سرطان العين لدى الأطفال

سرطان العين (Retinoblastoma) هو مرض يسبب أورام سرطانية على الشبكية ويظهر بالأساس لدى الأطفال. كل المعلومات حول سرطان العين، التشخيص والعلاج.

سرطان العين لدى الأطفال

الكثير من الأطفال يطورون أمراض العيون المختلفة حتى سن 15، والتي تسبب قلقاً كبيراً لدى الوالدين. معظم أمراض العينين هذه تحل ويستمر الطفل في حياته كما لو أنه لم يمرض بتاتا بالمقابل في بعض الحالات فان الطفل يكبر وتبقى مشكلة معينة في عينيه  تتطلب العلاج والمراقبة. على الرغم من حقيقة أن أمراض العيون عند الأطفال لا تؤدي، بصفة عامة، لخطر مهدد للحياة، فهناك مرض واحد  يتطور في عيون الطفل والذي لا يجب أن نتجاهل وجوده ويجب علاجه بأسرع ما يمكن وهو: سرطان العين.

ما مدى انتشار سرطان العين لدى الأطفال؟

سرطان العين هو في الواقع متلازمة نادرة (تظهر لدى حوالي أربعة ملايين طفل في جميع أنحاء العالم) وتسبب ورما في شبكية العين. من كافة الأورام الخبيثة التي تظهر لدى الأطفال، فأورام الشبكية تشكل حوالي 3٪ منها، ولكن من المهم أن نذكر أنه ليس كل ورم في الشبكية يعتبر سرطان العين.

كيف يتطور سرطان العين؟

الورم السرطاني في الشبكية من نوع (Retinoblastoma) يتطور بسبب ظهور طفرات جينية في الجين RB1 والتي تؤثر على نشاطه ولا تسمح له بإنتاج بروتين معين المهم للتحكم في انقسام الخلايا. هذه المشكلة تسمح للخلية في الانقسام بشكل عشوائي وتتحول الى ورم سرطاني خطير.

في كلا النوعين من الأورام الشبكية عند الأطفال، الوراثية والعشوائية، في البداية يكون الجين سليم ولكن بعد فترة معينه يتضرر جراء تطور الطفرات. في نهاية المطاف، من المعروف أن 90٪ من الحاملين لطفرات جين سرطان الشبكية يطورون بالفعل هذا السرطان.

ما يقرب من نصف الأورام في شبكية العين عند الأطفال تظهر لأسباب تتعلق بالوراثة، بينما باقي الأورام تظهر دون وجود أي استعداد وراثي وانما بشكل عشوائي. في معظم الحالات، فان المرضى الذين يظهر لديهم المرض لأسباب وراثية يطورون الكثير من الأورام في كلتا العينين بالمقابل فان مرضى سرطان الشبكية الذين يكون مرضهم عشوائيا، يطورن ورما أو أورام في عين واحدة فقط.

في كلتا حالتي سرطان الشبكية – سرطان الشبكية الوراثي أو سرطان الشبكية العشوائي – يظهر الورم  في الشبكية فقط ولا ينتشر. ومع ذلك، هناك خوف من أن يكبر الورم على طول الأعصاب البصرية ويصل في نهاية المطاف الى الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، الأطفال الذين يعانون من سرطان الشبكية الوراثي معرضون بنسب عالية لمخاطر الإصابة بأنواع السرطان الأخرى التي لا علاقة لها بسرطان العين، مثل ساركوما العظام.

كيف يتم تشخيص سرطان العين؟

العلامات الشائعة لسرطان العين هي الحول، البؤبؤ الأبيض (Leukocoria)، التهاب العين وألوان مختلفة للبؤبؤ. تشخيص سرطان العين عند الأطفال هو ضروري لإنقاذ العين وفي الحالات الشديدة حتى لإنقاذ حياة الطفل. لتشخيص سرطان العين يتم فحص أرضية العينين مع توسيع بؤبؤ العينين. سرطان العين يظهر بلون أبيض أو مائل الى الصفرة تحت أو فوق الشبكية. على أي حال، ممنوع اجراء الخزعة بواسطة الإبرة خوفاً من انتشار الخلايا السرطانية من داخل الورم.

سرطان العين الوراثي 

سرطان الشبكية الوراثي يمكن تشخيصه، عادة وفقا لأعراض المرض. في كل الحالات التي يوجد فيها السرطان في كلتا العينين وجميع الحالات التي يصيب فيها المرض أفراد الأسرة الاخرين، هي حالات وراثية. في معظم الحالات التي يتطور فيها السرطان في عين واحدة، فهذا ليس مرض وراثي.

