مرض باركنسون

Parkinson's Disease

مرض باركنسون: الأسباب، الأعراض والعلاج
محتويات الصفحة

مرض باركنسون هو مرض يظهر بصورة تدريجيّة ويبدأ غالبًا برجفةٍ تكاد تكون غير محسوسة وغير مرئيّة في إحدى اليدين، وبينما يعد ظهور الرجفة السّمة المميّزة الأكثر وضوحًا لمرض باركنسون تؤدّي المتلازمة بشكل عام إلى إبطاء أو تجميد الحركة أيضًا، ويستطيع الأصدقاء وأفراد العائلة ملاحظة الجمود في ملامح الوجه العاجزة عن التعبير وعدم تحرّك الذراعين في جانبي الجسم عند المشي كما يصبح الكلام غالبًا أكثر رخاوة تتخلله التمتمة.

تزداد أعراض مرض باركنسون سوءًا كلما تقدّم المرض أكثر، وعلى الرغم من عدم إمكانيّة الشّفاء من مرض الباركنسون إلّا أنّ الأنواع العديدة من الأدوية من أجل علاج المرض يمكن أن تساعد في التخفيف من حدّة الأعراض وقد تستدعي الحاجة في حالات معيّنة اللجوء إلى علاجات جراحيّة.

أعراض مرض باركنسون

تختلف الأعراض التي تصاحب مرض باركنسون من شخص إلى آخر، وقد تكون الأعراض الأولية ضمنيّة فحسب دون أن يكون بالإمكان ملاحظتها طوال أشهر عديدة بل وحتّى سنوات عديدة، تبدأ الأعراض بالظهور أولًا في جانب واحد من الجسم وتكون على الدوام أكثر حدة وخطورة في هذا الجانب نفسه في المستقبل.

تشمل أعراض داء باركنسون:

1. الارتعاش أو الارتجاف

الرجفة أو الرعشة المميزة التي تصاحب داء الباركنسون تبدأ غالبًا في إحدى اليدين، وهي تظهر على شكل فرك إصبع الإبهام بإصبع السبّابة بحركة متواترة إلى الأمام وإلى الخلف تُسمّى أيضًا رُعاشُ لَفِّ الأَقْراص، وهذا هو العَرَض الأكثر انتشارًا ولكن لدى نسبة كبيرة من مرضى الباركنسون لا تظهر رجفة قوية يمكن ملاحظتها.

2. بُطء الحركة

قد يحدّ داء باركنسون مع الوقت من قدرة المريض على تنفيذ الحركات والأعمال الإراديّة الأمر الذي قد يجعل الفعاليّات اليوميّة الأكثر سهولة وبساطةً مهمات معقّدة وتحتاج إلى فترة زمنيّة أطول، وعند المشي قد تصبح خطوات المريض أقصر ومتثاقلة يجرّ قدميه جرًّا أو قد تتجمّد القدمان في مكانهما الأمر الذي يجعل من الصعب عليه البدء بالخطوة الأولى.

3. تيبّس العضلات

يظهر تيبس العضلات غالبًا في الأطراف وفي منطقة مؤخرة الرقبة، وقد يكون أحيانًا شديدًا جدًّا إلى حدّ أنه يقيّد مجال الحركة ويكون مصحوبًا بآلام شديدة.

4. القامة غير المنتصبة وانعدام التوازن

قد تصبح قامة مريض الباركنسون محدّبة نتيجة المرض، كما قد يعاني من انعدام التوازن وهو عرض شائع لدى مرضى باركنسون رغم أنه يكون معتدلًا بشكل عام حتّى المراحل الأكثر تقدمًا من المرض.

5. فَقْدان الحركة اللاإراديّة

طَرْف العين، الابتسامة وتحريك اليدين عند المشي هي حركات لاإراديّة وهي جزء لا يتجزّأ من كون الإنسان إنسانًا، ولكن هذه الحركات تظهر لدى مرضى الباركنسون بوتيرة أقلّ بل إنها تختفي على الإطلاق في بعض الأحيان، وقد يكون بعض مرضى الباركنسون ذوي نظرة متجمّدة دون القدرة على الرّمش بينما قد يظهر آخرون دون أية حركات تعبيرية أو قد يبدون متصنّعين السمع عندما يتحدثون.

