بطانة الرحم المهاجرة وآلام الحيض

"بطانة الرحم المهاجرة" هو مرض لا يزال غامضاً، على الرغم من أن واحدة من بين كل 5 نساء تصاب به. فقد تستغرق عملية التشخيص وقتاً طويلاً، أحياناً شهوراً وحتى سنوات.

بطانة الرحم المهاجرة وآلام الحيض

تعاني العديد من النساء من الام الحيض الشديدة، تبدأ هذه الالام نحو أسبوعين قبل الحيض، وتستمر أحياناً خلال فترة الحيض أيضاً. تقابل هذه الشكاوى عادةً بردود تدعي بان هذه الالام تعود لأسباب نفسية أو أن هذه الالام ستختفي مع الوقت. في السنوات الأخيرة، إزداد الوعي والإهتمام بالنساء اللواتي يعانين من الام الحيض الشديدة. إلا أن الأمر الذي لا يزال غير معلوم، هو أن الام الحيض هذه، قد تدل في بعض الحالات على الإصابة بمرض يدعى بطانة الرحم المهاجرة أو الإنتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis).

"بطانة الرحم المهاجرة" هو مرض لا يزال غامضاً، على الرغم من أن واحدة من بين كل 5 نساء تصاب به. فقد تستغرق عملية التشخيص وقتاً طويلاً، أحياناً شهوراً وحتى سنوات. وخلال كل هذه المدة تعاني هؤلاء النساء من الالام الشديدة. قد يؤدي هذا المرض إلى حدوث مشاكل في الخصوبة وإلى أضرار في الأعضاء الداخلية. العرض الأكثر شيوعاً هو الام شديدة خلال فترة الحيض، الأمر الذي قد يضر بجودة حياة المريضة إلى حد كبير.

النظرية التقليدية التي تتناول الإنتباذ البطاني الرحمي تتحدث عن أن هذا المرض ناجم عن تدفق الدم أثناء الحيض إلى الخلف باتجاه منطقة الحوض، وبالتالي فإن قسماً من نزيف الحيض والأنسجة التي تبطن الرحم تعود إلى قناة فالوب، ومن ثم تنغرس في أنسجة الحوض وتبدأ بالتكاثر. في فترات الحيض الشهرية، تنمو الأنسجة المخاطية التي تشكل بطانة الرحم داخل تجويف الرحم. عندما تنمو أنسجة بطانة الرحم خارج تجويف الرحم، يطلق على هذه الحالة اسم بطانة الرحم المهاجرة أو "الإنتباذ البطاني الرحمي". المناطق التي من الشائع أن تنمو فيها أنسجة بطانة الرحم، خارج الرحم، هي الأعضاء التناسلية، أي المبيضين وقناتي فالوب، وعلى سطح غشاء الصفاق، حول قناة فالوب والرحم وأحياناً فوق الأمعاء أيضاً.

في المناطق التي تنمو فيها أنسجة بطانة الرحم، فإنها تستجيب للتحفيز الهرموني أثناء فترة الحيض. في حالة بطانة الرحم المهاجرة، فإن النزيف لا يتم إفرازه نحو الخارج، بل يبقى في تجويف البطن. وفي نفس الوقت، تنزف هذه البؤر المؤلفة من أنسجة بطانة الرحم، أيضاً، خلال الحيض. في بعض الاحيان، تستمر هذه البؤر في التفشي داخل منطقة الحوض والبطن لتصل إلى مناطق أخرى. عندما تنمو بؤر الإنتباذ البطاني الرحمي في قناتي فالوب أو في المبيضين، قد تؤدي إلى نشوء كيسات تحتوي على دم تالف، يكون لونه بنيا داكنا، الامر الذي قد يضر بوظائف المبيض وقناة فالوب، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى الإصابة بالعقم.

