لماذا بعضنا قابل للدغدغة والآخرون لا؟

لا أحد يعلم تحديداً لماذا بعضنا قابل للدغدغة، بينما بعضنا الآخر لا، أو لماذا قد يحتاج البعض للكثير من الدغدغة ليبدأ بالضحك بينما تكفي البعض الآخر لمسة خفيفة جداً ليبدأ بالقهقهة! فما الذي يحدث تحديداً؟ لنتعرف أكثر على الدغدغة في هذا المقال.

لماذا بعضنا قابل للدغدغة والآخرون لا؟

ما الذي يجعل بعض الأشخاص قابلين للدغدغة؟

هناك العديد من الفرضيات بهذا الخصوص، منها:

  1. القابلية للدغدغة ليست أكثر من الية دفاع عن النفس يتبعها الجسم لحماية مناطق معينة من الجسم.
  2. إبداء رد فعل تجاه الدغدغة من شأنه أن يوطد العلاقات والأواصر الاجتماعية.

ورغم أن البعض لا يحتمل الدغدغة، إلا أنك تجدهم يضحكون رغم عدم استمتاعهم بالأمر، لم؟ وجد العلماء أن الدغدغة تحفز منطقة في الدماغ تسمى (Hypothalamus) وهي المسؤولة عن ردود الفعل العاطفية للإنسان والخوف والألم، لذا فإن قيامك بالضحك كرد فعل على الدغدغة ربما ليس أكثر من رد فعل عاطفي أوتوماتيكي تجاه الأمر، لا يعني أبداً أنك تستمتع بما يحدث فعلياً، وفي الواقع فإن حركة جسم الشخص الذي تتم دغدغته تماثل إلى حد كبير تلك التي تظهر على جسم شخص يعاني من ألم شديد.

وقد أظهر بحث سابق أن المستقبلات العصبية لكل من اللمس والألم يتم تحفيزهما سواسية أثناء الدغدغة، كما أن الشخص الذي يتعرض للدغدغة سوف يضحك بنفس الحدة سواء أكانت كف بشرية هي التي تدغدغه أم كف رجل الي!

لماذا لا تشعر بالدغدغة عند قيامك بحك جلدك؟
فتاة تتساءل

هل تساءلت يوماً لم لا تشعر برغبة في الضحك عندما تقوم بحك جلدك؟ حتى المناطق من جسمك التي تضحك عندما يلمسها أحدهم؟ ذلك لأن دماغك يعي تماماً ما أنت مقدم على فعله، ويميز بينه وبين ما يوشك شخص اخر على فعله، بل إن دماغك قادر على التنبؤ مسبقاً بما سينتابك من مشاعر عندما تحط يدك على تلك المنطقة من جسمك، لذا لن يبدي أي رد فعل تجاه الأمر.

أنواع الدغدغة

للدغدغة نوعان تبعاً لتصنيف الباحثين:

  1. الدغدغة الثقيلة (Gargalesis)، وهي الشعور الذي يسببه قيام شخص ما بلمس مناطق معينة من جسمك وبشكل متكرر ما يدفعك للضحك، وهذه لا يمكن أن يسببها الشخص لنفسه.
  2. الدغدغة الخفيفة (Knismesis)، وهي شعور خفيف يحدث كرد فعل لدى ملامسة شيء خفيف للجسم وبحركة سريعة، ولا يسبب ضحكاً وقهقهة، ومن الممكن أن تقوم بفعله لنفسك. كما أنه ليس بالضرورة شعوراً بالدغدغة، فقد يكون مجرد شعور مستفز أو شعور بالحكة!

أماكن قابلة للدغدغة في جسمك

تعتبر أكثر أماكن الجسم قابلية للدغدغة: المعدة، جانبي الجسم، تحت الإبط، باطن القدمين، العنق. ويرجح مؤيدو النظرية القائلة أن القابلية للدغدغة هي الية دفاع عن النفس، أن هذه الأماكن هي الأكثر قابلية لذلك بسبب أنها الأكثر حساسية وضعفاً في الجسم.

