الاستنساخ بين الواقع والخيال العلمي!

هل تستطيع أن تتخيل نفسك في المستقبل القريب جالساً تحتسي القهوة مع شبيه لك لم تلده أمك؟ هل تستطيع تخيل إعادة حيوانات انقرضت إلى الحياة؟ ربما تظن كل هذا خيالاً، ولكنه قد لا يكون كذلك! اقرأ لتعرف أكثر.

الاستنساخ بين الواقع والخيال العلمي!

من منا لم يسمع بالنعجة دولي؟ أو لم يشاهد أفلاماً هوليوودية تروج لفكرة المستقبل البشري المختلف حيث بشر يعيشون مطولاً أو لا يموتون أو يستطيعون استبدال أعضائهم التالفة بأخرى سليمة وغيرها من رؤى الخيال العلمي؟ قد لا يكون هذا خيالاً علمياً بالكامل، فمع أن الجدل لا يزال قائماً حول الاستنساخ من نواحي كثير منها الأخلاقي والديني والعلمي وغيرها، إلا أنه وابتداء من عام 2002 بدأت بعض الدول بتمويل البحوثات المتعلقة بالاستنساخ بشكل رسمي، فماذا علينا كبشر أن نعرف عن الاستنساخ؟

 

ما هو الاستنساخ؟

هي عملية تتم فيها إزالة نواة البويضة التي تحتوي على الحمض النووي (DNA)، ليتم استبدال النواة الأصلية بنواة لخلية جسدية لا تناسلية (مثل خلايا الجلد). وهنا يتدخل الباحثون بمجموعة من العمليات التي تحفز تصرف البويضة بشكل يحاكي ما يحدث لها عندما يتم تخصيبها لتكون ما يشبه الجنين بعد مجموعة من الانقسامات، ويحتوي هذا الجنين على حوالي 100 خلية الحمض النووي فيها مطابق تقريباً للشخص المتبرع بنواة الخلية الجسدية. والاستنساخ نوعان: علاجي يتم فيه تحفيز البويضة بطرق صناعية في المختبر،  وتناسلي يتم فيه زراعة البويضة في الرحم لتباشر نموها كجنين.

 

الاستنساخ العلاجي

بدأ الحديث عن تكنولوجيا الخلايا التي تعتمد الاستنساخ لأغراض علاجية عام 2001 مع أول عملية زراعة لنواة داخل بويضة، لتكون ولاية كاليفورنيا أول من جعل الاستنساخ العلاجي قانونياً عام 2002، وتبعتها بريطانيا لتصبح الدولة الأولى التي توفر الدعم للعلماء الباحثين في هذه التكنولوجيا العلاجية الحديثة، وسمحت بعض الدول مثل كندا بالاستنساخ العلاجي ولكن بقوانين وشروط صارمة ولم تعتمده على نطاق واسع. ومع ذلك لا زال الاستنساخ العلاجي ممنوعاً في معظم الدول بسبب الجدل الواسع حول الموضوع من نواحي أخلاقية ودينية وغيرها.

وبين مؤيد ومعارض، فلنسمع ما لدى الطرفين من حجج وأدلة!

الفريق المشجع للاستنساخ العلاجي

  1. البحث بحد ذاته في هذا المجال قد يكون أفضل من أي نتائج فعلية ناتجة عن البحث! كيف؟ ما يكتشفه العلماء أثناء بحثهم في موضوع الاستنساخ العلاجي على مستوى الجينات وطريقة عملها سوف يساعدنا أكثر على فهم الخلايا السرطانية والعيوب الخلقية عند المواليد وغيرها، لذا فبغض النظر عن النتيجة التي قد تصل إليها هذه البحوث، إلا أن الطريقة العلمية المتبعة في البحث سوف تفيد البشرية في الكثير من الحقول الطبية الأخرى.
  2. التقليل من احتمال رفض جسم المريض للأعضاء البديلة، إذ يتأمل القائمون على بحوث الاستنساخ العلاجي أن نستطيع في المستقبل القريب استخدام خلايا المريض نفسه لإعادة إنتاج أعضاء جديدة، واستبدال ما تضرر في جسمه منها بهذه الأعضاء، ما قد يجعل  عمليات استبدال الأعضاء أكثر نجاحاً وبنسب فشل أقل نتيجة تقبل الجسم للعضو المزروع باحتمالات أكبر من ذي قبل.
  3. المساعدة في علاج أمراض خطيرة مثل الزهايمر. يحلم الباحثون أن تصبح أمراض مثل الزهايمر على بعد حقنة من الشفاء الكامل! حقنة تحتوي على خلايا مستنسخة من خلايا المريض الأصلية قد تتمكن من علاج المرض فوراً وخلال زيارة واحدة لا غير لعيادة الطبيب.
  4. التخلص من الخطورة التي قد تحملها علاجات أخرى مثيرة للجدل، مثل العلاجات باستخدام الخلايا الحيوانية والتي تنطوي على خطورة متمثلة بنقل أمراض حيوانية إلى الجسم البشري.
  5. قد يسمح الاستنساخ بعلاج الأعضاء المريضة بدلاً من استبدالها بعد التلف، مما قد يقلل من عمليات زراعة/استبدال الأعضاء، فيصبح بإمكاننا حقن مجموعة من الخلايا السليمة داخل العضو المتضرر ليشفي نفسه بنفسه.
 

