التصوير المقطعي المحوسب (CT) ودوره في تشخيص أنواع الأورام السرطانية

يشكّل فحص الـ CT وسيلة مركزية في تشخيص ومعالجة الأورام الخبيثة. ولهذا الفحص عدّة استعمالات, منها, التشخيص الأوّلي ومنع أنواع الأورام السرطانية, تقييم مدى خطورة المرض بعد التشخيص الأوّلي وتقييم مدى استجابة جسم المريض للعلاج.

التصوير المقطعي المحوسب (CT) ودوره في تشخيص أنواع الأورام السرطانية

يفقد مرض السرطان الجسم قدرته على مراقبة مجموعة من الخلايا التي تبدأ بالإنقسام والتكاثر بشكل ذاتي فتشكل في هذه الأثناء "الورم". ومن الممكن أن ينتشر هذا الورم في جسم الإنسان، عن طريق الأوعية الدموية، الأوعية اللمفاوية وبشكل موضعي، إلى أعضاء وأنسجة قريبة. هذه النقائل (Metastases) هي عبارة عن مناطق (مستعمرات) بعيدة لخلايا الورم تكون قد انتشرت في أنحاء مختلفة من جسم الإنسان.

استخدام فحص التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography – CT) في أنواع الأورام السرطانية المختلفة:

يشكل فحص الـ CT وسيلة مركزية في تشخيص ومعالجة الأورام الخبيثة. ولهذا الفحص عدة استعمالات:

تشخيص أولي ومنع أنواع الأورام السرطانية: أحياناً يتم تمييز الورم الخبيث بشكل أولي عن طريق فحص الـ CT الذي يجرى بسبب ظهور أعراض وعلامات المرض. أحياناً يتم استعمال جهاز الـ CT أيضاً من أجل الكشف المبكر عن أنواع الأمراض السرطانية  من خلال فحوصات مسح، مثل فحص الـ CT لرئتي شخص مدخن من أجل الكشف المبكر عن سرطان الرئتين وفحص CT تنظيري للقولون (Colonoscopy) لتشخيص سرطان الأمعاء الغليظة.

الرسم السطحي المحوسب أو مسح CT

تقييم مدى خطورة المرض بعد التشخيص الأولي: بعد تأكيد التشخيص بوجود ورم سرطاني، يخضع المريض لفحص CT من أجل تقييم مدى حدة المرض ودرجة خطورته وما إذا كانت هنالك نقائل منه. تحليل فحص CT يمكن طبيب السرطان (Oncologist) والطبيب الجراح من اتخاذ القرار المناسب حول العلاج اللازم للمريض - الجراحة، العلاج الكيميائي، العلاج بالأشعة أو العلاج المدمج.

تقييم مدى استجابة جسم المريض للعلاج: يخضع مرضى السرطان إلى علاجات مختلفة ومطولة. خلال العلاجات، يتم مرة كل بضعة اشهر، وبشكل روتيني، إجراء فحوصات CT، التي يتم الحصول من خلالها على معلومات هامة حول مدى نجاعة العلاجات ومدى تحسن حالة المريض. وتبين هذه الفحوصات ما إذا كانت العلاجات قد أدت إلى تحسن ملحوظ في حالة المريض أم أن المرض يتقدم ويتفاقم.

 

تشخيص أنواع الأورام السرطانية بواسطة فحص CT:

يشكل فحص CT، منذ سنوات عديدة، وسيلة مركزية وحاسمة في معالجة المرضى المصابين بأورام سرطانية. مع استعماله الواسع وتعقيده الكبير، زادت أهمية أخصائيي الأشعة (Radiologist). تقنية الفحص تشكل عنصرا اساسيا وهاما، لأن فحص CT بجودة متدنية، مثلاً بحقن كمية غير كافية من مادة تباين يودية في الوريد لمسح مبكر أو متأخر للكبد (الذي تنتقل إليه الأورام السرطانية بشكل شائع)، قد يحول دون ملاحظة النقائل والكشف عنها، إطلاقا، أو عدم تشخيص حجمها بشكل صحيح.