متى يبدأ الطفل بإبداء رد فعل تجاه الدغدغة؟
3 أطفال

لا يبدأ الرضيع عادة بالضحك بشكل ظاهر قبل بلوغه 4 أشهر، ولا يبدأ بإبداء ردة فعل تجاه الدغدغة بالضحك قبل بلوغه 6 أشهر من العمر. ورغم هذا كله، يعتقد الباحثون أن الطفل يشعر بالدغدغة بالفعل حتى قبل أن يتمكن من إبداء ردة الفعل الطبيعية تجاهه ولكنه لا يعرف تحديداً مصدر ما يحدث ولا يستطيع ربطه بالعالم الخارجي أو بحواسه. ومع أن دغدغة الطفل قد تساعد بالفعل على تقوية الروابط والعلاقة بين الأهل والرضيع، إلا أن الخبراء ينصحون بعدم دغدغة الطفل ليضحك بشدة قبل أن يكبر بما فيه الكفاية ليتمكن من إبداء رد فعل صحيح عندما يرغب أن يتوقف الأهل عن دغدغته، فرغم أن الرضيع قد يضحك إلا أن الأمر قد لا  يكون ممتعاً بالنسبة له كما قد يظن الأهل.

هل تستطيع أن تدرب نفسك لتصبح منيعاً ضد دغدغة الاخرين لك؟
يوجا

قد يعاني الأشخاص الذين من الممكن دغدغتهم بسهولة من مشاكل عندما يتعلق الأمر بحياتهم الحميمة، ما قد يجعل البعض يتساءل عن وجود طريقة لحل هذا النوع من المشاكل وغيرها مما قد تولده الحساسية المفرطة للدغدغة. ولكن الخبر السيء هنا، هو عدم وجود حل نهائي، ورغم ذلك قد يلجأ البعض لأساليب التفافية من الممكن أن تجدي على المدى البعيد، مثل محاولة التفكير في أمور أخرى أو محاولة كتم الضحك والسيطرة على ردود الفعل بقوى العقل.

كما يرجح بعض العلماء أنه ونظراً لقدرة دماغك على التنبؤ بما سيحصل من دغدغة عند ملامستك لنفسك وبالتالي الإحجام عن إبداء ردة الفعل المعتادة من قبل الدماغ، تستطيع أن تقوم بوضع يديك على يد شريكك في محاولة منك لخداع دماغك.

الدغدغة والاستجابة الزوالية الحسية الذاتية (ASMR)

إن مصطلح (الاستجابة الحسية الزوالية - ASMR) هو عبارة عن رد فعل يبديه الجسم نتيجة تحفيزه بصرياً أو حسياً أو سمعياً، وقد يكون مصدر هذا التحفيز شخصاً أو الة. ويكون رد الفعل الجسدي هذا على هيئة شعور بالحكة أو الدغدغة أو القشعريرة، خاصة في فروة الرأس. ومع أنه لا تتوافر الكثير من المعلومات بعد عن هذا النوع من الاستجابة، إلا أن دراسة سابقة أظهرت أن المحفزات الشائعة لها هي:

  • الهمس.
  • الانتباه.
  • أصوات معينة.
  • حركة بطيئة.

وهذا الشعور ليس ذاته الدغدغة وإن تم الخلط بينهما في بعض الأحيان. وتستخدم الاستجابة الزوالية الحسية الذاتية أحياناً لأغراض علاجية مثل التخفيف من الاكتئاب والألم المزمن.

هل من الممكن جعل الدغدغة أكثر متعة؟
رجل يتساءل

رغم أن الضحك عادة مؤشر على السعادة والاستمتاع، إلا أن الضحك المتولد عن الدغدغة ليس بالضرورة كذلك. لذا وإن كنت تريد أن تجعل الدغدغة ممتعة بالفعل، عليك أن تراعي الأمور التالية:

  • قم بدغدغة الأماكن الأقل حساسية من الجسم مثل الكفين، وأعلى القدمين أو مؤخرة الرأس.
  • قم بدغدغة الشخص بلطف وببطء.
  • استعمل ريشة في الدغدغة بدلاً من يديك.
  • لا تكن عنيفاً أو عدوانياً لدى قيامك بدغدغة شخص اخر.

مهما كانت درجة قابليتك للدغدغة وطبيعة ردة فعلك تجاهها أو ردة فعل الشخص الاخر تجاهها، عليك أن تحافظ على ممارستها بحدود مع الاخرين، حتى لو كنت تظن ضحكهم يدل على استمتاعهم، لذا عليك بالتوقف حال ملاحظتك لأول بادرة على زيادة الأمر عن حده.

من قبل رهام دعباس - الأحد ، 26 مارس 2017
آخر تعديل - الخميس ، 13 أبريل 2017