التهاب المنصف

Mediastinitis

محتويات الصفحة

في غالب الحالات، تكون الإصابة بالتهاب المنصف (mediastinitis) ناتجة عن عدوى. وتكون الغالبية الساحقة من حالات العدوى ناتجة عن وجود ثقب في المريء، أو أنها تحدث بعد الخضوع لجراحة القلب المفتوح التي تتطلب شق القفص الصدري عند عظم القص (sternotomy). في بعض الحالات النادرة، تكون الإصابة بالتهاب المنصف ناتجة عن مضاعفات الإصابة بعدوى صعبة في الفم أو البلعوم. يعتبر التهاب المنصف الحاد مرضا خطيرا قد يؤدي للوفاة.

التهاب المنصف المُليِّف المزمن (Chronic fibrosing mediastinitis) هو حالة نادرة من الالتهاب المزمن الذي يصيب مركبات المنصف. من الممكن أن يؤدي هذا الالتهاب، مع مرور الوقت، لنشوء نسيج ندبي يؤدي لحدوث تغييرات في أعضاء المنصف (القلب، الأوعية الدموية الكبيرة، المريء)، بما في ذلك الضغط على هذه الأعضاء وانسدادها. في أغلب الحالات، يكون هذا الالتهاب المزمن، ناتجا عن وجود الفطريات أو الإصابة بمرض السل.

بسبب بطء تطور الالتهاب المنصف، الذي يصعب تحديد مسبباته، تتأخر عملية التشخيص، وتستغرق وقتا طويلا في بعض الأحيان.

تصل نسبة المصابين بالتهاب المنصف، ممن لا يعانون من أية أعراض إلى نحو  40%، ويتم اكتشاف إصابتهم بالتهاب المنصف عن طريق الصدفة، من خلال إجراء تصوير بالأشعة للصدر. أكثر الإصابات شيوعًا هي الضغط على الوريد الأجوف العلوي وانسداده، مما يؤدي في الحالات الحادة من الإصابة، لنشوء ما يعرف بـ " متلازمة الوريد الأجوف العلوي ". إضافة لذلك، إذا وصلت الإصابة إلى المريء، فإن المريض سيعاني من صعوبات في عملية البلع.

يؤدي الضغط على المسالك الهوائية (التنفسية) إلى صعوبة في التنفس وإلى السعال.

بشكلٍ عام، هناك حاجة لأخذ خزعة (عيّنة) من أجل التوصل إلى تشخيص دقيق للالتهاب المنصف. في أغلب الحالات يتم أخذ العينة عن طريق تنظير القصبات أو تنظير المنصف، لكن قد تكون هناك حاجة إلى تنظير الصدر أو بضع (شق) الصدر.

أسباب وعوامل خطر التهاب المنصف

ينبع التهاب المنصف المزمن، في الغالب، من تلوث مزمن في العقد اللمفاوية نتيجة لوجود الفطريات أو الإصابة بمرض السل. لا يكون هذا الالتهاب مميتًا، ولا يسبب ظهور أية أعراض، كما هو الحال عند الإصابة بالالتهاب الحاد.

قد يكون التهاب المنصف الحاصل بعد ثقب المريء ناتجا عن جسم غريب نفذ إلى المريء (طعنة سكين على سبيل المثال)، أو أحد مضاعفات الإجراءات الطبية كتنظير المعدة، أو نتيجة لابتلاع جسم غريب حاد (عظمة على سبيل المثال) أو حتى نتيجة لوجود ورم في المريء. بالإضافة لذلك، من الممكن أن يحصل ثقب المريء نتيجة لنوبة تقيؤ شديدة (ما يسمى بـ متلازمة بورهاف - Boerhave syndrome)، أو نتيجة لنوبة ربو، أو خلال الولادة، أو حتى عند القيام بنشاط جسماني قاسٍ آخر.

تدور الشكوك حول حصول ثقب المريء المصحوب بعدوى مرافقة في المنصف عندما يشتكي المريض من أحد الأسباب المذكورة أعلاه، أو عندما يشكو من ألم  حاد ومفاجئ في الصدر، عادة ما يكون مصحوبا بارتفاع حرارة الجسم.

تشخيص التهاب المنصف

يتم تحديد التشخيص المبدئي من خلال أخذ صورة أشعة للصدر. بالعادة، يتم في مثل هذه الحالات ملاحظة وجود توسّع في المنصف، استرواح المنصف (Pneumomediastinum) أو نفاخ – من الممكن تحسسه والشعور بوجوده - تحت الجلد (Subcutaneous  emphysema). يتم تحديد التشخيص النهائي بواسطة إجراء " تصوير البلع "، حيث يتم خلال هذا الفحص تصوير مرور المادة المقاومة عبر المريء. في حال وجود ثقب في المريء، فإن المادة المقاومة ستظهر خارجه أيضا.

علاج التهاب المنصف

في أغلب الحالات لا تكون هنالك حاجة للعلاج، إذ أن التهاب المنصف يختفي تلقائيا. كما أنه ليست هنالك أي علاجات دوائية معينة بإمكانها تحفيز وتسريع عملية الشفاء حتى اليوم. في حالات الإصابة الشديدة، وعندما يكون هنالك ضغط على الوريد الأجوف العلوي، تكون هنالك حاجة لإجراء عملية جراحية أو إدخال دعامة (stent) إن كان جوف القصبة قد تضيّق.