الأمراض الخلالية الرئوية

Interstitial lung disease
محتويات الصفحة

الأمراض الخلالية الرئوية، هي مجموعة تتألف من نحو 150 مرضا، تمتاز بتغلغل الخلايا الالتهابيّة إلى الأنسجة الخلاليّة الرّئويّة. في بعض هذه الأمراض، يكون الالتهاب شريكاً بحدوث بعض التغييرات النّدبيّة (حالات التليّف).

لا تكون مسبّبات هذه الأمراض معروفة دائما، حيث أن بعضها لا يزيد عن كونه من بين مضاعفات الأمراض الأخرى. من بين مسبّبات الأمراض الخلاليّة: التعرّض خلال العمل أو في البيئة المحيطة للجزيئات الضّارّة وللدّخان، الإصابة بالتلوثات الفيروسية، أو أن بعض هذه الأمراض تكون مرتبطة بأمراض أخرى من مجموعة أمراض المفاصل الالتهابية.

أكثر ما يشكو منه المصابون بالأمراض الخلاليّة الرئويّة هو صعوبة التنفّس عند القيام بالمجهود، والسعال الجافّ (بدون وجود بلغم). يعاني المرضى كذلك من ارتفاع حرارة الجسم، نقصان الوزن، التعب، آلام العضلات والمفاصل. وعند الاستماع لصوت الرئتين بواسطة السماعة (ستاتوسكوب)، بالإمكان سماع طقطقة، خصوصا عند الشّهيق. العوامل المشتركة بين جميع هذه الأمراض هي: العملية الالتهابية (Inflammation) والالتهاب الليفيّ - وهو تليّف يصيب أنسجة الرئة.

تتراوح أعمار المصابين بالأمراض الخلالية الرئوية بين 50 و 70 عاما، ولا توجد فروق بنسب الإصابة بين الجنسين. الأمراض الخلالية الرئوية المركزية والأكثر انتشارا هي: المرض الرئوي الالتهابي (الليفيّ)، المرض الرئوي مجهول السبب - الذي يمتاز بتندّب الخِلال لسبب غير معروف، والسّاركويد (Sarcoidosis). في الولايات المتحدة الأمريكية، تبلغ نسبة انتشار المرض الرئوي مجهول السبب نحو 20 إصابة لكل 100 ألف مواطن. ويبلغ معدل سنوات البقاء على قيد الحياة بعد أول ظهور لضيق التنفس، 5 سنوات، دون أي ارتباط بتلقي العلاج. أما العلاج نفسه فيهدف لوقف تطور حالة الالتهاب.

التفسير السائد المتعارف عليه اليوم للإصابة بهذا المرض هو تجمع الخلايا الالتهابية (في أعقاب حصول ضرر أولي نتيجة للتدخين أو التلوث) وتمركزها في منطقة الحويصلات الهوائية في الرئة، مما يسبب حصول الندوب في الأنسجة الرئوية. تضرّ هذه الندوب بليونة الرئة، الأمر الذي يؤدي لحصول ضيق التنفس.

الأمراض الخلاليّة الرئويّة مجهولة السّبب:

  1. التليّف الرّئوي مجهول السبب (IPF).
  2. تليّف عائلي رئوي مجهول السّبب.
  3. متلازمة هامان - ريتش (Hamman - Rich).
  4. الساركويد.
  5. التهاب القصيبات الليفيّ المُسِدّ (BOOP - Bronchiolitis Obliterans Organizing Pneumonia)

الأمراض الخلاليّة الرئويّة الناتجة عن أمراض الأنسجة الضّامّة، والأمراض الروماتيزميّة:

1. التهاب المفاصل الرومتويدي.

2. الذئبة الحماميّة الجهازيّة، SLE.

3.  متلازمة شوغرن (Sjögren's syndrome‏).

4. التصلّب الجلدي.

5. التهاب الجلد والعضلات dermatomuositis، التهاب العضلات polymyositis.

6. مرض في الأنسجة الضامة المختلطة، MCTD.

7. التهاب الفقار المقسّط (Ankylosing spondylitis)

الأمراض الخلاليّة الرئوية ذات الخلفيّة المهنيّة:

  1. السّحار الرّمليّ (Silicosis).
  2. داء الاسبست (Asbestosis).
  3. التَّسَمُّمُ بالبِريليوم (Berylliosis).
  4. السحار الفحميّ.
  5. سحار  المعادن الثقيلة.

الأمراض الخلاليّة الرئويّة الناتجة عن التلوّث:

  1. مرض رئوي ناتج عن الفطريّات.
  2. مرض رئوي ناتج عن تلوّث فيروسي.

