فوبيا الطيران: عندما يكون الخوف من التحطم مجرد فكرة!

فوبيا الطيران هي ظاهرة شائعة جدا، وحقيقة أنه في كل مرة يحدث فيها حادث طيران كبير، كما هو الحال مع حادثة الطائرة الماليزية، فان الصور تنشر على نطاق واسع في الصحف وعلى شاشات التلفزيون، تسهم في زيادة هذه الظاهرة.

فوبيا الطيران: عندما يكون الخوف من التحطم مجرد فكرة!

فوبيا الطيران هي ظاهرة شائعة جدا، وحقيقة أنه في كل مرة يحدث فيها حادث طيران كبير، كما هو الحال مع حادثة الطائرة الماليزية، فان الصور تنشر على نطاق واسع في الصحف وعلى شاشات التلفزيون، تسهم في زيادة هذه الظاهرة.

أيضا أفلام الرعب التي تصور تحطم الطائرات أو الاختطاف على أيدي الارهابيين تزيد من المخاوف. معظم الذين يعانون من فوبيا الطيران يدركون أن الاحتمال الإحصائي للإصابة بحادث سيارة، هو أعلى بكثير من الاصابة أثناء الطيران.

السبب في ان الإقناع المنطقي لا يساعد في التغلب على الخوف، يكمن في اعتقاد السائق، انه هو من يسيطر على السيارة ولديه القدرة على منع وقوع الحادث. الركاب المرافقين في السيارة، يثقون بمهارات السائق على السيطرة على السيارة وتجنب وقوع الحادث.

في المقابل، فإن الشعور بفوبيا الطيران يكون بسبب أنه إذا ما حدث هناك خطأ، فهم أنفسهم لا يسيطرون على الطائرة واحتمالات سيطرة الطيار على الطائرة وهبوطها بسلام، منخفضة جدا.

للتغلب على المخاوف والقلق، ولحشد الطاقات للقيام بالأمور التي نخشاها، فمن الضروري التغلب على شعور عدم القدرة على التحكم. الطريقة هي بواسطة وضع "خطة طوارئ" حول كيفية التصرف في حالة تتحقق هذه المخاوف.

أدبيات الطب النفسي، تناقش علاج فوبيا الطيران، ولا تركز على سبب القلق، وإنما فقط على طرق علاجه.

هنالك 4 فئات رئيسية للمعانين من فوبيا الطيران:

  • الأشخاص الذين يخشون بأن يسيطر ارهابي على الطائرة.

  • الأشخاص الذين تعرضوا لتجربة مرعبة أثناء الطيران، مثل المطبات الهوائية أو عاصفة شديدة.

  • الأشخاص الذين يخافون من الأماكن الضيقة والمغلقة أي انهم يعانون من رهاب الاماكن المغلقة Claustrophobia.

  • الأشخاص الذين يخافون من حدوث عطل في المحرك وتسقط الطائرة وتتحطم.

هناك نوعين من المخاطر في الحياة اليومية، التي يمكن التغلب على بعضها بواسطة القوة الذاتية والبعض الاخر من المستحيل التغلب عليه. واحدة من الطرق الفعالة للتعامل الذاتي مع فوبيا الطيران هي تطبيق طريقة الخيال.

 

اقرأ المزيد:

يجب على الشخص الذي يخاف من الطيران، أن يتعامل مع مخاوفه على انها فيلم روائي طويل، الذي هو محرره. يجب عليه تخيل نهاية إيجابية للفيلم بحيث أن بطل الفيلم، الذي هو الشخص نفسه، يتغلب على المشكلة، عن طريق تنفيذ طرق بشرية، أو طرق فوق بشرية.

نورد هنا ثلاثة أمثلة لعلاج الأشخاص الذين يخافون من الطيران. في المثال الأول تم تدريب المعالجة على التغلب على المشكلة بواسطة طرق بشرية وفي المثلين الاخرين تم استخدام أساليب فوق بشرية.

يوصى لكل شخص يشعر بالخوف أثناء الطيران أو يمتنع عن الطيران بسبب الخوف، أن يفحص ما اذا كان من المناسب له تطبيق أساليب مشابهة لتلك التي سيتم وصفها لاحقا.

  • قصة سعاد: 

تبلغ سعاد من العمر الـ 35، يجب عليها أن تسافر إلى خارج بلادها عدة مرات في السنة بسبب عملها. قبل أسبوع من كل رحلة طيران، تعاني من الأرق، الصداع وتكون عصبية تجاه زوجها وطفليها.

