الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

ما هي الساعة البيولوجية؟ وكيف تؤثر على النوم ونمطه لدى الإنسان؟ إليك أهم المعلومات في المقال التالي.

الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

الساعة البيولوجية تلعب دوراً هاماً في صحتك وحياتك ربما لم تكن تدركه قبل اليوم! إليك أهم المعلومات والتفاصيل:

ما هي الساعة البيولوجية؟

الساعة البيولوجية (Biological clock) هي دورة تتكون من 24 ساعة، وهي الإيقاع اليوماوي (Circadian rhythm).

وتتأثر الساعة البيولوجية بالنور والظلام اللذان يلعبان دوراً رئيسياً في خلق شعور بالنعاس أو اليقظة.

تتحكم الساعة البيولوجية للجسم بالوظائف التالية:

  • النوم واليقظة.
  • درجة حرارة الجسم.
  • التوازن في مستويات ونسب السوائل في الجسم.
  • وظائف جسمانية أخرى مثل الشعور بالجوع.

الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

صورة إمراة تعاني من اضطرابات النوم

تعزى اضطرابات النوم عادة لهرمون الميلاتونين (Melatonin)، الذي يساعد الشخص على النوم، ويؤثر النور والظلام على إفراز هذا الهرمون.

معظم ما يتم إفرازه من هذا الهرمون يتم ليلاً، بينما يقلل حضور أشعة الشمس في النهار من إنتاجه في الجسم.

إذا كنت ممن يعملون ليلاً باستخدام مصادر إضاءة اصطناعية، قد يقوم جسمك بإفراز كميات قليلة من الميلاتونين.

كما ويتمتع بعض الأشخاص بنمط ساعة بيولوجية مختلف عن غالبية الناس، وهؤلاء هم في العادة إما أشخاص يخلدون للنوم مبكراً جداً أو أشخاص لا يستطيعون النوم إلا في وقت متأخر جداً.

قد تؤثر عوامل كثيرة على إفراز هرمون الميلاتونين الذي يسبب أي خلل في إفرازه اضطرابات ومشاكل في النوم، ونذكر من هذه العوامل ما يلي:

1- اضطراب الطيران (Jet lag)

إن السفر والتنقل عبر نطاقات زمنية (Time zones) مختلفة قد يخل بعمل الساعة البيولوجية مؤقتاً، لحين اعتياد جسمك على فرق التوقيت. ما يحدث هنا أن جسمك يعتقد أنه لا زال في المنطقة التي سافرت منها.

فإذا كان فرق التوقيت مثلاً 8 ساعات وغادرت في ساعات العصر، سوف يظن جسمك حال وصولك إلى وجهتك أنه بحاجة للنوم حتى لو وصلت في وضح النهار، لأن جسمك لا زال معتاداً على توقيت البلد التي غادرتها.

2- تغيير جدول ومواعيد نومك

عندما تعمل ليلاً وتنام نهاراً، تقوم ساعة جسمك البيولوجية بتعديل نفسها بحيث تتماشى مع هذا النظام، لتشعر بالنعاس نهاراً وباليقظة ليلاً.

رغم صعوبة هذا الوضع على الجسم، إلا أن البعض يضطر لعيش هذا النمط من الحياة، خاصة من يعملون بنظام الدوام الليلي، وما قد يزيد الأمر صعوبة، هو التزام البعض بنظام دوام يفرض عليهم الدوام الليلي والنهاري.

فحاجة ساعة الجسم البيولوجية إلى تغيير نسق عملها قد يرهق الجسم ويؤدي إلى العديد من الاضطرابات.

3- بيئة النوم

إذا كان المكان الذي ينام الشخص فيه عادة مكاناً فيه الكثير من الضجة والصخب أو مضاء دوماً، قد يخل هذا بعمل الساعة البيولوجية.

4- المرض

قد تسبب بعض الأمراض إلى اضطرابات في النوم، مثل: الخرف (Dementia)، ضربة على الرأس والاكتئاب الحاد.

كذلك فإن تناول أدوية تعالج هذا النوع من الأمراض أو أدوية تؤثر على الجهاز العصبي عموماً قد يؤثر على ساعة الجسم البيولوجية مسبباً اضطرابات في النوم.

علاج مشاكل النوم المرتبطة بالساعة البيولوجية

فتاة تنظر إلى الساعة

يعتمد العلاج على نوع اضطرابات النوم وأسبابه، وهي أمور تختلف من شخص لاخر. وهنا سوف نقوم بطرح خطوات ونصائح قد تساعدك على إعادة ضبط الساعة البيولوجية لديك تبعاً لحالتك:

1- علاج اضطرابات الطيران

يشير الخبراء إلى أن تناول مكملات تحتوي على هرمون الميلاتونين قد يساعد بشكل فعال في علاج اضطرابات السفر عموماً، أينما كانت وجهتك ومهما كان فرق التوقيت بين البلدين.