مجموعة أخرى من الأمراض:

  1. متلازمة الضائقة التنفسية الحادّة.
  2. الالتهاب الرئوي الناتج عن فرط الحساسيّة.
  3. التفاعل مع الأدوية.
  4. التسمم بالأوكسجين.
  5. التسمّم بالأشعة المؤيّنة.

أعراض الأمراض الخلالية الرئوية

ضيق في التّنفّس يتفاقم عند بذل المجهود تدريجيّا حتّى الوصول لحالة من ضيق التنفس في حالات الاستراحة، والسّعال الجاف. وقد تظهر أعراض غير محدّدة، كالضعف، التعب وانخفاض الوزن.

أسباب وعوامل خطر الأمراض الخلالية الرئوية

التفسير السائد المقبول اليوم للإصابة بهذا المرض هو تجمع الخلايا الالتهابية (في أعقاب حصول ضرر أولي نتيجة للتدخين أو التلوث) وتمركزها في منطقة الحويصلات الهوائية في الرئة، مما يسبب حصول الندوب في الأنسجة الرئوية. تضرّ هذه الندوب بليونة الرئة، الأمر الذي يؤدي لحصول ضيق التنفس

تشخيص الأمراض الخلالية الرئوية

يتم تشخيص الأمراض الخلالية الرئوية عادة بعد أن يشتكي المريض من أعراض مثل: ضيق التّنفّس الذي يبدأ بالتفاقم عند بذل المجهود بشكل تدريجي إلى أن يصل إلى حالة من ضيق النّفس في حالات الراحة، والسّعال الجاف. كما قد تظهر أعراض غير محدّدة، كالضعف، التعب وانخفاض الوزن.

بعد إجراء الفحص الجسديّ، يتم اجراء تصوير للصّدر، بهدف رصد التغييرات في كلا الرئتين، والتي تكون أحيانا واسعة النطاق، التغييرات الخلاليّة التي تظهر على شكل شبكة عقديّة، مؤلفة من نقاط وخطوط. بشكل عام، يتم في هذه المرحلة توجيه المريض لتلقي الاستشارة الطّبيّة لدى طبيب مختص بأمراض الرئة من أجل استكمال التشخيص.

من الفحوص الأخرى التي تساعد طبيب الرّئتين على التأكد من التشخيص: التصوير المقطعي (CT) للقفص الصدري من أجل التمييز بين أمراض الرّئة الخلاليّة المختلفة ورصد درجة خطورتها، وفحص أداء الرئتين. من خلال هذا الفحص غير الباضع (الذي لا يخترق الجسد) يمكن استخلاص الكثير من المعلومات حول حجم الرئتين (وعن اضطرابات التضيّق الناتجة عن تقلّص حجم الرئتين)، تدفق الهواء في المجاري التنفّسيّة، وكذلك حول قدرة الأنسجة الرئوية على إشباع الدم بالأوكسجين. 

أحيانا تكون هنالك حاجة لإجراء فحص باضع (اقتحامي) من أجل تشخيص نوع المرض، وذلك من خلال أخذ عيّنة من النّسيج الرّئويّ. يتم إجراء فحص عيّنة النّسيج الرّئويّ بمنظار القصبات (Bronchoscope)، كما من الممكن أخذ العيّنة (الخزعة) عن طريق الوخز بالإبرة من خلال القفص الصّدري، أو عبر عملية جراحيّة يتم خلالها استئصال (استخراج) نسيج رئوي. قد يتم تشخيص المرض الرّئوي الخلالي أحيانا بمجرّد تشخيص مرض متعدد الأجهزة، والذي من الممكن أن يسبب أمراضا رئويّة خلاليّة.

علاج الأمراض الخلالية الرئوية

يتعلق علاج الأمراض الخلاليّة الرّئويّة بمسبّبات المرض نفسه. فهناك أمراض حميدة المآل تشفى بشكل تلقائي. في بعض هذه الأمراض، يكون العلاج بالأدوية المثبّطة لردات الفعل المناعية (مثل الكورتيكوستيرويد - Corticosteroids) ناجعا. أما بعضها الآخر، فيتطور تدريجيا، ويقوم خلال هذا التقدم بتدمير الأنسجة الرئوية لدرجة التسبب بالقصور الرئوي والوفاة.

من بين المرضى الذين يعانون إصابة شّديدة بالمرض الخلاليّ الرئويّ، هنالك من يلائمهم القيام بإجراء عملية زرع رئة.