الالتهابات الوريدية

Phlebitis

محتويات الصفحة

الالتهابات الوريدية هي مصطلح عام يشمل حالات الالتهاب التي تحدث في الأوردة، وغالبًا يكون الالتهاب الوريدي مصحوبًا بتكوّن جلطات دموية (Thrombi) تؤدي إلى سد مجرى الدم في داخل الوريد، هذا الوضع معروف باسم التهاب الوريد الخثاري (Thrombophlebitis) أو الخثار الوريدي (Venous thrombosis).

في حالات التهاب الوريد الخثاري من الممكن أن تُصاب الأوردة السطحية والأوردة العميقة على حد سواء، وفي حالة التهاب الوريد الخثاري السطحي يكون العامل الالتهابي أكثر وضوحًا وبروزًا من حالة التهاب الوريد الخثاري العميق، يكون التهاب الوريد الخثاري السطحي مصحوبًا باحمرار وحرارة مرتفعة موضعية على طول الوريد السطحي الملتهب، ويكون الوريد صلبًا، وحساسًا جدًا كما تكون المنطقة المحيطة بالالتهاب وذمية.

أنواع الالتهابات الوريدية

هناك نوعان رئيسان للالتهابات الوريدية، وهي كالآتي:

1. التهاب الأوردة السطحية

يظهر التهاب الأوردة السطحية بشكل عام في أوردة القدمين، وتتمحور أوردة القدمين السطحية حول وريدين رئيسين مركزيين، هما: الوريد الصافن الأكبر (Greater saphena) الذي يمتد على طول الجزء السفلي من الجسم من الجهة الداخلية، حيث يبدأ في كفة القدم وينتهي في الوريد الفخذي (Femoral vein)، أما الوريد الرئيس الثاني هو الوريد الصافن الصغير (Lesser saphena)، وهو أقصر من الوريد الأول ويبدأ من كفة القدم في الجهة الجانبية من ساق القدم ويمتد حتى يصل إلى وريد الركبة الوريد المأبِضيّ (Popliteal vein).

التهاب وريد الصافن الأكبر بالقرب من وريد الفخذ قد ينتقل إلى هذا الوريد فيسبب جلطة وريدية عميقة.

2. التهاب الوريد العميق

في التهاب الأوردة العميقة، أو التهاب الوريد الخثاري العميق يكون العنصر البارز للعيان هو الجلطة الوريدية، لذا فإن الحديث يدور حول تجلط الأوردة العميقة، وليس التهاب الأوردة.

تجلط الأوردة العميقة هو أكثر انتشارًا في أوردة القدمين، وهو يبدأ عادةً من أوردة ساق القدم ثم تنتشر من هناك إلى الأعلى باتجاه أوردة الركبة ثم الورك وحتى الحوض، ويؤدي تجلط الأوردة العميقة إلى انسداد الأوردة مما يُعيق تصريف الدم، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى ارتفاع الضغط الوريدي في الأوردة التي تحت منطقة الانسداد.

كذلك قد يُسبب تجلط الأوردة العميقة ضررًا في صمامات الأوردة في داخل أوردة الرجلين، هنالك صمامات تنفتح عند تدفق الدم من الأوردة باتجاه القلب وتنغلق عندما يتدفق الدم إلى الأسفل في وضعية الوقوف، وهكذا تمنع الصمامات عودة الدم إلى الرجلين.

الضرر في الصمامات يُؤدي إلى الفشل الوريدي (Venous failure) الذي يكون مصحوبًا بتكوّن وذمة وتغيّر لون الرجلين، وحتى تكوّن تقرحات (Ulcers) في الرجلين.

مضاعفات هذه الحالة على المدى الطويل هي الفشل الوريدي، ولكن على المدى القصير تكون المضاعفات أخطر، مثل: الانصمام الرئوي (Pulmonary embolism).

الجلطات في الأوردة العميقة يُمكن أن تنفصل جزئيًا أو كليًا عن الوريد وأن تسير في طريقها إلى أوردة الورك والحوض، بل قد تصل أيضًا إلى القسم الأيمن من القلب، ومن هناك يُمكن أن تُواصل طريقها باتجاه الأوردة الرئوية مما قد يُسبب انسداد هذه الأوردة وقد يؤدي على الاحتشاء الرئوي، وهذا الوضع خطير جدا إلى درجة أنه يُسبب موت المرضى بنسبة كبيرة.

أعراض الالتهابات الوريدية

من أبرز أعراض الالتهاب الأوردة:

  • الاحمرار.
  • انتفاخ العضو.
  • ارتفاع درجة حرارة العضو المصاب.
  • خطوط حمراء مرئي على اليدين أو القدمين.
  • مظهر يُشبه الحبل يكون واضح للرؤية عبر الجلد.

قد يُلاحظ المريض أيضًا الشعور بألم في الساق، أو الفخذ إذا كان سبب التهاب الوريد هو الإصابة بجلطات الأوردة العميقة، قد يكون الألم أكثر وضوحًا عند المشي أو ثني قدمك.