أثناء الطيران، ترتجف ذراعيها وساقيها ، لا تستطيع القراءة أو تناول الطعام وتذهب إلى الحمام كثيرا. في اللقاء الأول قالت ان مخاوفها تتعلق بالتوقعات بأن يسيطر إرهابي على الطائرة ويفجرها.

عندما سألتها عما إذا كانت تستطيع أن تفعل شيئا للسيطرة على الإرهابي، ضحكت بعصبية وأجابت على الفور: "أنا جبانة بطبيعتي، وأنا لا أقترب من المخاطر".

بعد أن شرحت لها الأهمية التطورية لكل واحد من أعراض القلق، وكيف أنها ساعدت الإنسان القديم على مواجهة الحيوانات المفترسة، ومن ناحية أخرى، الى أي مدى تعطل تعاملها مع الخطر، اقترحت عليها أن تتخيل أنها مخرجة فيلم وكذلك تقوم بدور البطلة الرئيسية.

إذا كانت موافقة، فأنا سوف أكون مساعد المخرجة. لأنها تجاوبت معي، شجعتها على إغلاق عينيها وتخيل نهاية إيجابية، حيث تنجح فيها البطلة بالسيطرة على الإرهابي على الرغم من انه مسلح وهي لا.

أكدت لها أن ميزة البطلة الكبيرة هي أنها أكثر ذكاء من الارهابي، ولديها الوقت الكافي للتخطيط للمواجهة.

 بعد المزيد من التشجيع، بدأت في الكلام: "أنا أرى نفسي جالسه في الطائرة وشخص طويل مفتول العضلات يقف بجانبي. هو يحمل بيديه بندقية ويهدد الركاب، لا أحد يجرؤ على التحرك، والجميع خائفون.

 بعد نصف ساعة، أنا ألمح للإرهابي بأنني مضطرة للذهاب إلى الحمام، أنا أخفي في كفي زجاجة صغيرة من العطر وعندما أقف بجانبه أقوم برش العطر في عينيه. يفاجأ ويقوم بسرعة بفرك عينيه، وفي الحال يقوم رجلين بالسيطرة عليه.

 فتحت سعاد عينيها مع ابتسامة انتصار. في نهاية اللقاء، طلبت منها، حتى لقائنا المقبل، بأن تتخيل عددا من السيناريوهات المختلفة، حيث في كل منها يسيطر ارهابي على الطائرة وهي تستطيع أن تخدعه بطرق مختلفة.

خلال عدة لقاءات تم تدريب سعاد على تطوير السيناريوهات التي تتخيلها. في الوقت نفسه، تعلمت تطبيق تمارين الاسترخاء المختلفة وتدربت على الاسترخاء بواسطة سماع الموسيقى.

ذكرت سعاد ان مخاوفها لم تختف، ولكن في كل مرة كانت تشعر بالخوف قبل أو أثناء الرحلة، فإنها كانت تتخيل عوامل الخطر المختلفة وكيف أنها تتعامل معها بطريقة إيجابية.

في كل الرحلات أصبحت تأخذ معها زجاجة عطر ومشغل CD، والذي بداخله موسيقى للاسترخاء.

 شاهدوا هذا الفيديو للاسترخاء

 

  • قصة حازم:

حازم يعمل كمهندس الالكترونيات في شركة كبيرة، بحكم عمله فانه مضطر كثيرا للسفر جوا إلى أوروبا. وفقا لأقواله: "كل رحلة طيران تقصر من عمره".

قبل عدة أيام من كل رحلة يبدأ كابوس حازم: يكون لديه اضطرابات نوم في الليل بسبب الكوابيس المرعبة، التي يرى فيها الطائرات تتفجر وحوادث مروعة أخرى.

خلال الرحلة يأخذ المهدئات التي لا تساعده كثيرا، وعندما يصل إلى وجهته يكون منهك. توجه حازم للعلاج قبل عدة أيام من رحلة طيرانه الأخيرة.

طلبت منه أن يحكي لي متى بدأت فوبيا الطيران لديه، لكنه لم يستطيع أن يتذكر التفاصيل. ولذا فإنني اقترحت عليه أن يغلق عينيه ويتخيل ان رأسه يعمل مثل جهاز الفيديو المتطور، بحيث يمكنه عرض أفلام من الماضي، وتحريرها بحسب رغبته.

