إدمان الحلويات: مخاطره وكيفية التغلب عليه؟

للحلويات جاذبية خاصة لا يمكن مقاومتها، ولكن قد يتحول الأمر إلى إدمان، مما يسبب ضرراً على الصحة، فكيف يمكن التغلب على إدمان الحلويات؟

إدمان الحلويات: مخاطره وكيفية التغلب عليه؟

يميل بعض الأشخاص لتناول الحلويات بشكل مفرط، فلا يمكن أن يمر يوماً دون تذوق قطعة من الحلوى أو أكثر.

فبمجرد التفكير فيها، يشعر بجاذبية إليها ويسرع لإحضارها لأنه لا يتمكن من مقاومة هذا الشعور، وهذا ما يسمى بإدمان الحلويات.

أسباب إدمان الحلويات

هناك بعض الأسباب التي تؤدي لإدمان الحلويات، وهي:

  • الإعتياد عليها منذ الصغر: حيث ينشأ الطفل في أجواء عشق طعم السكر والحلويات، وخاصةً إذا كانت الأم ماهرة في صناعة أشهى الحلويات، فيعتاد على تناولها بشكل يومي، وهو ما يزيد عند الكبر.
  • الشعور بالجوع بين الوجبات: فيجد الشخص أن الحلويات هي السبيل المثالي للتغلب على هذا الشعور، وخاصةً بعد تناول وجبة بها كثير من الملح، فيزداد الشعور بالميل لتناول أي سكريات.

وعادةً ما يضاف السكر إلى أنواع مختلفة من الأطعمة التي يمكن الحصول عليها بسهولة، مثل المخبوزات المزودة بالسكر أو أي نوع من الحلوى، وحتى حبوب الشوفان متوفرة بالسكر.

  • الدماغ يريد السكر: أحد الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يدمنون تناول الحلويات هو رغبة الدماغ الملحة للسكر، لأنه يعتبرها مصدر للطاقة، ويشعر بأن شيء ينقصه إذا لم يحصل على قطعة من الحلوى.

ومع الأسف يكون الشعور بالطاقة بعد تناول السكر أم مؤقت، وسريعاً ما ينتاب الشخص شعوراً بالخمول، مما يجعله يحتاج إلى مزيد من السكريات.

  • تفضيل مذاق السكر: فهناك براعم للتذوق هي عبارة عن مستقبلات صغيرة تقع على اللسان وداخل الفم، وقد لا تعمل هذه البراعم بشكل صحيح، وتكون مفضلة للأطعمة ذات المذاق الحلو أكثر من غيرها.
  • التدخين: من الأمور التي تؤثر على براعم التذوق لدى الإنسان هي التدخين، فيصيبها بالخلل وبالتالي يميل الشخص لتناول أطعمة أكثر من غيرها.

ولذلك فإن أردت التوقف عن إدمان السكر، فلابد وأن تحاول الإقلاع عن التدخين في نفس الوقت.

أعراض إدمان الحلويات

ويمكن التأكد من أنك مدمن للحلويات من خلال بعض الأمور، وتشمل:

  • إشتهاء السكر: والتفكير في الحلويات بشكل كبير، فيصبح أمر أساسي لديك وخاصةً في نهاية اليوم أو بعد تناول العشاء خارج المنزل، ولا يمكن أن تعود إلا بعد تناول حلوى.
  • الميل للمشروبات الغازية: وتناولها بشكل أكثر من غيرها لأن مذاقها الحلو يشعرك بالرضا والسعادة، فتفضلها عن العصائر الطازجة دون السكر أو المشروبات الساخنة.

حيث أن المشروبات الغازية تحتوي على كميات كبيرة من السكريات، وهناك أشخاص لا يمكنهم الإستغناء عنها يوماً واحداً.

