جراحة المرضى المصابين بمرض كرون

Surgery in Crohn's disease

المرض الذي يطلق عليه اسم كرون (Crohn's disease) هو مرض التهابي مزمن والذي يصيب الجهاز الهضمي. مسبب هذا المرض غير معروف، ولكن احتمالات حدوثه أخذة في التصاعد, تظهر أعراض هذا المرض في العقد الثاني أو الثالث من العمر وحتى في العقد السادس من العمر أيضا. من الممكن أن يحدث هذا المرض في أي جزء من الجهاز الهضمي من الفم وحتى فتحة الشرج. أعراض هذا المرض ناجمة عن الجهاز الهضمي، ولكن من الممكن أن تظهر أعراض في أعضاء أخرى كالجلد, العظام, المفاصل, العيون والكبد والمسالك الصفراوية.

يتم علاج هذا المرض عن طريق العلاج الداعم (الغذائي) والأدوية. ولكن عندما لا يكون العلاج الدوائي ناجعاً أو عند ظهور مضاعفات نتيجة للمرض، يتطلب حينها وضع المريض الخضوع للجراحة. لا يزال هذا المرض يعتبر مرضاً عضال, ويهدف العلاج فقط للحد من معاناة المريض ولتحسين جودة حياته وفي بعض الأحيان عندما تشكل مضاعفات المرض تهديداً على حياة المريض يكون حينها هدف الجراحة هو إنقاذ حياة المريض.

مريض الكرون الذي على الرغم من تلقيه للعلاج الدوائي الملائم, يعاني من فقدان الوزن وآلام البطن، الإسهال، الحمى، فقر الدم وانخفاض مستوى البروتينات في الدم, يجب أن يعالج عن طريق جراحة استئصال المقطع المعوي المريض (Resection). كما يتم وصل الأطراف المتبقية من الأمعاء بعد الجراحة من أجل الحفاظ على استمرارية الأمعاء. في بعض الحالات عندما يكون المقطع المعوي المريض قصيرا وضيقا، من الممكن حينها عدم استئصاله والقيام بتوسيع هذا المقطع الضيق (Strictureplasty) كذلك المقاطع الأخرى المتبقية. طريقة توسيع المقاطع الضيقة مفضلة أكثر, ذلك أن العديد من المرضى الذين أجروا جراحة الاستئصال قد يحتاجون في المستقبل لاجراء جراحة إضافية من أجل استئصال المقطع المريض من الأمعاء، الأمر الذي قد يُبقى لهم مقطعاً قصيراً من الأمعاء مما يحد من قدرة الأمعاء على استيعاب المركبات الغذائية.

يجب القيام بموازنة المريض المقرّر بأن يخضع لعملية جراحية غير طارئة، من الناحية الغذائية عن طريق تلقيه العناصر الأساسية للأغذية، المعادن والفيتامينات بشكل مركز. باستطاعة قسم من المرضى أن يتلقوا الغذاء عن طريق الفم (وهي الطريقة المفضلة)، أما البقية فيتلقون الغذاء عن طريق وريد مركزي أو طرفي.

تختلف مضاعفات مرض كرون التي تتطلب إجراء الجراحة, بماهيتها ومناطق حدوثها:

- انسداد الأمعاء بسبب العملية الالتهابية، والتي لم تختفي عن طريق العلاج المحافظ (إعطاء السوائل عن طريق الوريد، نازح للمعدة والتغذية عبر الوريد) يتطلب إجراء الجراحة لكن ليس بشكل طارئ. خلال هذه الجراحة يتم استئصال أو توسيع المقطع الضيق وفقا للمعطيات المتواجدة أثناء القيام بالجراحة.

- حوادث متكررة لانسداد الأمعاء بفترات زمنية متقاربة، تتطلب القيام بالجراحة.

- بالإضافة لإمكانية استئصال أو توسيع المقطع المعوي المريض، تتواجد إمكانية أخرى مفضلة للجراحة، كعلاج بمرض كرون الذي يصيب الإثني عشر. في الجراحة من هذا النوع يتم تجاوز الانسداد المتكون نتيجة للعملية الالتهابية المزمنة، فإن العملية الالتهابية تقوم بتكوين أنبوب ضيق وصلب والذي يتسبب بفرط التقيؤ، وآلام أعلى البطن، وانخفاض الوزن وأعراض سوء التغذية.

