غريب الأطوار لكنه لطيف، متلازمة أسبرجر

ربّما تجدُ صعوبةً في تكوين الصداقات الجديدة، أو تعاني من ارتباكٍ عند وجودك في مجموعات كبيرة من الأشخاص أو يقتصر حديثك على الأشخاص المألوفين لديك والذين تشعر بارتياح لهم. قد يكون انطباع الآخرين عنك بأنك عصبي أو مهووس أو انطوائي أو غريب الأطوار...

غريب الأطوار لكنه لطيف، متلازمة أسبرجر

إن كنت تعاني من واحدة أو أكثر من هذه الصعوبات، فلا تشعر بالسوء، ولا تصدق أنك غريب الأطوار، فقد تكون، ببساطة تعاني من متلازمة أسبرجر...

ما هي متلازمة أسبرجر؟

متلازمة أسبرجر (Asperger's syndrome)هي أحد الاضطرابات النمائية الشاملة وتصنف ضمن اضطرابات طيف التوحد عالي الأداء، قد يتأخر اكتشافها أحياناً حتى البلوغ، لكنها تبدأ في مراحل مبكرة من العمر تتراوح بين فترة الرضاعة وفترة الطفولة المبكرة.

يجد المصاب بمتلازمة أسبرجر صعوبة في الأداء على المستوى الاجتماعي وفي التكيف مع الحالات الشعورية المختلفة، ويتميز بأنماط سلوكية غير شائعة أو استخدام لغة غير نمطية في الحديث. قد يوصف المصاب بأسبرجر بأنه "نشيط لكنه غريب،" أو "لطيف لكنه انطوائي،" أو "ذكي ودقيق الملاحظة لكنه مهووس" أو "لا يستطيع التعبير عن ذاته".  السبب في هذا كله أن متلازمة أسبرجر تسبب القلق وصعوبة التواصل الاجتماعي رغم تميز المصابين بها بالذكاء الشديد ودقة الملاحظة، فيكون جذاباً، غامضاً، هادئاً ورغم أنه ذكي جداً قد يبدو كالأحمق.

أعراض متلازمة أسبرجر

تختلف أعراض متلازمة أسبرجر وقد لا تظهر جميعها أو معظمها لدى الفرد الواحد، لكن الأعراض الأكثر انتشاراً هي:

1. صعوبة تكوين الصداقات:

يجد المصابون بمتلازمة أسبرجر صعوبات جمة في تكوين الصداقات، وقد لا يستطيعون التواصل مع أقرانهم بسبب افتقادهم للمهارات الاجتماعية اللازمة للتعامل مع الاخرين ومهارات التكيف الضرورية للاشتراك في العمل الجماعي أو للانخراط في المجموعات. يريد الشخص المصاب بأسبرجر في أعماقه التواصل والانخراط في المجموعة رغم أنه لا يستطيع ذلك.

2. الصمت الانتقائي:

الصمت الانتقائي أو الخرس الانتقائي يظهر لدى المصابين بأسبرجر فيقصرون حديثهم مع من يرتاحون له، وقد يتجنبون الحديث مع الغرباء مطلقاً أو قد يتنحون جانباً في المجموعات ويكتفون بالابتسامة أو يلهون أنفسهم بعمل أشياء أخرى. يحدث الخرس الانتقائي في الأماكن العامة وفي المجموعات الجديدة أو عند دخول أفراد جدد إلى المجموعة التي يجلس فيها الشخص المصاب.

3. القلق الاجتماعي:

يجد المصابون بمتلازمة أسبرجر صعوبة في تفسير تعابير الوجوه أو فهم المشاعر والعواطف وردود الأفعال وهذا يؤدي إلى قلق اجتماعي من شأنه أن يسبب صعوبة في اختيار العبارات الصحيحة أو ردود الفعل الصحيحة لبعض المواقف فيختار المصاب بأسبرجر الانطواء والحياد.

4. صعوبة الاتصال البصري أو الاحتياج الشديد له:

هنا يقع المصاب بمتلازمة أسبرجر على طرفي نقيض؛ فقد يجد صعوبة شديدة في الاتصال البصري أو الحفاظ عليه، وقد يشعر بانزعاج شديد وقلق في حال لم يتمكن المتحدث إليه من إجراء الاتصال البصري؛ قد تظهر هذه الأعراض للاخرين على أنها عدم ثقة بالنفس، لكنها في الحقيقة ناجمة عن حاجة المصاب بأسبرجر للتوكيد الفعلي على ذاته وعلى أن الشخص الذي يتحدث إليه متاحٌ له تماماً.

