اضطرابات الأكل وصوم رمضان!

من المهم التأكيد على ان قرار صوم رمضان، 30 يوما، هو ليس قرارا سهلاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل. لأن الصيام ممكن ان يضر بهم أكثر من اي شخص آخر ولكن يمكن على عكس ذلك ان يساعدهم في العلاج.

اضطرابات الأكل وصوم رمضان!

نسبة كبيرة من الاضطرابات الغذائية تبدأ في سن المراهقة. والمقصود بالاضطرابات الغذائية هنا التفكير والقلق المستمران في مسألة الأكل والوزن المثالي، مما يؤدي إلى حصول تغيرات في السلوكيات الحياتية الغذائية اليومية لدى الفرد. أي تغيير في عادات الأكل وفي التقييم الذاتي المتدني والانشغال المتواصل بالحميات الغذائية القاسية.

حسب الكثير من المجتمعات، تعتبر السمنة والوزن الزائد مشكلة جمالية، فضلاً عن كونها مشكلة صحية. فالبدانة غير جميلة للعين، مما يؤثر على العديد من الاشخاص ويحفزهم على اتباع حميات غذائية مختلفة، منها الصحي وغير الصحي. والهدف، من البداية حتى النهاية، هو الحصول على جسم نحيف غير مراعين الوسيلة التي نعتمدها من أجل تحقيق هذا الحلم.

هنالك العديد من انواع الاضطرابات الغذائية من بينها:

فقدان الشهية العصابي:

يحاول الشخص المصاب بهذا الاضطراب الاستعانة بالعديد من الاساليب من أجل الوصول الى وزن منخفض جداً والحفاظ عليه خوفاً من الزيادة في الوزن، مثل: استعمال المسهلات، استهلاك القليل جداً من السعرات الحرارية والحرص على عددها دائماً وممارسة تمارين رياضية قاسية.

اي ان الخوف الشديد من زيادة الوزن يشكل الهاجس الأكبر الذي يسيطر على غذاء هذا الإنسان ونمط حياته وسلوكياته اليومية، إذ يواصل خفض وزنه بطرق قاسية، حتى يصل الى اقل من الوزن الطبيعي بنسبة 15- 25% او أقل. ومن هنا نراه يحسب باستمرار السعرات الحرارية في المواد التي ينوي تناولها ويحددها بأقل من 1,000 سعرة يوميا، ويمتنع عن تناول الأغذية الدسمة واللحوم بل يستبدلها بالأغذية النباتية.

نصائح غذائية لشهر رمضان لمن يعاني من فقدان الشهية العصابي
ان القرار حول امكانية صوم رمضان، لمن يعاني من فقدان الشهية العصابي، متروك للطاقم الطبي الذي يضع له طرق واساليب علاج ونمط حياة مدروس. في حال كان القرار هو الصيام، فمن المفضل اخذ النصائح التالية بالحسبان:

  1. تناول الطعام مع الاقرباء على مائدة رمضان الكريمة.
  2. الانتباه والتأكد من أنه يشارك، فعلاً، في الوجبات الرمضانية ويتناولها والبقاء معه بعد الوجبة للتأكد من عدم قيامه بالتقيؤ الإرادي.
  3. الامتناع عن شرب القهوة والشاي.
  4. تناول الاطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل: الطحينة/ السمسم / المكسرات: الصنوبر، الفستق، الجوز، اللوز والبذورات / منتوجات من القمح الكامل / نخالة القمح / مسحوق الحليب / زبدة الفستق / الكسبره / السلري / البقدونس / الكاتشوب / رب البندورة/ مسحوق الكاكاو / الشوكولاطة / السكر البني / السكاكر ذات الطعم الحامض/ الحلبة / العنب/ الشمام / التمر / الموز / الفقع / الحبوب: فاصوليا يابسة بيضاء، فول مصري، بازيلاء يابسة، فول الصويا، طحين الصويا، عدس، حب الحمص/ بندورة / بامية / شومر / تين / سبانخ.
  5. تعويض الجسم عما يفقده من السوائل، منعا للجفاف وذلك عن طريق شرب 8 - 10 أكواب على الأقل من الماء بين وجبتي الإفطار والسحور، أو بتناول الخضار والفواكه الغنية بالسوائل مثل البطيخ، العنب، البندورة والخيار.
  6. الامتناع عن ممارسة أنشطة رياضية خلال الشهر الكريم.
  7. عدم اتباع حميات غذائية، وخاصة عدم اعتبار صوم رمضان نوعا من الحميات لخفض الوزن.

النوع الثاني من اضطرابات الاكل هو النهام العصابي (Bulimia Nervosa): 

ما يميز هذا النوع من الاضطراب هو تناول الطعام بشكل مفرط وبكمية هائلة وبعد ذلك التقيؤ الإرادي أو الصيام. أي، تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة جدا ونتيجة لذلك يزداد الوزن، مما يولد مشاعر سلبية، وخاصة الشعور بالذنب.

نصائح غذائية لمن يعاني من النهام العصابي في شهر رمضان

  1. تخطيط برنامج رمضاني، اي تحديد برنامج غذائي مع وجبات منتظمة خلال الفترة الزمنية ما بين الفطور والسحور. فعند التحديد المسبق لنوع الأطباق التي سوف تقدم على المائدة الرمضانية والتأكد من التنويع في الاغذية، يمكن ايضا السيطرة على الكمية التي يتم استهلاكها.
  2. عند التحضير للمائدة الرمضانية ينصح بتحديد عدد الاطباق والابتعاد عن الأكلات الدسمة.
  3. تناول الطعام ببطء ومضغه جيداً. وبهذه الطريقة يمكن، أيضا، تحديد كمية الطعام التي يتم تناولها.
  4. الامتناع عن شرب القهوة والشاي.
  5. جعل النشاط الرياضي موعدا من المواعيد الثابتة خلال شهر رمضان.
  6. تحضير لائحة لاختيارات بديلة عن الحلويات، في حالة عدم السيطرة على الرغبة في تناول الطعام او استبدال الطعام بنشاط اخر، مثل سماع الموسيقى أو قراءة كتاب.

من أجل ملائمة العلاج، من المهم تحديد نوع الاضطراب، سببه والظروف التي أحاطت بنشوئه. ومما لا شك فيه، إن هنالك حاجة لمشاركة أفراد العائلة والأقارب لتجنيد دعمهم ومساعدتهم – وهو عنصر أساسي في العلاج. ومن أجل توفير العلاج الأنسب والأفضل للاضطرابات الغذائية المختلفة، فإن هنالك حاجة إلى استشارة طاقم من الأخصائيين المهنيين: الطبيب المعالج، أخصائية التغذية، المستشار النفسي، الذين يمكن أن يحددوا، معا، خطة علاجية تعتمد على أكثر من محور غذائي، صحي، جسدي، نفسي وعاطفي.

لذلك، لا ينصح أبدا بصوم رمضان بالنسبة للأشخاص الذين لا يحصلون على استشارة الطاقم الطبي. إذ إن الصوم لساعات طويلة قد لا يتلاءم مع العلاج فتترتب عنه مخاطر عديدة. من المهم التأكيد على ان قرار صوم رمضان، 30 يوما، هو ليس قرارا سهلا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الأكل. ويتوجب أن يتم اتخاذ هذا القرار بالتشاور مع أعضاء الطاقم الطبي والنفسي المختص.

من قبل شروق المالكي - الأحد,5أغسطس2012
آخر تعديل - الأحد,29مايو2016