- عندما يكون المريض المصاب بمرض كرون يعاني من الإسهال الناتج عن تكوّن ناسور (Fistula) وهي قناة تصل بين تجويفين مختلفين ومتباعدين في الجهاز الهضمي أو من أعراض خاصة بجهاز آخر الذي تكون بينه وبين الأمعاء ناسور (مثلا الإصابة بعدوى في المسالك البولية بشكل متكرر، اضطرابات في الجهاز التناسلي وغيرها)، يجب القيام بعملية جراحية بأسرع وقت ممكن. بحيث يتم استئصال المقطع المعوي المريض بالإضافة للناسور. حقيقة تكوّن نواسير بين الالتوائات المعوية هو أمر شائع، ومعظمها لا تؤدي لظهور الأعراض التي تضر بالأداء اليومي للمريض المصاب بهذا المرض.

- يتم إجراء الجراحة الطارئة للمرضى الذين يعانون من الأعراض الآتية:

1. ثقب الأمعاء (Perforation) مما يؤدي لحالة البطن الحادة (acute abdomen) (آلام البطن الشديدة، تحسس ومقاومة كل جدار البطن، الحمى، وفي بعض الأحيان التقيؤ والغثيان)، كل هذه الأمور تتطلب إجراء جراحة طارئة من أجل إنقاذ حياة المريض. يتم تقرير نوع الجراحة من بعد شق البطن ومسح المعطيات الموجودة مثل موقع المرض، وحجم تسرب محتوى الأمعاء لتجويف البطن. في قسم من العمليات الجراحية,إضافة الى استئصال المقطع المعوي المريض, يتم تغيير مسار محتوى الأمعاء عن طريق القيام بعملية جراحية لإحداث فوهة في جدار البطن, هذه العملية تُدعى المفاغرة (stomy), يتم اغلاق هذا الفغر لدى معظم المرضى عن طريق اجراء جراحة إضافية بعد مرور 2-3 أشهر من القيام بالجراحة الأولى. من شأن الفغر أن يضاعف من احتمالات بقاء المريض على على قيد الحياة.  

2.نزيف حادوالذي لا يمكن السيطرة عليه حتى عن طريق تزويد مريض كرون بالدم. هذه الحالة نادرة جدا. قبل التقرير بشأن شق البطن من الممكن وقف النزيف لدى المريض الغير فاقد لوعيه(ضغط دمه طبيعي وغيرها)عن طريق القيام بقثطرة الأوعية الدموية (Catheterization)، والكشف عن الوعاء الدموي المسؤول عن النزيف وسده عن طريق وسائل مختلفة. عند فشل هذه العملية أو في حال كان المريض النازف فاقداً للوعي (بدء أعراض الصدمة) يجب القيام بجراحة طارئة من اجل وقف النزيف.

3. تكونخراج (كيس يحتوي على القيح - abscess) يتطلب القيام  بنزحه. هنا ليس المقصود الخراجات الصغيرة والتي يمكن علاجها عن طريق علاج طويل الأمد بواسطة المضادات الحيوية، وبحسب استجابة الجسم من الممكن النظر بأمر إضافة وسيلة علاجية أخرى. في حال كان الخراج موجوداً في تجويف البطن، من الممكن القيام بنزحه ونسبة نجاح هذا العملية تكون عالية عندما يتم إدخال أنبوب نازح إلى الخراج ويتم توجيهه بواسطة محول الأمواج فوق الصوتية (ultrasound) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT). ولكن فشل عملية النزح يتطلب شق البطن بشكل طارئ (Laparotomy)، نزح الخراج وتحويل مسار محتوى الأمعاء عن طريق الفغر, بشكل مؤقت. الخراج الذي ينشأ على مقربة من فتحة الشرج يتطلب القيام بنزحه عن طريق الجراحة.