اعتلال الشبكية السكري

Diabetic retinopathy

محتويات الصفحة

يُعد اعتلال الشبكية السكري بمثابة مضاعفات تصيب الأوعية الدموية الدقيقة وهو من سمات مرض السكري من النمطين الأول والثاني على حد سواء، حيث يرتبط انتشار اعتلال الشبكية السكري بفترة الإصابة بداء السكري فبعد نحو 20 عامًا من الإصابة بالسكري، نجد أن كل المصابين تقريبًا بالسكري من النوع الأول، ونحو 60% من المصابين بالسكري من النوع الثاني قد أصيبوا باعتلال الشبكية السُّكري بدرجة ما.

يشكل اعتلال الشبكية السكري خطورة على القدرة على الرؤية حيث كان من الممكن ربط نحو 86% من حالات العمى لدى مرضى السكري من النوع الأول باعتلال الشبكية السكري، بينما كانت النسبة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني الذين تنتشر بينهم أمراض العيون الأخرى قريبة من الثلث تقريبًا. ويعد اعتلال الشبكية السكري بشكل عام أكثر المسببات انتشارًا لحالات الإصابة الجديدة بالعمى في العمر الممتد من 24 - 47 عامًا.

ويكاد اعتلال الشبكية السكري الذي يشكل خطورة على الرؤية لا يظهر لدى مرضى النوع الأول من السكري خلال السنوات الثلاث إلى الخمس الأولى من الإصابة بالسكري حتى لو كان ذلك قبل عمر المراهقة، أما خلال العقدين التاليين من الإصابة فإن كل المصابين بالسكري من النوع الأول تقريبًا يصابون باعتلال الشبكية السكري بدرجة ما. 

لقد تبين مؤخرًا أن نحو 20% من المصابين بداء السكري من النوع الثاني يصابون باعتلال الشبكية السكري خلال مرحلة التشخيص الأولية للسكري، بينما يظهر الاعتلال بدرجة ما لدى غالبيتهم في العقود التالية من المرض.

تكون بداية الإصابة باعتلال الشبكية السكري مصحوبة بانسداد متقدم في الأوعية الدموية وبعد ذلك اختراق جدران الأوعية الدموية لمحيطها، ويليه نمو خلايا ونشوء أوعية دموية جديدة في الشبكية.

أعراض اعتلال الشبكية السكري

لا ينتج عن اعتلال الشبكية السكري عادةً أعراض خلال المراحل المبكرة، وعادةً تصبح الأعراض ملحوظة عندما تكون الحالة أكثر تقدمًا حيث يميل اعتلال الشبكية السكري إلى التأثير على كلتا العينين، وقد تشمل علامات وأعراض هذه الحالة ما يأتي:

  • عدم وضوح الرؤية.
  • ضعف رؤية الألوان.
  • عوامات العين أو البقع الشفافة والخيوط الداكنة التي تطفو في مجال رؤية الشخص وتتحرك في الاتجاه الذي ينظر إليه الشخص.
  • بقع أو خطوط تحجب رؤية الشخص.
  • ضعف الرؤية الليلية.
  • بقعة مظلمة أو فارغة في مركز الرؤية.
  • فقدان مفاجئ وكامل للرؤية.

أسباب وعوامل خطر اعتلال الشبكية السكري

في الآتي أبرز المعلومات عن أسباب وعوامل اعتلال الشبكية السكري:

1. أسباب اعتلال الشبكية السكري

إذا كان مستوى الغلوكوز في الدم مرتفعًا جدًا لفترة طويلة جدًا فإنه يسد الأوعية الدموية الصغيرة التي تحافظ على صحة شبكية العين، ستحاول عينك إنماء أوعية دموية جديدة لكنها لن تتطور جيدًا حيث تبدأ الأوعية الدموية بالضعف، يمكن لهذه الأوعية الدموية تسريب الدم والسوائل إلى شبكية العين مما يمكن أن يتسبب في ظهور حالة أخرى تسمى الوذمة البقعية تجعل الرؤية ضبابية.

