الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

ما هي الساعة البيولوجية؟ وكيف تؤثر على النوم ونمطه لدى الإنسان؟ إليك أهم المعلومات في المقال الآتي.

الساعة البيولوجية واضطرابات النوم
محتويات الصفحة

الساعة البيولوجية (Circadian rhythm) تلعب دورًا هامًا في صحتك وحياتك ربما لم تكن تدركه قبل اليوم، إليك أهم المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالساعة البيولوجية هذه:

ما هي الساعة البيولوجية؟

الساعة البيولوجية هي دورة تتكون من 24 ساعة، وهي التي تتأثر بالنور والظلام اللذان يلعبان دورًا رئيسًا في خلق الشعور بالنعاس أو اليقظة، إن الساعة البيولوجية عادةً ما تتحكم بوظائف الجسم الآتية:

  1. النوم واليقظة.
  2. درجة حرارة الجسم.
  3. التوازن في مستويات ونسب السوائل في الجسم.
  4. وظائف جسمانية أخرى، مثل: الشعور بالجوع.

الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

تعزى اضطرابات النوم عادة لهرمون الميلاتونين (Melatonin) الذي يساعد الشخص على النوم، ويؤثر النور والظلام على إفراز هذا الهرمون، كما أن معظم ما يتم إفرازه من هذا الهرمون يتم ليلًا بينما يقلل حضور أشعة الشمس في النهار من إنتاجه في الجسم.

إذا كنت ممن يعملون ليلًا باستخدام مصادر إضاءة اصطناعية قد يقوم جسمك بإفراز كميات قليلة من الميلاتونين، كما يتمتع بعض الأشخاص بنمط ساعة بيولوجية مختلف عن أغلبية الناس، وهؤلاء هم في العادة إما أشخاص يخلدون للنوم مبكرًا جدًا أو أشخاص لا يستطيعون النوم إلا في وقت متأخر جدًا.

قد تؤثر عوامل كثيرة على إفراز هرمون الميلاتونين الذي يسبب أي خلل في إفرازه اضطرابات ومشكلات في النوم، ونذكر من هذه العوامل ما يأتي:

1. اضطراب الطيران (Jet lag)

إن السفر والتنقل عبر نطاقات زمنية (Time zones) مختلفة قد يخل بعمل الساعة البيولوجية مؤقتًا لحين اعتياد جسمك على فرق التوقيت، ما يحدث هنا أن جسمك يعتقد أنه لا زال في المنطقة التي سافرت منها.

فإذا كان فرق التوقيت مثلًا 8 ساعات وغادرت في ساعات العصر، سوف يظن جسمك حال وصولك إلى وجهتك أنه بحاجة للنوم حتى لو وصلت في وضح النهار؛ لأن جسمك لا زال معتادًا على توقيت البلد التي غادرتها.

2. تغيير جدول ومواعيد نومك

عندما تعمل ليلًا وتنام نهارًا تقوم ساعة جسمك البيولوجية بتعديل نفسها بحيث تتماشى مع هذا النظام لتشعر بالنعاس نهارًا وباليقظة ليلًا.

رغم صعوبة هذا الوضع على الجسم إلا أن البعض يضطر لعيش هذا النمط من الحياة خاصة من يعملون بنظام الدوام الليلي، وما قد يزيد الأمر صعوبة هو التزام البعض بنظام دوام يفرض عليهم الدوام الليلي والنهاري.

فحاجة ساعة الجسم البيولوجية إلى تغيير نسق عملها قد يرهق الجسم ويؤدي إلى العديد من الاضطرابات.

3. بيئة النوم

إذا كان المكان الذي ينام الشخص فيه عادة مكانًا فيه الكثير من الضجة أو الصخب أو مضاءََ دومًا قد يخل هذا بعمل الساعة البيولوجية.

4. المرض

قد تسبب بعض الأمراض اضطرابات في النوم، مثل: الخرف (Dementia)، وضربة على الرأس، والاكتئاب الحاد، كذلك فإن تناول أدوية تعالج هذا النوع من الأمراض أو أدوية تؤثر على الجهاز العصبي عمومًا قد يؤثر على ساعة الجسم البيولوجية مسببًا اضطرابات في النوم.

علاج مشاكل النوم المرتبطة بالساعة البيولوجية

يعتمد العلاج على نوع اضطرابات النوم وأسبابه، وهي أمور تختلف من شخص لآخر، وهنا سوف نقوم بطرح خطوات ونصائح قد تساعدك على إعادة ضبط الساعة البيولوجية لديك تبعًا لحالتك:

  • علاج اضطرابات الطيران

يشير الخبراء إلى أن تناول مكملات تحتوي على هرمون الميلاتونين قد يساعد بشكل فعال في علاج اضطرابات السفر عمومًا، أينما كانت وجهتك ومهما كان فرق التوقيت بين البلدين، ولكن ينصح الأطباء عمومًا بأخذها عبر اتباع النسق الآتي:

  1. تناول الميلاتونين عند حلول المساء في يوم السفر، وتناوله بشكل منتظم يوميًا بعد حلول المساء في البلد التي سافرت إليها لأيام عدة.
  2. تناول الميلاتونين مساءً أو عصرًا قبل حلول الظلام لعدة أيام بعد الوصول إلى وجهتك الجديدة خاصة إذا كنت تسافر إلى إحدى دول الشرق.

