فرط ضغط الدم الرئوي

Pulmonary hypertension

محتويات الصفحة

الدم المتدفق من الجزء الأيسر من القلب عن طريق الشرايين (حوالي خمسة لترات في الدقيقة لدى الشخص البالغ، أثناء الراحة)، يُمَكِـّن الأنسجة من اٍستخلاص الأكسجين واستغلاله. هذه الكمية كلها تتدفق عن طريق الأوردة إلى دورة الدم الصغرى في الرئتين، وهناك، في عملية تبادل الغازات، تتجدد حمولة الأكسجين. الانتشار (Diffusion) السريع والناجع للأكسجين إلى الدم من خلال الرئتين، يستوجب سطح ملامسة كبيرا وجدارا دقيقا في الأوعية الدموية الرئوية، وهذه المتطلبات تستوجب جريان الدم بضغط منخفض. وهذا خلافا للجهاز الوعائي العام الذي يتولى ضخ الدم إلى الأعضاء البعيدة، مثل الدماغ، وهو ما يتطلب ضغطا مرتفعا.   

في الوضع الطبيعي والسليم، الأوعية الدموية في الرئتين مبنية بطريقة تضمن عملها وتكيفها مع ظروف الضغط المنخفض. هذه الأوعية الدموية كثيرة وذات جدران دقيقة جدا. لكن حالات مرضية مختلفة يمكن أن تؤدي إلى فقدان عدد من الأوعية الدموية في الرئتين وتقليل عددها، أو يمكن أن تؤدي إلى سدّ أجوافها، أو إلى تثخين جدرانها العضلية. كل واحدة من هذه الحالات، لوحدها أو سوية، من الممكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط جريان الدم في الجهاز الوعائي المتضرر.

العوامل المسببة لهذه التغيرات قد تشمل أمراضا في سدى (Stroma) الرئة تؤدي إلى تلف ألأوعية الدموية الموجودة في أسناخ (الحويصلات الهوائية - Alveoli) في الرئة (مثل النفاخ الرئوي - Emphysema والتليف - Fibrosis)، أمراض الجزء الأيسر من القلب، مثل فشل القلب الاحتقاني (Congestive cardic failure) واضطراب في عمل صمامات القلب، أمراض تؤدي تسبب إصابات  مباشرة في الأوعية الدموية الرئوية، مثل انسدادها نتيجة لجلطة دموية (blood clot)، أو أمراض تصيب بشكل أولي أجواف الأوعية الدموية أو جدرانها. ويسمى المرض الأخير فرط ضغط الدم الأولي، الشرياني، في الرئة، وسببه بشكل عام غير معروف.

عندما يرتفع ضغط الدم في الرئة، يضطر الجزء الأيمن من القلب إلى العمل بشكل ثابت ضد الضغط المرتفع. للجزء الأيمن من القلب جدار عضلي دقيق نسبيا، ولذلك فإن قدرته على الصمود في ظروف الضغط العالي محدودة. التقلصات المتواصلة في ظروف الضغط المرتفع تؤدي إلى تثخين العضلة، وبالتالي إلى فشل الجزء الأيمن من القلب. وإذا كان الأمر متاحا، فينبغي معالجة العملية الأساسية التي أدت إلى ارتفاع الضغط، وبذلك يتم منعه أو تقليله.

فيما يتعلق بفرط ضغط الدم الأولي في الرئة، تم التوصل في النصف الثاني من العقد الأخير إلى اكتشافات حديثة: اكتشاف الجين الذي يضبط وينظم النمو المرتبط بالمرض،2 EMPR، وكذلك فهم الآليات التي تنظم وتضبط ضغط الدم في الرئة، الأمر الذي قاد إلى اكتشاف أدوية ناجعة لمعالجة هذا المرض، مثل البروستانويدات (prostanoid) ومضادات الاٍندوثيلين (Endothelin).