التهاب الكبد المناعي الذاتي

Autoimmune hepatits
محتويات الصفحة

التهاب الكبد المناعي الذاتي (Autoimmune hepatits) هو مرض غير شائع، يظهر بالأساس لدى النساء ويتميز بالتهاب الكبد النشط، الذي يظهر في فحص الخزعة (Biopsy) وبقيم مرتفعة من إنزيمات الكبد والبروتينات المسماة غاما غلوبولينات (Gamma globulin)، في مصل الدم. ينشأ التهاب الكبد بالمناعة الذاتية نتيجة لردة فعل مفرطة من جانب الجهاز المناعي في جسم المريض ضد الخلايا الكبدية (Hepatocytes) الخاصة به، وذلك على خلفية ميل وراثي، ولكن كما هو الحال في الأمراض المناعية الذاتية (Autoimmune diseases) الأخرى، فإن المسبب الدقيق للمرض غير معروف.

يختلف التعبير السريري والمخبري لالتهاب الكبد المناعي الذاتي من مريض إلى آخر، اختلافا كبيرا، وقبل تأكيد تشخيص الحالة بأنها التهاب الكبد المناع الذاتي، ينبغي التأكد من نفي مسببات أخرى لمرض كبدي مزمن، مثل الفيروسات المختلفة، شرب الكحول، اضطرابات أيضية (Metabolic disorders) أو تناول أدوية معيّنة لمدة طويلة.

وفقا لأنواع الأضداد (الأجسام المضادة - Antibodies) التي ظهرت في المصل لدى المرضى، تم تحديد مجموعتين فرعيتين أساسيتين من التهاب الكبد بالمناعة الذاتية:

  • النوع الأول (Type I): مجموعة فرعية شائعة جدا تتميز بوجود أضداد للنواة وللعضلات الملساء (Smooth muscle)
  •  النوع الثاني (Type II): يظهر لدى المريضات الشابات ويتميز بنوع آخر من الأضداد الذاتية (Autoantibodies) تسمى أضداد الميكروزومات الكبدية – الكلوية (Anti LKM - Anti – liver - kidney microsomal antibody).

علاج التهاب الكبد المناعي الذاتي

من المتبع معالجة التهاب الكبد المناعي الذاتي بواسطة أدوية كابتة لعمل الجهاز المناعي، وبهذا التقليل من ردة الفعل الالتهابية في الكبد. هذا العلاج يؤدي إلى كبت أعراض المرض ويمنع تفاقمه لدى أكثر من 80% من المرضى.

تتم معالجة التهاب الكبد بالمناعة الذاتية بواسطة دواءين أساسيين: بريدنيزون (Prednisone)، وهو دواء من مجموعة الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids)، والذي يُعطى في بداية العلاج بجرعة كبيرة تتناقص تدريجيا مع تقدم العلاج؛ والآزاثيوبرين – Azathioprine (إيموران – Imuran)، وهو دواء من مجموعة الأدوية الكابتة للجهاز المناعي.

يوصى بمعالجة جميع المرضى الذين ظهرت في فحص الخزعة لديهم درجات مرتفعة من إنزيمات الكبد والتهاب جدي في الخزعة من الكبد. وهنالك اختلاف في الرأي بشأن الحاجة إلى العلاج الدوائي في الحالات البسيطة. يستجيب معظم المرضى المصابين بالتهاب الكبد بالمناعة الذاتية، بصورة فورية، للأدوية الكابتة لعمل الجهاز المناعي، والتي تقلل بشكل كبير من نسبة الوفيات من جراء هذا المرض.

يتم تناول العلاج الدوائي لعدة سنوات، على الأقل، بينما قد يحتاج بعض المرضى إلى مواصلة العلاج بجرعات قليلة من البريدنيزون والآزاثيوبرين (الإيمرون) على مدى حياتهم، كلها، وذلك لمنع تفاقم المرض. تتم متابعة المرضى، بالأساس، بواسطة فحوصات أداء الكبد في المختبر، وفي مرحلة متقدمة أكثر أيضا بواسطة اختزاع الكبد، وهو المقياس الأهم لمدى نجاعة العلاج ونجاحه.

المرضى الذين لا تستجيب أجسامهم للعلاج الدوائي معرضون للإصابة، خلال عدة سنوات، بتشمع الكبد (Liver cirrhosis)، إلى درجة أن البعض منهم يحتاج إلى عملية جراحية لزرع كبد.