برغم أن هذه النصيحة العلاجية ليست متأصلة بعد.

أما في مسألة علاج مرضى الحالات المتوسطة, فهنالك تعدد في الآراء, إلا أنه من المتفق عليه أن الممانعة في تلقي العلاج، قد تزيد خطر الإصابة بأعراض تتعلق بتخثر الدم. أما فيما يتعلق بالعلاج بالأسبرين في هذه الحالات، فهناك اتفاق واسع على ضرورة العلاج بالأسبرين.

أما لدى المرضى الذين يعالجون بأدوية تعمل على تقليل أو خفض عدد الخلايا, فهنالك عدم وضوح بالنسبة لعدد الصفيحات المثالي. إلا أن الخطر لظهور تعقيدات في تخثر الدم، قائم ما دام عدد الصفيحات أعلى من الحد الأدنى للمستوى الموصى به, كما وهنالك توصية لتقليل عدد الصفائح، بشكل ملحوظ أقل من الحد الأدنى في بعض حالات المرض، خاصة مع المرضى الذين يصابون بتعقيدات وأعراض نزف، رغم أن عدد الصفائح سليمٌ لديهم, هذا بالإضافة للعلاج بالأسبرين. يتوجب أن يكون مستوى الصفائح الذي يُطْمح إليه أقل من 500,000 لكل ميكروليتر وحتى أقل من 400,000 لكل ميكروليتر واحد.