دمٌ في البول

Hematuria
محتويات الصفحة

إن البيلة الدموية (Hematuria) هي ظهور دم في البول، وقد  تكون هذه الحالة في بعض الأحيان مصدرًا للإجهاد النفسي. إن من المهم تذكر، بأن الدم يظهر في البول بشكل طبيعي، بعد القيام بجهد بدني كبير أو بسبب تناول أدوية كالأسبرين (Aspirin). بالإضافة لذلك، فإن تواجد الدم في البول قد يدل على حالات مرضية خطيرة جدًا.

يمكن تقسيم حالات ظهور دم في البول لكبيرة (Macroscopic)، التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، والنوع الثاني مجهرية (Microscopic)، والتي يمكن أن نراها فقط، بواسطة المجهر أو فحص الشريط. يجب، في كل حالة يكون فيها دم بالبول، التَّدخل والتحري. لأن العلاج لمثل هذه الحالات، يتم بحسب المسبب الأساسي للمرض.

أعراض دمٌ في البول

يكون لون البول، في حالة البيلَّة الدموية، ورديًّا، أحمر أو لونًا يشبه لون مشروب الكولا. كمية صغيرة من الدم بإمكانها تغيير لون البول. ولا يكون التبول مؤلمًا إلا في الحالات التي تكون فيها تجلطات الدم في البول. لا توجد، عدا اللون المختلف للبول، أعراض أخرى للبيلَّة الدموية. حتى إنه لا يوجد تغير بلون البول في البيلة الدموية المجهرية. مع ذلك، عندما يكون لون البول مثيرًا للشكوك، حول وجود دم في البول، فمن الأفضل التوجه للطبيب للتحري عن الأمر. 

أسباب وعوامل خطر دمٌ في البول

يبدأ جهاز المسالك البولية من الكلى، التي تُنقي الدم وتفرز المواد الضارة وفائض السوائل من الجسم. ويتم ضخ السائل البولي من خلال الحالب (واحد من كل كلية) إلى المثانة، حيث يتم تخزين البول الذي يطرح من الجسم عن طريق مجرى البول.

إن ظهور حالة البيلَّة الدموية، قد يحدث بسبب الضرر الذي يصيب أي جزء من مسار إفراز البول. اسباب الدم في البول تشمل:

تلوث في المسالك البولية: إن هذه التلوثات شائعة أكثر لدى النساء، ولكن مع ذلك، قد تظهر لدى الرجال. تحدث هذه التلوثات نتيجة لاختراق البكتيريا لمجرى البول ومنه إلى المثانة. إن ما يميز التلوث هو التبول المؤلم، ارتفاع بعدد مرات التبول، والرغبة بالتبول، بالإضافة للرائحة القوية الخاصة بهذا البول. إن الدليل على وجود التلوث، لدى الأشخاص المعينين، وخصوصًا الكبار في السن، هو البيلة الدموية المجهرية.

تلوث بالكُلى (Pyelonephritis): يمكن أن يحدث هذا التلوث، نتيجة لاختراق البكتيريا لداخل الكُلى عن طريق الدورة الدموية، أو صعودها من الحالب إلى الكُلى. تشبه أعراض التلوث، تلك الخاصة بتلوث المسالك البولية، بالإضافة للحمى وأوجاع في الخاصرة.

حجارة (حصوات) في المسالك البولية: قد تمر المعادن التي تتركز في البول بعملية الترسب (Precipitation)، ما يؤدي لتكوُّن الحجارة. لا نشعر غالبًا، بوجود الحجر بالمسالك البولية، ما عدا في الحالات التي يسبب فيه انسدادًا، أو عندما يتم طرح الحجر للخارج. إذا كانت هناك أعراض، فإنها تكون على شكل آلام قوية أو بيلَّة دموية.

