فقدان السمع في الأذن الباطنة

Inner ear Hearing loss

محتويات الصفحة

فقدان السمع في الاذن الباطنة (inner ear) قد ينجم عن خلل في الاذن الباطنة؛ فإن الوقت الذي يمكن فيه للخلل في الأذن الوسطى (middle ear) أن يؤدي الى السمع الثقيل ، فإن الخلل في الأذن الباطنة يمكنه أن يؤدي الى الصمم المطلق. وسنتطرق فيما يلي الى الخلل السّمعي الذي يطرأ مع مرور الزمن، وليس الخلقي المنشأ (الإضطرابات السمعية الخُلقيّة المنشأ).

 يحدث القسم الأكبر من الإصابات في العضو السّمعي داخل الجهاز الحلزوني المسمّى عضو كورتي (organ of Corti)، لكن الاصابة قد تصل إلى أعمق من ذلك، إلى المسالك السّمعيّة في منطقة الاستقبال الدّماغيّة. بشكل عام يصيب الضرر تردّدات الصوت التي تتجاوز ال 2000 هيرتز. وتؤدي هذه الإصابة إلى تقطيع نغمات النطق، فيُسمع الحديث مكتوماً: أي يمكن سمع أصوات المتحدثين ولكن يصعب فهم الكلمات. وغالبا ما يصاحب ذلك طنين بدرجات مختلفة.

حالات الخلل السمعي الشائعة:

  • صمم شيخوخيّ (Presbycusis): الخلل السّمعيّ الأكثر انتشارا. هو خلل ثنائي الجانب، يزداد سوءا مع التقدّم في السّن، يظهر غالبا عند تجاوز سنّ ال 60 ولكن يمكن أيضا ظهوره في مرحلة الكهولة. لدى 30% ممن بلغوا 65 عاما وما فوق، يطرأ مثل هذا الخلل بدرجات خطورة مختلفة. وتتركز الإصابة بالأساس في استيعاب التردّدات الصّوتيّة العالية، الى جانب انخفاض التردّدات عامّة.  ونتيجة لذلك يضعف السّمع ويصعب فهم كلمات المتحدث. وهناك ظاهرة اضافيّة تكمن في تقليص الفارق لدرجة منخفضة بين حدّ السّمع وحدّ عدم  إحتمال الضجيج . فالمستمع يطلب من المتحدثين التحدّث بصوت عالِ، وعندما يستجيب المتحدّثون لطلبه، يصل المستمع سريعا حدّ عدم الاحتمال ويبدو له كأن الحديث مرتفع جدّا. هذه الظاهرة معروفة بشكل خاص لدى العجزة. وتنعكس في انقطاع المستمع عن محيطه، الأمر الذي يؤدّي الى الاكتئاب والضمور النفسي. ويشار إلى أن الخلل السّمعيّ يتسبب بوقوع الحوادث أيضا.

لقد أعدت أجهزة السّمع بهدف ربط المصاب بضعف السمع بمحيطه. لكن العجزة يستصعبون الاستعانة بهذه الأجهزة لسببين:

 1. صعوبة تقنية في تشغيل الجهاز

2. تكبير الصوت يصل به حدّ عدم الاحتمال.

  • الضعف السمعي كنتيجة للضجيج (Noise induced hearing loss): يضر التعرّض للضجيج بخلايا عضو كورتي (Organ of Corti). وتشير المقاييس في المصانع الى عاملين مؤثّرين على درجة الضّرر (علاوةً على الحساسيّة الشخصيّة): درجة الضّجيج وفترة التعرض للضجيج. فالضرر الذي يسببه التعرض للضجيج المتواصل لأشهر وسنوات طويلة، كما في المصانع، لا يمكن تصحيحه، بل يتضاعف مع مرور الوقت. وتكون الإصابة بالأساس في خلايا مجال التردّد 4000 هيرتز، بينما تقل في التردّدات الأخرى. وتنعكس الاصابة بخلل سماعي نموذجي.

درجة الاصابة لدى مجموعة من الأشخاص المختلفين لا تكون متشابهة حتى حين يتعرضون لشروط الضجيج ذاتها. يحصل الضرر عندما يتم تجاوز درجة ال 85 دسبل. (التعرّض للضجيج بدرجة 90 دسبل لمدّة 8 ساعات يوميا، وعلى مدار سنوات، يعادل الأضرار الناجمة عن التعرض لدرجة الضجيج 96 دسبل لساعتين يومياً على امتداد ذات الفترة الزمنيّة).

