الحثل الانعكاسي الودي

Reflex Sympathetic Dystrophy
محتويات الصفحة

 إن الحَثَلِ الانْعِكاسِيِّ الوُدِّيّ / مُتَلازِمَةَ الحَثَلِ الانْعِكاسِيِّ الوُدِّيّ (Reflex Sympathetic Dystrophy - RSDS)، أو الاسم الشائع في أوروبا، حَثَلٌ مُؤْلِمٌ (Algodystrophy)، هي مزيج من الأعراض: ألم شديد ومحدد، تَوَرُّمٌ موضعي، تقييد حركة العضو، مع اضطراب موضعي في وظيفة الجهاز العصبي المستقل (autonomic nervous system)  (احتقان الأوعية الدموية، فَرْطُ التَّعَرُّقِ دون وجود محفز يبرر ذلك، زُراقٌ (Cyanosis)، الشعور بالبرد على الرغم من تدفق الدم البارز)، كل ذلك في غياب أدلة واضحة للإصابة بالالتهاب في فحوصات الدم وعلامات التهاب أخرى. تتسم هذه المُتَلازِمَةُ، بالإضافة إلى الأعراض الخارجية المذكورة أعلاه، بِقِلَّةِ العَظْمِ (Osteopenia). يمكن مشاهدة هذه الظاهرة، عن طريق تصوير العِظام، الذي يظهر معدل التقلب السريع (Rapid Turnover) لأنسجة العظام، حيث إن وتيرة تحلل العظام تزيد عن وتيرة البناء.

يأخذ (RSDS) أشكالاً عديدة، وفقًا لموقعه في الجسم، وظروف حدوث هذه الظاهرة. يظهر هذا المرض، خصوصًا في حالات ما بعد التعرض لإصابة (Post -  Traumatic)، على سبيل المثال، 7 ٪ -35 ٪ من المرضى الذين يعانون من كسر في المِعْصَمِ على اسم كولز (Colles)، وكذلك 5 ٪ -20 ٪ من المرضى بعد الإصابة بنوبة قلبية و 5 ٪ -20 ٪ من المرضى الذين أصيبوا بالشلل الدِّماغي، في الجزء المشلول من الجسم. لا تكون المُتَلازِمَةُ موجودة فقط في مفصِل واحد، ولا منطقة تَعْصيبٍ لعصب معين، وإنما حسب الموقع في الجسم، مثل نهاية أطراف الجسم.

المرض يتطور عادة على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: ظهور ألم شديد، أحيانًا بين عشية وضحاها، مع حساسية وتورم موضعي، تمامًا مثل الالتهاب. تظهر اضطرابات في وظيفة الجهاز العصبي المستقل في المنطقة المتضررة بدرجات متفاوتة من حالة لحالة. مع ذلك، فهناك عادة، اضطرابات وظيفية صعبة عند المريض في مرحلة مبكرة بسبب الشلل في المنطقة المصابة والألم الحاد.

المرحلة الثانية: تستمر لحوالي 3 – 6 أشهر. تخف حدَّة المرض، ولكن ضمور الأنسجة - الجلد والعضلات – يكون واضحًا، كما أن الجلد يصبح أكثر سماكةً ونعومةً (كما هو الحال في مرض تَصَلُّبِ الجلد – Scleroderma)، وكذلك يظهر تقلص انحنائي مبكر في المفاصل المصابة. يمكن في هذه المرحلة، رؤية تَرَقُّقِ العظم بشكل واضح، بواسطة وسائل تصوير العظم.

المرحلة الثالثة: قد تستغرق هذه المرحلة وقتًا طويلاً جدًّا، أو حتى قد تتحول لظاهرة دائمة، يتعلق الأمر بشخصية المريض وطبيعته النفسية؛ إذ يكون هناك انكماشٌ وضمورٌ للأنسجة اللينة مع تقلص انحنائي شديد، مصحوب بشعور بعدم الاستقرار النفسي.

إن من غير الواضح، كيف ولماذا تتطور هذه الظاهرة؟ مع تَشكل علاقة متبادلة بين الجهاز العصبي والأنسجة الضَّامَّة، فقط في حالات قليلة يعاني المرضى فيها من المرض الشديد.

أعراض الحثل الانعكاسي الودي

إن أعراض هذه المتلازمة هي: ألم شديد ومحدد، تَوَرُّمٌ موضعي، تقييد حركة العضو، مع اضطراب موضعي في وظيفة الجهاز العصبي المستقل (autonomic nervous system) (احتقان الأوعية الدموية، فرط التعرق دون وجود محفز يبرر ذلك، زُراقٌ (Cyanosis)، الشعور بالبرد على الرغم من تدفق الدم البارز)، كل ذلك في غياب أدلة واضحة للإصابة بالالتهاب في فحوصات الدم وعلامات التهاب أخرى. تتسم هذه المتلازمة أيضًا، بترقق العظم الناجم عن معدل التقلب السريع (Rapid Turnover) لأنسجة العظام، حيث إن وتيرة تحلل العظام تزيد عن وتيرة البناء.

علاج الحثل الانعكاسي الودي

 تشمل أهداف علاج هذا المرض، تخفيف الآلام، الحد من الاحتقان في الأنسجة، منع  تقلص الأنسجة ومعالجة القلق والاكتئاب الذي يظهر لدى هؤلاء المرضى. عادة تكون حاجة لإعطاء مُسَكِّناتٍ قوية والعلاج الطبيعي (Physiotherapy) طويل المدى، لتنشيط المنطقة المتضررة. يجب تجنب تثبيت العضو الذي يسبب الألم؛ وقد اتضح أن المعالجة المائية (Hydrotherapy) فعالة بشكل خاص.

تعطى في المرحلة الحادّة، جرعة ستيرويدات متوسطة  حتى مرتفعة لتقليل وتيرة الأيْض العالية. الكالسيتونين (Calcitonin) وغيرها من الأدوية التي تحد من تحلل العظم، حيث وجدت فعالة، بشكل خاص في المرحلة الأولى أو الثانية، وليس فقط بالتأثير على العظام، ولكن أيضًا في تخفيف الألم. سَدّ (Block) موضعي للجهاز العصبي المستقل بواسطة أدوية تخدير موضعي، وكذلك الأدوية التي تَسُدُّ مستقبلاتٍ في الجهاز العصبي المستقل، تساهم في خفض التفاعلات الدائرية المرضية بين الأنسجة الضَّامَّة وهذا الجهاز العصبي.

 إن علاج إعادة التأهيل المكثف، في المرحلة الثانية والثالثة، مهم من أجل استعادة الأداء السليم للمريض.