دليلك الكامل للأورام الحميدة في الثدي

يعتبر الورم الغدي الليفي أو الورم الحميد في الثدي (Fibroadenoma) من أكثر أنواع حالات الثدي المرضية انتشاراً، وأكثر أعراض هذه الحالة شيوعاً هي كتلة أو كتل في الثدي تكون غير ثابتة وقابلة للحركة عند لمسها بكف اليد.

دليلك الكامل للأورام الحميدة في الثدي
محتويات الصفحة

تبدأ هذه الأورام بالظهور عادة في فترة البلوغ وتكون أكثر قابلية للظهور في الفتيات اليافعات على صورة كتلة واحدة أو أكثر  في أحد الثديين أو كليهما، ومن الممكن كذلك الإصابة بهذا النوع من الأورام في أي عمر، وقد يصاب الرجال بها كذلك ولكن هذا أمر نادر الحدوث.

أعراض أورام الثدي الحميدة

قد يظهر في الثدي كتلة واحدة أو أكثر، وغالباً ما يتراوح قطر هذه الكتل بين 1-2 سنتيمتر، ولكن في بعض الحالات قد تنمو ليصبح قطرها أكثر من 5 سنتيمترات، وتكون خصائصها كما يلي:

  • مطاطية البنية.
  • دائرية أو منتظمة الشكل وواضحة الحدود.
  • قابلة للحركة تحت الجلد عند تحسسها.
  • غير مؤلمة، إلا في حالات نادرة حيث تصبح لينة ومؤلمة بعض الشيء خاصة في الفترة السابقة للدورة الشهرية.

أنواع أورام الثدي الحميدة

أورام الثدي الحميدة أو ما يسمى بالفايبروأدينوما (Fibroadenomas) هي نوعان:

  1. ورم الثدي الحميد البسيط (Simple fibroadenoma): يتراوح حجم الكتل في هذا النوع من أورام الثدي الحميدة بين 1-3 سنتيمترات، وظهور هذا النوع من الأورام في الثدي لا يجعل المرأة المصابة بها أكثر عرضة من غيرها للإصابة بسرطان الثدي.
  2. ورم الثدي الحميد المعقد (Complex fibroadenoma): على عكس النوع الأول، فإن ورم الثدي المعقد أن يزيد من احتمالية إصابة المرأة بسرطان الثدي، ولكنه لا يتحول أبداً لورم سرطاني.
  3. ورم الثدي الحميد العملاق (Giant or juvenile fibroadenoma): في بعض الأحيان قد ينمو ورم الثدي الحميد ليزيد حجمه عن 5 سنتيمترات، وعندها يتحول من ورم بسيط أو معقد ليصبح ورماً عملاقاً.

وعلى عكس أورام الثدي السرطانية، فإن أورام الثدي الحميدة لن تتسبب بحدوث إفرازات من حلمة الثدي، أو أي نوع من التورم في الثدي والاحمرار والطفح الجلدي حوله.

الأكثر عرضة للإصابة

إن أورام الثدي الحميدة شائعة الحدوث بين كثير من النساء والفتيات عموماً، وتصاب حوالي 10% من النساء بها غالباً دون أن يدركن ذلك.ويشيع ظهور هذا النوع من الأورام في الفتيات والنساء بين 15 - 35 سنة من العمر، أو أثناء فترة الحمل أو الإرضاع. وتشير بعض الدراسات إلى أن وجود امرأة في العائلة قد سبق لها الإصابة بسرطان الثدي قد يرفع من فرص الإصابة بهذا النوع من الأورام الحميدة. وغالباً ما تنشأ كتلة واحدة في الثدي، إلا في ما نسبته 10-15% من الحالات التي يظهر فيها أكثر من كتلة في ذات الوقت أو في مراحل عمرية مختلفة.

كيف يتكون الورم

لا يوجد سبب محدد بعد لظهور أورام الثدي الحميدة، ولكن يعتقد العديد من المختصين أن هذه الكتل تنشأ وتتطور نتيجة التغيرات الحاصلة في مستويات هرمون الأستروجين في الجسم. إذا يتكون الثدي من فصيصات (Lobules) وهي غدد منتجة للحليب (Milk-producing glands)، وقنوات تحمل الحليب وتوصله إلى حلمة الثدي (Ducts). ويحيط بهذه الغدد والقنوات أنسجة دهنية تحميها. ويبدأ ورم الثدي الحميد بالتكون في إحدى فصيصات الحليب، لتكبر الأنسجة وقنوات الحليب المحيطة بالفصيصة لتكون في النهاية كتلة متماسكة ولينة هي الورم الحميد.

التشخيص والفحوصات

عندما تشعر المرأة بوجود كتلة في الثدي، عليها أن تقوم بزيارة الطبيب. والمتوقع في هذه الحالة، أن يقوم الطبيب بتحويل المريضة إلى عيادة متخصصة بمشاكل الثدي، وهناك سوف تقوم مجموعة من المختصين بإخضاع المرأة لعدة فحوصات يتم إجراؤها في إجراء طبي يسمى التقييم الثلاثي (Triple assessment)، للوصول إلى التشخيص الدقيق. وهذه الفحوصات هي:

  • فحص ثدي يدوي خارجي.
  • فحص الثدي بالأشعة فوق الصوتية (Ultrasound scan) و/أو التصوير الشعاعي للثدي (Mammogram).
  • خزعة من الثدي (Core biopsy) و/أو الوخز بإبرة رقيقة (Fine needle aspiration - FNA).