5. التركيز الشديد على اهتمامات محددة:

تكون لدى المصابين بمتلازمة أسبرجر اهتمامات محددة وواضحة يركزون عليها لأنها تدفع عقولهم للتركيز وتخلصهم من حالة التشتت والقلق الاجتماعي فتبث فيهم شعوراً بالراحة، وهذه الاهتمامات تتركز عادة في نشاطات فردية كالرسم أو الكتابة أو النحت أو التكنولوجيا، وتكون مصدر راحة كبير إذا لاقت نجاحاً إلا أنها تسبب الفجيعة والكرب إن تعطلت أو إن أجبروا على تركها.

6. البحث عن الأنماط والتماثل:

يتميز المصابون بمتلازمة أسبرجر بالقدرة على فهم الأنماط وملاحظتها، فتحاول عقولهم دائماً إيجاد نمط أو حالة من التماثل يستكينون لها في محاولة للبحث عن الراحة، فيقومون بترتيب أغراضهم في خطوط مستقيمة أو بحسب الألوان أو أي نمط اخر يرتاحون له بصرياً ونفسياً.

ويعد ذلك تحدياً وموهبة في الوقت ذاته، فنجد أن المصاب بأسبرجر يتميز في الرياضيات والفيزياء والقدرة على التحليل ورصد الظواهر والسمات المشتركة، فهي موهبة جديرة بالتنمية لأن المصاب يحاول إيجاد معنى للأشياء والظواهر يدفعه للتميز.

7. الالتزام بالروتين:

يضع المصاب بأسبرجر لنفسه روتيناً معيناً يجد فيه نظاماً للدعم ومصدراً للراحة فاتباع جدول صارم نوعاً ما يعالج مشكلة القلق والإرباك التي يعاني منها المصاب الذي يشعر بضغط كبير إذا حصل أي تغيير على الروتين أو بفزع في حال تم تعريضه لموقف جديد.

التكيف مع أعراض متلازمة أسبرجر

يمكن للمصاب بمتلازمة أسبرجر استخدام الوسائل التالية للتكيف مع الصعوبات وتخفيف حدة الأعراض:

  1. تمرين المراة:

التدرب على المهارات الاجتماعية، من أجل تحسين التفاعل مع الاخرين.

قف أمام المراة وأعد المحادثات التي لم تستطع المشاركة بها. قل ما كنت تود قوله واسمع حديثك بنفسك.

من شأن هذا التمرين أن يشعرك بالراحة في الحديث للمرات القادمة ويحسن من استعدادك للمواقف الاجتماعية القادمة.

  1. تمارين التنفس والاسترخاء:

أغمض عينيك وتنفس عميقاً قبل الذهاب إلى أي لقاء اجتماعي. قم بهذا التمرين لمدة خمس دقائق كي تستعد للقاء الاخرين وأنت بحال أفضل. اذهب إلى مكان تجد فيه بعض الخصوصية وكرر التمرين في حال شعرت بالإجهاد أو بالقلق خلال اللقاء.

  1. التمارين الحسية الحركية:

قم بتركيب المجسمات باستخدام قطع الليجو أو المكعبات أو قم برسم أو تلوين الماندالا أو بحل بعض المسائل الرياضية والمعادلات، تجد نفسك بدأت بالاسترخاء والشعور بالراحة.

هذا التمرين قائم على العلاج السلوكي الإدراكي وهو أحد تقنيات الاسترخاء والتكيف مع حالات القلق والفزع.

  1. العلاج الجسدي والرياضي:

تؤدي الرياضة والجهد البدني إلى إفراز هرمونات الاسترخاء والسعادة وتقلل من الشعور بالقلق والإنهاك النفسي، فتضع المصاب في حالة من الراحة والثقة ويجد الشجاعة اللازمة للقيام بالمهام الاجتماعية.

  1. الالتزام بالروتين:

ستجد الراحة أيضاً في الالتزام بجدول معين وترتيب معين لأحداث اليوم. ضع برنامج عمل لنهارك والتزم به يقل شعورك بالقلق والإجهاد.

  1. ابحث عن نظام دعم ومصدر للطاقة الإيجابية:

قد يكون أحد الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو مرشداً أو طبيباً نفسياً يفهم حالتك وشعورك ويمدك بالطاقة والثقة اللازمة لتخطي المواقف الصعبة.

علاج متلازمة أسبرجر

قد يلجأ المصاب بأسبرجر للعلاج بالأدوية من خلال طبيب مختص أو للعلاج النفسي من خلال مركز متخصص، وتصل احتمالات الشفاء التام من المتلازمة إلى 20% عند بدء العلاج في مرحلة الطفولة، لكن العلاج لدى البالغين يؤدي حتماً إلى تقليل الأعراض بنسبة كبيرة ومساعدة المصاب على الاستمرار في حياته بصعوبات أقل وبشكل طبيعي قدر الإمكان.

من قبل نداء عوينة - الثلاثاء ، 21 فبراير 2017
آخر تعديل - الاثنين ، 10 يوليو 2017