تقشير البشرة

Mechanical, chemical, enzymatic - peelings for every type of skin
تقشير البشرة

علاجات تقشير البشرة أياً كانت، على أساس الملح، الرمل أو الحمض : تستخدم لتحفيز عملية تجدد الجلد وخلق مظهر شبابي. تتبع أخصائيات التجميل العديد من الأساليب لتحقيق هذه الأهداف.
في الماضي البعيد، إعتاد الناس على استخدام فرشاة ذات شعر صلب مرة واحدة في الأسبوع، لتنظيف أجسادهم. هذه العملية ساعدت على إزالة الأوساخ التي تغلغلت عميقا في الجلد، وأدت إلى تقشير خلايا الجلد الميتة. بالإضافة إلى ذلك، إزداد تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة على سطح الجلد، مما أدى إلى تنشط عملية تجدد الجلد.

تركز علاجات التقشير المهنية الموجودة حالياً، على تحقيق الأهداف نفسها وتشبه إلى حد ما العلاج التقليدي، باستخدام فرشاة ذات شعر صلب، التي تنفذ بواسطة مواد مصقلة (المواد التي تساعد على التقشير). في العقود الأخيرة أضيفت طرق تقشير جديدة كثيرة، بما في ذلك، العلاج الكيميائي، علاج تقشير الوجه باستخدام الإنزيمات، علاج تقشير الوجه باستخدام الأجهزة وحتى العلاج بالليزر.

التقشير الميكانيكي:
يؤدي التقشير الميكانيكي إلى إزدياد تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في الجلد، كما أنه يسرع العملية الطبيعية لتساقط القشرة.

 خلافا لعلاج التقشير الكيميائي، لا توجد للتقشير الميكانيكي تأثيرات جانبية، ويمكن ملاءمة المواد المصقلة، التي تستخدم في العلاج، لجميع أنواع البشرة، وحتى للبشرة التي تعاني من العديد من المشاكل.
حبيبات رمل رقيقة من ثاني أكسيد السيليكون ، حجر إسفنجي، دقيق الخشب و نواة الزيتون، هي مواد لا تذوب في الماء، استخدمت في الماضي  كمواد مصقلة. اليوم لا تزال تباع كمراهم للتنظيف، والتي من أجل إزالتها من المنطقة المعالجة نقوم بغسلها بالماء. بما أن هذه المراهم تحتوي على مواد منظفة، والتي عندما يتم استعمالها أثناء عملية التقشير التجميلي، قد تؤدي لحدوث رد فعل عدواني، لذلك من المحبذ في المرحلة الأولى تنظيف البشرة وفقط بعد ذلك القيام بعلاج التقشير، كمرحلة ثانية.

في مثل هذه الحالات يتم دهن المواد المصقلة مع زيوت خاصة للعناية بالبشرة، إضافة إلى الكريمات أو المواد الهلامية. إضافةً إلى حبيبات البذور، قشور حبات الزيتون، المشمش، الخوخ والجوز، تستخدم حبيبات القهوة والجزيئات البلاستيكية من البولي ايثيلين (polyethylene - PE)، البولي بروبيلين (polypropylene - PP) والبولي يوريتان (Polyurethane - PUR). بالإضافة إلى الأرضية ذات الخصائص الصحية (الطين والصلصال)، تُستخدم أيضاً كريات الشمع الصغيرة، مثل بذور الجوجوبا (Jojoba beads)، التي تعتبر أكثر نعومة من جزيئات المعادن أو الخشب الحادة، وذلك لأنها كروية الشكل.

 المواد المصقلة القابلة للذوبان في الماء، مثل ملح الطعام، ملح البحر، ملح البحر الميت، السكر المطحون، أو مكعبات السكر، تعتبر مواداً جيدةً، لأنه يمكن استخدامها كمرهم رطب، أو دمجها مع الزيت النباتي أو الفوجيل (Alvogyl). ميزتها أنها تذوب عندما نقوم بغسلها. يمكن إزالة الزيت أو الهلام الزائد في نهاية العملية، وذلك باستخدام الهلام (جل) أو مستحضر الاستحمام. يجب أن يكون مستحضر الإستحمام خالياً من الدهون، كي لا يؤثر على عمل العلاجات التالية. عند استخدام المواد القابلة للذوبان في الماء وبعض الأملاح، يجب أخذ رد فعل المريض لهذه المواد بالحسبان، لأن الجروح الصغيرة في الجلد يمكن أن تسبب الشعور بالحرق بشكل مؤقت وغير مؤذٍ للجلد.

  من غير المستحسن إجراء علاج التقشير الميكانيكي للأشخاص الذين يعانون من توسع الشعيرات الدموية، أو العد الوردي (Rosacea) ، أو للأشخاص الذين يعانون من مشاكل جلدية مماثلة، تؤثر على الأنسجة الضامة السطحية. يُنصح الأشخاص الذين يعانون من حب الشباب، بالتقشير الكيميائي أو التقشير الإنزيمي.

