تصلب الشرايين لدى مرضى السكري

Atherosclerosis in diabetes
محتويات الصفحة

تصلب الشرايين لدى مرضى السكري (Atherosclerosis in diabetes)

تصلب الشرايين هو مرض مزمن يصيب الأجزاء الداخلية من الشرايين، ويؤدي، من خلال عملية بطيئة، لكن ثابتة، إلى انسدادها التام، بشكل كلي. ويشكل تصلب الشرايين أحد الأمراض الأكثر شيوعا في المجتمع الغربي، وهو المسؤول عن النسب المرتفعة جدا من الاعتلال / المراضة (Morbidity), الوفيات (Mortality)، والأعباء الاقتصادية الكبيرة جدا. ومع ذلك، وعلى الرغم من حقيقة أن فترة استمرار هذا المرض الطويلة معروفة مسبقا، إلا أنه لا يتوفر له بعد، حتى الآن، علاج شاف جيد.

ليس هنالك فرق في الإصابة بتصلب الشرايين لدى مرضى السكري أو لدى المرضى الذين لا يعانون من مرض السكري، لكن مرضى السكري يصابون بتصلب الشرايين مبكرا, في عدد أكبر من الشرايين وبصورة أكثر خطورة من غير المصابين بالسكري.

عوامل الخطر للإصابة بتصلب الشرايين عديدة، ومن أهمها: مستوى مرتفع من البروتين الشحمي المنخفض الكثافة (الكولسترول السيئ  – LDL) في الدم, مستوى منخفض  من البروتين الشحمي المرتفع الكثافة (الكولسترول الجيد – HDL) في الدم، مستوى مرتفع من ثلاثي غليسيريد الدم (Triglyceride)،  فرط ضغط الدم (Hypertension), التدخين ومرض السكري. ليس من الضروري وجود جميع عوامل الخطر هذه، بل يكفي وجود بعضها لحدوث الإصابة بتصلب الشرايين. هكذا، على سبيل المثال، يصاب به المدخنون الذين يعانون من فرط ضغط الدم واضطراب في مستويات الدهون في الدم، سواء مع مرض السكري أو بدونه.

تصلب الشرايين يميز، أكثر، مرضى السكري من النوع 2 وهو يبدأ بالتطور لديهم قبل سنوات عديدة من اكتشاف مرض السكري، بل وحتى قبل تكوّنه.

الشرايين المتضررة نتيجة الإصابة بالتصلب عند المرضى الذين يعانون من مرض السكري غالبا ما تكون الشرايين الكبيرة (Macro angiopathy)، بالمقارنة مع ظهور مضاعفات في العيون, الكلى والأعصاب المحيطية، التي تصيب الأوعية الدموية الصغيرة (Micro - angiopathy) وتميز أكثر المرضى المصابين بداء السكري من النوع 1.

إحصائيا، الرجال المصابون بداء السكري من النوع 2، هم أكثر عرضة للإصابة بمرض تصلب الشرايين القاتل بمعدل ضعفين، بينما النساء أكثر عرضة للإصابة به بمعدل أربعة أضعاف. الشرايين المعرضة للإصابة بالتصلب عند مرضى السكري، وأيضا عند الأشخاص الذين ليسوا مصابين بمرض سكري هي : الشرايين التاجية (الموجود في القلب ومسؤولة عن تزويد عضلة القلب نفسها بالدم) ، الشرايين في الدماغ (Cerebral) التي تنقل الدم إليه (الشرايين السباتية - Arteria carotis) وكذلك الشرايين الكبيرة الموجودة في الساقين.

الإصابة بالتصلب بين مرضى السكري، وخصوصا النوع 2، تشكل المضاعفة الأكثر خطورة من حيث الاعتلال, الوفيات والعبء الاقتصادي - الاجتماعي.

وقد أكدت نتائج وخلاصات 22 بحثا، تم خلالها فحص أكثر من 95,000 شخص، وجود علاقة بين أمراض القلب والأوعية الدموية وبين ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد ساعتين من تناول وجبة طعام.

كذلك الأشخاص ذوو مستويات السكر الطبيعية في الدم في حالة الصيام، لكن المرتفعة بعد تناول الطعام، هم أكثر عرضة بمعدل الضعفين للإصابة بالتصلب. وقد تبين في الأبحاث، بواسطة فحص تخطيط الصدى لشرايين الرقبة, تكثّف (ازدياد سماكة) الطبقات الباطنة (Intima) و- الطبقات الوسطى (Media) من الشرايين السباتية، وهو ما يشكل علامة على الإصابة بتصلب الشرايين. هذه النتائج ظهرت، في الغالب، لدى الأشخاص ذوي مستوى السكر المرتفع في الدم بعد تناول الطعام، بالمقارنة مع الأشخاص ذوي مستوى السكر الطبيعي (السليم) في الدم.