سرطان الشبكية (سرطان العين) لدى الأطفال

تشخيص سرطان الشبكية (سرطان العين)  هو ضروري لإنقاذ حياة الطفل، مع ذلك ففي 15٪ من الحالات التي يظهر فيها سرطان الشبكية في عين واحدة فقط، يكون هذا هو سرطان وراثي حتى إذا لم يكن هناك أقارب اخرين مصابين بالمرض. من أجل تحديد الحالات الوراثية فهناك حاجة الى اجراء التحقيق الجيني، حيث يتم فيه فحص وجود الطفرة في كل خلايا جسم المريض وفحص من من بين أفراد الأسرة الاخرين يحمل نفس هذه الطفرة.

لأن معظم الحاملين للطفرة يطورون الأورام في مرحلة الطفولة، ففي الأسر التي تنتقل فيها الطفرة بالوراثة، قد يفضل إجراء التشخيص قبل الولادة أو ما قبل انغراس البويضة في الرحم (pre-implantation diagnosis). بشكل عام، يوصى لكل أسرة التي حدثت فيها حالة من سرطان العين\ الشبكية بتلقي المشورة الوراثية والتي يكون من الممكن بعدها تحديد ما إذا كان المرض  وراثيا أم عشوائيا وكذلك تحديد أفراد الأسرة المعرضين للخطر.

هناك أهمية كبيرة لتحديد الحالات الوراثية، لأن المريض معرض لخطر تطوير أورام أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فأبناء أسرته وخصوصا إخوته وأخواته، معرضون هم أيضا للخطر. بواسطة إجراء الاختبارات الجينية للمريض يمكن معرفة ما إذا كان هناك خطر لتكرر المرض في الأسرة. إذا تم الكشف عن وجود طفرة في الأسرة، فمن خلال الفحص يمكن معرفة من من بين الأقارب ورث الطفرة ومعرض لخطر تطوير الأورام الشبكية ومن من بين الأقارب لم يرث الطفرة وليس معرضا لخطر الإصابة بهذا المرض.

كيف يتم علاج سرطان العين/ الشبكية؟

علاج سرطان العين يجب أن يشمل الاختبارات التي تحدد نوع المرض - وراثي، عشوائي- موقع وحجم الورم ومدى تأثيره على الرؤية. وتنقسم العلاجات إلى قسمين: العلاجات الموضعية والعلاجات الجهازية.

إذا ظهرت أورام الشبكية في عين واحدة فقط، فالعلاج الموضعي الشائع هو الاستئصال - قلع العين. على الرغم من أن هذا يعني فقدان العين، ولكن استئصال العين يتم بشكل صحيح، أي بقطع أكبر قدر ممكن من العصب البصري، احتمال الشفاء التام هو كبير جدا.

اذا ظهرت الأورام في كلتا العينين، فيوصى بالعلاج الكيميائي عن طريق الوريد. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن العلاج عن طريق العلاج الإشعاعي الخارجي (سرطان العين هو ورم حساس للإشعاع)، والمعروف انه يقلل من خطر حدوث المضاعفات المختلفة فوق جيل سنة. فيما عدا هؤلاء فالعلاج الكيميائي المدمج عن طريق الوريد هو خيار اضافي، ولكنه يمكن أن يؤدي لمضاعفات مثل ظهور أورام ثانوية، تثبيط مؤقت لنخاع العظام وتلوثات مختلفة في المنطقة. إذا كان ورم الشبكية صغيراً (قطره يصل حتى ثلاثة ملم) وموجود في الجزء الأمامي من الشبكية، فيمكن استخدام طريقة العلاج الموضعي بواسطة العلاج بالتبريد والذي يسمى باسم " Cryotherapy " ، الذي يجمد الورم. اذا كان الورم في الجزء الخلفي من شبكية العين، فمن الممكن استخدام طريقة العلاج بالضوء " Photocoagulation" - اشعاع الليزر الذي يدمر الورم.

لا تهملوا فحوصات العينين الدورية

يوصى المرضى المصابون بسرطان العين الوراثي وأفراد أسرتهم المعرضون للخطر بإجراء اختبارات العينين الروتينية. فحص العينين يسمح بالكشف عن الأورام في مرحلة مبكرة وعلاجها على نحو فعال، مع الحد من خطر حدوث اضطرابات الرؤية أو غيرها من المضاعفات.

 اقرؤوا ايضاً

من قبل ويب طب - الأحد ، 10 أغسطس 2014
آخر تعديل - الثلاثاء ، 8 يناير 2019