السرطان: رحلة أمل لأحد الناجين من المرض

كيف واجه لؤي إصابته بسرطان الدم، وكيف تغلب على المرض؟ هذا ما سنحدثكم عنه في المقال التالي.

السرطان: رحلة أمل لأحد الناجين من المرض

لكل منا قصة ولكل منا حكاية ولكن هناك  قصص ممزوجة بالأمل والصبر والعزيمة والإصرار، وقصة لؤي إحداها.

تفاصيل مهمة عن الحكاية قبل البدء

حصلت هذه الحكاية في: الفترة الواقعة بين شهري يناير وحزيران عام 2016، 

حصلت هذه الحكاية مع: بطل هذه الحكاية يدعى لؤي الحسيني، عمره 33 سنة، حاصل على شهادة الماجستير، وهو شخص صبور تحدى الامه وتخطى العديد من المراحل الصعبة، لتنتصر في النهاية العزيمة والإصرار على المرض.

نوع المرض: مرض سرطان الدم (Leukemia)، من نوع ابيضاض الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid Leukemia).

أحداث حكاية لؤي مع السرطان

وهذه هي حكاية لؤي مع المرض، نتمنى أن تكون ملهمة.

كيف بدأت الحكاية؟

اكتشف لؤي المرض بتاريخ 9/1/2016م، بعد أن بدأ يشعر بالإعياء والإرهاق الجسدي المستمر، والتي صاحبها زيادة ملحوظة في نبضات القلب رغم عدم القيام بأي نشاط.

في البداية، اعتبر لؤي ما يحدث أمراً عارضاً قد يحدث مع أي شخص، وأقنع نفسه أنه الأمور سوف تعود لطبيعتها بعد فترة، إلا أن ما يحدث استمر لعدة أيام متواصلة، وفي اليوم الرابع لم يستطع تحمل الإعياء فقام بالاتصال هاتفياً بصديقه اختصاصي القلب، وشرح له الأعراض التي يشعر بها، فطلب منه الطبيب الحضور لعيادته في اليوم التالي، ونظراً لأن تعب لؤي كان يفوق احتماله، أخبر الطبيب أنه لا يستطيع الانتظار، فطلب منه القيام ببعض الفحوصات المخبرية ثم التوجه إلى قسم الطوارئ بالمستشفى.

أول زيارة لقسم الطوارئ

عند وصوله إلى قسم الطوارئ، وجد الأطباء في غرفة التشخيص أن عدد نبضات قلب لؤي كانت تبلغ 132 نبضة بالدقيقة، وتم عمل تخطيط للقلب ECG واجري له فحوصات شاملة للدم، وبعد فترة قصيرة ظهرت النتائج الصادمة:

  • قوة الدم (Hemoglobin)  تعادل 6.
  • خلايا الدم البيضاء (White Blood Cells) قليلة جداً، ودون معدلها الطبيعي.
  • فيتامين (B12) ليس بالمعدل الطبيعي.

وفي هذه اللحظة، صدرت التعليمات الصارمة من الطبيب المشرف بأن يبقى لؤي بالمستشفى للمبيت تحت المراقبة الطبية، ويتوجب لبس كمامة على الوجه، لتجنب تعرضه لأية جرثومة عن طريق التنفس، وقضى لؤي إثر ذلك بضعة ساعات في غرفة الطوارئ بضع ساعات حتى تم تجهيز غرفة تتلاءم ووضعه الصحي.

تشخيص إصابة لؤي بسرطان الدم

في اليوم التالي:

  1. تم عرض الحالة على اختصاصي الدم فأشار بضرورة أخذ عينة من النخاع العظمي (منطقة الظهر) لفحصها وبعد ذلك تزويد لؤي بوحدتي دم، أخذ العينة كانت أول مراحل الألم والمعاناة.
  2. أخذت العينة وأجري لها فحص مجهري من طبيب متمرس، وتبين أن لؤي مصاب باللوكيميا من الدرجة الثالثة.
  3. أوصى أخصائي الدم بتحويله إلى مستشفى مختص لعلاج سرطان الدم، وهنا كانت الصدمة الكبيرة لعائلة لؤي ولكل من عرفه.
  4. عرض لؤي على الطبيب المشرف، الذي طلب إجراء مجموعة من الفحوصات لغايات التأكد من نوع المرض ودرجته، ليتبين أن لؤي مصاب بمرض ابيضاض الدم النقوي الحاد.
  5. توجه الطبيب المعالج للمريض وشرح له بالتفصيل وضعه الصحي، والخطة التي سيتم السير عليها وهي (7+3 خطة علاج عالمية) والفترة الزمنية للعلاج (خمسة أشهر)، والاثار الجانبية للعلاج، وأوصى بضرورة التقيد بالتعليمات.

