أسباب الدوخة هي أمر شخصي أحيانا!

أسباب الدوخة قد تكون ذاتية وتختلف من شخص لآخر، ولكن هذه المشكلة يمكن أن تؤدي إلى انخفاض كبير في جودةالحياة، فضلا عن خيبة الأمل الكبيرة.

أسباب الدوخة هي أمر شخصي أحيانا!

الدوخة هي شعور ذاتي ويختلف من شخص لاخر. الشكاوى تتنوع ويمكن أن تشمل الشعور التقليدي بالدوار حيث يشعر الشخص أن العالم يدور من حوله أو أنه هو يدور، الشعور بالعيش على متن سفينه غير مستقرة, أن جدران المنزل ستسقط عليه، ان جهاز التلفاز أعوج، انه يعيش في حلم, "أن رأسه ليس في مكانه", وحتى شعور الشخص انه يمشي على القطن وانه يدفع جانبا أثناء المشي.

نحن نعلم أن الشكوى من الدوخة شائعة جدا، وفي واقع الأمر نحو 50 الى 60 في المائة من الأشخاص حتى سن 60 سوف يعانون من هذا الشعور بحيث يضطرهم الى التوجه لتلقي المشورة الطبية. فوق جيل ال- 60 فان النسبة تزيد. من المهم أن نتذكر حين نتحدث عن أسباب الدوخة، أن الدوخة ليست مرضا بل عرضا  يجب فحص مصدره.

من أسباب الدوخة، الخلل في نظام الاتزان. مركز هذا النظام هو الدماغ الذي يتلقى المعلومات اللازمة لتثبيت الجسم من عدد من أجهزة الاستشعار، وأهمها هي أجهزة الاتزان الموجودة داخل الأذن الداخلية والتي تعطي معلومات حول مكان الرأس في الفراغ وعن حركاته، العيون التي ترى وضع الرأس في الفراغ  وخط الأفق، نظام أجهزة الاستشعار موجود على طول العمود الفقري، وينقل المعلومات الحسية من الاطراف.

أي ضرر في واحد من هذه الأنظمة يمكن أن يؤدي للشعور بالدوار وعدم الثبات حيث ان حوالي 40 الى 60 في المائة من الحالات يكون مصدرها نظام الاتزان (الدهليزي) في الأذن. عوامل أخرى لهذا الشعور يمكن أن يكون مصدرها عصبي مثل السكتة الدماغية, مصدر طبي عام مثل تغيير في مستوى السكر، عدم انتظام ضربات القلب، ومصدر نفسي - اجتماعي.

أسباب الدوخة والعلاج

التشخيص في حد ذاته ليس بسيطا ويتطلب معرفة النظام ومجموعة الشكاوي المتنوعة والتشخيصات. بداية العملية تكون بمحادثة مع الطبيب حول أسباب الدوخة الذي يفحص بدوره الشكوى، أي طبيعة الدوخة، مدتها، وتيرتها، بدايتها، متى تتفاقم وغير ذلك, تحقيق الذي يشكل الغالبية العظمى من عملية التشخيص مع اختبار بدني حركي - عصبي.

في بعض الأحيان تكون هناك ضرورة لفحوص مساعدة مثل ENG (الكترونيستجموجراف-electro nystagmography) التي تفحص جزءا من نظام الاتزان, فحص السمع، اختبارات الثبات، اختبارات الدم واختبارات التصوير. مع ذلك من المهم أن نتذكر أن الاختبارات الموضوعية تفحص جزءا من نظام الاتزان فقط، وان معظم التشخيص يتم في المحادثة الأولى مع الشخص المفحوص. في كثير من الأحيان تكون كل الفحوص سليمة، وبناء على التشخيص الذي يتم من خلال فحص التاريخ الطبي والفحص البدني، يمكن البدء بعملية إعادة التأهيل.