أسباب وعوامل خطر الالتهابات الوريدية

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تُؤدي إلى التهاب الوريد، وهي كالآتي:

1. أسباب الالتهابات الوريدية

تختلف الأسباب باختلاف نوع الأوردة المصابة، وهي كالآتي:

  • أسباب التهاب الوريد السطحي

يحدث التهاب الوريد بسبب إصابة أو تهيج في بطانة الأوعية الدموية، وفي حالة التهاب الوريد السطحي قد يكون السبب واحد من الآتي:

  1. تركيب القسطرة الوريدية.
  2. إعطاء الأدوية تعمل على تهيُّج الأوردة.
  3. تكوّن جلطة صغيرة.
  4. التقاط عدوى.
  • أسباب التهاب الأوردة العميقة

في حالة الإصابة بجلطات الأوردة العميقة، قد تشمل الأسباب ما يأتي:

  1. تهيج أو إصابة الوريد العميق بسبب التعرض لصدمة، مثل: الجراحة، أو كسر العظام، أو الإصابة الخطيرة.
  2. الإصابة السابقة بجلطات في الأوردة العميقة.
  3. تباطؤ تدفق الدم بسبب نقص الحركة، والذي قد يحدث إذا كان المريض ملازم السرير بعد إجراء الجراحة، أو السفر لفترة طويلة من الزمن.
  4. الدم الذي يتجلط أكثر من المعتاد، والذي قد يحدث بسبب تناول الأدوية، أو السرطان، أو اضطرابات النسيج الضام، أو حالات تخثر الدم الموروثة.

تختلف المسببات حسب حالة الشخص المصاب.

2. عوامل الخطر

تتعلق عوامل الخطر بالتهاب الأوردة العميقة، وتشمل ما يأتي:

  • التزام الفراش لفترة طويلة عقب الجراحة وخاصة جراحة العظام، مثل: استبدال مفصل الورك أو الركبة، أو جراحة كسر في الفخذ.
  • كدمات في الرجلين للساق.
  • أورام خبيثة.
  • حبوب منع الحمل.
  • الحمل وما بعد الولادة.

بعض المرضى يُعانون من تجلطات الدم الوراثية أو المكتسبة، كما أن المزيج من هذه الحالات يُسبب انتشارًا أكبر في تجلط الأوردة.

مضاعفات الالتهابات الوريدية

من أبرز مضاعفات الالتهابات الوريدية ما يأتي:

  • التقاط العدوى في منطقة ظهور الالتهاب.
  • الانسداد الوريدي في حال كان المسبب هو التهاب الوريد العميق.

تشخيص الالتهابات الوريدية

يتم عادةً تشخيص المرض بالاعتماد على الأعراض التي تظهر على المريض، في بعض الحالات التي يكون فيها التهاب الأوردة عميقًا يتم إجراء فحوصات مخبرية محددة.

كما قد يطلب الطبيب إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية لنظر حول الوريد المصاب بشكل أوضح، وتقييم تدفق الدم باتجاه الوريد.

في بعض الحالات النادرة قد يطلب الطبيب إجراء الفحوصات التصويرية الآتية:

  • التصوير المقطعي المحوسب.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.

علاج الالتهابات الوريدية

يتم العلاج على النحو الآتي:

1. علاج التهاب الوريد السطحي

يعتمد العلاج عادةً على الراحة بحيث تكون القدم مرفوعة، إضافة إلى أدوية من مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (Non steroidal Anti Inflammatory Drug - NSAIDs)، كما يعتمد على المضادات الحيوية (Antibiotics) عندما تكون هنالك مؤشرات على تلوث الجلد.

التضميد بواسطة ضمادات ساخنة بإمكانه التخفيف من حدة الالتهاب، ومن المفضل في هذه الحالات ارتداء الجوارب أو استعمال الرفادات المرنة للوقاية من تكون الوذمات. 

2. علاج التهاب الوريد العميق

علاج تخثر الدم بواسطة الهيبارين (Heparin) يمنع تكون وتوسع التجلط الوريدي، كما أنه يُساهم في إذابة وتحلل التجلطات التي سبق أن حدثت، ويُقلص الفترة التي يُمكن لتجلط الدم أن ينقسم عن الوريد خلالها وأن يُسبب الانسداد.

هذا هو العلاج المتبع اليوم كما أنه يُقلل بشكل واضح من حالات الانسداد الرئوي، ويقلص معدل حالات الموت الناجمة عن تجلط الأوردة العميقة في الرجلين، كما أنه من المفضل أن تكون القدم مرفوعة أثناء الاستلقاء.

بعد المرحلة الأولى من العلاج هناك حاجة إلى مزيد من علاج تخثر الدم باستخدام الوارفارين (Warfarin) عن طريق الفم لفترة بضعة أشهر وقد تصل إلى نصف سنة، إذا تكررت التجلطات فمن الضروري الاستمرار في معالجة منع التخثر لفترة طويلة قد تدوم مدى الحياة، ويُستخدم هذا العلاج أيضًا عندما تزداد عوامل الخطر أو عندما تحدث زيادة في تخثر الدم.

الوقاية من الالتهابات الوريدية

يُمكن الوقاية من الالتهابات الوريدية عن طريق:

  • الحرص على النهوض مبكرًا بعد إجراء العملية.
  • شرب الكثير من السوائل.
  • ارتداء الجوارب الضاغطة.
  • الحرص على مد القدمين.
  • أخذ جميع الأدوية التي تخص ميوعة الدم في حال صرفها الطبيب.