6. تغيرات في الكلام

القسم الأكبر من مرضى الباركنسون يعانون من صعوبة في التكلم، قد يصبح كلام مريض الباركنسون أكثر ليونة، أحاديّ الوتيرة، أحادي النبرة وقد يبتلع جزءًا من الكلمات بين الفينة والأخرى أو قد يكرّر كلمات قالها من قبل أو قد يُصبح مترددًا عندما يريد الكلام.

7. الخَرَف

في مراحل المرض المتقدّمة يعاني بعض مرضى الباركنسون من مشاكل في الذاكرة ويفقدون بشكل جزئي صفاءهم الذهني، وفي هذا المجال قد تُساعد الأدوية المستخدمة لمعالجة مرض الزهايمر على تقليص بعض هذه الأعراض إلى درجة أكثر اعتدالًا.

أسباب وعوامل خطر مرض باركنسون

أغلب أعراض مرض الباركنسون تنتج عن نقص في ناقل كيميائي في الدماغ يسمّى دوبامين (Dopamine)، هذا الأمر يحصل عندما تموت أو تضمر خلايا معيّنة في الدّماغ هي المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، إلّا أنّ الباحثين لا يعرفون بشكل مؤكد حتّى الآن العامل الأول والأساس الذي يسبب هذه السلسلة من العمليات، ويرى بعض الباحثين أن للتغييرات الجينيّة أو للسّموم البيئيّة تأثيرًا على ظهور داء الباركنسون.

عوامل الخطر للإصابة بداء الباركنسون تشمل:

1. السّنّ

نادرًا ما يصاب الشباب بداء الباركنسون حيث يظهر داء الباركنسون عامّةً، في منتصف العمر ولدى كبار السن، ومع التقدم في السن أكثر فأكثر تزداد أيضًا درجة خطر الإصابة بالباركنسون، في الآتي أبرز عوامل خطر الإصابة بمرض باركنسون:

1. الوراثة

إذا كان في العائلة قريب أو أكثر مصابًا بداء الباركنسون فإنّ خطر الإصابة بداء الباركنسون يزداد على الرّغم من أنّ هذا الاحتمال لا يزيد عن 5%، وقد تم الكشف مؤخّرًا عن أدلة تثبت وجود شبكة كاملة من الجينات المسؤولة عن برمجة بنية الدماغ ووظيفته.

2. الجنس

الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض الباركنسون من النساء.

3. التعرّض للسموم

التعرّض المتواصل لمواد قتل الأعشاب والمبيدات الحشريّة يرفع قليلًا من درجة خطر الإصابة بالباركنسون.

مضاعفات مرض باركنسون

يكون داء الباركنسون غالبًا مصحوبًا بمشاكل إضافيّة من بينها:

  • الاكتئاب.
  • اضطرابات النّوم.
  • مشاكل في المضغ أو البلع.
  • مشاكل في التبوّل.
  • الإمساك.
  • مشاكل في الأداء الجنسيّ.

كما قد تسبب بعض الأدوية المخصصة لمعالجة الباركنسون عددًا من المضاعفات والتعقيدات بما فيها: الرّجفان أو الاهتزاز في الذراعين أو في الساقين، الهلوسة، قلّة النّوم وهبوط حاد في ضغط الدم عند تغيير الوضعيّة من الجلوس إلى الوقوف.

تشخيص مرض باركنسون

ما من فحوصات للتشخيص المبكّر لداء الباركنسون لذا قد يكون من الصعب تحديد التشخيص الأوّلي وخاصّةً في المراحل المبكّرة من الباركنسون بالإضافة إلى ذلك فإن أعراض الباركنسون يمكن أن تكون ناجمة عن مجموعة مشاكل أخرى متنوعة مثل:

1. اضطرابات أخرى ذات منشأ عصبي

رجفة أولية أساسيّة، خَرَف مصحوب بأجسام لِوي (Dementia with lewy bodies)، ضمور مجموعيّ يصيب العديد من أجهزة الجسم وشلل، كل واحد من هذه الاضطرابات يتميّز بالعديد من الأعراض النموذجية لمرض الباركنسون.

