لمحة فيزيولوجية عن دورة الدم وضغط الدم

ضغط الدم هو القوة التي يمارسها الدم على جدار الوعاء الدموي (الشريان) ويقاس بشكل دائم تقريباً بالميلي متر زئبق

لمحة فيزيولوجية عن دورة الدم وضغط الدم

أولاً- لمحة فيزيولوجية عن ضغط الدم:

ضغط الدم هو القوة التي يمارسها الدم على جدار الوعاء الدموي (الشريان) ويقاس بشكل دائم تقريباً بالميلي متر زئبق (مم ز) وبما أن القلب يمر أثناء عمله بفترتين تشكلان ما يسمى الدورة القلبية أولا هما عبارة عن فترة استرخاء تدعى الانبساطي يمتلئ خلالها القلب بالدم، يتلوها فترة تقلص تدعى الانقباض يضخ القلب خلالها الدم في الشرايين الأساسية لذلك يتموج الضغط الشرياني بين المستوى الأعظمي أو الانقباضي (أي خلال انقباض القلب) وبين المستوى الأصغري أو الانبساطي (أثناء انبساط القلب).

تنظيم ضغط الدم:

ينظم ضغط الدم بواسطة عدة اليــــات أو أنظمة ذات علاقة متبادلة يتشارك فيها القلب والشرايين والدم والجهاز العصبي والكليتان والغدد الصم.

القلب

ثانياً- العوامل الفيزيولوجية المؤثرة على ضغط الدم:

1. العمر والجنس:
يميل ضغط الدم للارتفاع بتقدم العمر لا سيما بعد سن الأربعين أو الخامسة والأربعين ويكون الخط البياني لمستوى الضغط عند النساء مماثلاً للرجال ألا أنه في العقدين الثالث والرابع من العمر يكون الضغط عند النساء أخفض قليلاً منه عند الرجال ثم يكون بعد ذلك أعلى بقليل.
2. الوضعية:
ينخفض ضغط الدم أثناء الانتقال من الاستلقاء إلى الجلوس ومنها إلى الوقوف.
3. الجاذبية:
يتغير ضغط الدم بمعدل 0.77 مم ز زيادة أو نقصاناً لكل 1 سم تحت أو فوق مستوى القلب.
4. الجهد الفيزيائي:
يزيد الجهد او الضغط الانقباضي أما الضغط الانبساطي فإنه يقل بسبب تراكم فضلات الاستقلاب مما يؤدي إلى توسع الأوعية وبالتالي نقص المقاومة المحيطية ثم نقص الضغط الانبساطي.
5. النوم:
ينخفض الضغط الانقباضي أثناء النوم بسبب سيطرة الجملة العصبية نظيرة الودية على الجملة الودية ويكون أخفض مستوى له بين الساعة الثانية والثالثة صباحاً، ويرتفع بعد الاستيقاظ ويكون في أعلى مستوى له بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحاً ويعود مرة أخرى إلى الانخفاض بعد الاسترخاء في الساعات الأولى للمساء.
6. الانفعالات:
ترفــع الضغـــط الانقبـــــاضي والانبســــاطي بســــبب تنبه الجملـة الوديـــة وغــــــدة الكظـــــر وإفــراز هرمونـــات التوتــر (الكاتيكولامينات).
7. الهضم:
يزداد ضغط الدم بعد الوجبات بسبب الزيادة الطفيفة في حجم الدم.
8. الطقس:
يرتفع ضغط الدم في البرد الشديد وينخفض في الأيام الحارة بسبب فقدان الأملاح بالسوائل. (البرد الشديد يقبض الأوعية والحر يوسع الأوعية).
9. النشاط الذهني:
يرفع ضغط الدم.
10. الطمث:
في اليومين اللذين يسبقان الطمث يرتفع الضغط قليلاً ثم ينخفض عند بدء الطمث بسبب فقدان الدم إلى نهاية أيام الطمث الفعلية.
11. العرق:
ذوات البشرة الداكنة او السمراء لديهم معدلات أعلى لضغط الدم مما لدى ذوات البشرة البيضاء من نفس العمر والجنس بينما يميل ضغط الدم لدى سكان شبه القارة الهندية إلى الانخفاض النسبي.

ثالثاً- نظريات نشوء ارتفاع ضغط الدم:

في معظم حالات ارتفاع ضغط الدم ليس هناك من سبب محدد نوعي مفرد معروف مسؤول عن هذا الارتفاع، وتدعى هذه الحالات (ارتفاع ضغط الدم الأساسي) ويبدأ عادة بين عمري 25-55 سنة وهو غير شائع قبل عمر 20 سنة، ويمكن تلخيص بعض نظريات نشوء ارتفاع ضغط الدم الأساسي أو مجهول السبب بـ:
1. الاستعداد الوراثي:
يساهم بنسبة 30-60% من الحالات.
2. عوامل متعلقة بالحياة الجنينية:
لوحظ أن انخفاض وزن المواليد نتيجة نقص التغذية وقصور النمو داخل الرحم أثناء التطور الجنيني أو نتيجة الولادة الباكرة تزيد معدل حدوث ارتفاع ضغط الدم فيما بعد.
3. عوامل كلوية:
قد يؤدي الخلل الكلوي إلى اضطراب في إفراغ الملح والماء واحتباسهما في الجسم وبالتالي يرفع ضغط الدم.
4. الخلايا المبطنة للأوعية الدموية:
نتيجة كونها مصدراً للعديد من المواد الموسعة والقابضة للأوعية فالخلل الذي يطرأ عليها قد يؤدي إلى تضيق وعائي ويرفع الضغط.
5. زيادة أنسولين الدم/ المقاومة للأنسولين:
لوحظ ترافق بين ارتفاع ضغط الدم وفرط أنسولين الدم خاصة مع البدانة المرافقة.

