فحص عينات سوائل الجسم

محتويات الصفحة

يمكن للعينات المستخرجة من سوائل الجسم أن تساعدنا في تشخيص الأمراض العدوائية (التلوثية)، الأمراض الخبيثة، الأمراض ذاتية المناعة (Autoimmune disease) والأمراض الوراثية. بالإمكان أخذ عينة من جوف العمود الفقري، جوف الجنبة (Pleural cavity)، جوف التأمور (Pericardial cavity)، جوف البطن (سائل الاستسقاء -Ascites)، جوف المفاصل، الجوف السلوي (Amniotic)، وكذلك من كل جوف تتراكم فيه السوائل.

أخذ عينة من السائل النخاعي:

يحيط السائل النخاعي بالأغشية الدماغية، ويتم أخذ عينة منه عن طريق وخز الجزء السفلي من الظهر. في بعض الحالات الخاصة، تكون هنالك إمكانية لأخذ عينة مباشرةً من التجويفات المحيطة بالدماغ. يجب توخي الحذر عند القيام بوخز  المرضى المصابين بمشاكل معينة، كوجود تلوث في منطقة الوخز، ميل زائد للنزف، ضغط عال داخل القحف (Intracranial pressure) وعيوب تسبب انسداد تدفق السائل. عندما تظهر علامات ارتفاع الضغط داخل القحف، مثلما يحدث في وذمة الحلمات(Papilledema)بالعينين أو في فحص التصوير المقطعي المحوسب (Computerized Tomography)، يجب الامتناع عن القيام بالوخز.

عند فحص السائل، تتم معاينة شكله (في الوضع الطبيعي يكون صافياً وغير ملون)، ضغط السائل، لونه، المركب البروتيني داخله، السكر، الأمونيا (Ammonia)، وعدد الخلايا ونوعها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن إجراء لطاخة مباشرة (Smear) للكشف عن وجود الجراثيم، وإجراء زرع عيّنة  (Culture)وفحوص سيرولوجية (Serology) خاصة لتشخيص الأمراض التلوثية الجرثومية أو البكتيرية، أمراض المناعة الذاتية، وأمراض الجهاز العصبي كالتصلب اللويحي (Multiplesclerosis).

عندما يكون مستوى البروتين مرتفعاً، فإن ذلك يشير إلى وجود التهاب عدوائي أو غير عدوائي، أو إلى وجود ورم خبيث. بالإمكان الاستعانة بالفحص الذي يميز أنواعا معينة من البروتينات لتشخيص التصلب اللويحي. تشير المستويات المنخفضة من السكر اٍلى الإصابة بعدوى جرثومية، بينما يشير وجود الخلايا الخبيثة، على سبيل المثال، لانتشار الورم الخبيث في الجهاز العصبي.

لا ينطوي هذا الفحص على أية مخاطر. لكن يحدث أحيانا تسريب بعد القيام بالوخز لاستخراج السائل النخاعي، والذي يمكن أن يؤدي للشعور بآلام شديدة في الرأس، كما يكون هنالك خطر (صغير) للإصابة بعدوى موضعية قد تتفشى لتصل إلى العظم.

أخذ عينة من سائل جوف الجنبة:

تعتبر العينة التي تؤخذ من سائل جوف الجنبة هامة من أجل تشخيص قصور القلب (Heart failure)، تطوّر الالتهابات، أو تطوّر الالتهابات غير التلوثية، وكذلك من أجل تشخيص الأورام الخبيثة. يتم اٍجراء هذا الوخز في الحيز المتواجد بين الأضلاع (في الجهة العليا من الضلع). يمكن الاستعانة بفحص الأمواج فوق الصوتية، عند وجود حاجة لذلك، من أجل تحديد المكان الملائم للوخز.

عند القيام بفحص السائل، تتم معاينة شكل السائل، مستوى البروتين، مستوى الإنزيمات LDH والأميلاز (Amylase)، مستوى السكر، مستوى ثلاثيات الغليسيرد (Triglyceride)، مستوى الحموضة (PH) في السائل، وكذلك يتم التحقق من وجود الخلايا ونوعيتها، وجود جراثيم في المزرعة وفي الفحوص السيرولوجية.