طلبت منه ان يخرج من الأرشيف الذي في رأسه، الملف المسجل عليه "فوبيا الطيران"، تشغيل الشريط، ووصف الصور التي تمر أمام عينيه.

جلس حازم براحة على الأريكة في غرفة مكتبي، وبعيون مغلقة بدأ يتكلم: "بعد تخرجي من الجامعة، وبحكم عملي كنت مضطرا للسفر إلى تركيا مرة واحدة في الشهر لارشاد فريق العمل لتشغيل الة معقدة.

تذكرت شيئا مرعبا ... أتذكر في احدى الرحلات ... حدث شيء رهيب ... فجأة دخلنا مطبات هوائية فاهتزت الطائرة الى أعلى والى أسفل. تطايرت الحاجيات  في كل مكان، الناس صرخوا بشكل مرعب، أعتقد أن كل مخاوفي من الطيران بدأت منذ ذلك الحين ".

قررت أن أساعد حازم عن طريق الفكاهة، طلبت من حازم أن يفتح عينيه وبدأت أشرح له: "واحدة من أكثر الوسائل فعالية للتعامل مع المخاوف والقلق هي طريقة الفكاهة.

نجد عبر التاريخ البشري قصص وأساطير شعبية،  تصف كيف يتغلب انسان ضعيف وصغير على أشخاص أقوى منه بواسطة الفكاهة. واحدة من أجمل الأمثلة لاستخدام هذه الطريقة في الأفلام، قدمت بواسطة تشارلي شابلن.

"أنا أحب كثيرا أفلام شارلي شابلن"، قال حازم، "أتذكر فيلم الدكتاتور العظيم، حيث يواجه المتشرد الصغير هتلر بواسطة الفكاهة. شاهدت هذا الفيلم عدة مرات".

إذا كنت تتذكر، استرسلت في شرحي، القسم الأول من فيلم الدكتاتور العظيم، يصف مخاوف المتشرد أثناء التحليق في الطائرة. في البداية، يتقلب المتشرد والطيار في الهواء وتحدث لهم أشياء مضحكة جدا.

بعد ذلك تهبط الطائرة وتتحطم ولكنهم ينجون من الموت. على الرغم من أن هذه التجربة مرعبة، فان المشاهدين يضحكون ويستمتعون. أقترح عليك أن تحاول أن تكون مخرج لفيلم بنفس أسلوب شارلي شابلن.

الفيلم يصور تجارب مسلية بعد دخول المطبات الهوائية. أنت ستكون في هذا الفيلم المخرج وأيضا البطل الرئيسي. سوف أقوم أنا بدور مساعد المخرج، الذي يقدم المشورة للمخرج من حين لاخر.

طلبت من حازم بأن يغمض عينيه مره أخرى، ويصف بروح من الدعابة ما يتخيله. بدأ في الكلام: "طرت إلى تركيا، السماء كانت مليئة بالغيوم والرياح شديدة في الخارج، الطائرة تهتز بسبب الرياح، وأنا أشعر بالغثيان قليلا.

الراكب الذي بجانبي كان لونه مصفر، على ما يبدو سوف يتقيأ، وأنا أصلي بألا يتقيأ علي ... فجأة نسقط في مطب هوائي ... الأشياء بدأت تطير في كل الاتجاهات "، لا تنسى أنه من المفترض أن يكون الفيلم مضحكا، قلت له.

"بجانبي تجلس سيدة سمينة، وأرى كوبا مليئا بالعصير يطير ويقع مباشرا على رأسها، العصير يسيل على عنقها ويصل الى ملابسها، وكأنه نهر يتدفق بسرعة كبيرة بين جبلين ...

أرى جريدة تحلق في الطائرة مثل طير كبير، وهي تغطي وجه الرجل الذي يجلس بجواري، الريح القوية تلصق الجريدة على وجهه، هو يبدو وكأنه وحش ضخم، وكلما حاول إزالة الجريدة من وجهه، فإنها تلتصق بوجهه أكثر ...

حقيبة المرأة السمينة تسقط، جميع محتوياتها تتبعثر وتحلق في داخل الطائرة، حمالة صدر كبيرة تطير مع الريح... وهي ترقص الباليه كما في فلم "الفنتازيا" لوالت ديزني، أنا أشعر وكأنني أشاهد فيلم مضحك، شعور غريب جدا، أحسن ما في ذلك هو أنني لا أشعر بالخوف، وكأنني أسيطر على الوضع ".

