التهاب الفقار المقسط

Ankylosing spondylitis

محتويات الصفحة

التهاب الفقار المقسّط (Ankylosing spondylitisa) هو مرض  تّابع لمجموعة اعتلال الفقار (Spondyloarthropathy) التي تشمل أيضا التهاب المفاصل جرّاء الصُّداف (psoriasis)، التهاب المفاصل الناتج عن مرض الأمعاء الالتهابية، والتهاب مفاصل تفاعلي (Reactive arthritis).

ما يُميّز هذه الأمراض هو التهاب مفاصل العامود الفقري (الفقرات)، مفصل الحوض (Sacroiliac) التهاب مفاصل محيطيّة، بشكل عام، المفاصل الكبيرة كالركبتين والكاحل، والتهاب الأوتار والأربطة المتّصلة بالعظام بمحاذاة المفاصل (التهاب الارتكاز - Enthesitis).

كلّما تقدّم الفقار المقسّط أكثر، كنتيجة للالتهاب المتواصل، تنشأ عظام جديدة. فتلتصق العظام ببعضها نتيجة نشوء عظام حديثة مثبّتة للفقرات (نتوءات عظمية رِباطيَّة - Syndesmophyt). يسفر الالتصاق عن عامود فقري غير مرن وثابت نسبيا. والتصاق الأضلاع بالعامود الفقري يسبّب الحدّ من اداء جهاز التنفس والقدرة الرّئويّة.

التهاب الفقار المقسّط هو مرض مزمن، يصيب 129 شخصا من بين كل 100000 في الولايات المتحدة. وهو أكثر شيوعا بين الرّجال، لذا يكون التشخيص متأخّرا أكثر لدى النساء. يظهر التهاب الفقار المقسّط بشكل عام في الفئة العمرية من 16-40.

مسبّب التهاب الفقار المقسّط غير معروف، ولكن يسود الاعتقاد بوجود علاقة للوراثة اذ أن 90% من المرضى يحملون الجين HLA - B27. لحَمَلَة الجين احتمالات أكبر للإصابة بالتهاب الفقار المقسّط ، ولكن فقط نسبة 2% من حَمَلة الجين يصابون حقّا بالتهاب الفقار المقسّط. إذا كان المرء حاملا للجين HLA - B27، وكان دون سن الأربعين، وله قريب عائلة مصاب بالتهاب الفقار المقسّط ، فإن احتمال إصابته بالتهاب الفقار المقسّط تبلغ ال 20%. بينما إذا كان هناك شخص آخر وتواجدت لديه نفس هذه العوامل, بإستثناء أنه  تخطّى سن الأربعين, تكون إحتمالات إصابته بالتهاب الفقار المقسّط منخفضة. إذا كان المرءُ حاملا للجين وقد أُصيب بالتهاب الفقار المقسّط ، فاحتمالات نقله للجين لأبنائة تبلغ ال 50%.

أعراض التهاب الفقار المقسط

يظهر التهاب العامود الفقري على هيئة آلام الظهر السّفلي التي تظهر عند الراحة، وتتحسّن عقب القيام بمجهود، تحديدا في الصّباح، بعد النّوم، أو ألم في المؤخّرة. من الأعراض الإضافيّة - الإحساس بالتصلّب، التعب، فقدان الوزن، أو إصابة في العين مصاحبة بالألم (التهاب العنبيّة -  Uveitis).

كما يرافق الالم أحيانا اضطراب بالوقوف أو المشي ينتج عن اتصال الفقرات، الأمر الذي يقيّد حركة العامود الفقري. هذه العمليّة تسبّب ظهور العامود الفقري بصورة عصا الخيزران (عند التصوير).

كما تظهر اعراض الفقار المقسّط على شكل خلل في التنفّس ينجم عن اتّصال فقرات العامود الفقري، الأمر الذي يمنع انبساط القفص الصدري عند التنفّس بصورة سليمة. كما يؤدي ذلك الى اصابة القلب نتيجة التهاب منطقة الصمّامات الذي يسبّب قصور صمّام الشريان الأبهر، أو لالتهاب في الشرايين المسبّبة لالتهاب الأبهر (Aortitis).

يصاب المرضى بالالتهابات المتكررة في الرئتين، وهي مضاعفات أكثر انتشارا في أواسط المدخّنين. تظهر المضاعفات القلبيّة والرّئويّة بعد حوالي 20 عاما منذ بداية التهاب الفقار المقسّط حيث يكون في مرحلة المرض غير الفعّال.

تشخيص التهاب الفقار المقسط

يتم تشخيص التهاب الفقار المقسّط عن طريق دمج النتائج السريرية بالتصويريّة. لا وجود لفحوصات مختبرية تساعد في تشخيص التهاب الفقار المقسّط. بشكل عام يمكن ملاحظة قيم مرتفعة لعوامل الالتهاب. كسرعة تنقُّل الكُريّات الحمر (ESR)، وكميّة مرتفعة من البروتين التفاعلي (CRP). يتم تحديد اتّساع الالتهاب عن طريق مقياس (BASDAI) ومقياس الفاعلية باسم نيويورك (درجة الفاعليّة اليوميّة والقدرة على العمل والممارسة البدنيّة).

علاج التهاب الفقار المقسط

ما من علاج لالتهاب الفقار المقسّط. علاج التهاب الفقار المقسّط المتوفر يعمل على منع الوصول الى وضع اتّصال الفقرات، إذ أنّ هذا الوضع لا يمكن إصلاحه.

من الممكن علاج الآلام عن طريق الأدوية المضادّة للالتهاب (غير الإستيرويدية) (NSAID -  non steroidal anti inflamatorry) مثل - ايتودولاك (Etodolac). وهناك مجموعة أخرى من الأدوية هي تلك المضادّة للأمراض الروماتيديّة ذات التأثير على التهاب الفقار المقسّط (Disease - modifying antirheumatic drugs - DMARDs) كال - سولفاسلازين (Sulfasalazine)، والميثوتركسات (Methotrexate)

من الممكن العلاج بالستيرويد بهدف تقليص فترة التهاب الفقار المقسّط الى مدّة أقصر. كما أنّه من الممكن حقن الستيرويد مباشرة إلى مفصل وحيد ملتهب.

تم مؤخّرا تطوير أدوية بيولوجيّة مضادّة لالتهاب الفقار المقسّط، والتي تحصر السيتوكين (tumor necrosis factor - TNF) حاصرات ال TNF هي الرميكاد (Remicade)، التي أثبتت نجاعتها كمضادّ لالتهاب المفاصل الرومتويدي (Rheumatoid arthritis). ما يميّز هذه الأدوية نجاعتها كمضادّ لالتهاب مفاصل العامود الفقري. تُعطى للمرضى الذين لم يتجاوبوا مع العلاج السابق ضدّ التهاب الفقار المقسّط الفعّال. الوضع الذي يتم تحديده تبعا لعلامات التهابيّة سريرية ومختبريّة. 

المعالجة الفيزيائية (فيزيوترافيا)، العلاج بالماء وممارسة الرّياضة البدنيّة المنتظمه، مهمّة للعلاج. يوصى بالسّباحة لمنع تقوّس العامود الفقري. كما من المهم اختيار السّرير والوسادة المناسبين.

المتابعة تتم لدى طبيب اختصاصي لأمراض المفاصل.