2. أدوية

إذا كان شخص ما يتناول مثل هذه الأدوية فمن المحتمل أن تظهر لديه أعراض مشابهة للأعراض التي تميز مرض الباركنسون، لكن هذه الأعراض تختفي عند ذلك الشخص لدى توقفه عن تناول هذه الأدوية، تشمل أدوية لمعالجة ظواهر ذُهانيّة مثل:

  • كلوربرومازين (Chlorpromazine).
  • هاليدول (Haloperidol).
  • بروكلوربيرازين (Prochlorperazine).
  • مِيتوكلوبراميد (Metoclopramide).

3. مواد سامة

التعرّض لأول أكسيد الكربون، للسيانيد أو لمواد سامة أخرى قد يثير أعراضًا مشابهة للأعراض التي تميز مرض الباركنسون.

4. إصابة في الرأس

لقد تبين أنّ إصابة في الرأس لمرّة واحدة وكذلك إصابات الرأس المتكرّرة كتلك التي تميز رياضة الملاكمة، لها علاقة أيضًا بظهور أعراض مشابهة لتلك المميّزة للباركنسون على الرّغم من أنّ احتمالات حدوث ذلك ضئيلة جدًّا.

5. مشاكل في بنية الدّماغ

السّكتة الدّماغيّة أو تراكم السّوائل في الدّماغ يمكن أن يحاكي ظواهر مميّزة لداء الباركنسون، ويعتمد تشخيص الإصابة بداء الباركنسون على التاريخ الطبّي للمريض وعلى الفحص العصبي.

كجزء من العلاج قد يطلب الاختصاصي العصبي المعالج معرفة الأدوية التي يتناولها المريض بصورة ثابتة وما إذا كان لديه حالات باركنسون في العائلة، ويشمل الفحص العصبي تقييمًا لمشية المريض ولمدى التناسق لديه فضلًا عن قدرته على تنفيذ العديد من المهام اليدويّة البسيطة.

يمكن تأكيد الإصابة بمرض الباركنسون في حال:

  • ظهر لدى الشخص المعني اثنان على الأقل من بين الأعراض الأساسيّة الثلاثة لداء الباركنسون: الرجفة، بطء الحركة، وتيبّس العضلات.
  • الأعراض تتركز في جانبٍ واحد فقط من الجسم.
  • الرجفة تشتد في وقت الرّاحة مثلًا: عندما تكون اليدان موضوعتين على الساقين.
  • جسم الشخص المعني يبدي استجابة لدواء ليفودوبا (Levodopa) المستخدم لمعالجة مرض الباركنسون.

علاج مرض باركنسون

ردّ الفعل الأوّلي على تلقّي خبر الإصابة بمرض الباركنسون قد يكون حادًا وصعبًا، ولكن مع مرور الوقت يقلص تناول الأدوية من الأعراض بحيث تصبح هذه قَيْد السّيطرة بدرجة مُرضِية.

يمكن أن يوصي الطبيب المعالج المريض بإجراء تغييرات في نمط حياته اليوميّ مثل: اعتماد المعالجة الفيزيائية والطبيعية، التغذية السليمة الصحية، وممارسة النشاط الجسدي إضافةً إلى تناول الأدوية، وفي حالات معيّنة يمكن أن تكون المعالجة الجراحية ذات فائدة.

1. العلاج الدوائي

يمكن للعلاج الدّوائي أن يساعد في التغلب على مشاكل المشي وفي السّيطرة على الرجفة، وذلك بواسطة رفع مستوى الدوبامين في الدماغ، يشار هنا إلى أن لا فائدة من تناول الدوبامين نفسه لأنّه لا يستطيع اختراق الدّماغ، والدّواء الأكثر شيوعًا لمعالجة الباركنسون هو ليفودوبا (Levodopa).