يساعد مستوى البروتينات والـLDHعلى معرفة نوعية وماهية السائل. عندما تكون النسبة بين مستوى البروتين في السائل  والدم أصغر من 0.5، وتكون النسبة بين تركيز الـLDHفي السائل والدم أصغر من 0.6، وتركيز الـLDHفي السائل أصغر من ثلثي القيمة العليا للمجال السليم، يتم تعريف السائل على أنه "رشحة" (Transudate)، ويكون ناتجا، بالغالب، عن قصور القلب، الانصمام الرئوي (Pulmonary embolism)، تشمع الكبد (Cirrhosis) أو المتلازمة الكليائية (Nephritic syndrome).

في باقي الحالات يتم تعريف السائل على انه "نضحة" (Exudate)، ويمكن أن يكون ناتجا عن التهاب عدوائي (بما في ذلك السل -  Tubercolosis)، التهاب غير جرثومي، أو ورم خبيث. يرمز الـPH المنخفض (أٌقل من 7.1) إلى وجود مرض عدوائي جرثومي. قد يكون السائل دموياً نتيجة للرضح، لورم خبيث أو انصمام رئوي. قد يسبب تراكم السائل في جوف الجنبة ضيقا في التنفس ، لهذا فإن بالإمكان تخفيف حدّة ضيق التنفس عن طرق الوخز واستخراج السائل.

أخذ عينة من سائل جوف التأمور:

هذه العينة مهمة بشكل خاص من أجل التخفيف من الأعراض المرضية، ولكن بإمكانها أيضاً المساهمة في تشخيص مجموعة من الأمراض: الأمراض العدوائية (وخاصة السل)، الأورام الخبيثة، والأمراض ذاتية المناعة، هي من الأمراض التي يتم تشخيصها اعتمادا على أخذ عينة من سائل جوف التأمور.

أخذ عينة من سائل جوف البطن:

هنالك أهمية لأخذ عينة من سائل جوف البطن من أجل تشخيص الاستسقاء (Ascites). يتضمن هذا الفحص: فحص مدى صفاء السائل(عكر أم صافي)، قياس تركيز الألبومين (Albumin)، الكمية الإجمالية للبروتين، السكر، التحقق من وجود خلايا مع تحديد نوعها، وكذلك زرع وفحص سيرولوجي. في الحالات الخاصة يتم فحص ثلاثيات الغليسريد (Tryglyceride)، تركيز الأميلاز ومستوى الـLDH. يتم تصنيف السائل اعتمادا على النسبة بين تركيز الألبومين في السائل وتركيزه في المصل (Serum). تشير النسبة الأكبر من 1.1 اٍلى وجود تشمع كبدي، أو قصور في القلب، وقد تدل على الإصابة بمتلازمة انسداد وريد الكبد (Budd chiari). بينما يمكن أن تشير النسبة الأقل من 1.1 إلى وجود ورم خبيث، التهاب البنكرياس، تلوث، أو التهاب غير عدوائي. يشير وجود العدلات (Neutrophils) إلى الإصابة بعدوى، بينما يدعم تواجد الخلايا الخبيثة احتمال الإصابة بورم خبيث.

وخز وأخذ عينة من سائل المفصل:

يلعب هذا الفحص الدور الأكبر في تشخيص الالتهاب الذي يصيب أحد المفاصل، والذي يكون مصحوبا بظهور احمرار، انتفاخ وحرارة موضعية. يمكن لمظهر السائل أن يشير إلى مسبب الالتهاب. حيث يشير السائل القيحي (Suppurative) إلى وجود التهاب ناجم عن عدوى جرثومية; يدل السائل العكر على وجود التهاب، بينما يشير السائل الدموي إلى رضح مفصلي أو إلى اضطراب في تخثر الدم، نقرس كاذب (Pseudogout)، أو إلى وجود أورام. من جهة أخرى، يشير السائل الصافي إلى الإصابة بالتهاب تنكسي (Degenerative) في المفصل، أو إلى الإصابة برضح خفيف. يجب فحص السائل فورا من أجل كشف وجود الخلايا وتحديد نوعها، بلورات، وفحص مباشر لكشف وجود جراثيم في الزرع، وكذلك من أجل تحديد مستوى السكر. تدل كمية الخلايا البيضاء الزائدة عن 2000 في كل ميليمتر مكعب  على وجود التهاب، بينما تشير البلورات إلى الإصابة بالنقرس (Gout).

أخذ عينة من ماء السلى:

يعد هذا الفحص مهما من أجل تشخيص العيوب الخلقية. يتم القيام بالوخز عادة في الأسبوع الـ 15 حتى الأسبوع 17 من الحمل. هنالك احتمال ضئيل لظهور مضاعفات نتيجة للوخز، بينما يكون  خطر موت الجنين أكبر ب %0.5 من المعدّل الطبيعي.