فرك أجزاء من الطبقة الخشنة للجلد يزيد، بشكل مؤقت، من فقدان الماء عبر الجلد (TEWL - Transepidermal Water Loss)، الأمر الذي يستدعي اسنخدام كريم واقي ومرطّب. يمنع تنفيذ علاج التقشير كثيراً، لأن الجلد يعتاد على ذلك، ونتيجة لذلك سرعان ما يصبح خشن الملمس.

التقشير الكيميائي:
  يؤدي التقشير الكيميائي أيضا إلى زيادة تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة في الجلد، إلا أن هذا التحفيز يكون ناجماً عن التهيج الكيميائي. تختلف قوة التقشير الكيميائي تبعاً للعلاج المحدد ونظراً للآليات المختلفة التي يتم استخدامها. يتطلب القيام بهذا العلاج خبرة واسعة وبعض العلاجات يتم تنفيذها فقط على أيدي خبراء الأمراض الجلدية. اليوم، يسمح فقط للأطباء المختصين أن يقوموا باجراء علاج التقشير الكيميائي باستخدام حمض فيتامين أ (ِA).

خلال علاج تقشير الوجه من هذا النوع يتم تهييج الجلد عمداً في البداية، لتحفيز إنتاج الكولاجين وتسريع عملية تجدد الجلد، التي تنطوي أيضا على نزع الطبقات الموجودة على سطح الجلد.

يمكن ملاحظة تأثير حمض فيتامين (أ) (A) إلى حد ما، عند استخدام مستحضرات التجميل، التي تحتوي على مشتقات فيتامين (أ) (A) بجرعات عالية. بهذه الطريقة يتحول ريتينيل البالميتات (Retinyl palmitate) نتيجة لنشاط الإنزيمات لحمض البالميتيك ولفيتامين (أ) (A) والذي بدوره يتحول في الجلد لحمض فيتامين (أ) (A).

يظهر هذا التأثير الجانبي بشكل بارز عندما يتم دهن جزيئات النانو من فيتامين (أ) (A)، إذ يتم إطلاق المادة الفعالة من هذه الجزيئات بسهولة أكبر من المنتجات التقليدية.

بعد حظر استخدام حمض فيتامين (أ) (A) في مستحضرات التجميل، تمت الإستعاضة عنه بحمض ألفا هيدروكسي (Alpha Hydroxy Acid - حمض الفواكه - AHA). في حين أن الفعالية الحمضية ليست عاملا حاسماً في حالة استخدام حمض فيتامين (أ) (A)، عند استخدام حامض ألفا هيدروكسيد، تشكل الحموضة لب المشكلة. كما هو معروف للجميع، تسبب الأحماض القوية تهيج الجلد، الأمر الذي قد ينتهي بالإصابة بحروق كيماوية.

بالإضافة إلى ذلك، جميعنا نعرف بأنه ليس من المفروض أن يسبب علاج التقشير الإصابة بحروق كيميائية. سبب كون أحماض الفاكهة مثل الغليكول (Glycol) و حمض اللاكتيك (Lactic acid) أقل ضرراً، يعود إلى قدرتنا على دهنها بشكل أكثر ضبطاً وأقل خطورة، مقارنة بحمض الهيدروكلوريك (Hydrochloric acid) المخفف، على الرغم من أن تأثير كليهما يكون مماثلاً.

أظهرت التجربة بأنه ينبغي علينا إستخدام أحماض الفواكه بحذر، لتجنب التسبب بإلحاق ضرر دائم بالجلد. يؤدي التهيج إلى تغيير الخصائص الطبيعية للبروتينات التي تتواجد على سطح الجلد، وفي الوقت نفسه ، يحفز بناء الخلايا. يسبب إستبدال الطبقة القائمة الخشنة إلى ظهور بشرة وردية اللون ونضرة، كما أنه يؤدي إلى إختفاء التجاعيد الصغيرة، لفترة معينة من الوقت. الاستخدام المتكرر لعلاج التقشير الذي يعتمد على إستخدام أحماض الفاكهة يسبب تمدد الجلد، مما يجعله أكثر حساسية، ويبدو مظهره وكأنه مقشر.

تقشير الوجه بواسطة حمض ثلاثي الكلور أسيتيك (Trichloroacetic acid - TCA) المستخدم في علاج الأمراض الجلدية يمكن أن يدوم لعدة سنوات. قد يؤدي القيام بالتقشير باستخدام الأحماض، بطريقة غير صحيحة، إلى تغيير لون الجلد (تصبغ - Pigmentation) بصورة دائمة، كما أنه قد يسبب ظهور ندوب.
قضية هامة يجب أخذها بالحسبان في كل أنواع التقشير، هي تزايد حساسية الجلد عند التعرض للضوء، بعد العلاج.