وعندما أوضح الطبيب المشرف للؤي أهمية البعد النفسي في سرعة العلاج، كان رد لؤي: "لدي القوة والإرادة والعزيمة، وستشاهد ابتسامة مرسومة على وجهي دوماً".

علاج لؤي من سرطان الدم

الشهر الأول من علاج سرطان الدم

في أول شهر للعلاج كان الطبيب يزور صاحبنا يومياً بالغرفة التي وضع فيها لوحده للوقوف على تنفيذ الخطة العلاجية ومتابعة المتغيرات الجسدية التي تحدث له بعد أخذ العلاج الكيماوي (مثل تساقط الشعر، نزول الوزن، تغير لون الجلد، ظهور أي ألم)، وصاحبنا ما زال عند قوله "ابتسامة دائمة"، رغم التغيرات الجسدية التي حدثت والتي كان أكثرها صعوبة عليه تساقط الشعر، لكونه كان يخشى أن يشاهده أبنه الصغير بهذه الهيئة فلا يعرفه.

في نهاية الشهر الأول تم أخذ عينة جديدة للنخاع العظمي لغايات معرفة نجاعة العلاج، فكانت معالم السرور تبدو على محيا الطبيب، حيث أظهرت النتائج الأولية النتائج زوال المرض، وقد أبلغ الطبيب لؤي وعائلته بما حدث الأمر الذي جعلهم يشعرون بالراحة والسعادة، وسمح الطبيب للؤي بالعودة لبيته لمدة خمسة أيام، ثم العودة للمستشفى لإكمال العلاج.

وكان لؤي محاطاً في هذا الشهر بمجموعة كبيرة من الأشخاص والمحبين الذين تناوبوا في تواجدهم بالمستشفى وكانوا يسألون عن في كل الأوقات للاطمئنان على وضعه الصحة.

الشهر الثاني من علاج سرطان الدم

في الشهر الثاني، أخبر الطبيب لؤي عن بدء المرحلة الثانية من العلاج الكيماوي ومدتها 4 أشهر (العلاج الوقائي)، والتي تهدف لعدم عودة المرض، وأخبره أن هذه المرحلة سوف يكون لها أعراض جانبية تختلف عن الشهر الأول من العلاج، وطلب الطبيب من لؤي التحلي ببعض الصبر، ومن هذه الأعراض:

  •  فقر الدم.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • جفاف مجرى دمع العين، وكان هذا أكثر الأعراض ألماً، فكان يصاحبه من 3-5 أيام، رغم استخدام المرطبات الطبية اللازمة.

باقي شهور العلاج

تكرر الأمر في الأشهر الثاني والثالث والرابع  من العلاج، مثل: جفاف مجرى دمع العين، ارتفاع في درجة حرارة الجسم، ونقصان وفقر في الدم.

نصيحة أخيرة من لؤي بعد شفائه

سألنا لؤي: "هل لك أن تقدم لنا نصيحة عن هذه التجربة؟"

وكان لسان حاله يقول: "ثق بالله وستأتيك منه سعادة تنسيك همك، كن صاحب همة وإرادة، الأهل والأحبة والأصدقاء وجودهم كان له أثر إيجابي، ومراعاة التعليمات والنصائح الطبية أمر مهم جداً في عملية الشفاء."

شفى الله صاحبنا وجميع المرضى، ولنا وقفة أخرى مع رحلة أمل!

من قبل سامر عبد الكريم - الأحد ، 26 فبراير 2017
آخر تعديل - الأحد ، 4 يونيو 2017