علاج الربو- هل هو ممكن؟

ما الذي يسبب الربو؟ كيف يتم تشخيصه؟ كيف يتم علاج الربو؟ وهل هناك وسائل علاج جديدة؟

علاج الربو- هل هو ممكن؟

على الرغم من أن الربو هو أكثر الأمراض المزمنة شيوعا لدى الأطفال، ولكنه يمكن أن يظهر في الواقع في أي عمر حتى لدى كبار السن. انتشار الربو يختلف في مناطق جغرافية مختلفة من العالم، وتزيد نسبة انتشاره مع التقدم في السن. الربو الغير متوازن يؤثر على نوعية الحياة، وينطوي على التغيب عن الدراسة والعمل وحتى قد يؤدي إلى الوفاة. الطب قادر في أيامنا على علاج الربو وموازنة أكثر من 90 ٪ من المرضى الذين يعانون من الربو. الصعوبات في تحقيق هذه القدرة تنبع من عدم التشخيص الصحيح وكذلك بسبب العلاج الغير مناسب، سواء من قبل الطبيب المعالج أم من قبل المريض الذي لا يحرص على أخذ الدواء الذي غالبا ما يكون ثابتا، بشكل يومي.

ما هو الربو؟

اساس مرض الربو هو عملية التهابية محلية في الشعب الهوائية، تلك القنوات التي تنقل الهواء إلى داخل الرئتين ومنهما الى الخارج. نتيجة للالتهاب فان الشعب الهوائية تضيق، وتدفق الهواء من خلالها يواجه صعوبة التي يرافقها ضيق في التنفس، الصفير، السعال والبلغم . التهاب الشعب الهوائية هو ليس تلوثي وانما يحدث بسبب عدم التوازن في الجهاز المناعي المحلي في جدار الشعب الهوائية. الخلفية لذلك يمكن ان تكون الحساسية للمواد التي يتم استنشاقها، رد فعل تحسسي أو غير تحسسي للمواد في مكان العمل ( أمراض الربو المهنية) أو عدم التوازن الداخلي في الجهاز المناعي المحلي التي لا تزال اسبابه الدقيقة  غير واضحة.

كيف يتم تشخيص الربو؟

في الواقع هناك تشخيص غير كامل لمرضى الربو بالإضافة أيضا الى التشخيص الخاطئ. العديد من الاشخاص يعالجون كمصابين بالربو لعدة سنوات ولكنهم لا يخضعوا قط لفحص وظائف الرئة ( قياس التنفس Spirometry)، الذي يشكل الأساس الضروري للتشخيص الدقيق، أو عدم تكرار هذا الفحص لسنوات طويلة. هذا مماثل لتشخيص ارتفاع ضغط الدم وأخذ العلاج الدوائي اليومي دون فحص ضغط الدم بتاتا، أو دون أي قياسات طوال العلاج.

 الأعراض، التشخيص وطرق  علاج الربو

بعض من  المرضى المفترضين عادة لا يعانون من الربو. من ناحية أخرى، العديد من المصابين بالربو الذي يعبر عنه فقط أو بالأساس بالسعال المزمن لا يتم تشخيصهم كمصابين بالربو، لا يعالجون وفقا لذلك ويستمرون في المعاناة من السعال المزعج والمرير لسنوات عديدة. تشخيص الربو يتطلب قياس التنفس الذي تكون نتائجه وفقا لمعايير التشخيص الدقيق. الرصد الدوري الذي يشمل قياس التنفس هو أمر ضروري، على الأقل مرة في السنة، وبوتيرة أكبر في حالات الربو الغير متوازن - طوال كل سنوات هذا المرض.

 ما الذي يمكن أن يؤدي الى تفاقم الربو؟

شدة الربو تختلف من شخص لاخر ولدى نفس الشخص في فترات مختلفة. الربو يمكن أن يكون خفيف جدا، موسمي، أو شديد للغاية، يومي أو حتى مهدد للحياة. أطباء الشخص الذي تم تشخيصه كمصاب بالربو يجب أن يعرفوا الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم المرض لديه ويحاولون تحيدها بقدر الامكان. العوامل المثيرة للربو تكون موجودة في مكان العمل (حوالي 20 ٪ من حالات الربو هي ذات خلفية مهنية ) و / أو البيئة المعيشية مثل المواد المثيرة للحساسية التي مصدرها الحيوانات والنباتات أو عثة غبار المنزل. يجب على الطبيب كجزء من علاج الربو أن ينفي أو يشخص ويعالج بطريقة مثالية العوامل التي تؤدي الى تفاقم الربو القائمة في نفس الوقت لدى المريض نفسه.

 قبل علاج الربو، يجب التأكد من أن المريض لا يتلقى في نفس الوقت أدوية لأمراض أخرى التي قد تزيد الربو سوءا. هذه الأدوية هي مجموعة من حاصرات - بيتا التي غالبا ما تعطى لعلاج ارتفاع ضغط الدم، الزرق Glaucoma أو أمراض القلب، وأحيانا الأدوية من عائلة الأسبرين التي تعطى كعلاج للألم والالتهاب الناجم عن الإصابات، التهاب المفاصل، الام الأسنان أو الام الحيض.