أسباب وعوامل خطر تصلب الشرايين لدى مرضى السكري

في السنوات الأخيرة، أصبحت عمليتا الأكسدة (Oxidation) والارتباط بالغليكوزيل الخالي من الإنزيم (Glycation) مفهومة  أكثر وأكثر وضوحا، وكذالك علاقتها بتطور مرض التصلب. ومع ذلك، فلا يزال غير معروف، على وجه اليقين، السبب الحقيقي المباشر لنشوء مرض تصلب الشرايين بصورته المحسوسة والحادة جدا عند مرضى السكري، بالمقارنة مع غير المصابين بالسكري. ويبدو أن هناك أسبابا عديدة لهذه الظاهرة:

1. مرض السكري - كما ورد،  فكلما كان مستوى السكر أعلى، في حالة الصوم أيضا ولكن بعد تناول الطعام بشكل أساسي، ازداد خطر الإصابة بالتصلب. الارتفاعات الحادة في نسبة السكر في الدم (مثل بعد تناول الطعام) قد تسبب حالات حادة جدا من تصلب الشرايين. ويبدو أن تراكم النواتج النهائية لعملية الارتباط بالغليكوزيل الخالي من الإنزيم  في مراحلها المتقدمة (Advanced Glycation END products – AGE) يمكن أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية، من خلال إلحاق الضرر بمبناها. وقد ثبت هذا، فعلا، لدى الحيوانات التي أجريت عليها التجارب المخبرية، إذ أن AGE  يضر بقدرة الأوعية الدموية وبمرونتها.

2. مقاومة الانسولين (Insulin resistance) التي تظهر قبل سنوات من ظهور مرض السكري نفسه، وتتميز بفرط الإنسولينية (مستويات مرتفعة من الإنسولين - Hyperinsulinemia).

3. أمراض مرافقة - اضطراب في استقلاب السكريات (اضطراب في مستوى تحمل الجلوكوز أو داء السكري من النوع 2) يشكل عرضا واحدا من أعراض المتلازمة الأيضية  (Metabolic syndrome). ولذلك، فإن معظم مرضى السكري من النوع 2 يعانون، أيضا، من أمراض أخرى القاسم المشترك بين جميعها هو تسريع ومفاقمة عملية التصلب: فرط ضغط الدم, اضطراب في دهنيات الدم والبدانة في منطقة البطن.

4. خلل وظيفي في البطانة (الظهارة المبطنة للأوعية الدموية - Endothelium) – يسبب مرض السكري ضررا في البطانة. وهذا الضرر يؤدي إلى اضطراب في إنتاج وإفراز الهرمونات والمواد الحيوية للحفاظ على تدفق الدم الشرياني بشكل طبيعي.

5. ميل إلى أهبة التخثر (Thrombophilia) – أظهرت أبحاث عديدة أن عددا من عوامل التخثر تكون أكثر اضطرابا لدى مرضى السكري. وعلى هذه الخلفية يتطور الميل إلى أهبة التخثر (التخثر الزائد) الذي يشكل عاملا مشجعا لتصلب الشرايين.

6. إطالة مقطع/ فترة QTc (في تخطيط كهربية القلب - EKG).

7. تبين في فحوصات تخطيط كهربية القلب (ECG / EKG -  Electrocardiogram) أن تمديد/ إطالة المقطع Tc ينذر (ينبئ) بالموت المفاجئ وأن له علاقة (Correlation) وثيقة مع أمراض القلب والأوعية الدموية.

علاج تصلب الشرايين لدى مرضى السكري

المبادئ التوجيهية في معالجة فرط شحميات الدم (Hyperlipidemia)، في جميع أنحاء العالم، توصي بالحرص على تحقيق مستوى منخفض ومتوازن للكولسترول السيئ (LDL Cholesterol) لدى الأشخاص الذين أصيبوا، بالفعل، بمضاعفات تصلبية حادة، مثل الاحتشاء الحاد في عضلة القلب (Acute myocardial infarction). ويعتبر مرضى السكري، نظرا لكونهم معرضين بنسبة مرتفعة لمخاطر الإصابة بمرض التصلب الحاد، أكثر عرضة لخطر الإصابة بالتصلب الحاد، مثل الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بالفعل بتصلب الشرايين لكنهم ليسوا مرضى سكري. ولذلك، فإن الهدف هو خفض نسبة الكوليسترول السيئ LDL إلى أقل من 100 ملغ / د ل.