يمكن تقسيم أسباب الدوخة التي مصدرها أجهزة الاتزان في الأذن الداخلية إلى مجموعات فرعية أهمها الدوخة الناتجة عن ضرر أساسي في عضو الاتزان الذي يؤدي الى عدم تزامن مع عضو الاتزان في الأذن الأخرى، الدوار الذي مصدره تحرر جزيئات صغيرة، بلورات صغيرة، داخل النظام وهذه تؤدي للدوخة الشديدة وعادة الى تغيير الوضعية، والدوخة من أمراض أخرى مثل مرض "منيير".

العلاج في كل واحده من هذه المجموعات مختلف ويمكن أن يكون بواسطة العلاج الطبيعي, العلاج الدوائي والعلاج الجراحي والعلاج النفسي-الاجتماعي. الدوار الذي مصدره تحرر جزيئات في عضو الاتزان, يمكن علاجه من خلال العلاج الطبيعي البسيط مع نسبة نجاح من 85 الى 90 في المائة بعد علاج واحد لمدة نحو 10 دقائق.

الدوخة الناتجة عن ضرر التزامن بين اعضاء الاتزان في الأذن الداخلية يمكن معالجتها بواسطة نوع اخر من العلاج الطبيعي الذي يهدف إلى تحفيز الدماغ على التعلم والتصحيح. بشكل عام، في هذا النوع من الدوخة فان الدماغ ينبغي أن ينفذ عملية تصحيح عفوية والتي لا تعمل جيدا في بعض الأحيان. الأسباب التي تجعل الدماغ لا ينجح في وظيفته هذه تشمل أمراض أخرى، التعب الشديد وحالات التوتر والقلق، والتي يمكن علاجها بواسطة العلاج النفسي. النوع الثالث من الدوار يعالج بواسطة الحمية الغذائية، الأدوية ودمج كل طرق العلاج المذكورة.

 في الواقع، عملية  تشخيص أسباب الدوخة تبدأ في اللقاء الأول مع طبيب الدوار الذي يحاول من خلال التاريخ الطبي والفحص البدني تحديد مصدر المشكلة. إذا لزم الأمر، يستعان بعلاج النطق والتواصل لإجراء اختبارات إضافية مثل اختبارات السمع، ENG، واختبارات الثبات.

تشخيص أسباب الدوخة وكرة الثلج

بعد تحديد مصدر المشكلة يتم فحص وملائمة أفضل علاج لكل مريض ومريض. فهناك من يتم معالجته من قبل طاقم العلاج الطبيعي فقط وهناك من يعالج من قبل عامل اجتماعي المتخصص في العلاج النفسي. هناك من يتلقون العلاج المدمج الذي يشمل العلاج الطبيعي الذي يحفز الدماغ على التعلم، والعلاج النفسي للسيطرة على حالات التوتر والقلق.

المرضى الذين يعانون من مشاكل أكثر خطورة أو ان وتيرة تعافيهم بطيئة يتم نقاش حالتهم بين جميع افراد الطاقم المعالج. هذا الأسلوب أدى إلى زيادة في عدد حالات نجاح العلاج من 30 في المائة الى 80 في المائة.

الشعور بالدوخة هو شعور غير واضح حتى للمريض في بعض الأحيان. نقص وسائل  تشخيص أسباب الدوخة الموضوعية تصعب تحديد مصدر المعاناة وتضع المزيد من التركيز على عمليات التشخيص الأولية التي يؤديها الطبيب. نقص التشخيص السليم واستمرار المعاناة يمكن أن يؤديا إلى ظاهرة القلق أو العزله التي تفاقم الشعور بالدوخة. "كرة الثلج" التي تنتج عن الدوار مع المكون النفسي - الاجتماعي تكبر كلما طالت الفترة قبل التشخيص، وهناك من يستمر بالمعاناة لأكثر من 20 عاما. اذا سمعنا في الماضي انه يجب تعلم العيش مع هذه المعضلة، فاليوم لدينا أدوات للتشخيص الصحيح, العلاج، وتخفيف معاناة المرضى.

 اقرؤوا ايضا....

 

من قبل ويب طب - الثلاثاء,7يناير2014
آخر تعديل - الأحد,21يونيو2015