أمراض خلقية في الأنف والجيوب الأنفية

Nose & sinuses, Congenital diseases

محتويات الصفحة

هناك عدة امراض خلقية في الانف والجيوب الانفية، ومنها: إلتهاب الأنف الأرجيّ (allergic rihinitis)، ويعتبر المرض الأكثر إنتشاراً في الأنف والجيوب الأنفية، فنسبة المصابين بهذا المرض عالية جداً. تشمل أعراض المرض إلتهاب الأنف، المخاطي  بشكل عام، ولكنها قد تتحول بالتناوب لقيحية بسبب مرض ثانوي في الجيوب الأنفية (sinusitis)، انسداد في الأنف، عطس، وأحياناً تصاحبه الدموع والشعور بالدغدغة في الأنف أو الحنك. 

هناك مرض آخر، ينتشر في الجيوب الأنفية بشكل واسع، هو مرض السلائل (Polyposis) الوراثي المصدر. يطور هذا المرض لحميات، تعتبر أورامًا حميدة، من مخاطية (الغشاء المخاطي) الجيوب الأنفية، وتتسبب هذه اللحميات بسد الجيوب ثم تنتشر داخل تجويفات الأنف إلى حد سده بالكامل. لدى المصابين بمرض السلائل يظهر في العديد من الأحيان إلتهاب الأنف الأرجيّ أيضاً. ومن الممكن أن يشكل مرض السلائل جزء من مرض جيبي - قصبي يمكن أن يتطور لربو في القصبات الهوائية (Bronchus). يعاني قسم من مرضى السلائل من الحساسية المفرطة للساليسيلات (salicylates). إن الأمراض الجينية الخلقية التي تصيب الأنف، ولكنها أقل شيوعاً، هي أمراض التليّف الكيسي (CF) وخلل وظيفي في الأهداب (Ciliary dysfunction).                

إن أكثر العيوب الخلقية شيوعا هي انحراف الحاجز الأنفي، وتشوه الأنف الخارجي، والتكامل فيما بينهما. وهناك عيوب أخرى في الفك والتي قد تسبّب تضيق التجويفات الأنفية، وعيوب في قوالب داخل الأنف كالمحارة الأنفية المتوسطة (Concha nasalis media)، والتي تصل حد إنسداد الأنف أو إنسداد فتحات الجيوب. 

ومن العيوب الملموسة، أيضاً، تشققات الشفة وتشققات الحنك. يشمل تشقق الحنك، بشكل عام، نقص القسم الخلفي العظمي  لحاجز الأنف (الميكعة – Vomer)، وفي حالات كثيرة – إنحراف الحاجز الأنفي. من الممكن أن يشمل تشقق الشفة، الخياشيم وأجنحة الأنف (ala nasi) ويسبب لهما تشوهًا بالغًا.

يعتبر إلتهاب الجيوب الأنفية من الأمراض الشائعة جداً في جيل الطفولة. ويعود سبب ذلك الى الوتيرة العالية للإلتهابات في مسالك التنفس العلوية وتضيق ممرات الأنف وقنوات تصريف الجيوب. لقد أثير في الآونة الأخيرة التساؤل/الفرضية الذي يحتم اهتماماً خاصًا بالتهاب الجيوب الأنفية في جيل الطفولة: هل يؤدي التهاب الجيوب الأنفية الخفيّ (Occult or silent) لاعتلال الأذنين، لتضخّم اللوزتين واللوزة البلعومية (Adenoid)، وحتى لأمراض في الرئة، كربو القصبات أو إلتهاب القصبات (bronchitis). ذلك أن الاعتلال قد ينجم عن تقطر الإفرازات القيحية المحيطة بفتحات النفير (Eustachian tube) وفوقها، من الجزء الخلفي للأنف إلى البلعوم الأنفي (Nasopharynx) والفمويّ (Oropharynx).

لذلك يجب تغيير التوجه القائل، أن كل الأولاد مصابون  بالنزلة (إلتهاب الأنف). فالإفرازات القيحية الدائمة من الأنف، تعني وجود إلتهاب تلوثي دائم بالجيوب. هذه الافرازات القيحية لا تتشكل على قاعدة الأنف، وإنما هي نتيجة لاختمار إفرازات متواجدة في تجويفات الأنف. من المؤكد لدى الأطفال الصغار أن للتجويفات الغربالية  (Ethmoid) علاقة بذلك، وتنطوي هذه التجويفات على أهمية بالغة في ضمان صحة التجويفات الكبيرة خلال الحياة.

قياسا مع  المخاطر التي يمكن أن يطورها إلتهاب الجيوب في جيل الطفولة، والتي قد تؤدي إلى أمراض مختلفة في سن البلوغ، فإن تقديم العلاج المضاد يمكنه أن يقلل من عدد الأطفال المصابين بالتهاب الأنف القيحي الدائم، كما سيقلل من عدد البالغين المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية أيضاً. يمكن لالتهاب الجيوب الأنفية المتواصل لفترة طويلة أن يسبب ضررا لا رجعة فيه، لمخاطية الجيوب (الغشاء المخاطي). بما معناه، أنه يمكن لالتهاب الجيوب الأنفية المستمر لأكثر من ثلاثة أشهر أن يسبب ضررا لا رجعة فيه لمخاطية التنفس في الجيوب الأنفية.

تعتمد الجراحة المتّبعة اليوم لعلاج التهاب الجيوب الأنفية، التي فشل علاجها المحافظ، على الجراحة بالمنظار (Endoscopy). ويتم في هذه العمليات فتح القوالب الغربالية وتنظيفها، ليتم بالتالي فتح الطريق لباقي التجويفات؛ بحيث يتم فتح وتوسّيع فتحة جيب الفك؛ وفتحات جيوب الجبين والعظم الوتدي (Sphenoid)، واستئصال الأنسجة المصابة التي تسبب الإنسداد. وعبر المراقبة المباشرة هذه، يحظى كل مريض بالعلاج العيني المطلوب له. هذه الجراحات التي يجري تنفيذها عن طريق الأنف بواسطة معدات خاصة، تَسْتَبدل الجراحات الأقل نجاعة التي تم تنفيذها في الماضي. ويتم تنفيذ هذه الجراحات لدى البالغين بتخدير موضعي ولدى الأطفال بتخدير عام. أما نسبة نجاح هذه الجراحات فتصل إلى 80% بين الأطفال والبالغين.

يجب الإشارة الى التوجه الداعي الى استخدام المنظار في جراحة جيوب الجبين، كبديل لتوجه الجراحة الخارجية. لقد كان التوجه الذي أتبع في جراحة الجيب الوتدي (Sphenoid sinus) الواقع في منتصف قاعدة الجمجمة، بالغ الإشكالية، لكنه تم حل هذه المشكلة في عمليات الجراحة بالمنظار.