تضخم البرُوسْتاتة لدى الرجال: إن البروسْتاتة (Prostate gland) متواجدة عند قاعدة المثانة وتحيط بالحالب. يكبر حجم هذه الغدة لدى الرجال في منتصف العمر، وتسبب انسداد مجرى البول، ما قد يسبب صعوبة في التبول، رغبة في التبول وبيلة دموية، كما أن التهاب البروستاتة، قد يسبب هذه الأعراض.

أمراض الكُلى: إن البيلَّة الدموية هي عارض شائع لالتهابات الكلى (التهاب كُبَيْبات الكُلى) (lomerulonephritis)، الذي يأتي كجزء من أمراض جهازية مختلفة.

السرطان: يمكن لسرطانات الكُلى والمثانة والبروستاتة، أن تؤدي إلى نزيف في المسالك البولية.

الأدوية: يمكن أن تسبب العديد من الأدوية ظهور الدم في البول، مثل البنسلين (Penicillin) والأسبرين (Aspirin) والهيبارين (Heparin)، سيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide)، وغيرها.

ممارسة التمارين الرياضية: إنه، وإن لم تكن واضحة تمامًا، الآلية التي تؤدي بها ممارسة الرياضات المُجْهدة، وخاصة التمارين الرياضية الإيقاعية، لظهور الدم بالبول، ولكن كما يبدو فإنها ظاهرة شائعة.

يمكن للأطعمة المختلفة مثل الراوند والبنجر والتوتيات البرية، أن تتسبب في تدكين لون البول، لكن ليس بسبب وجود الدم في البول. تختفي هذه الظاهرة في غضون بضعة أيام.

عوامل الخطر للبيلَّة الدموية:

السن: الرجال بمنتصف العمر، بسبب تضخم في البروستاتة.

الجنس: لدى النساء التهابات المسالك البولية أكثر شيوعًا.

الإصابة بالتلوث مؤخرًا: ربما يسبب التهاب كُبَيْبات الكُلى .

التاريخ العائلي: توجد قابلية لدى أفراد العائلة للإصابة بأحجار المسالك البولية.

الأدوية المختلفة.

ممارسة الرياضة المضنية.

تشخيص دمٌ في البول

يجب التأكد أولاً، من وجود البيلَّة الدموية، بواسطة فحص البول، فإذا كانت قد ظهرت لمرة واحدة، فغالبًا لا تكون هنالك حاجة لفحوصات أخرى، وعلى الأرجح فإن سبب البيلَّة الدموية هو التهاب المسالك البولية الذي تم شفاؤه. 

أما في المرحلة الآتية، فنقوم بتصوير الجهاز البولي باستخدام التصوير المقطعي المحوسب (CT) والرنين المغناطيسي (MRI) أو الموجات فوق الصوتية (Ultrasound). إضافة إلى ذلك، يمكن القيام بتنظير المثانة (Cystoscopy) – ويتم من خلاله إدخال أنبوب مرن توجد كاميرا في نهايته، عن طريق مجرى البول إلى المثانة، والتي يمكن رؤيتها على الشاشة.

أما في الحالات التي يوجد فيها اشتباه بوجود أمراض الكلى، فهناك حاجة إلى أخذ خزعة (Biopsy) من الكلى.

لا يمكن - بالرغم من التحاليل - التعرف على مسبب البيلَّة الدموية دائمًا، لذا يتم إبقاء المريض تحت المتابعة، ومعاودة إجراء الفحوصات التصويرية بعد فترة إذا لم تختفِ البيلة الدموية.

علاج دمٌ في البول

إن علاج الدم في البول موجه للمسبب الرئيسي للبيلَّة الدموية، لكن إذا لم يكن المسبب معروفًا، فيجب الانتظار لمعرفة مسبب البيلَّة الدموية.

الوقاية من دمٌ في البول

لأن المسببات للبيلَّة الدموية كثيرة، فلن نتطرق لأساليب الوقاية خاصتها، ولكن من المهم الإشارة إلى أن التدخين، هو أحد عوامل الخطر المؤكدة، التي تؤدي لسرطان المثانة والكُلى، والتي بدورها تسبب البيلَّة الدموية.