يتمثل علاج الضعف السمعيّ بالوقاية فقط. وقد ارتفعت درجة الوعي للوقاية خلال السّنوات الأخيرة، بحيث أصبح العمال الذين يتعرضون للضجيج مطالبون بوضع واقيات للأذنين في سبيل خفض شدّة الضجيج لأقل من 85 دسبل، كما يتوجب عليهم اجراء فحص سمعي سنوي لمراقبة وضعهم.

  • أضرار السمع نتيجة الانفجار والصدى (Blast injury):  يصيب ضجيج الانفجارات الأذن الباطنة (ويمكن لصدى الانفجار أن يسبب تمزّق الغشاء الطبلي)، خاصةً إذا كان الشخص يتواجد في مكان مغلق نسبيا، لا يتوزع ضجيج الانفجار في جنباته. لدى 50% من المصابين يطرأ تحسنا يقدر بقرابة 10 دسبل خلال عدّة سنوات. غالبا ما تكون التردّدات المصابة هي التردّدات العالية.
  • فقدان السّمع المفاجئ (Sudden hearing loss): هناك اجماع على ان فقدان السمع المفاجئ، يصيب البالغين بدون أسباب واضحة، وتقتصر الإصابة على أذن واحدة فقط.

ومن بين العوامل المحتملة: تلوّث فيروسي، خلل في تزويد الدّم، تمزّق مفاجئ في الغشاء داخل العضو الحلزوني، وغيرها. قد تكون الإصابة على مستوى كافة درجات التردد، ولكن يمكن أيضا أن تقتصر على التردّدات المرتفعة أو المنخفضة.

 يكون علاج فقدان السّمع المفاجئ ناجعا فقط في حال تقديمه خلال وقت قصير من حدوثه. ويؤدي تأخير العلاج لأكثر من أسبوعين الى تقليص احتمالات النّجاح بنسبة كبيرة. يتم العلاج بالستيروئيد والمضادّات الحيويّة للفيروسات، وبعلاجات أخرى والتي لم تُثبت فاعليّتها بعد. يمكن أيضا تسريب الستيروئيد لجوف الأذن الوسطى ليتم امتصاصها في العضو الحلزونيّ. لهذا العلاج نجاعة كبيرة وبدون تأثيرات جانبيّة، بينما يسبب العلاج الفموي مشكلات لدى القسم الأكبر من البالغين.

تبلغ نسبة احتمال الشّفاء من فقدان السّمع المفاجئ (30%)، في حال عدم تلقي العلاج، تضاف اليها (30%) أخرى لاحتمالات التحسّن الجزئي. ويساهم تلقي العلاج برفع فرص الشفاء بنسبة (15%) على الأقل.

  • الضعف السّمعيّ النّاتج عن الأدوية: هناك أنواع عديدة من المضادّات الحيويّة التي يمكن ان تشكل خطرا على السمع، وتشمل: الأمينوجليكوزيدات (aminoglycosides)، أنواع من قطّرة الأذن، أدوية مدرّة للبول، أدوية من نوع اسبيرين وأنواع معيّنة من العلاج الكيماوي.
  • الضعف السّمعيّ النّاتج عن أورام وأمراض في الجهاز العصبي المركزي: يمكن للأورام الدماغية أن تُحْدِث ضَغطاً على الأعصاب السمعية، فيما يمكن للأمراض الدماغية أن تسبب هبوطا في القدرة السمعية.
  • الضعف السمعي الوراثّي المنشأ: الأمراض التي تنتقل جينيًّا تسبّب، سواء في الجيل المبكّر أو المتأخّر، خللا سمعيًّا بشكل ثنائي وتدريجي. كما تظهر، أحياناً، علامات إضافيّة مرافقة. 
  •  الضعف السّمعيّ النّاتج عن التلوّث: يمكن للتلوّث المستمرّ للأذن الوسطى أن يؤدّي الى الإصابة بالأذن الباطنة. ويمكن للحصبة (measles) والنّكاف (mumps)  التسبب بفقدان السّمع الأحادي الجانب أو الثّنائي الجانب. كما يمكن للتلوّث الناجم عن جراثيم الدّماغ، والتهاب السّحايا، والسّل (tuberculosis)، والزّهريّ  (Syphilis)، ومرض نقص المناعة المكتسبة (ايدز)، أن تؤدّي الى فقدان السمع الأحادي أو الثّنائي أيضا. هذه الحالات نادرة وغير قابلة للعلاج.