مع تفاقم حالتك يتم انسداد المزيد من الأوعية الدموية حيث يتراكم النسيج الندبي بسبب الأوعية الدموية الجديدة التي نمت في عينيك، ويمكن أن يتسبب هذا الضغط الإضافي في تمزق الشبكية أو انفصالها.

إذا كنت تعانين من أي نوع من مرض السكري من النوع الأول أو النوع الثاني أو سكري الحمل فقد تصاب باعتلال الشبكية السكري، حيث تزداد فرصتك كلما طالت فترة إصابتك بمرض السكري. 

2. عوامل خطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري

تشمل عوامل الخطر التي يمكن أن تزيد من احتمالات إصابتك باعتلال الشبكية السكري ما يأتي:

مضاعفات اعتلال الشبكية السكري

دون علاج يمكن أن يؤدي اعتلال الشبكية السكري إلى مضاعفات مختلفة فعندما تنزف الأوعية الدموية في الهلام الرئيس الذي يملأ العين والمعروف باسم الجسم الزجاجي، فإن هذا يسمى النزف الزجاجي.

في الحالات الخفيفة تشمل الأعراض التي قد تظهر العوامات، ولكن الحالات الأكثر شدة يمكن أن تنطوي على فقدان البصر حيث يمنع الدم في الجسم الزجاجي الضوء من دخول العين، لكن إذا بقيت شبكية العين سليمة فإن النزيف في الجسم الزجاجي يمكن أن يحل نفسه.

في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي اعتلال الشبكية السكري إلى انفصال الشبكية، حيث يمكن أن تحدث هذه المضاعفات إذا قام النسيج الندبي بسحب الشبكية بعيدًا عن الجزء الخلفي من العين.

وعادةً يتسبب في ظهور البقع العائمة في مجال رؤية الفرد، وومضات من الضوء، وفقدان حاد في الرؤية حيث تمثل الشبكية المنفصلة خطرًا كبيرًا لفقدان البصر التام إذا لم يحصل الشخص على العلاج.

قد يتم حظر التدفق الطبيعي للسوائل في العين مع تشكل أوعية دموية جديدة، مما يؤدي إلى الإصابة بالغلوكوما حيث يتسبب الانسداد في زيادة الضغط في العين، مما يزيد من خطر تلف العصب البصري وفقدان البصر.

تشخيص اعتلال الشبكية السكري

من الأفضل تشخيص اعتلال الشبكية السكري من خلال فحص العين الموسع الشامل حيث في هذا الفحص تعمل القطرات الموضوعة في عينيك على توسيع حدقة العين للسماح لطبيبك برؤية أفضل داخل عينيك، ويمكن أن تتسبب القطرات في تشوش رؤيتك عن قرب حتى تتلاشى بعد عدة ساعات.

أثناء الفحص، سيبحث طبيب العيون عن أي تشوهات في الأجزاء الداخلية والخارجية من عينيك، وتشمل أبرز طرق التشخيص:

1. تصوير الأوعية بالفلوريسين

بعد اتساع عينيك يتم حقن صبغة في وريد بذراعك ثم يتم التقاط الصور أثناء دوران الصبغة عبر الأوعية الدموية في عينيك، ويمكن للصور تحديد الأوعية الدموية المغلقة أو المكسورة أو المتسربة.

2. التصوير المقطعي للتماسك البصري

من خلال هذا الاختبار توفر الصور صورًا مقطعية لشبكية العين تُظهر سمك الشبكية حيث سيساعد هذا في تحديد كمية السوائل إن وجدت والتي تسربت إلى أنسجة الشبكية.

علاج اعتلال الشبكية السكري

العلاج الذي يعتمد إلى حد كبير على نوع اعتلال الشبكية السكري الذي تعاني منه ومدى شدته يهدف إلى إبطاء التقدم أو إيقافه، وتشمل أبرز طرق العلاج ما يأتي:

1. علاج اعتلال الشبكية السكري المبكر

إذا كنت مصابًا باعتلال الشبكية السكري غير المزمن الخفيف أو المعتدل فقد لا تحتاج إلى علاج على الفور، ومع ذلك سيراقب طبيب العيون عينيك عن كثب لتحديد متى قد تحتاج إلى العلاج.

