الوهن العضلي الوبيل

myasthenia gravis
محتويات الصفحة

عند الإصابة بمرض الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia gravis) تتضرر، بشكل كبير ومزمن، قدرة العضلات على الاستجابة للإشارات التي تصل إليها من أطراف الخلايا العصبية.

الوهن العضلي الوبيل هو مرض نادر الحدوث، لا يصيب إلا نسبة ضئيلة جدا من الناس. قد تحدث الإصابة بمرض الوهن العضلي الوبيل في أية مرحلة من العمر، إلا أنه ينتشر كثيرا بين النساء في الأجيال ما بين 20 و 40 عاما، ولدى الرجال فوق سن الخمسين عاما. في حالة العضلات السليمة، يتم التحكم بحركة العضلة وتوجيهها بواسطة إشارات كيميائية تفرزها الخلايا العصبية الموجودة بمحاذاة العضلة. تقوم هذه الإشارات العصبية بتحفيز الخلايا العصبية على إفراز ناقل عصبي خاص، يدعى "أسيتيل كولين" (Acetylcholine). يتم إفراز هذا العامل (Factor) إلى الفراغ الموجود بين الخلايا العصبية وبين العضلة نفسها، حيث يقوم بالارتباط بمستقبلات خاصة موجودة على سطح العضلة ويؤدي إلى تقلص العضلة.

مرض الوهن العضلي الوبيل هو مرض مناعة ذاتية (Autoimmune disease) يقوم الجهاز المناعي (Immune system) في الجسم، خلاله، بمهاجمة نفسه. في مثل هذه الحالات، يحدد الجهاز المناعي بعض خلايا الجسم على أنها "عناصر غريبة خارجية" وينتج أضداد (أجسام مضادة – Antibodies) لها. عند الإصابة بمرض الوهن العضلي، يقوم جهاز المناعة بمهاجمة مستقبلات الـ "أسيتيل كولين" ولا يسمح لها باستقبال الإشارة المرسلة من الخلايا العصبية ونقلها إلى العضلة. ويتعرض جزء من مستقبلات الأسيتيل كولين إلى الإبادة التامة، بينما تتم محاصرة الجزء الآخر ومنعه من نقل الإشارة. هذا الوضع يؤدي، في المحصلة النهائية، إلى حالة لا يمكن معها لعضلات الجسم أن تتقلص، ثم تصبح ضعيفة وواهنة جدا ومؤلمة.

المجموعة الأولى من العضلات التي تتأثر من جراء الإصابة بمرض الوهن العضلي هي مجموعة العضلات المسؤولة عن مراقبة عملية الرؤية والأداء السليم للعينين. عند حصول الإصابة بمرض الوهن العضلي الوبيل، يشعر المرء بضعف ما في عضلات الوجه، وخاصة في منطقتي الفم والبلعوم. هنا، تتحول عمليتا البلع والابتسام إلى مهمتين صعبتين جدا ومتعبتين بالنسبة للمريض. خلال ساعات النهار، تبدأ أعراض الوهن العضلي الوبيل بالتفاقم والاشتداد، وذلك نتيجة للاستخدام الكثير للعضلات خلال النهار، بل إن الكثيرين من المرضى سرعان ما يشعرون بالتعب المتراكم والآلام الحادة مع اقتراب انتهاء النهار. في بعض الحالات الشاذة والحادة، من الممكن أن يؤثر المرض على العضلات المسؤولة عن التنفس، مما يستدعي الحاجة إلى الاستعانة بآلات طبية للمساعدة في عملية التنفس.

أعراض الوهن العضلي الوبيل

الأعراض الأساسية الأبرز التي ترافق الإصابة بمرض الوهن العضلي الوبيل (myasthenia gravis) هي الضعف وتعب العضلات، بحيث يصبح أي استخدام للعضلات منوطا ببذل جهد كبير، وغير متاح لوقت طويل. تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، لكنها تشمل بشكل دائم الأمور التالية، بشكل أساسي: الضعف الشديد في العضلة عند استخدامها لوقت طويل، وهو تعب يكون الشعور به قليلا في ساعات الصباح ثم يأخذ في الازدياد مع مرور الوقت، ترهل الجفون وتشوش الرؤية، تغيير في تعابير الوجه، تعب شديد وحاد في عضلات البلعوم خلال المضغ والحديث، صعوبات في بلع الطعام وفي الكلام، تعب متراكم في عضلات الرجلين، اليدين، الأصابع والعنق، إضافة إلى صعوبات في التنفس.