فتح حازم عينيه بابتسامة وقال: "لقد لعبت مثل طفل صغير. بدلا من الخوف من الطيران ضحكت واستمتعت به" في الوقت المتبقي، دربت حازم على عدد من تمارين الاسترخاء الأساسية، وطلبت منه الاستماع إلى شريط الاسترخاء مرتين يوميا حتى موعد الرحلة.

  • قصة لينا:

لينا عمرها 50 عام ولم تسافر بالطائرة من قبل، ولكن بما ان ابنها وأسرته انتقلوا إلى الولايات المتحدة قبل نحو عام، فقد قررت أنه يجب عليها التغلب على خوفها من الطيران ولذلك توجهت لتلقي المشورة، في اللقاء الأول تبين لي أنها تعاني من فوبيا الاماكن المغلقة.

لم تدخل في الماضي مطلقا الى داخل مغارة ودائما تتجنب دخول المصعد الكهربائي بقدر الامكان، لم تتذكر لينا أي تجربة مخيفة  حدثت لها في مكان مغلق، كما تقول، فمنذ سن مبكرة امتنعت من دخول الأماكن المغلقة والضيقة.

واصلت التفسير النظري: الناس يختلفون عن بعضهم البعض في صفاتهم الجينية. هناك أشخاص  يظهرون ميلا منذ سن مبكرة لتجنب الأماكن المغلقة، هناك من يخاف من الأماكن المرتفعة وهناك من يخاف من الأماكن المفتوحة.

من الناحية التطورية فقد ساهم الميل في الامتناع عن أماكن مختلفة لبقاء أجدادنا القدماء. المشكلة لدى لينا، انها تنتمي وراثيا لأشخاص هربوا في الماضي البعيد من حيوان مفترس في مكان مفتوح مثل الغزلان، ولذلك الأماكن المغلقة تخيفهم.

بما انه من غير المتوقع أن يطاردك حيوان مفترس في الطائرة، فالطائرة الضيقة لا تشكل أي خطر بالنسبة لك. الاستنتاج هو أنك تحتاجين إلى تعلم أساليب نفسية مختلفة،  تهدف الى محو برنامج صراع البقاء القديم الذي في رأسك من على شاشة الكمبيوتر.

أظهرت لينا استعداد لتعلم السيطرة على مخاوفها. اقترحت عليها أن تغلق عينيها وتتصور في مخيلتها طائرة، التي من المفترض أن تشعر فيها بالراحة. بعد تفكير قصير، أجابت، " أنا أرى في مخيلتي طائرة شفافة. السماء من حولي زرقاء جميلة وأنا أرى البحر من تحتي وسفن مبحرة. الصورة رائعة وأنا لا أشعر بالخوف على الإطلاق".

التقينا عدة مرات أخرى حيث تدربت لينا على تخيل انها تحلق في طائرات من تصميمها بطريقة لا تثير مخاوفها. في بعض الأحيان كانت الطائرات التي تحلق فيها شفافة وأحيانا كانت واسعة جدا وفاخرة.

في نفس الوقت، تعلمت لينا التقليل من مستوى القلق بواسطة التدرب على أساليب استرخاء متنوعة والاستماع إلى شريط الاسترخاء. عندما شعرت ان مخاوفها من الطيران قلت، قررت السفر بالطائرة وزيارة ابنها في الولايات المتحدة.

عندما عادت، قالت أنها قبل أسبوع من الرحلة، في كل ليلة تخيلت أنها تطير إلى الولايات المتحدة على متن طائرة شفافة وواسعة. في  المطار، أثناء انتظارها للطائرة، استمعت لشريط الاسترخاء واستمرت في تخيل رحلة ممتعة بأشكال مختلفة.

عندما أقلعت الطائرة، أصيبت لبضع دقائق بالتوتر، لكنها تمكنت من السيطرة على القلق بواسطة التنفس المهدئ. خلال الرحلة كانت هادئة وتمكنت من القراءة ومشاهدة فيلم.

  • هل ساعدتكم هذه التجارب؟ هل لديكم مخاوف اخرى؟ شاركونا في التعليقات

اقرأ المزيد:

 

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 26 مارس 2014
آخر تعديل - الأربعاء ، 26 مارس 2014