لكن ينصح الأطباء عموماً بأخذها عبر اتباع النسق التالي:

  • تناول الميلاتونين عند حلول المساء في يوم السفر وتناوله بشكل منتظم يومياً بعد حلول المساء في البلد التي سافرت إليها لأيام عدة.
  • تناول الميلاتونين مساء أو عصراً قبل حلول الظلام  لعدة أيام بعد الوصول إلى وجهتك الجديدة خاصة إذا كنت تسافر إلى إحدى دول الشرق.

هذا ولا زال مدى أمان وفاعلية مكملات الميلاتونين الدوائية قيد الدراسة والبحث.

ومع ذلك يجب التنويه إلى أن الإفراط في أخذ هذا النوع من المكملات قد يسبب اضطراباً شديداً في الساعة البيولوجية، كما أنه قد يتعارض مع بعض الأدوية مثل مميعات الدم.

2- علاج اضطرابات النوم الناتجة عن العمل الليلي

رجل يعاني من اضطرابات النوم

إذا كنت ممن لديهم نظام عمل ليلي أو نظام عمل يراوح بين المناوبات الليلية والنهارية، قد يساعدك تناول بعض الأدوية والمكملات التي تؤخذ دون وصفة طبية على تنظيم الساعة البيولوجية.

ولتحصل على أفضل نوم ممكن، اتبع الخطوات التالية:

  • احرص على إغلاق النوافذ والستائر في غرفة النوم، بحيث تكون مظلمة تماماً، أو قم بارتداء قناع للعينين، حتى لا تستشعر أي ضوء قد يتسرب إلى الغرفة.
  • ضع سدادات أذن لحجب أية ضجة عن أذنيك.
  • لا تتناول القهوة أو أي نوع من المنبهات قبل موعد نومك ببضعة ساعات.
  • خذ قيلولة قصيرة أثناء فترة الاستراحة خلال مناوبة العمل إن أمكن.
  • استشر طبيبك قبل أن تقرر تناول أي نوع من المهدئات والحبوب المنومة، أو أي نوع اخر من الأدوية أو المكملات الغذائية التي باعتقادك قد تساعد في تنظيم الساعة البيولوجية.

3- علاج اضطرابات النوم مجهولة الأسباب

إمراة عاجزة عن النوم

أحياناً قد لا تكون أسباب اضطرابات النوم معروفة تماماً، وهنا هكذا يتم علاجها:

أولاً: علاج اضطرابات النوم لدى من يسهرون (Night owl)

يواجه بعض الأشخاص مشاكل في النوم، إذا لا يستطيعون الخلود للنوم إلا في وقت متأخر جداً، ويواجهون صعوبة في الاستيقاظ صباحاً، الأمر الذي قد يكون مشكلة للكثيرين منهم.

لذا إن كنت من هؤلاء قم بما يلي لمساعد الساعة البيولوجية لديك على الانتظام مجدداً:

  • الاستيقاظ كل يوم في ذات التوقيت مهما اختلف الوقت الذي خلدت فيه للنوم في الليلة السابقة، وعندما تكون مجازاً أو غير مضطر للاستيقاظ باكراً، لا تسمح لنفسك بالاستمرار في النوم لوقت متأخر.
  • علاج الضوء (Light therapy)، في هذه الحالة، المطلوب منك هو الإسراع بتعريض نفسك للضوء حال استيقاظك، سواء كان المصدر طبيعياً أم صناعياً.
  • مكملات الميلاتونين الدوائية، ويجب أخذ هذا النوع من المكملات فقط بعد استشارة الطبيب.

ثانياً: علاج اضطرابات النوم لدى من يستيقظون مبكراً (Early bird)

يواجه بعض الأشخاص مشاكل مغايرة تماماً لما ذكر في النقطة السابقة، إذا ينامون مبكراً جداً، ويستيقظون قبل شروق الشمس نتيجة لذلك.

فإذا كنت من هؤلاء، تستطيع اتباع إحدى الطرق التالية لتعديل الساعة البيولوجية :

  • علاج الضوء، وفي هذه الحالة، يجب عليك أن تعرض نفسك لضوء ساطع في ساعات المساء المبكرة عندما يباغتك النعاس، وذلك لمدة تترواح بين 30 - 45 دقيقة.
  • مضادات الاكتئاب، ويتم وصفها بالعادة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب إلى جانب اضطرابات النوم.

4- علاج اضطرابات النوم الناتجة عن المرض

امراة مريضة

إذا كنت من الأشخاص الذين تعافوا مؤخراً من مرض فرض عليهم نسق نوم غير منتطم لفترة طويلة أو قصيرة، قد تحتاج للقيام ببعض الممارسات البسيطة والتغييرات الحياتية اليومية.

لذا، ولمساعدة الساعة البيولوجية لديك على العمل بانتظام من جديد، قم بأمور مثل: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، الخلود للنوم والاستيقاظ منه في ذات الوقت يومياً.

من قبل رهام دعباس - الأحد ، 29 يناير 2017
آخر تعديل - الجمعة ، 11 يناير 2019