الأعراض الشائعة لبطانة الرحم المهاجرة:

  • الام الحيض التي تتفاقم مع مرور الوقت
  • الشعور بالام أثناء ممارسة الجنس أو بعده
  • الام في أسفل البطن، في الحوض وأحياناً في أسفل الظهر قبل وخلال فترة الحيض
  • الشعور بالام أثناء التبول
  • نزيف حاد أثناء الحيض
  • حدوث نزيف مهبلي بين فترات الحيض
  • مشاكل في الخصوبة
  • حدوث نزيف من فتحة الشرج أثناء الحيض
  • إضطرابات في الجهاز الهضمي - مثل الإمساك، الالام أو الإسهال -  تظهر خلال فترة الحيض.

يمكن تشخيص بطانة الرحم المهاجرة في تجويف البطن باستخدام تنظير البطن (Laparoscopy)، وفي بعض الحالات النادرة بواسطة الفحص اليدوي لمنطقة الحوض في حال كان عنق الرحم أو المهبل مصابين بالمرض. للأسف، تظهر الدراسات أن المرأة التي تعاني من بطانة الرحم المهاجرة تنتقل بين 5 أطباء قبل أن يتم تشخيص المرض، وذلك لأن أعراض هذا المرض مشابهة لأعراض متلازمة القولون المتهيج (IBS).

المنهج الصيني:

الدم في الطب الصيني بمثابة صورة مركزة "للتشي" (طاقة الحياة)، ولذلك يجب أن يتدفق بشكل منتظم وموحد، دون أن يتوقف عن التدفق أو أن يكون تدفقه غير متجانساً. إذا تم إعتراض تدفق الدم الطبيعي، فقد يؤدي ذلك إلى ركود الدم وبالتالي إلى الإصابة بأمراض نسائية. وقد تبين أن حالة النساء اللواتي يعانين من الإنتباذ البطاني الرحمي تتحسن عند تلقيهن العلاج الداعم الذي يقدمه الطب الصيني، وعندما يبدين إستعدادهن لمعرفة الأمور التي يتوجب عليهن تغييرها في حياتهن. يشمل العلاج الوخز بالإبر، الإرشاد الغذائي وإستخدام الأعشاب الطبية.

يؤدي الوخز بالإبر إلى تحفيز "تشي" الكبد، كما أنه ينظم أداء الكبد ويخفف الالام المختلفة.

شاهدوا بالفيديو: أسباب التهاب بطانة الرحم
 

 التغذية:

  • من المستحسن تجنب منتجات الحليب واللحوم أو على الأقل الحد من الكميات التي يتم إستهلاكها، نظرا لكونها غنية بحمض الأراكيدونيك الذي يميل إلى إحداث الإلتهاب. من المفضل تجنب إستهلاك الدهون النباتية الصلبة ودهون الترانس (Trans fats).
  • ينبغي تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين ومشتقاته، الشاي، القهوة، الكولا وغيرها.
  • يجب الإكثار من تناول الاطعمة التي تنظم مستويات الإستروجين كالملفوف، البروكولي واللفت.
  • قد تؤدي الأغذية الغنية بالألياف إلى تقليل الكمية الإجمالية من الإستروجين في الدم: الفاصولياء، الأرز، الخضار والفاكهة العضوية، دقيق الشوفان ودقيق القمح.
  • ينصح بتناول الأطعمة التي تحتوي على الصويا: التوفو، التامبا، صلصة الصويا والميسو.

يعتبر علاج بطانة الرحم المهاجرة أمراً معقداً، إذ أنه يتطلب ملاءمة العلاج لكل مريضة بشكل شخصي والإهتمام بحاجات كل مريضة بشكل فردي. قد يساهم الطب الصيني التقليدي والذي يعتمد على الإصغاء لمتطلبات المريض في دعم عملية الشفاء وفي خلق إطار علاجي شامل وأكثر نجاعة.

من قبل ويب طب - الثلاثاء,4ديسمبر2012
آخر تعديل - الأحد,23أبريل2017