حماضٌ كلويٌ نبيبي

Renal Tubular Acidosis
محتويات الصفحة

إن الحُماض الكُلوي النُّبَيْبِي (Renal tubular acidosis)، هي مجموعة أمراض نُبَيْبِيَّه في الكلى، والتي أصلها نُبَيب الكلى (Renal tubule), وترجع إلى عدم مقدرة الكلى في الحفاظ على فرط الحامِضية، التي تنتج بشكل طبيعي في عمليات الأيْض (الاستقلاب) المختلفة، وخاصةً لدى الأطفال في طور النمو. تظهر هذه الأمراض خاصة عند الأطفال في مرحلة النمو. قد تكون هذه الأمراض مكتسبة أو مولودة (وراثية). إحدى صور هذه الأمراض والتي تنتقل وراثيًّا، تكون مصحوبةً بصمم عصبي حسي (Sensorineural hearing loss) (المشابهة لتلك التي تظهر في المصابين بمتلازمة برتر - Bartter syndrome) إذ تتضرر القدرة على التوصيل الأيوني السليم في الأذن الداخلية، في الدورة التي يتم فيها سريان الأيونات من الأذن للدماغ.

تم، في الآونة الأخيرة, تحديد الكثير من الاعتلالات الوراثية الفريدة، والتي تسبب هذا المرض، إثر أضرار تصيب عددًا من الزلاليات التي تعمل على الامتصاص المتكرر للبيكربونات (Bicarbonate) أو تعمل على إفراز البروتونات في نُبَيب الكلى.

تظهر أيضًا، الأمراض المكتسبة المختلفة (كالورم النِّقْوي myeloma -- أو الحالة التي تعقب زراعة الكلية) التي تلحق الضرر في النُّبَيْبات الكلوية، وبالتالي تتسبب بظهور مرض الحُماض الكلوي النُّبَيْبي.  كذلك الانكشاف لمواد سامّة أو لبعض العقاقير الدوائية.

لقد نجح العلماء في التمييز بين ثلاث حالات للمرض (إذا كانت مولودة أو مكتسبة), وبحسب منطقة التضرر أو النشاط النُّبَيبي المحدد، الذي يساعد في الحفاظ على توازن الحامضية - القلوية.

  • النوع الأول، حُماض  النُّبَيْبات الكلوية القاصية (Distal renal tubular acidosis) أو الحماض النُّبَيْبي الكلوي - تتضرر في هذه الحالة قدرة الكلى على إفراز البروتونات إلى التجويف النُّبَيْبي.
  •  النوع الثاني، من الحماض الكلوي النُّبَيْبي (ويعرف بحُماض النُّبَيْبات الكلوية الدانية - Proximal renal tubular acidosis) - تتضرر في هذه الحالة قدرة  الكلى على الامتصاص المتكرر لمادة البيكاربونات.
  •  النوع الثالث, ففيه تتضرر قدرة الكلى على الاستجابة لهرمون الألدوستيرون (Aldosterone) الفاعل في الإنتاج المتجدد للبيكربونات.

 تأثيرات المرض

  • على الأطفال: تسبب ظهور اضطراب حاد في النمو (بسبب تضرر نشاط هرمون النمو في وسط حامضي متواصل), بالإضافة إلى تضرر في مبنى العظام، وحتى التسبب بتليّن العظام (الرَّخَد - Rachitis) وبالتالي وقوع كسور مرضية (بسبب إذابة نسيج العظام في الوسط الحامِضي).
  • عند البالغين: من الممكن اكتشاف المرض عند إجراء اختبار تحليل اعتيادي للدم, إلا أن المرضى قد يشتكون من الشعور بالضعف وحدوث حالات الإمساك. تظهر هذه الأعراض نتيجة هبوط مستوى البوتاسيوم في الدم، والذي قد يكون شائعًا في كثير من حالات حُماض الكلى النُّبَيْبي. إضافة إلى ذلك، فقد يحدث ذوبان في العظم كردة فعل الجسم للحامِضية المزمنة. يؤدي ذوبان العظام إلى إفراز شديد للكالسيوم في البول, وبالتالي عند وجود قاعدية مرتفعه في البول (pH مرتفع) (هذه الحالة تميّز الحماض الكلوي النُّبَيْبي القاصي), ومع وجود نقص في مستوى تركيز مبطئات التكلس, قد ينجم عنها تَحَصِّي الكلى (تكوُّن حصوات في الكلى) أو قد يؤدي إلى تكلسات في الكلى (Nephrocalsinosis).

أعراض حماضٌ كلويٌ نبيبي

إن من العلامات المخبرية التي تميز هذه الحالة، بالإضافة إلى الحامضية, نقص تركيز البيكربونات وارتفاع مستوى تركيز الكلوريد في الدم. إن البيكربونات والكلوريد ذوا خصائص أيونية سالبة في مجرى الدم, وبما أن مستوى الكلوريد يرتفع مع انخفاض البيكربونات، فهذا يشير إلى انعدام تراكم الأحماض الأخرى في الدم, مثل التي تنجم في حالات التسمم، أو التي تنجم عند فرط إنتاج حامض اللكتيك (Lactic acid) (حدوث هبوط في ترويه أنسجة الجسم – في حالات الصدمة) أو الأحماض الكيتونية (Ketoacid) (مثلاً المرتبطة بنقص الأنسولين والتسبب بداء السكري)

تشخيص حماضٌ كلويٌ نبيبي

يمكن تشخيص الكثير من حالات الحماض النُّبَيْبي الكلوي من النوع الثاني (الدانية) بسبب اضطرابات إضافية في النُّبَيْبات الكلوية, كفقدان السكر في البول مثلاً (البيلة السكرية - Glycosuria), أو هبوط مستوى تركيز الفسفور في الدم (الأمر الذي قد يُفاقم من خطورة أمراض العظام), فقدان الأحماض الأمينية, نقص الأحماض والزلاليات في البول. يدعى هذا الاضطراب العام باسم اضطراب فانكوني (Fanconi syndrome).  كذلك الأمر في حالات الحماض النُّبَيْبي الكلوي من النوع الأول والثاني، تكون هذه الحالات مصحوبة بنقص بوتاسيوم الدم (Hypokalemia). بالمقابل في حالات الإصابة بالنوع الثالث, والتي تتسبب بانعدام فعالية الألدوستيرون في الكلى, تكون هنالك ميول لارتفاع البوتاسيوم في الدم، بسبب أهمية هذا الهرمون في إفراز البوتاسيوم في البول.

علاج حماضٌ كلويٌ نبيبي

يتم تلقي البيكاربونات (أو مادة قلوية أخرى كملح السيترات - Citratesalt)  عن طريق الفم, بصورة أقراص أو محلول.