هذا ولا زال مدى أمان وفاعلية مكملات الميلاتونين الدوائية قيد الدراسة والبحث، ومع ذلك يجب التنويه إلى أن الإفراط في أخذ هذا النوع من المكملات قد يسبب اضطرابًا شديدًا في الساعة البيولوجية، كما أنه قد يتعارض مع بعض الأدوية مثل مميعات الدم.

  • علاج اضطرابات النوم الناتجة عن العمل الليلي

إذا كنت ممن لديهم نظام عمل ليلي أو نظام عمل يراوح بين المناوبات الليلية والنهارية قد يساعدك تناول بعض الأدوية والمكملات التي تؤخذ دون وصفة طبية على تنظيم الساعة البيولوجية، ولتحصل على أفضل نوم ممكن، اتبع الخطوات الآتية:

  1. احرص على إغلاق النوافذ والستائر في غرفة النوم بحيث تكون مظلمة تمامًا، أو قم بارتداء قناع للعينين حتى لا تستشعر أي ضوء قد يتسرب إلى الغرفة.
  2. ضع سدادات أذن لحجب أية ضجة عن أذنيك.
  3. لا تتناول القهوة أو أي نوع من المنبهات قبل موعد نومك ببضعة ساعات.
  4. خذ قيلولة قصيرة أثناء فترة الاستراحة خلال مناوبة العمل إن أمكن.
  5. استشر طبيبك قبل أن تقرر تناول أي نوع من المهدئات والحبوب المنومة، أو أي نوع آخر من الأدوية أو المكملات الغذائية التي باعتقادك قد تساعد في تنظيم الساعة البيولوجية.
  • علاج اضطرابات النوم مجهولة الأسباب

أحيانًا قد لا تكون أسباب اضطرابات النوم معروفة تمامًا، وهنا هكذا يتم علاجها:

1. علاج اضطرابات النوم لدى من يسهرون (Night owl)

يواجه بعض الأشخاص مشكلات في النوم حيث لا يستطيعون الخلود للنوم إلا في وقت متأخر جدًا ويواجهون صعوبة في الاستيقاظ صباحًا، الأمر الذي قد يكون مشكلة للكثيرين منهم، لذا إن كنت من هؤلاء قم بما يأتي لمساعد الساعة البيولوجية لديك على الانتظام مجددًا:

  • الاستيقاظ كل يوم في ذات التوقيت مهما اختلف الوقت الذي خلدت فيه للنوم في الليلة السابقة، وعندما تكون مجازًا أو غير مضطر للاستيقاظ باكرًا لا تسمح لنفسك بالاستمرار في النوم لوقت متأخر.
  • علاج الضوء (Light therapy)، في هذه الحالة المطلوب منك هو الإسراع بتعريض نفسك للضوء حال استيقاظك سواء كان المصدر طبيعيًا أم صناعيًا.
  • استخدام مكملات الميلاتونين الدوائية، ويجب أخذ هذا النوع من المكملات فقط بعد استشارة الطبيب.

2. علاج اضطرابات النوم لدى من يستيقظون مبكرًا (Early bird)

يواجه بعض الأشخاص مشكلات مغايرة تمامًا لما ذكر في النقطة السابقة، إذا ينامون مبكرًا جدًا ويستيقظون قبل شروق الشمس نتيجة لذلك، فإذا كنت من هؤلاء تستطيع اتباع إحدى الطرق الآتية لتعديل الساعة البيولوجية:

  • علاج الضوء، وفي هذه الحالة يجب عليك أن تعرض نفسك لضوء ساطع في ساعات المساء المبكرة عندما يباغتك النعاس، وذلك لمدة تترواح بين 30 - 45 دقيقة.
  • مضادات الاكتئاب، ويتم وصفها بالعادة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب إلى جانب اضطرابات النوم.
  • علاج اضطرابات النوم الناتجة عن المرض

إذا كنت من الأشخاص الذين تعافوا مؤخرًا من مرض فرض عليهم نسق نوم غير منتطم لفترة طويلة أو قصيرة قد تحتاج للقيام ببعض الممارسات البسيطة والتغييرات الحياتية اليومية.

لذا لمساعدة الساعة البيولوجية لديك على العمل بانتظام من جديد قم بأمور، مثل: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والخلود للنوم والاستيقاظ منه في ذات الوقت يوميًا.

من قبل رهام دعباس - الأحد ، 29 يناير 2017
آخر تعديل - الجمعة ، 9 أبريل 2021