  • الأعذار لتناول السكر: فيبدأ الشخص في قول مبررات تجعله يتناول السكر، مثل قول أن السكريات تجعله أكثر نشاط وطاقة، أو أنه يجب تناول قطعة من الحلوى ليشعر بالسعادة والحماس للعمل، وغيرها من المبررات.
  • صعوبة التوقف عن تناول الحلويات: من الأعراض الظاهرة لإدمان الحلويات هي المحاولات المتكررة للتوقف عنها دون جدوى، على غرار محاولات التوقف عن التدخين.
  • تناول كثير من الحلوى عندما تكون بمفردك: فتجدها فرصة مثالية لتقوم بهذا الفعل الذي يشبع رغبتك، ولا تتردد في تناول كميات كبيرة لأنه لا يتواجد معك من يلومك على هذا الفعل، بل وتعتبره أمر سري لا يمكن أن تخبر به أحد.

مخاطر إدمان الحلويات

بالطبع يشكل إدمان الحلويات خطورة كبيرة على الصحة، ومن أبرز هذه المخاطر:

1- زيادة الوزن المفرطة

حيث يستهلك الجسم كثير من السكر الذي يتم تخزينه على هيئة دهون، فتتراكم وتظهر في مختلف أنحاء الجسم وخاصةً البطن، فيصبح المظهر سيء وتنخفض ثقة الشخص في ذاته.

2- أمراض القلب والشرايين

لا يسبب السكر حدوث النوبات القلبية بشكل مباشر، ولكنه يرتبط بأمراض القلب ويزيد من إحتمالة الإصابة بها.

فعندما يستمر الجسم في تخزين الدهون التي يسببها السكر الزائد عن الحد، يمكن أن يصاب الشخص بإنسداد في الشرايين، كما قد يصل الأمر للإصابة بالسرطانات ومرض الإنسداد الرئوي المزمن.

3- الشعور بالكابة

على عكس ما يتوقع البعض أن إدمان السكر يجعلهم يشعرون بالسعادة، فهذا شعور مؤقت، والحقيقة أنه بمرور الوقت سيصبح أكثر توتر وكابة.

وذلك نتيجة حدوث تقلبات كثيرة بسكر الدم على مدار اليوم، وهذا التذبذب يؤدي إلى تغيرات في المزاج والحالة النفسية، وهذا له علاقة بهرمونات الجسم والتغيرات النفسية بالسلب.

4- إلتهاب المفاصل

من الأمراض التي قد تنتج عن زيادة تناول السكر على فترات طويلة هي الإصابة بالإلتهابات عموماً في الجسم، وخاصةً إلتهاب المفاصل.

حيث أن النظام الغذائي السيء يؤثر على صحة المفاصل ويجعلها أكثر عرضى للمشاكل الصحية والأمراض.

5- إنخفاض مناعة الجسم

مما يزيد من فرص الإصابة بالعديد من الأمراض، فالسكر يؤثر على مناعة الجسم ويسبب ضعفها، مما يؤدي إلى كثرة الإصابة بأمراض نقص المناعة مثل نزلات البرد المتكررة وما يصاحبها من أعراض.

كما يمكن أن يؤثر هذا على نمط النوم الطبيعي ويجعلك أكثر قلقاً في المساء.

6- متلازمة مقاومة الأنسولين

حينما يحصل الجسم على كميات كبيرة من السكر، فإنه يقوم بإفراز الأنسولين، وبمرور الوقت يصبح الجسم أقل حساسية للأنسولين الذي يطلقه، وبالتالي تقل مقاومة الأنسولين، والتي ترتبط بمرض السكري من النوع الثاني.

وتؤثر متلازمة مقاومة الأنسولين على الجسم بشكل كبير، فتؤدي إلى الشعور بالإعياء، عدم القدرة على التركيز، الإنتفاخ المعوي، زيادة الوزن، إرتفاع ضغط الدم، والإكتئاب.

ومع إستمرار تناول السكر حتى بعد الإصابة بمرض السكري، يمكن أن يصل الأمر إلى مخاطر كبيرة نتيجة قلة تدفق الدم لكثير من أجزاء الجسم كالأطراف، فتموت الخلايا وقد يضطر المصاب إلى بتر أحد الأطراف.

7- إنخفاض اللياقة البدنية

كما ذكرنا أن زيادة نسبة السكر يؤدي إلى تقلبات مستوى السكر في الجسم، فيشعر الشخص بالطاقة سريعاً ثم تنخفض إلى أقل مستوياتها مما يعيق النشاط لديه ويجعله أكثر ميلاً للكسل والخمول.

