اهدار الطعام في رمضان: معطيات وحلول

إن ظاهرة إهدار الطعام تظهر واضحة في شهر رمضان المبارك، فماذا يحدث خلال شهر رمضان وكيف نتخلص من هذه الظاهرة؟

اهدار الطعام في رمضان: معطيات وحلول

لعل أهم ما يميز العالم أجمع هو التناقض الكبير الذي ينمو بين ثناياه، حيث نجد انتشاراً كبيراً لظاهرة الجوع حول العالم وارتفاع الوفيات وبالأخص بين صفوف الأطفال، بالمقابل، يلقي العالم أجمع أكثر من نصف الطعام في النفايات!

ولا تقتصر ظاهرة التخلص من بواقي الطعام في القمامة على دول العالم المتقدم فحسب، وعلى العكس فهي تنتشر بكثرة في الدول العربية وبالأخص خلال شهر رمضان المبارك

إحصائيات تبذير الطعام

تشير الإحصائيات التابعة لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بأن دول الشرق الأوسط تضيع ما مقداره 1.3 مليار طن من المواد الغذائية سنوياً، أي ما يساوي تريلون دولار أمريكي. بمعنى اخر، إن ربع هذه الكمية التي تقبع في القمامة قادرة على إطعام الفقراء والجوعى في العالم، ولك أن تتخيل ما يمكن أن يفعله الإنسان أيضاً بمثل هذا المبلغ.

سفرة رمضان وطعام مهدور

إن قمنا بالتركيز في حديثنا عن شهر رمضان، نجد أن كمية الطعام الذي يتم إلقاءه في القمامة أكبر من أي فترة أخرى من العام، لتشتهر الدول العربية تبعاً لذلك بأنها من أكثر الدول إهداراً للطعام، مثل:

  • في إمارة دبي، كانت 55% من النفايات المنزلية من نصيب الطعام في عام 2012 تبعاً لبلدية دبي، وهو ما يقارب 1,850 طن من الطعام يومياً خلال شهر رمضان.
  • في البحرين، إن الطعام الذي يتم القاؤه في النفايات يومياً خلال شهر رمضان يتجاوز الـ 400 طن بناءً لما كشفه المسؤولين عن وحدة التخلص من النفايات في البحرين.
  • تقوم دولة قطر بالتخلص من نصف الطعام المعد يومياً خلال شهر رمضان عن طريق إلقائه بالقمامة.

إن هذا الأمر وإن دل على شيء فهو المبالغة في سفرة رمضان، بمعنى أن الطعام المقدم يفوق قدرة الصائم على تناوله، وهذا ما نهى عنه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأكدت عليه الاية الكريمة: "يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".

رمي الطعام

تبذير الطعام مشكلة عربية فقط؟

بهذا الصدد أشار الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة أفيردا في مجلس التعاون الخليجي جيروين فينسنت (Jeroen Vincent) إلى أن إهدار وتبذير الطعام ليس بالأمر الجديد ولا يقتصر على دول الخليج فقط، إلا أنه عبارة عن مشكلة متزايدة، حيث أوضحت الإحصائيات بأن ثلث إمداد الغذاء العالمي، وهو ما يقارب الـ 1.3 مليار طن، يتم إهداره سنوياً!

وعلق فينسنت قائلاً: "عادة ما يقوم الأشخاص ذوي الدخل المرتفع بإهدار كمية أكبر من الطعام وبالأخص في شهر رمضان، مقارنة مع الفئات الأخرى، وذلك يعود بالأساس إلى العقلية التي تشكك بأن الطعام على سفرة رمضان قد لا يكفي لجميع أفراد الأسرة الصائمين والذين يشعرون بجوع شديد، ليكون مصير أكثر من نصف طعام سفرة رمضان هو سلة القمامة".

سفرة رمضان المهدورة وحلول جذرية

إن هذا الامر والكمية الكبيرة والهائلة من الطعام المهدور أنتجت حاجة ملحة لمعالجة المشكلة، وإعادة التفكير والنظر في نماذج جديدة وبناء نظام أكثر ذكاء في المدن المختلفة عن طريق إعادة تدوير هذه الأطعمة واستخدامها مجدداً بطرق تساعد في إطعام الفقراء والجوعى حول العالم.

هل معالجة النفايات الأمر الوحيد الذي سيساهم في علاج مشكلة إهدار الطعام؟

بالطبع لا، إذ تعتبر التوعية نصف العلاج، بمعنى أن تثقيف الناس حول أهمية الطعام وتغير طريقة نظرهم إليه ستساهم بشكل فعلي في علاج هذه المشكلة.

إن العمل على هذا الموضوع بالإتجاهين (التوعوي ومعالجة الطعام المهدور) سيؤدي بدوره إلى تقليل حاجة الدول إلى استيراد المواد الغذائية، حيث أشار فينسنت أن كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وعمان تقوم بإستيراد أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية، بالتالي معالجة الطعام المهدور سيقلل من كمية الطعام المستوردة ومن ثم خفض هذه التكاليف!

خطوات حل مشكلة تبذير الطعام في رمضان

إذاً تكمن الخطوات الهامة لعلاج هذه المشكلة في:

  • العمل على تغيير نظرة الإنسان إلى موضوع سفرة رمضان.
  • زيادة وعي المجتمعات المختلفة حول موضوع إهدار الطعام.
  • سن تشريعات قوية في هذا الخصوص.
  • تعزيز مفهوم ومبدأ إعادة تدوير طعام رمضان.
  • مشاركة المجتمعات في حل وعلاج المشكلة.

وأكدت بهذا بلدية دبي أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق رجال الدين وبالأخص في شهر رمضان، فهم قادرين على نشر الوعي والتغيير في هذا الخصوص، عن طريق اقتباس ايات من القران الكريم التي تدعم ذلك وتؤثر في نفوس الصائمين. 

من قبل رزان نجار - الاثنين ، 20 يونيو 2016
آخر تعديل - السبت ، 26 مايو 2018