اعمل مع طبيب السكري الخاص بك لتحديد إذا كانت هناك طرق لتحسين التحكم بمرض السكري لديك، فعندما يكون اعتلال الشبكية السكري خفيفًا أو معتدلًا فإن التحكم الجيد في نسبة السكر في الدم يمكن أن يبطئ تقدمه.

2. علاج اعتلال الشبكية السكري المتقدم

إذا كنت مصابًا باعتلال الشبكية السكري أو الوذمة البقعية فستحتاج إلى علاج فوري اعتمادًا على المشكلات المحددة في شبكية العين، وقد تتضمن الخيارات ما يأتي:

  • حقن الأدوية في العين

تُحقن هذه الأدوية التي تسمى مثبطات عامل النمو البطاني الوعائي في الجسم الزجاجي للعين، وتساعد في وقف نمو الأوعية الدموية الجديدة وتقليل تراكم السوائل.

تمت الموافقة على عقارين من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الوذمة البقعية السكري، وهما: رانيبيزوماب (Ranibizumab) وأفليبرسبت (Aflibercept)، كما يمكن استخدام عقار ثالث خارج نطاق الأدوية الموصوفة لعلاج الوذمة البقعية السكرية وهو بيفاسيزوماب (Bevacizumab)، 

يتم حقن هذه الأدوية باستخدام التخدير الموضعي حيث يمكن أن تسبب الحقن إزعاجًا خفيفًا، مثل: الحرقان، أو التمزق، أو الألم لمدة 24 ساعة بعد الحقن، وتشمل الآثار الجانبية المحتملة زيادة الضغط في العين والعدوى.

  • التخثير الضوئي

يمكن للعلاج بالليزر المعروف أيضًا باسم العلاج بالليزر البؤري إيقاف أو إبطاء تسرب الدم والسوائل في العين، وأثناء الإجراء يتم علاج التسريبات من الأوعية الدموية غير الطبيعية بحروق الليزر.

عادةً يتم إجراء العلاج بالليزر البؤري في عيادة طبيبك أو عيادة العيون في جلسة واحدة، وإذا كنت تعاني من عدم وضوح الرؤية من الوذمة البقعية قبل الجراحة فقد لا يعيد العلاج رؤيتك إلى طبيعتها، ولكن من المحتمل أن يقلل من فرصة تفاقم الوذمة البقعية.

  • التخثير الضوئي عبر الشبكية

يمكن أن يؤدي هذا العلاج بالليزر والمعروف أيضًا باسم العلاج بالليزر المبعثر إلى تقليص الأوعية الدموية غير الطبيعية، وأثناء الإجراء يتم علاج مناطق الشبكية البعيدة عن البقعة بحروق الليزر المتناثرة، مما يسبب الحروق في تقلص الأوعية الدموية الجديدة غير الطبيعية وتندبها.

يتم إجراؤها عادةً في مكتب طبيبك أو عيادة العيون في جلستين أو أكثر، حيث ستكون رؤيتك ضبابية لمدة يوم تقريبًا بعد العملية ومن الممكن فقدان بعض الرؤية المحيطية أو الرؤية الليلية بعد العملية.

  • استئصال الزجاجية

يستخدم هذا الإجراء شقًا صغيرًا في عينك لإزالة الدم من منتصف العين وكذلك الأنسجة الندبية التي تجذب شبكية العين، يتم إجراؤها في مركز جراحة أو مستشفى باستخدام التخدير الموضعي أو العام.

الوقاية من اعتلال الشبكية السكري

تشمل أبرز طرق الوقاية ما يأتي:

  • ضبط مستويات السكر في الدم.
  • الاكتشاف المبكر للأعراض.
  • لسيطرة على ضغط الدم.
  • تناول نظام غذائي صحي ومتوازن.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • الوصول إلى وزن معتدل أو الحفاظ عليه.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • الاعتدال في تناول الكحول.
  • اتخاذ أي إجراءات خافضة للضغط يوصي بها الطبيب.
  • الفحوصات الدورية.