حقيقة الديتوكس والتخلّص من السموم

الديتوكس أو ما يعرف بالتخلص من السموم، هي الموضة الصارخة في حميات التغذية وتخفيف الوزن. فما حقيقة الديتوكس؟ وما هو مدى فعاليّتها؟ وهل هي صحّية؟

حقيقة الديتوكس والتخلّص من السموم

نسمع في الآونة الأخيرة كثيرًا عن عملية تنظيف الجسم من السموم أو ما يعرف بالديتوكس (Detox) التي يعتمدها الناس بالأخص بعد فترة من الأعياد أو المناسبات حيث يأكلون خلالها دون رقيب ودراية.

ولكن ما هي حقيقة الديتوكس؟ وما مدى فعاليتها؟ الإجابة في ما يأتي؟

ما هي حقيقة الديتوكس؟

عادة ما يتم الترويج والتوقّع من حميات الديتوكس أن تقوم بإعادة النضارة إلى البشرة، وتحسين الهضم، وتقوية الشعر، وخسارة الوزن السريعة والسحرية، وتعزيز المناعة، وحتّى التخلّص من السيلوليت.

يمكن أن تقتصر هذه الحميات على يوم واحد، بينما يمكن أيضًا أن تمتد طيلة شهر كامل، وهي تقترح مما يأتي: 

  • الصيام لفترات قصيرة.
  • استهلاك الفواكه والخضار فقط.
  • الانقطاع عن النشويات ومنتجات الألبان.
  • تحديد كمّيّات من الطعام.
  • تجنّب الكفايين والكحوليّات.

ولكن عند الحديث عن حقيقة الديتوكس نخبرك هنا أن طريقة جسمنا الأولى في التعبير عن السموم هي المرض والألم، لكنّنا ما لم نمرض هذا يقول أنّ جسدنا قادر على التخلص من السموم لوحده. لذا عليك المعرفة أنّ مفهوم تحوّل الوجبات الغذائية إلى سموم في الجسم هو أمر ليس علميًا أو عقلانيًا.

في الواقع عندما نجوّع أنفسنا يقوم جسمنا بإفراز مواد كيميائية تدعى الكيتونات، التي تؤدّي بدورها إلى إصابتنا بالوهن، والغثيان، والجفاف، والتهيّج، بينما إن استمرت عملية التجويع لفترات أطول يمكن أن يؤدّي نقص البروتينات إلى ضمور في العضلات وضعف جهاز المناعة.

حقائق حول فقدان الوزن بواسطة الديتوكس

بما أنّ الأغلب يلجأ لهذه الحميات أساسًا من أجل فقدان الوزن، إليكم بعض الملاحظات حول فقدان الوزن بواسطة هذه الحميات: 

  • تدخل عملية الصيام أو التجويع جسمك إلى حالة استنفار تجعله يحرق ببطء من مخازن الدهون في الجسم، كما يحد من استهلاكه للمغذيات الهامّة للجسم. 
  • يحدث فقدان الوزن السريع في حالة التجويع نتيجة لاستهلاك السوائل والغليكوجين في الجسم والعضلات لا نتيجة حرق الدهون.
  • ستكون عرضة للإرهاق الشديد والدوار والتعب في حال اعتمدت على حميات التخلص من السموم.
  • لن تستطيع عندما يصيبك الإرهاق والتعب أن تقوم بالنشاطات الاعتيادية التي تؤدّيها بالعادة في حيويّة، أي أنّك لن تقوم بالنشاطات التي تساعد على بناء العضلات وشدّ الجسم. 
  • يقوم الجسم غالبًا بعد انتهاء الفترة المحددة للحمية والعودة إلى نظام الغذاء الاعتيادي باسترجاع وزنه المفقود بل ويتخطّاه أحيانًا.

هل يمكن أن نتغذى على الخضار والفواكه فقط؟

استكمالًا للحديث عن حقيقة الديتوكس نخبرك هنا أنه تبرز لدى الناس الذين يعتمدون الديتوكس نزعة تفضيل الفواكه والخضار وتجنّب باقي مركّبات التغذية. 

من الطبيعي أنّ الفواكه والخضار تعد غنية جدًا بالفيتامينات والمعادن والألياف وحتى مضادات الأكسدة التي تساعد في تحسين عملية الأيض، لكن هذا لا يعني أنّنا نستطيع الاعتماد في تغذيتنا على الفواكه والخضار فقط.

حيث أنّ التغذية السليمة واحتياجات الجسم تفرض الحاجة إلى تناول البروتينات والكربوهيدرات أيضًا. 

الحساسية تجاه النشويات ومنتجات الحليب، هل تعني أنها سموم؟

يظنّ البعض أنّه من الواجب الامتناع عن تناول النشويات ومنتجات الحليب كي ننقّي أجسادنا من السموم، لكن في الحقيقة هذه الأطعمة يحتاجها الجسم كي يتغذى غذاءً سليمًا ومتكاملًا، يمكننا دراسة الكميّات التي نأكلها وتحديدها دون الانقطاع تمامًا عنها. 

الانقطاع التام عن هذين العنصرين الغذائيين من شأنه أن يهدد الجسم بسوء التغذية، أمّا الأشخاص الذين يعانون من حساسية منهما عليهم مراجعة الطبيب كي يصف مكمّلات غذائية بديلة عنهما.

إذا ماذا علينا أن نفعل؟

إذًا بعد التعرف على حقيقة الديتوكس الحل هو في النظام الغذائي المتوازن ما بين أسلوب حياتك ومدى نشاطك وحيويتك والتنويع في مركّبات التغذية، وهنا ننصحك بالآتي: 

  • حاول التقليل من الإفراط في تعاطي الكافيين والكحول والأطعمة ذات النسبة المرتفعة من الدهون.
  • حافظ على 5 وجبات في اليوم حتى إن كنت تريد فقدان الوزن وتلاعب في الكميات حسب حاجتك في فقدان الوزن لكن حافظ على مركّبات التغذية.
  • نوّع في مركّبات غذائك لتحظى بنظام غذائي صحّي، مثل: الفواكه، والخضراوات، والحبوب، واللحوم قليلة الدهون، والأسماك والمأكولات البحرية، ومنتجات الألبان قليلة الدسم فكلها عناصر حيويّة للتغذية. 
  • حافظ دائمًا على قسط من النشاط والحيوية في حياتك، إن كان ذلك من خلال التمارين الرياضيّة، أو النشاطات المختلفة كالرقص والألعاب المتنوّعة. 

في نهاية الحديث عن حقيقة الديتوكس ننوه أنه ولولا حاجة أجسامنا لكافة المركبات الغذائية لما وجدت بين أيدينا على الأرض، لكن علينا أن نكون أشخاصًا مسؤولين نبحث وندرس العناصر الغذائية من حولنا ونلائمها لأسلوب حياتنا ومدى نشاطنا.

من قبل مها بدر - الأحد 25 شباط 2018
آخر تعديل - الجمعة 24 أيلول 2021