هنالك أورام سرطانية تسمى كثيرة الدم أو مفرطة الأوعية (hypervascular)، مثلاً الأورام الخبيثة في الكلية، الورم الكبدي الأولي (hepatocellular) والميلانوم (Melanoma). النقائل الكبدية لهذه الأورام قد يتم الكشف عنها أحياناً فقط بواسطة مسح للكبد بعد فترة قصيرة من حقن اليود في الوريد. المسح المتأخر يعطي صورة سليمة للكبد، للوهلة الأولى، ولا يتم تشخيص النقائل.. فحوصات CT التي يتم إجراؤها وفق تعليمات مختص الأشعة وتحت مراقبته تضمن نجاح الفحص ونسبة أعلى من النجاح في تحديد وتشخيص أنواع الأورام السرطانية والنقائل.

تحليل فحص CT هو أمر مركب ويتطلب وقتا كبيرا. ويشمل فحص CT لمرضى السرطان عددا كبيرا من الصور. أحياناً، قبل الجراحات السرطانية المركبة تتم استعادة الأبعاد الثنائية والثلاثية، على يد أخصائي الأشعة، الذي يرفع من مستوى الدقة. تحضير الاستعادات المتقدمة تساعد الجراح في اتخذا القرار المناسب بشأن ملائمة نوع الجراحة المطلوبة للمريض العيني، بل من الممكن أن تؤدي حتى إلى تغيير في التوجه العلاجي.

 

 

في حالات عديدة يطرح السؤال: هل بالإمكان ومن الضروري إجراء جراحة لمعالجة الأورام السرطانية أم إنه من الأفضل الامتناع عن الجراحة واختيار معالجة المرض بطرق أخرى. في هذه الحالة، بالإضافة إلى جودة الفحص، هنالك أهمية كبيرة أيضاً للخبرة، والقدرة المهنية لدى أخصائي الأشعة الذي يحلل فحص الـ CT ويساعد الجراح على اتخاذ القرار الصحيح.

القدرة على فهم مدى استجابة جسم المريض للعلاج ومدى نجاعته هي جزء هام في معالجة السرطان. يخضع مرضى السرطان لعلاجات كيميائية أو لإشعاعات دورية تستمر لعدة أسابيع. مع إكمال دورة العلاج يطرح السؤال: هل يستجيب المريض بشكل جيد وهل هنالك تحسن في حالته أم أن ما يقدمه العلاج هو غير كافٍ وهنالك حاجة إلى علاج اخر. هنا تكون وظيفة أخصائي الأشعة في تحديد النقائل، وخاصة الجديدة، قياسها ومقارنة نتائج الفحص الجديد مع نتائج الفحص القديم. على أخصائي أشعة السرطان التركيز على التفاصيل وتكريس وقت كافٍ للتحليل.

أخصائي الأشعة، إذاً، هو حلقة هامة جدا في طاقم العلاج وتقع عليه مسؤولية كبيرة. عليه فهم وضع المريض من صور التحليل ومساعدة الجراح وطبيب السرطان على اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة للمريض.

فحوصات CT التي تنفذ لمرضى أنواع الأورام السرطانية تكون مصحوبة غالباً بضغط، خوف واضطراب، قبل تنفيذ الفحص وبعده. في غالبية الحالات، يتم إرسال المريض بعد الفحص إلى بيته فيقضي فترة من الانتظار المتوتر حتى الحصول على نتيجة التحليل. تتم صياغة التحليل بلغة طبية وغير سهلة للفهم والمريض لا يقابل أخصائي الأشعة بتاتاً. ولكن بالإمكان أيضاً غير ذلك.

في فحوصات CT الشخصية المصحوبة باستشارة فورية، يقابل أخصائي الأشعة  المريض. يشرح له عن وضعه، يعطيه معلومات عن مرضه ويمنحه بذلك الشعور بأنه قادر على التحكم بالوضع مما يسهل عليه مهمة التأقلم مع المرض. يعرض اخصائي الأشعة  صور الفحص على المريض، يريه الورم والنقائل، يفرح معه عند ظهور تحسن في حالته ويشاركه ويعطيه أمثله عن استجابات غير كافية للعلاج.

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 17 يوليو 2013
آخر تعديل - الثلاثاء ، 10 فبراير 2015