مجرى مرض انفصام الشخصية

السؤال

هل يمكن الشفاء من مرض انفصام الشخصية (Schizophrenia)؟ وهل يتفاقم المرض على مر السنين؟ كذلك، لماذا يتناول الكثير من المرضى العديد من الأدوية، وتستمر معاناتهم؟ إن شريكي مريض جدًا وقد تم إدخاله للمستشفى مرتين خلال ست سنوات. فهل هنالك نهاية أو بارقة أمل بشفائه؟

الجواب

عزيزتي، إن مرض انفصام الشخصية (Schizophrenia) هو مرض يتسم بدرجات كثيرة ومتعددة من الشدة والحدة، كما أنه من الممكن أن يظهر بعدة صور مختلفة. ولذلك ينبغي تشخيص كل حالة على حدة، حيث من الصعب جدًا إعطاء إجابات دقيقة اعتمادا على الوصف العام. لكن المؤكد هو أن هذا المرض هو مرض مزمن بشكل عام، وهو أحد الأمراض التي لا يمكن الشفاء التام منها، تمامًا كمرض السكري في مجال الأمراض الجسدية.

كذلك فإن الأمر هنا وفق وصفك يعني أن هذا الشخص لا يعاني دائمًا من علامات واضحة للمرض، حيث من المتوقع أنه يمر بفترات هدوء، يمكنه خلالها أن يعمل ويعيش حياته دون الحاجة للمستشفى. لكن ينبغي الاستمرار بالعلاج بشكل مستمر، لأنه كمرضى السكري - من دون علاج، تتضاعف الاحتمالات لتدهور إضافي.

عزيزتي السائلة، أعيد مرة أخرى، مثل مرض السكري، حتى في مرض انفصام الشخصية، هناك تراكم للأضرار التي تتطور ببطء على مر السنين.

ثم إن الاستخدام المتواصل للدواء، والالتزام بخطة العلاج، يحول دون حدوث الضرر التراكمي بشكل كبير. للأسف، على الرغم من أن هنالك مجموعة من الأدوية لعلاج مرض انفصام الشخصية، إلا أن الأمر قد يتطلب فترة طويلة من تجربة أدوية مختلفة، إلى حين إيجاد العلاج الأكثر ملاءمة لمريض ما.

إن الأمر الأخير الذي  ذكرته أعلاه،  يجعل المريض وعائلته، أحيانا، يشعرون أن لا فائدة ترجى من تناول الدواء، وأن هذا الدواء لا يساعد بتاتا. لذلك، فالمطلوب منا في مثل هذه الحالات هو التحلي بالصبر والتعاون مع الطاقم الطبي المعالج، إلى أن نجد العلاج الأنسب. بالإضافة لهذا، من المهم أن نلاحظ أيضًا أن العلاج لا يقتصر على الأدوية فقط، بل يشمل أيضًا تغيير نمط الحياة، مثل نوع أو مكان العمل، لتجنب زيادة الضغط النفسي. كذلك، فإن المحافظة على نمط حياة مريحة نسبيًا مثل (ترتيب ساعات النوم، وتجنب المخدرات والكحول، وإطار مهني) يعتبر أمرا هاما  جدًا في منع تفاقم المرض.