الالم

Pain
محتويات الصفحة
الالم

الألم هو عبارة عن تجربة بغيضة، قد تكون تجربة حسية أو عاطفية ناجمة من ضرر مُحْدَثٍ لأنسجة الجسم المختلفة.

نعتبر جميعنا، الألم كدلالة على مرض ما، وهو ما يدفعنا عادة للتوجه للطبيب، أي إن الألم يعتبر الدافع الأكثر انتشارًا للتوجه للطبيب لتلقي العلاج.

إن للألم وظيفة هامّة، وهي حماية الجسم والحفاظ على توازن أجهزة الجسم المختلفة. يعمل الألم، للقيام بهذه الوظيفة، على تمييز وتحديد مكان العمليات التي تسبب أضرارًا لأنسجة الجسم، بهدف وقف الإحساس بالألم، وإيقاف العمليات التي تسبب الألم والضرر للجسم.

يسبب الألم الحاد ردود فعل في الجسم، كالتنبه السلوكي، رد فعل يشير إلى وجود كَرْب أو إجهاد (والتي تشمل ارتفاعًا في ضغط الدم، زيادة نبض القلب، اتساع أحداق العينين وإفراز هورمون الكورتيزون - Cortisone بكميات كبيرة). وعادة ما يترافق الإحساس بالألم الحاد، بتقلص في الطرف الذي يصاب بالألم.

كيف ينشأ الإحساس بالاوجاع؟

تقوم أطراف الأعصاب الموجودة في الجلد، بتحويل المعلومات المختلفة إلى الجهاز العصبي المركزي، عند حدوث محفّز كيميائي، أو ارتفاع حراري أو محفز آليّ. حينما يكون المحفّز الخارجي قويًّا، فإن هذه الأطراف العصبية تقوم بنقل الإحساس بالألم للدماغ، حسب المسار الآتي: محفّز.. الطرف العصبي... النخاع الشوكي.. الدماغ.

إن أنسجة الجسم العميقة والأعضاء الداخلية - خلافًا للجلد الذي يتأثر بالأطراف العصبية، التي تتجاوب مع المحفزات المختلفة - تتأثر بأطراف عصبية تتجاوب مع المحفزات الآلية. يتم تفعيل المحفّز الآلي في الأعضاء الداخلية وأنسجة الجسم العميقة بشكل حاد، عند وجود التهاب. يعمل المحفّز الآلي على إطلاق وسائط مختلفة، تفعّل سلسلة لنقل الإشارات، الأمر الذي يجعل الأعصاب أكثر حساسية لتلقي المحفّز الآلي.

تشخيص الالم

يقوم المصاب بتحديد درجة الاوجاع بنفسه، مما يجعل عملية تقييم حدة الالم أمرًا ذاتيًّا بالكامل. تتوفر طرق أخرى لتحديد درجة الا، وترتكز هذه الطرق على مراقبة المريض، إلا أن هذه الطرق قليلاً ما تستخدم. يقوم التقدير الذاتي للالام على مراقبة المريض للألم الذي يشعر به، على امتداد فترة زمنية، ومقارنة حدته مع فترات زمنية سابقة. يستخدم لهذا الغرض سلم لتحديد درجة الألم، يتكون السلّم من عشر درجات 1-10، تدل الدرجة الدنيا "1" على ألم طفيف للغاية، لدرجة أن المريض لا يشعر بوجوده، بينما تدل الدرجة القصوى "10" على ألم حاد للغاية، والذي لا يمكن تحمّله.

علاج الالم

علاج الالم الحاد

إن أفضل العلاجات المتوفرة، هي تلك التي تعمل على إزالة العامل المسبب للألم، وإيقاف الضرر الذي يسببه للأنسجة، إلا أن من الجدير ذكره هنا، أنه في أحيان كثيرة، لا يزول الألم فورًا عند زوال العامل المسبب أو المحفز.

جدير بالذكر أيضًا، أنه في بعض الحالات التي تسبب ألمًا حادًّا (مثل ذلك الناجم عن حالات الحروق، السرطان والجروح المختلفة مثلاً)، في مثل هذه الحالات، يتم استخدام أدوية مسكنه للآلام.

أنواع العقاقير الدوائية:

إن أنواع العقاقير الدوائية هي: معوّقات الإنزيم COX الأسبرين (Aspirin)، أسيتامينوفين (Acetaminophen) ومجموعة الأدوية المضادة للالتهابات غير الإستيروئيدية (NSAID's). تقوم هذه العقاقير بإبطاء الإنزيم المرتبط بسلسلة نقل الإشارات التي تسبب الإحساس بالألم، وهكذا يتم تخفيف أو إيقاف الألم. تُعْتمد هذه الأدوية لعلاج آلام الرأس والآلام التي مصدرها الكتلة العضلية أو العظمية. أما الآثار الجانبية لهذه العقاقير، فتتلخص بحدوث حرقة في المعدة والتسبب بخلل في توازن عمل الكُلى.