الفريق المعارض للاستنساخ العلاجي

  1. حالات نجاحه قليلة، فإلى الان لم تنجح عملية استنساخ علاجي، بل إن الخلايا المستنسخة انتهى بها الأمر لتطوير عيوب خلقية مع الزمن لتموت في نهاية الأمر.
  2. حاجة الاستنساخ العلاجي ل "استخدام" الأجنة والتي تتكون من خلايا قابلة للنمو لتكون أعضاء، وهو أمر جدلي إلى أبعد الحدود أخلاقياً ودينياً، لأن الأجنة بشر ولا يمكن استخدامهم كأداة حتى لأغراض علمية واعدة!
  3. إحدى أكبر مشاكل الاستنساخ العلاجي الذي يعتمد خلايا البالغين، هو أن هذه الخلايا معروفة بأنها محدودة الخصائص ويمكن استعمالها في حالات معينة فقط وتحت شروط معينة وليست مثل خلايا الأجنة.
  4. قد يفتح الاستنساخ العلاجي الباب أمام بعض المحاولات غير الأخلاقية والجدلية، وأكبرها استنساخ الإنسان بالكامل! فمع أن بعض العلماء قد يرغبون باستخدام الاستنساخ العلاجي لأغراض علاجية بحتة، إلا أن البعض قد يحاول استخدامه لأغراض لا أخلاقية كثيرة.
  5. العبث بالحمض النووي قد يقود إلى مشاكل الجنس البشري في غنى عنها، مثل أمراض جديدة وكوارث صحية لا نعرف عنها بعد ولن نكون مستعدين لمواجهتها حال حدوثها.
  6. مشاكل أخلاقية ودينية، مثل النقاشات الدينية التي لا تنتهي حول موضوع مدى أحقية البشر في استخدام هذا النوع من التكنولوجيا العلاجية، ومشاكل أخلاقية من ضمنها القدرة على استنساخ البشر دون إرادتهم والتخوف من نشوء أطفال وأجنة مشوهين جينياً ومصابين بأمراض!
 

الاستنساخ الحيواني

  • إيجابيات
    • إنتاج أعداد كبيرة من المواشي ذات الصحة الجيدة.
    • حماية الحيوانات المعرضة للانقراض مع احتمال القدرة على إعادة الحيوانات التي انقرضت.
    • زيادة مصادر الطعام خاصة اللحوم، ومع التركيز على اعتماد خلايا بخصائص ممتازة لإنتاج لحوم ذات جودة عالية، فإن هذا قد يحسن من صحة البشر عموماً.
    • استخدام أعضاء حيوانية مستنسخة لأغراض البحوث المخبرية بدلاً من حيوانات حية، موفراً على الحيوانات المرور بعمليات مؤلمة وقاسية.
  • سلبيات
    • الاستنساخ الحيواني هو عملية قاسية بالنسبة للحيوانات، قد يخضع فيها الحيوان لظروف سيئة في المختبرات ومراكز البحث، أو ينتج عنها حيوانات تعاني من اعتلالات صحية قد تتسبب لها بالألم والعذاب والموت في نهاية المطاف بسبب الأمراض والعيوب.
    • التكلفة الباهظة لعملية الاستنساخ الحيواني، خاصة إذا ما أراد الباحثون تطوير أساليبهم بحيث تصبح عملية الاستنساخ الحيواني أكثر دقة وأقل عرضة للخطأ.
    • قد يخل الاستنساخ الحيواني بالتنوع الطبيعي للحيوانات أو يلغيه تماماً ليقتصر البقاء على أنواع معينة نتيجة توقف الحيوانات عن التكاثر بالطرق الطبيعية.

 

لا زال موضوع الاستنساخ موضوعاً مثيراً للجدل من نواحي كثيرة، إلا أن هذا لم يمنع بعض الدول والحكومات من البدء في السماح بالبحوث في هذا المجال وتمويل مشاريع الاستنساخ البحثية والدراسية لاستكشافه بشكل جاد، متأملين أن يحمل مستقبلاً واعداً للبشرية إذا تم التعامل معه بشكل سليم. فهل سيحمل لنا لاستنساخ مفاتيحاً لعلاج الأمراض؟ وللعيش الطويل؟ ولجودة حياة أفضل بأمراض أقل؟ ولأرض لا تنفد فيها المصادر الغذائية؟ هذا ما سوف تكشف عنه السنوات القادمة. ولا زال البحث قائماً.

من قبل رهام دعباس - الثلاثاء ، 22 نوفمبر 2016
آخر تعديل - الثلاثاء ، 22 نوفمبر 2016