كلما كانت الفتاة المصابة بورم الثدي الحميد أصغر سناً كلما كانت الإجراءات المتخذة أقل شدة، بل أنها قد لا تضطر للجوء للتقييم الثلاثي بكامل إجراءاته الثلاث، إذ أن مجرد فحص الثدي اليدوي والفحص بالأشعة فوق الصوتية قد يكونا كافيين ولا يحتاج الأمر لأخذ خزعة.

إذا كانت المرأة في عمر أقل من 40 سنة، غالباً ستحتاج لإجراء فحص بالأشعة فوق الصوتية بدلاً من التصوير الشعاعي للثدي. أما إذا كانت الفتاة يافعة غالباً سيكون نسيج الكتلة في الثدي أكثر صلابة وبنيته أكثر كثافة ما قد يجعل نتائج التصوير الشعاعي للثدي أقل وضوحاً، ولكن هذا لا يلغي الحاجة إليه للوصول لتشخيص صحيح ومتكامل.

العلاج والتعامل مع ورم الثدي الحميد

يتم التعامل مع هذه الحالة بإحدى هذه الخيارات الثلاثة:

  1. مراقبة أورام الثدي الحميدة دون استئصالها، خاصة إذا كانت صغيرة ولا يبدو أنها تكبر مع الوقت، فإبقاؤها غالباً لن يسبب أي ضرر.
  2. الحل الجراحي، ويشمل إحدى خيارين:
    • الاستئصال الخزعي (Excision biopsy) وهي عملية جراحية يتم اللجوء إليها لإزالة كتل الثدي الحميدة المعقدة أو العملاقة، ويتم الخضوع أثناء العملية لتخدير موضعي أو كلي.
    • الاستئصال الخزعي بمساعدة ضغط الهواء (Vacuum assisted excision biopsy)، وهذا الإجراء لا يحتاج لشق جرح كبير في الصدر كما في النوع سابق الذكر، ومن الممكن القيام به تحت تخدير موضعي. ويتم اللجوء لهذا النوع من الإجراءات الطبية في حال كانت الكتلة أو الكتل الحميدة في الثدي صغيرة في الحجم. وهنا يتم إدخال أنبوب مفرغ عبر شق صغير في الثدي ليتم شفط الورم إلى الخارج بالكامل، مع مراقبة ما يحدث في داخل الثدي والتأكد من دخول الأنبوب للمواقع الصحيحة عبر مراقبة الثدي داخلياً بأشعة فحص الثدي مباشرة على شاشة يراقبها الطبيب. ويتم بعد ذلك إرسال الكتل التي تم استئصالها إلى المختبر لفحصها. ومن الجدير بالذكر أن هذا الإجراء قد يسبب بعض التورم والألم لعدة أيام.
  3. إجراء غير جراحي يسمى بالكي بالتجميد (Cryoablation)، وفيه يراقب الطبيب الورم الحميد في الثدي عبر الأمواج فوق الصوتية على شاشة جهاز مخصص، بينما يحمل أداة إلكترونية تسمى بالكرايبروب (Cryoprobe) يضغط بها بلطف على بشرة الثدي لتقوم بتجميد الأنسجة المحيطة بالورم ما يؤدي إلى تدمير الكتلة الحميدة دون جراحة.

إن استئصال أورام الثدي الحميدة لا يؤثر على شكل ومبنى الثدي عموماً، إلا أن هذا لا يمنع احتمال ظهور ما يشبه الفجوة ويكاد يكون غير ظاهر في المكان الذي احتلته الكتلة قبل الاستئصال.

المتابعة بعد العملية الجراحية أو بعد التشخيص

غالباً لن تضطري للخضوع لأي إجراءات تتابعين بها حالتك بعد استئصال الأورام، وإذا اخترت عدم استئصال الأورام نظراً لصغر حجمها، قد يطلب منك الطبيب مراقبة الأورام الموجودة لكي تحرصي على عدم زيادتها في الحجم. معظم الأورام الحميدة التي تظهر في الثدي غالباً تكون صغيرة الحجم وتبقى صغيرة الحجم، وبعضها يتلاشى ويختفي مع الوقت دون أي تدخل جراحي. في أحيان قليلة جداً، تزداد الكتل الحميدة في الثدي حجماً خاصة تلك التي تظهر عند الفتيات المراهقات. كما أن التغييرات الهرمونية عموماً في جسم المرأة قد تحفز أورام الثدي الحميدة على النمو لتكبر أثناء الحمل أو الرضاعة، ولكنها تعود لتصغر بعد عودة الهرمونات إلى مستوياتها الطبيعية.

من قبل رهام دعباس - الأحد,5فبراير2017