رابعاً- العوامل البيئية المحيطية.. عوامل الخطورة.. والعوامل المؤهبة:

كلما ازداد عدد عوامل الخطر زاد احتمال الإصابة بارتفاع الضغط، ومعظم هذه العوامل يمكن التحكم بها ولذلك فهي تقسم إلى:
أ. عوامل الخطر القابلة للتغيير:
1. البدانة وزيادة الوزن: ارتفاع الضغط أكثر شيوعاً لدى الأشخاص البدينين وتزيد البدانة من خطر إصابتهم بمرض قلبي إقفاري (نقص تروية أو احتشاء).
2. قلة النشاط البدني أو انعدامه: التمرين الهوائي Aerobic يخفض ضغط الدم لدى الأشخاص قليلي الفعالية الجسدية وتساعد اللياقة البدنية والنشاط الفيزيائي في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وبالتالي من الأمراض القلبية الوعائية.

3. استهلاك الصوديوم (خصوصاً ملح الطعام): وجد أن تزايد مستويات استهلاك ملح الطعام مرتبط بشكل مباشر بارتفاع ضغط الدم لدى كل المجموعات البشرية، وبالعكس فإن تقليل تناول الصوديوم سيخفض ضغط الدم المرتفع لدى معظم المرضى.

4. مدخول الكحول: تناول كميات كبيرة من الكحول أو الإدمان عليه يزيد من احتمال ارتفاع ضغط الدم.
5. الأزمات النفسية: بينت الدراسات أن حدوث ارتفاع ضغط الدم طوال 10-20 عاماً كان مترافقاً مع تزايد القلق وحدة الضغط النفسي وكبت التعبير عن هذا الضغط كما تؤدي الأزمات إلى لجوء الشخص إلى عـــــادات ســــيئة ترفع الضغط مثـــل التـــدخين أو الكحول أو الإفراط في الأطعمة الدسمة.
6. التدخين: لوحظ أن نيكوتين التبـغ يزيـد في تحرير النورأدرينالين من النهايات العصبية ويزيد من تركيزه في الدم وبالتالي يرفع الضغط.
 

ب. عوامل الخطر الغير قابلة للتغيير:
1. السن: يزداد خطر ارتفاع الضغط مع التقدم في السن نتيجة للتغيرات الطبيعية في الجسم والمؤثرة على الجهاز القلبي الوعائي.
2. الجنس: قبل عمر 55 سنة يكون الرجال أكثر عرضة من النساء للإصابة بارتفاع الضغط، ويتزايد معدل حدوث ارتفاع ضغط الدم مع التقدم بالعمر عند النساء فوق الـ 55 سنة حتى يصبح أعلى بـ 14% من معدل الحدوث عند الرجال بعمر 80 عاماً.
3. العرق: يزداد معدل حدوث ارتفاع الضغط لدى ذوات البشرة الداكنة او السمراء عما هو عليه لدى ذوات البشرة البيضاء ويحدث لدى ذوات البشرة الداكنة او السمراء في سن مبكرة أكثر وبوتيرة أسرع تطوراً وأكثر خطورة.
4. الوراثة العائلية لارتفاع الضغط: ذكرنا أن هناك علاقة ما بين ارتفاع الضغط والعوامل الوراثية إلا أن وجود حالات ارتفاع الضغط في العائلة لا يعني بالضرورة أن الإنسان سيصاب به. فقد ­تحتاج الوراثة إلى تضافر عوامل أخرى.

خامساً- حالات مرافقة لارتفاع ضغط الدم: 

مثل هذه الحالات قد تزيد من احتمال الإصابة بارتفاع الضغط، وتساهم به وتجعل السيطرة عليه أمراً صعباً، وأيضاً تفاقم من ارتفاع ضغط الدم:
1. داء السكري: من الشائع ترافقه مع ارتفاع الضغط وهنا يصبح معدل حدوث المرض والاصابات القلبية الوعائية ضعف معدل الحدوث لدى مرضى السكري الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
2. انقطاع التنفس أثناء النوم والشخير: من الأمور التي تساهم في ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص البدينين نتيجة زيادة الفعالية العصبية الودية خلال انقطاع التنفس مما يؤدي إلى إجهاد القلب.
3. خلل شحوم الدم: (ارتفاع الكولسترول المتعلق بـ LDL، ارتفاع الشـــحوم الثلاثيــة، انخفــــاض الكولســــترول المتعلـــق بـ HDL) الأمر الذي يعتبر عاملاً رئيساً في حدوث التصلب العصيدي وأمراض الشرايين الإكليلية المغذية للقلب ويؤازره في عمله هذا ارتفاع ضغط الدم الذي يسرع عملية التصلب العصيدي ويزيد من معدل الإصابة القلبية الوعائية ومعدلات الموت.
كما أن تصلب الشرايين بحد ذاته يعتبر مسبباً لارتفاع ضغط الدم الانقباضي المعزول في مرحلة الشيخوخة.


تصلب الشرايين

من قبل ويب طب - الخميس ، 3 سبتمبر 2015