العنف ضد المرأة في الإعلانات

ليست جميع أنواع العنف ضد المرأة ظاهرة! تبدو عارضة هذا الإعلان جميلة، وقد تزيد من مبيعات تلك السلعة، ولكن هل تكون هذه الإعلانات عنفاً من نوع صامت لم نكن ندركه ضد المرأة؟

العنف ضد المرأة في الإعلانات

هل نظلم الإعلام إذا ما عزونا بعض ظواهر العنف في مجتمعاتنا لما يعرضه علينا يوميًا؟ من ما نراه في الأفلام والمسلسلات الطويلة إلى الإعلانات القصيرة التي تغزو حياتنا في الشوارع وعلى التلفاز، قد نشيح النظر عنها دون اهتمام، أو نظن ما نشاهده منها لن يؤثر علينا، ولكن هذا قد لا يكون صحيحًا تمامًا، فما نشاهده منها تراه أعيننا ويتغلغل في لاوعينا.

لا نستطيع أن نقول إن ظواهر العنف المنتشرة ضد المرأة سببها الإعلانات، ولكن علينا أن ندرك أن عرض جسد المرأة في الإعلانات وتعديله ليظهر بصورة معينة، وينقل رسالة معينة قد يكون الخطوة الأولى للكثير من العنف ضد المرأة.

رسائل خفية في الإعلانات تشجع على العنف ضد المرأة

ربما تقوم الإعلانات بالتشجيع غير المباشر على العنف ضد المرأة وذلك عبر:

  • تحول المرأة إلى غرض أو سلعة للترويج لشيء ما، خاصة الإعلانات التي تركز على جزء بعينه من جسم المرأة لترويج سلعة ما.
  • تعطي المرأة صورة خاطئة عمن يجب أن تكون وكيف يجب أن تبدو، مع العلم أنه وبشهادة محترفين من قلب عالم الإعلانات، معظم النساء اللواتي يظهرن في الإعلانات بشكل مثالي، تم تعديلهن ولمرات عديدة على برامج الحاسوب.
  • أصبحت المشاهد التي كانت خادشة للحياء العام سابقًا الان منتشرة وعادية ونراه في كل مكان، ومصورة بعض ظواهر العنف ضد المرأة على أنها عادية.
  • تقول الطبيعة أن كافة البشر يتشاركون ذات القيم والأخلاق والصفات ذكورًا وإناثًا، فإن عقودًا من مراقبة الإعلانات تظهر لنا أن العديد منها تظهر أن جنسًا واحدًا فقط هو الذي يحتكر الصفات الإيجابية، مثل: صفات القوة، والذكاء، والسيطرة عند الرجل، بينما صفات الجنس الاخر هي النقيض السلبي كالغباء، والضعف، والاتكالية عند المرأة.
  • يظهر في بعض الإعلانات شخص أو أشخاص يعنفون أو يضطهدون شخصًا ما، تروج لانتشار العنف في المجتمع، من بعض إعلانات العطور والملابس وصولًا إلى الملصقات الترويجية للأفلام وغيرها كثير.

أثر الإعلانات على صورة المرأة وكيف قد تشجع العنف ضد المرأة؟

​هكذا تؤثر هذه الرسائل المبطنة في الإعلانات وتشجع على العنف ضد المرأة:

1. عنف خارجي من الاخرين

عندما يتم تصوير المرأة على أن جسدها غرض لترويج سلعة ما، أو يتم استخدام جزء بعينه من جسدها لترويج سلعة ما خاصة الإعلانات التي لا علاقة فيها بين المنتج المراد بيعه وجسد المرأة، فإننا بذلك نجعلها عرضة للعنف من قبل الاخرين، فهذه الإعلانات تجعلها تظهر أقل إنسانية وأكثر ضعفًا. 

كما أن صورة المرأة الضعيفة لا تؤثر فقط في نظرة الرجل تجاه المرأة فحسب، بل في نظرته لكل ما يصنف على أنه أنثوي من أشياء وصفات، ليبتعد عن هذه الصفات وينفر منها لأن عقله ربطها بأمور سلبية، مثل: الشغف، والتعاون، والتعاطف، والحدس، والحساسية.

2- عنف ذاتي من المرأة بحق ذاتها

نتيجة الترويج للمرأة النحيلة بشكل مبالغ فيه والجميلة حد الكمال وصولًا إلى الهوس بعمليات التجميل والتي قد لا تكون نتائجها محمودة العواقب دومًا:

  1. سخرية الإعلام عمومًا من المشاهير الذين زادت أوزانهم.
  2. حث عارضات الأزياء على النحافة المبالغ فيها والمرضية، عن طريق التجويع واتباع الريجيمات القاسية.
  3. تعديل صور العارضات عن طريق الحاسوب لتبدو أجسامهن أكثر نحافة بعد، مع العلم أن النحافة الشديدة هذه والتي تطمح بعض الفتيات في الوصول إليها للتشبه بهذه العارضة أو تلك قد أدت لوفاة بعض العارضات في عالم الأزياء، أو كادت تودي بحياة بعضهن.
  4. الترويج لمنتجات وكبسولات تقلل الوزن، قد تكون مجهولة المصادر والمكونات وخطيرة على الصحة والجسم.
  • الترويج لفكرة المرأة الصامتة والضعيفة، حيث أنه قد تبدو المرأة في بعض الإعلانات صامتة بكفين تضعهما على فمها، أو تظهر بهيئة تبدو فيها ضعيفة بشكل ما، إن كان بالنظرة، أو الجلسة، أو غيرها، على النقيض تمامًا مما تعكسه الإعلانات التي يظهر فيها رجال، فقله هي الإعلانات التي يبدو فيها الرجل منكسرًا أو ضعيفًا.
  • تعنيف المرأة لذاتها يوميًا وعدم ثقتها بنفسها هو عنف منها ضدها، وفي هذا الصدد، استدعى التنويه إلى ازدياد عدد العمليات التجميلية بشكل هائل في السنوات الأخيرة، حيث تبين أن 91% من العمليات التجميلية تجريها نساء.

من قبل رهام دعباس - الأحد ، 27 نوفمبر 2016
آخر تعديل - الأحد ، 27 يونيو 2021