كلّما تقدّم مرض الباركنسون أكثر قلّت فعالية الليفودوبا أكثر فأكثر هذا الأمر يتطلّب ملاءمة الجرعة الدوائيّة باستمرار، ويمكن استخدام أدوية أخرى مثل:

  • أدوية لموازنة الدوبامين.
  • مثبطات أنزيم ناقل O - ميثيل - كاتيكول (COMT- Catechol O - methyltransferase).
  • مثبطات فاعلية الناقل العصبي الأسيتيل كولين (Acetylcholine) في الجهاز العصبي اللاوُدّي (Parasympathetic nervous system)
  • مضادّات الفيروسات (Antivirals)

2. العمليّة الجراحيّة

عملية التحفيز العميق داخل الدماغ هي العمليّة الجراحيّة الأكثر انتشارًا لمعالجة داء الباركنسون، تشمل العملية الجراحيّة زراعة موصل كهربائي في عمق المناطق الدماغية المسؤولة عن حركات الجسم.

درجة التحفيز الكهربائيّ التي يتم نقلها عبر هذه الموصلات تتم مراقبتها بواسطة جهاز شبيه بمنظّم دقّات القلب (Artificial pacemaker) التي تتم زراعتها تحت سطح الجلد في أعلى الصّدر، يتم إدخال سلك موصل وتمريره تحت سطح الجلد ليتّصل بالجهاز الذي يسمّى مولّد النبض في الطرف الأول وبالموصل الكهربائي في الطرف الآخر.

يتم اللجوء إلى هذه العملية الجراحية غالبًا لدى الأشخاص الموجودين في مراحل متقدّمة جدًّا من مرض الباركنسون الذين لا تستقر حالتهم حتّى بعد تناول دواء الليفودوبا.

من الممكن أن يُساعد هذا الإجراء العلاجي في تحقيق استقرار وثبات في الجرعات الدّوائيّة وفي تقليص الحركات اللاإراديّة، لكن هذه العملية الجراحية غير مُجدية في معالجة الخَرَف بل قد تؤدّي حتّى إلى تفاقم الوضع وازدياده سوءًا.

الوقاية من مرض باركنسون

في الآتي أبرز النصائح للوقاية من الإصابة بمرض الباركنسون:

  • تناول الخضار الطازجة والنيئة.
  • أدخل أحماض أوميغا 3 الدهنية في نظامك الغذائي.
  • تناول الأطعمة الغنيية بفيتامين د.
  • اشرب الشاي الأخضر.
  • مارس التمارين الهوائية بشكل منتظم.

العلاجات البديلة

تشمل أبرز الطرق التي قد تساعد في التخفيف من أعراض مرض باركنسون ما يأتي:

1. تناول مساعد الأنزيم Q10

يعاني مرضى الباركنسون من انخفاض نسبة مساعد الأنزيم Q10 الذي يرى بعض الباحثين أنّه يساعد في تحسين أعراض مرض الباركنسون، يمكن الحصول على مساعد الإنزيم Q10 من الصّيدليّات لكن يجب استشارة الطبيب قبل تناول هذا البديل لضمان السلامة العامة.

2. التدليك

العلاج بالتدليك يُخفّف من حدة التوتر والانشداد في العضلات كما يحفّز هدوء الجسد والنّفس، الأمر الذي قد يكون مفيدًا على وجه الخصوص للأشخاص الذين يعانون من تيبّس العضلات الناتج عن الباركنسون.

3. تاي تشي (Tai Chi)

نوع من أنواع الرياضة الصينيّة القديمة تتألّف من حركات جسدية بطيئة ومُنسابة تحسّن من مستوى المرونة والاتّزان، وهنالك العديد من أشكال التاي تشي التي يمكن ملاءمتها خصيصًا لأي شخص في أيّ سنّ وفي أي وضع جسدي.

4. يوغا (Yoga)

تعد اليوغا شكلًا إضافيًّا من أشكال الفعاليات الجسدية التي تساهم في تحسين الليونة والاتّزان، ويمكن ملاءمة الجزء الأكبر من الوضعيّات بحيث تناسب القدرات الجسدية لكل شخص.