جراحات السمنة

Surgical treatment for morbid obesity
تطويق المعدة القابل للتعديل

فرط السمنة المرضية (Morbid obesity) تعتبر اليوم مسبب الموت الثاني بعد التدخين.

في الولايات المتحدة أكثر مما يقدر بـ 300،000 حالة موت في السنة هي بسبب فرط السمنة ومضاعفاتها. بحسب تقارير المؤسسة الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH) يتبين بأن السمنة أصبحت بمستوى وباء وطني بحيث أصابت 60% من سكان الدولة.  

من الناحية الطبية يعتمد تعريف مصطلح فرط السمنة على مقياس كتلة الجسم (Body Mass Index - BMI). يتم قياس هذا المؤشر بواسطة المعادلة: وزن الإنسان (بالكيلوغرامات)، مقسمة على طول الإنسان مربع (بالأمتار). الإنسان الذي يزيد مؤشر كتلة جسمه عن 25 يعتبر بأنه يعاني من السمنة الزائدة بينما عندما يزيد هذا المؤشر عن 35 يعتبر هذا فرط السمنة المرضية بينما من يزيد مؤشر كتلة جسمه عن 50 يتم اعتباره على أنه يعاني من فرط السمنة المرضية الحادة، بسبب ترافق هذا الأمر مع الأمراض الأخرى مثل أمراض القلب، المفاصل والرئتين.

علاج السمنة المناسب لمن يعاني من فرط السمنة هو الجراحة. ولكن قبل هذا من الضروري معاينة المريض بشكل شامل بحيث تشمل هذه المعاينة تقييم وفحص الأداء الهرموني بشكل دقيق، وتحليل دقيق لطبيعة الحياة وعادات الأكل لدى المريض، كما يجب التحقق وتوثيق محاولات تخفيض الوزن السابقة. بعد انتهاء هذه المعاينة في حال كان المريض ملائم للقيام بهذه الجراحة يتم إرساله لتقييم نفسي.

في حال كان المريض ملائم للجراحة تتوفر لدية إمكانيتين جراحيتين:

1. تطويق المعدة القابل للتعديل (Adjustable gastric banding): هذه الجراحة معدة للأشخاص الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 35-50. يتم إجراء هذه الجراحة بشكل عام بواسطة تقنية تنظير البطن (laparoscopy) ومن خلاله يتم وضع حلقة المصنوعة من السليكون الرخو، 2 سم تحت نقطة ملتقى المعدة مع المريء. وهنالك أنبوب مرن يتم وصله بين الحلقة وبين المنفاخ (PORT) الذي يتم غرسه في جدار البطن من تحت طبقة الدهن تحت الجلدية، وبواسطته من الممكن نفخ هذه الحلقة والتحكم بمدى ضيق هذا الجزء من المعدة.     

هذا الأسلوب من الجراحة يعتمد على مبدأ بسيط وهو الحد من حجم المعدة مما يؤدي للشعور بالشبع حتى بعد أكل وجبة صغيرة مقارنة بالوجبات التي كان يأكلها المريض قبل القيام بهذه الجراحة. نجاح هذه الجراحة متعلق باستعداد والتزام المريض بتغير نهج حياته وعادات أكله. من المفضل أن يكون خفض الوزن بشكل  تدريجي ومراقب في آن واحد (من الممكن أن يتراوح بين سنة حتى سنتين). من المهم أن نذكر بأنه كلما كان مؤشر كتلة المريض مرتفعا (أكثر من 50)، نسبة فائض الوزن التي تقل هي أكبر عن طريق هذه الجراحة (حتى 50% من الوزن الزائد) كما وترتفع نسبة نجاح العملية في حال اختيار المرضى المناسبين للقيام بهذه الجراحة، ووضع الحلقة في المكان الصحيح. من الممكن أن تسبب هذه الجراحة بعض المضاعفات مثل التلوث لمركب أو أكثر من مركب واحد من مركبات الحلقة، انزلاق الحلقة أو حتى اختراقها للمعدة.عند حدوث هذه المضاعفات هنالك ضرورة في معظم الحالات للقيام بجراحة أخرى.   

2. تجاوز المعدة (Gastric bypass): هذه الجراحة مناسبة لمن يعاني من فرط السمنة المرضية الحادة (مؤشرهم يزيد عن 50) أو المرضى الذين لم تعطيهم جراحة ربط المعدة النتائج التي كانوا يرجونها. هذه الجراحة معقدة أكثر من الجراحة السابقة وتتطلب مهارة أكثر لتنفيذها. من الممكن القيام بهذه الجراحة عن طريق التقنية المفتوحة والتي تتطلب فترة شفاء أطول أو تقنية تنظير المعدة. خلال هذه العملية يتم تقسيم المعدة بحيث يستخدم القسم العلوي من المعدة والذي حجمه أصغر من القسم السفلي للمعدة، على أنه المعدة الجديدة. ولهذا القسم العلوي يتم وصل الأمعاء الدقيقة وهكذا نتمكن من تجاوز القسم الداني والذي لديه قدرة على الامتصاص من جهاز الهضم (Proximal intestine).

قد تحدث عدة مضاعفات نتيجة لهذه الجراحة وتشمل:

تسرب من منطقة الوصل، نزيف أو تلوث. كما من الممكن أن تكون هنالك مضاعفات نتيجة اضطرابات الاستيعاب ونقص المواد الغذائية المهمة التي لا يمكن استيعابها. هذه المضاعفات تختفي عادة بعد عدة أشهر من القيام بالجراحة ولذلك فمن المهم القيام بمراقبة المريض من الناحية الطبية والغذائية.