جنف المراهقين

Adolescent idiopathic scoliosis

محتويات الصفحة

الظاهرة الملقبة بالجنف (Scoliosis)، والتي هي عبارة عن اعوجاج في مبنى العمود الفقري, تلازم الإنسانية منذ أن بدا الإنسان بالانتصاب, ويمكن من صور المغارات وحفر الشجر ملاحظة أهمية الظاهرة بالنسبة للمرضى وللمعالِجين المختلفين. وقد كان أبقراط (Hippocrates) أول من أطلق مصطلح الجنف (scoliosis) وحاول معالجة الاعوجاج بطرق مختلفة.

بعد ألف سنة من ذلك, حاول بول أغينا (Aegina Paul) معالجة الجنف عن طريق ارتداء تدريجي لمشدات تقويمية مصححة.

وفي العام 1582, عرض آمبرواز بار (Ambroise Pare) الحزام الأول لمعالجة الجنف، والذي كان مصنوعا، بالكامل، من أطواق جلدية وحديدية, مثل بدلة درع خفيفة. وفي العام 1911 أجرى هيبس (Hibbs) العملية الجراحية الأولى للتثبيت وفقط في العام 1946 تم تطوير طوق ميلووكي (Milwaukee brace) والذي يتم الاستعانة به حتى اليوم, ومنه تطورت أشكال مختلفة مثل "حزام بوستون". هنالك تقدم كبير في السنوات الأخيرة في فهم ومعالجة هذه الظاهرة, لكن العامل المسبب ما زال غامضا ومجهولا، على الرغم من الأبحاث الكثيرة التي تشير إلى أن ماهية الظاهرة تكمن في خلل في المورثة (الجين - Gene) المسؤول عن النمو الشكلي للعمود الفقري. والجنف هو، عمليا، تشوّه في مستويين: انحناء جانبي والتفاف العمود الفقري, في مقطع  التشوه (الاعوجاج), حول محور الطول.

جنف المراهقين منتشر بين البنات بنسبة 8:1 ويشكل حوالي 70% من حالات الجنف. ويظهر الجنف بين سن العاشرة حتى سن البلوغ، ويجب التمييز بين جنف المراهقين وبين الجنف الذي يظهر في سن أصغر، والأقل انتشارا. يمكن للجنف التفاقم (ازدياد الاعوجاج) في مراحل النمو. كلما كان المريض أصغر سنا, ازداد احتمال تفاقم الاعوجاج أكثر. ظهور الاعوجاج في مبنى العمود الفقري والقفص الصدري لدى فتاة معافاة خلال سن المراهقة هو أمر محبط جدا. مستوى التشخيص العالي للجنف في المجتمع ينبع من فحوصات المسح في المدارس في فترة مميزة لظهور الاعوجاج. سن التشخيص, السوابق العائلية (حسب الرأي القائل بأن الخلل هو وراثي), ظهور علامات الجنس المميزة وظهور الدورة الشهرية – هي عوامل هامة كجزء من جمع المعطيات.

ليست هنالك أية قيمة عملية للنشاط الرياضي كتوصية وحيدة للعلاج. العلاج الأنجع للجنف هو التشخيص المبكر والتوجه إلى مركز متخصص لمتابعة ومعالجة الجنف. التوصية ببدء المعالجة بواسطة مشدات، مثل طوق ميلووكي, بوستون وغيرها، تنبع من تقدم الاعوجاج: تقدم بـ 5 درجات خلال متابعة لمدة 5 أشهر (الفترة الزمنية لمتابعة تقدم الاعوجاج), بينما يكون المستوى الأساسي هو 20 درجة وما فوق, يكون العلاج بالمشد لمدة 16 - 23 ساعة يومية وقد تم إثبات وجود علاقة مباشرة بين مدة وضعه خلال اليوم وبين مدى نجاعته. يجب وضع المشد حتى نهاية فترة النمو، والتي تكون لدى البنات في سن 16,5 عاما ولدى الأولاد في سن 18,25عاما.

تشخيص جنف المراهقين

خلال الفحص الجسدي البسيط والسريع، يتم فحص وضعية الرأس مقابل (مقارنة) الحوض (Pelvis)، توازن (استواء) ارتفاع الكتفين، توازن (استواء) الخصرين وظهور تشوّه في مبنى العمود الفقري عند الانحناء إلى الأمام. ويتم استكمال الفحص الجسدي، عند الحاجة، بواسطة فحوص التصوير، بالأشعة السينية (رنتجن – X - ray) والتصوير المحوسب.

علاج جنف المراهقين

1-2% من حالات جنف الوراهقين التي يتم تشخيصها لا تتأثر ولا تستجيب لشتى الطرق العلاجية، وهذه هي الحالات التي يجب معالجتها جراحيا. تهدف العملية الجراحية إلى إصلاح / تقويم الاعوجاج ومنع احتمال حصول ضرر في الأداء الوظيفي في المستقبل، وخاصة في قدرة الرئتين على التوسع. وبالرغم أن العملية الجراحية هي عملية كبيرة وواسعة, إلا أن مستوى الخطر فيها منخفض ويتوفر اليوم جهاز رقابة كهربائي يمنع خطر حصول مضاعفات، مثل الضرر العصبي، خلال إصلاح الجنف. إن معالجة المريض المصاب بالجنف هي مهمة مركبة ومعقدة يجب التفكير بها جيدا قبل التنفيذ. يحتاج المرضى إلى مراقبة وعلاج لمدة سنوات, وذلك من أجل الحصول على نتائج جيدة. الفريق المعالج يضم، أولا وبشكل أساسي، أفراد العائلة، الطبيب المعالج, الممرضة, مركب المشدّات, مُعالج العلاج الطبيعي والعامل الاجتماعي, وفقط من خلال التعاون العمل المشترك يمكن ضمان نجاح بنسبة مرتفعة.