بعد الخضوع لعلاج التقشير الكيميائي، ينبغي الإعتناء بالبشرة عن طريق استخدام كريم واقي مع درجة حماية عالية، أو عن طريق تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، وإلا فقد تتشكل على الجلد بقع تصبغ، كما أن ذلك قد يسرع عملية شيخوخة الجلد. خلافا للتقشير الميكانيكي أو التقشير الأنزيمي، عند تقشر الجلد بوسائل كيميائية تظهر أعراض، كالإحمرار الشديد والإنسلاخ، ويكون مظهر الجلد غير جذاب، حتى بعد مرور عدة أيام من العلاج. إضافةً إلى ذلك، علاجات التقشير الكيميائية التي تنفذ باستخدام حامض ثلاثي الكلور أسيتيك (TCA) تكون مؤلمة للغاية وعادة تتم تحت تأثير التخدير.

مركبات الفينول (حمض الكربوليك - Carbolic acid): عدا عن الفينول السام، الذي لم يعد متوفراً، تنتمي لهذه المجموعة حمض الساليسيليك الحال للطبقة القرنية (Keratolytic salicylic acid) ومشتقات حمض الساليسيليك، يُطلق على هذه المواد اسم أحماض بيتا هيدروكسية (Beta hydroxyl acid) أيضاً. على غرار أحماض ألفا هايدروكسي، تسرع هذه الأحماض عملية تقشير الطبقة العلوية من الجلد.

بشكل عام، للمواد الفينولية خصائص مضادة للجراثيم (تقضي على الجراثيم)، وهي ميزة مهمة جداً في حالات العدوى الجرثومية الجلدية، على سبيل المثال، للمرضى الذين يعانون من حب الشباب. حتى بعد علاج التقشير، يبقى الجلد حساساً جداً للجراثيم الخارجية، بسبب ضعف حاجز الجلد. لذا فإنه من المهم حماية الجلد بشكل صحيح بعد علاج تقشير الوجه.

الريزورسينول (benzenediol 1.3 ،Resorcinol)، وهو مركب من الفينول، حمض اللاكتيك وحمض الساليسيليك. ويعرف هذا المزيج باسم محلول جيسنر (Jessner). يتم إستخدام مزيج من حمض فيتامين (أ) (A) مع أحماض الفواكه وحمض الساليسيليك  أيضاً، أو حمض فيتامين (أ) (A) مع حمض ثلاثي الكلور أسيتيك (TCA).

في بعض الاحيان تكون النتائج محبطة للغاية، للزبون أو المريض، وبعبارة أخرى ، في العديد من الحالات من علاجات التقشير الكيميائي، لا يطرأ تحسن على حالة الجلد عقب العلاج، لأسباب عديدة وفي بعض الحالات يزداد وضع الجلد سوءاً، نتيجة للعلاج.

العلاج بالليزر والكشط الدقيق للجلد (Microdermabrasion)
كبديل للتقشير الكيميائي، يوصي أخصائيو الأمراض الجلدية بعلاج التقشير باستخدام الليزر، والذي يتم القيام به عن طريق الإستعانة بأجهزة ليزر خاصة، مثل  ليزر إيرِبيوم (Erbium laser)، أو ليزر CO2. يتخلل التقشير عن طريق الليزر، إزالة الطبقات السطحية من الجلد عن طريق الطاقة الحرارية التي ينتجها الليزر. قد تظهر تأثيرات جانبية عقب الخضوع لعلاج التقشير بالليزر والتي تشمل جفاف الجلد، الإصابة بالعدوى والندوب.

تستغرق عملية التماثل للشفاء حوالي أسبوع، وقد يستمر الاحمرار لعدة أشهر. يتم إجراء علاج التقشير باستخدام الليزر تحت تأثير التخدير الموضعي، أو التخدير عن طريق الوريد وتستخدم أساسا لتسوية التجاعيد، أو لتحسين أو إزالة الشذوذ في الجلد، كالندوب الناجمة عن حب الشباب، علامات الشيخوخة، فرط التصبغ والجلد الخشن.

الكشط الدقيق للجلد (Microdermabrasion) عبارة عن نسخة مطورة من التقشير الميكانيكي. وهو عبارة عن تقشير آلي، يتم باستعمال آلة  تنثر بلورات أكسيد الألومينيوم، الكوارتز، أو مواد مماثلة على سطح البشرة، عبر فوهة. يقوم الجهاز بشفط البلورات وخلايا الجلد التي تمت إزالتها على الفور.

تستخدم هذه الطريقة لعلاج التجاعيد، الندوب بما في ذلك الأخاديد، الأضرار الناجمة عن الضوء، الجلد الخشن، ولكنها تعمل أيضا على تعجيل عملية تجدد الجلد وتنشيط تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة في الجلد بشكل عام. عادةً تستلزم هذه الطريقة، عدة جلسات علاجية بفارق شهر بين الجلسة العلاجية والأخرى.

تتلخص إيجابيات هذه الطريقة بإمكانية مراقبة العملية بشكل جيد، كما أن النتائج فورية. مؤخراً طُرحت في الأسواق، أجهزة ميكانيكية بسيطة، لإجراء كشط دقيق للجلد بشكل يدوي.