الأدوية الأفيونية (Opiate): تعتبر هذه العائلة الدوائية أقوى مسكنات الألم. أما عن الأعراض الجانبية التي قد تنشأ عند استعمال هذه الأدوية، فإنها أعراض خطرة جدًّا، وقد تؤدي إلى إضعاف الجهاز التنفسي، إلا أن استعمال هذه الأدوية يعد آمنًا وناجعًا، إذ مع قدرتها العالية على تسكين الآلام، بالإمكان إيقاف أي من الأضرار الجانبية، التي من الممكن أن تنشأ بواسطة استعمال مادة نالوكسون (Naloxone) والتي تعمل على إبطال مفعول الدواء المسكن.

أما آلية عمل هذه الأدوية الأفيونية تختلف عن معوّقات الإنزيم COX، فإنها لا تقوم بإبطاء عمل الإنزيمات الناقلة لإشارات الألم للجهاز العصبي، بل تقوم على تفعيل خلايا عصبية، تقوم بإبطاء أو تقليل عملية نقل الألم للجهاز العصبي. قد تظهر أعراض جانبية أخرى عند استعمال الأدوية التابعة لهذه المجموعة، كالغثيان، حدوث حالات الإمساك والإحساس بالتنميل. 

العقاقير المضادة لحالات الاكتئاب:

لقد وُجِدَ أن العقاقير الدوائية التي تُعْتمد لعلاج حالات الاكتئاب، ناجعة أيضًا في إيقاف الآلام التي يكون مصدرها الأعصاب. إلا أنه من المعروف أن لاستعمال هذه الأنواع من العقاقير آثارًا جانبية، تتلخص بزيادة الشهية لتناول الطعام، وتأثيرات أخرى مختلفة على الجهاز العصبي المركزي.

التسكين الذاتي للآلام: تعرف هذه الطريقة باسم (Patient - controlled analgesia - PCA)، وهي عبارة عن جهاز يتم بواسطته حقن الأفيون لجسم المريض، بطريقة تمنحه التحكم بالمُسَكّن. تستعمل هذه الطريقة عادة، بعد إجراء العمليات الجراحية، وفي علاج حالات الإصابة بأمراض السرطان.

علاج حالات الألم المزمن:

يعد علاج حالات الألم المزمن أمرًا شائكًا، وفيه الكثير من التحديات. في كثير من هذه الحالات، توجد صعوبة في تشخيص مصدر الألم، ويتم عندها الشروع بعملية البحث الدقيق، للتعرف على مصدر الألم، دون الوصول إلى معرفة المسبب في كثير من الأحيان؛ وتسبب هذه الحالة للمريض الكثير من المعاناة، عقب الإحساس المستمر بالألم لفترة طويلة.

كما توجد حالات يكون فيها الألم نابعًا من أمراض مزمنة لا علاج لها، مثال على ذلك، أمراض السرطان، مرض الصداع النصفي، آلام الأنسجة والعضلات المعرف بالفيبروميالجيا (Fibromyalgia)، العلاج الطبيعي، مرض السكري، وغيرها من الأمراض.

إنه من الضروري، عند علاج المصابين بالآلام المزمنة، تمييز وتشخيص فيما إذا كانت الآلام المزمنة، تتسبب للمريض بخلل عاطفي، كظهور الاكتئاب، فقدان الشهية للطعام، تغير في أسلوب النوم وغيرها من ظواهر مشابهة.

من الضروري أيضًا، لعلاج حالات الألم المزمن، التركيز على تحسين جودة الحياة لدى المريض. يتوجب التخطيط لبعض الأهداف، مثل تحسين جودة النوم، الخروج للتنزه مشيًا على الأقدام، محاولة العودة للعمل، واسترجاع  القدرة على التركيز.

يتكون العلاج في هذه الحالة، من عدة أساليب علاجية، من بينها، العلاج الدوائي، الاستشارة الطبية، التأهيل العلاجي، حصر جذور الأعصاب، الارتجاع البيولوجي (Biofeedback)، تلقي محفز كهربائي خارجي، وأحيانًا يتطلب الأمر إجراء بعض الجراحات. لتلقي الاستشارة والمعالجة للألم المزمن، يتوجب التوجه لعيادة اختصاصية في هذا النوع من الآلام الدائمة.

خلاصة:

إن الألم ظاهرة واسعة الانتشار في حياتنا اليومية، ومن الممكن الجزم حتى إنه ظاهرة مرافقة لنا مدى الحياة. يكون الألم الحاد عبارة عن تنبيه، يتوجب التنبّه إليه والاهتمام بتقصي سببه. أما ظاهرة الألم المزمن، فهي ظاهرة تتطلب الجمع بين أساليب علاج مختلفة والصبر.