وبالتالي لا يقدر على القيام بأي أنشطة بدنية والإهتمام بممارسة الرياضة والحفاظ على الصحة، ويؤثر أيضاً على إنتاجية العمل.

كيفية علاج إدمان الحلويات

لا تزال الفرصة موجودة للتوقف عن إدمان الحلويات قبل الإصابة بمخاطرها الجثيمة، من خلال القيام ببعض الأمور التي تساهم في الحد من تناول الحلويات، وهي:

1- البدء في تناول بدائل صحية

فلا نطلب أن تتوقف عن تناول السكر، ولكن إختاره في الفاكهة الطازجة أو العصائر الطبيعية التي لا تحتوي على سكر صناعي، فهذا يساعد في تقليل تناول السكر بشكل تدريجي ودون الشعور بفقدانه تماماً.

كما أن هناك بعض الأطعمة الأخرى التي تحتوي على السكريات الامنة، وتعتبر مفيدة للصحة، مثل الجزر، البطاطا الحلوة، والبازلاء.

2- إبعاد أي إغراءات

فكلما وجدت السكر والحلويات أمامك، كلما صعبت المهمة في التوقف عنها مثلما يحدث مع التدخين، ولذلك يجب أن تخلص منزلك من أي مصادر للحلويات الصناعية الضارة، وأن تبقي به مجموعة متنوعة من الفواكه.

ويمكن في باديء الأمر أن تكافيء نفسك بقطعة حلوى صغيرة في نهاية الأسبوع إذا إستطعت تجنب تناول الحلويات على مدار الأسبوع.

3- التوقف عن التدخين

فكما تحدثنا عن علاقة التدخين بتناول السكريات وكيف يمكن أن تزيد من الرغبة بتناولها، لذلك يجب أن تبدأ في الإقلاع عن التدخين تزامناً مع الإقلاع عن الحلويات لإستعادة وظائف براعم التذوق وعدم ميلها إلى مذاق أكثر من غيره.

4- شرب الماء

يساعد شرب الماء بإستمرار في تقليل الشعور بالرغبة لتناول الحلويات، ولذا كلما شعرت بإشتهاء الحلويات قم بشرب كوب من الماء أو أكثر.

ويمكن إضافة قليل من العسل الأبيض إلى كوب الماء في بعض الأحيان ليشبع رغبتك الملحة في تناول الحلويات دون إضرار بجسمك.

5- بدء نظام غذائي صحي

فهذا النظام سيضمن لك التوقف عن الحلويات لأنه سينظم العمل بجسمك ويقلل من الرغبة لتناول السكريات.

فمثلاً يساعد البروتين على الشعور بالشبع لأن هضمه يحتاج إلى وقت طويل، ويمكن تناول المكسرات لنفس الغرض، بالإضافة إلى الألياف التي تساعد في سد الشهية لفترة طويلة.

6- ممارسة الرياضة

حيث أن الإنتظام على ممارسة الرياضة بشكل يومي يجعل أكثر إهتماماً بصحتك والحفاظ عليها، ويزيد من الإصرار والعزيمة للتوقف عن تناول الحلويات.

كما أن الرياضة سوف تساعد على حرق السكريات التي قمت بتناولها وتحولت إلى دهون متراكمة، وبالتالي التخلص من الوزن الزائد والعقبات الصحية التي حدثت بسبب إدمان الحلويات.

7- تنظيم الوقت

وكذلك شغل وقت الفراغ الذي تقضيه في الشعور بملل، مما يدفعك لتناول الحلويات، فتنظيم الوقت سوف يساعد في القيام بمهام أكثر خلال اليوم، وكذلك النوم مبكراً وعدم السهر ليلاً الذي يزيد الرغبة في تناول السكر.

كما أنك سوف تستيقظ بكامل النشاط والحيوية، وتبدأ بممارسة الرياضة الصباحية، وسيصبح هذا روتينك اليومي للحياة الصحية.

من قبل ياسمين ياسين - الخميس ، 25 أكتوبر 2018