نقص إنزيم الـ أدينوسين دي أمينيز

Adenosine deaminase deficiency
محتويات الصفحة

يلعب إنزيم الـ "أدينوسين دي امينيز" وظيفة رئيسية في عملية هدم وإعادة بناء ألأحماض النووية في النواة. فهو المسؤول عن تحويل إحدى مواد البناء المذكورة والمسماة - أدينوسين - إلى مرحلة أخرى، وسطية، تسمى بالـ "إينوسين". من الممكن أن يتحلل الإينوسين، بحيث يتم إفرازه عبر البول بصيغة "حمض البول" – (اليوريك أسيد - Uric Acid‏)، أو قد يتم استغلاله لإعادة بناء الأحماض النووية الجديدة. يتواجد هذا الإنزيم في كل خلايا الجسم، لكن عند نقصه في الجسم، فإن الخلايا الأكثر تضررا من هذا النقص، تكون خلايا الدم البيضاء الليمفاوية (Lymphocytes).

 السبب في ذلك هو أن نقص إنزيم أدينوسين دي امينيز يؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من مواد البناء الوسطية مثل الأدينوسين. 2- دي أوكسي أدينوسين (2 - chlorodeoxyadenosine (2CDA. تعتبر هذه المواد سامة بالنسبة لخلايا الدم البيضاء اللمفاوية، وتؤدي لموتها. جميع أنواع الخلايا اللمفاوية حساسة لهذه المواد، خصوصا الخلايا اللمفاوية من نوع (T).

يعتبر نقص الخلايا اللمفاوية، التي تشكل الذراع الرئيسية لجهاز المناعة الخلوية، السبب بنقص المناعة الحاد الذي يميز هذا المرض. يتواجد الجين المسؤول عن الأدينوسين دي أمينيز، على الذراع الطويلة للكروموسوم رقم 20، وهنالك خلل من الممكن أن يصيبه، يعتبر مسؤولا عن إصابة  %15 من مجمل المرضى الذين يعانون من النقص الحاد بالمناعة الأولية عند الرضـّع والأطفال. من هنا جاء الاسم "أولاد الفقاعات" – فقبل أن يتم تطوير وابتكار أساليب وطرق العلاج المختلفة، اضطر هؤلاء الأولاد للعيش بقية حياتهم داخل  فقاعة من البلاستيك لحمايتهم من التلوثات.

يرتبط مرض نقص إنزيم أدينوسين دي امينيز بأحد معالم الطب التاريخية: فهو أول مرض لدى البشر تمت تجربة علاجه وراثيا. باءت محاولات علاجه الأولى، والتي أجريت سنة 1990/91 بالفشل الذريع، لكن الآونة الأخيرة  شهدت نجاحات تبشر بالخير في هذا المجال. المبدأ الذي يعتمد عليه هذا الأسلوب هو استخراج الخلايا التالفة من جسم المريض، إصلاحها في المختبر عبر إدخال الجين السليم إليها، و من ثم حقنها مجددا في جسم المريض. هناك بعض المشاكل التكنولوجية، المادية والأخلاقية التي لم يتم حلها حتى الآن، والتي تمنع تحويل هذا العلاج لعلاج مألوف وروتيني.

أعراض نقص إنزيم الـ أدينوسين دي أمينيز

تتعلق الأعراض المرضية لهذه الإصابة بنسبة النقص في الإنزيم. يعاني معظم المرضى من نقص تام (انعدام) في الإنزيم. ويؤدي هذا النقص للإصابة بمرض خطير تنجم عنه تلوثات خطيرة تهدد الحياة منذ جيل عدة أشهر. تكون هذه التلوثات والعدوى ناتجة عن بكتيريا، فيروسات وفطريات مختلفة. وبدون علاج سريع، من الممكن أن يموت المرضى خلال أشهر قليلة نتيجة للتلوث العام. لدى نسبة صغيرة من المرضى (%10 - %20) لا يكون النقص تاماً، لذلك تكون شدة العدوى أقل وتظهر في سن أكثر تقدما. بالعادة، يتعرض نحو نصف المرضى للإصابة في الهيكل العظمي، خصوصا في الأضلاع وفي العمود الفقري. بالإمكان تشخيص هذه الحالة من خلال تصوير الأشعة الملائم.

تشخيص نقص إنزيم الـ أدينوسين دي أمينيز

يتم تشخيص المرض على أساس فحوص مخبرية ملائمة. وكما أسلفنا، فإن ما يميز هؤلاء المرضى هو انخفاض عدد الخلايا اللمفاوية في مجرى الدم (أقل من 500 خلية لكل مليمتر مكعب)، ونقص تام تقريبا بخلايا T. يتم تحديد التشخيص النهائي عن طريق قياس نسبة الإنزيم داخل كريات الدم الحمراء أوالبيضاء.

علاج نقص إنزيم الـ أدينوسين دي أمينيز

أفضل علاج لهذا المرض هو زرع النخاع العظمي. تهدف عملية إدخال خلايا النخاع العظمي لتبديل الخلايا المصابة لدى المريض، والتي لا تقدر على إفراز الإنزيم الناقص. تنتج الخلايا الجديدة الإنزيم، وعندها تنخفض نسبة المواد السامة في الجسم  وتعود لوضعها الطبيعي. نسبة نجاح عمليات زرع النخاع ترتفع كلما كانت نسبة الملائمة بين المتبرع والمتلقي أكبر. لذلك، يفضل تلقي التبرع من ألأخ أو ألاُخت لأن  لديهم نفس تصنيف الأنسجة. علاج إضافي ملائم لبعض المرضى هو حقن أسبوعي لمادة بديلة للإنزيم، يتم استخراجها من الأبقار. لا ينصح باتباع هذه الطريقة في حال وجود متبرع ملائم من العائلة.