الربو يمكن أيضا أن يرافق أو يعقد أمراض أخرى، نادرة نسبيا ولكنها تصعب توازنه. عدم تشخيصها قد يؤدي الى تطور الربو الحاد للغاية والمقاوم للعلاج المعتاد.

كيف يتم علاج الربو؟

الشخص المصاب بالربو الذي يعاني مرتين في الأسبوع من أعراض مثل السعال، ضيق في التنفس أثناء النهار أو الليل لفترة طويلة أو أن وظائف الرئة / قياس التنفس تشير إلى تضيق في قنوات الجهاز التنفسي يجب أن يتلقى العلاج الطبي الموازن، يوميا. علاج الربو في هذه الحالات يكون عادة بواسطة أجهزة الاستنشاق التي تحتوي على الاستروئيدات المضادة - للالتهابات ويشمل المتابعة الدورية على نحو أكثر تواترا (كل 3-6 أشهر )، والتي تتضمن فحوص وظائف الرئة.

موسعات القصبات أو أجهزة الاستنشاق هي اجهزة لعلاج الاعراض فقط والتي تخفف من الشعور بضيق التنفس ولكنها لا يكون لها تأثير على العملية الالتهابية النشطة التي هي مصدر الربو ولذلك غير مقبولة كعلاج وحيد ثابت دون علاج إضافي موازي مضاد - للالتهابات. المصابون بالربو الذين لديهم صعوبات يجب ان يتوجهوا  لعلاج الربو لدى طبيب مهني (طبيب الرئة أو الحساسية ). يجب على الطبيب أن يستجوب المريض ويتأكد من أنه بالفعل متوازن وليس لديه أعراض يومية، والتأكد في كل زيارة ان العوامل المحتملة المثيرة للحساسية يتم علاجها. على الطبيب / الممرضة التحقق ما إذا كان المريض يأخذ جرعات الاستنشاق بانتظام، وفحص تقنية الاستنشاق في كل نوع من أجهزة الاستنشاق. من المهم التذكير كل عام بضرورة تلقي التطعيم ضد أمراض انفلونزا.

كيف يؤثر الربو على الحمل؟

مشكلة الربو الموجودة قد تستمر أثناء الحمل أو حتى تظهر للمرة الأولى أثناء الحمل. عملية تفاقم الربو أثناء الحمل لا يمكن توقعها. لدى ثلث من النساء الحوامل قد تتفاقم، في ثلث اخر لا تتغير وفي الثلث الباقي قد تتحسن حتى. ذروة تفاقم الربو تكون في نهاية الثلث الثاني من الحمل، في الشهر السادس، ولكن في الثلث الأخير غالبا ما يحدث تحسن. هذه العملية تميل إلى تكرار نفسها في حالات الحمل الأخرى لدى نفس المرأة.

لدى الناس بشكل عام وأيضا لدى الكثير من الأطباء هنالك خوف من علاج الربو الدوائي  أثناء الحمل. هذا الخوف ليس فقط غير مبرر وإنما أيضا يمكن أن يشكل خطرا على الأم و الجنين. كلما كان الربو غير متوازن وينطوي على مخاطر نقص الأكسجين - تزداد فرص حدوث مضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل، الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود.

علاج الربو أثناء الحمل لا يختلف عنه في غير الحمل، بما في ذلك الستيرويدات المستنشقة، أقراص الستيرويد أو عن طريق الوريد عند الضرورة، كل ذلك من أجل موازنة الربو وعلاج النوبات  على النحو الأمثل. ينبغي عدم اعطاء الأدرينالين وإعطاء المورفين أثناء الولادة. لا يجب أيضا اعطاء لقاح ضد مسببات الحساسية خلال فترة الحمل. الربو الغير متوازن أثناء الحمل يجب ان يخضع للمتابعة من قبل الطبيب مرة واحدة في الشهر، بما في ذلك فحص وظائف الرئة ومراقبة أكثر تواترا للجنين بواسطة فحص الموجات فوق الصوتية. الربو المتوازن يتطلب المراجعة مرة واحدة على الأقل في كل ثلث من الحمل( كل 3 أشهر)، بما في ذلك اجراء فحص وظائف الرئة.

الابتكارات في علاج الربو

عالم الطب يعمل باستمرار على تطوير وسائل جديدة في علاج الربو الحاد. الجهود تتركز على تطوير أدوية موجهه التي في وسعها التدخل في الية الربو الالتهابية وتنظيم رد الفعل المناعي في الشعب الهوائية بحيث تخف حدة العملية الالتهابية أو حتى تتوقف. واحدة من الأدوية التي طورت في السنوات الأخيرة هي المضاد الذي يثبط تأثير الأجسام المضادة الطبيعية IgE التي تلعب دورا رئيسيا في ظاهرة الربو التحسسي. هذا العلاج باهظ الثمن، ولكنه يعطى لحالات الربو التي تنطوي على كل الخصائص التالية: الربو الحاد والنشط الذي لا يستجيب على النحو الأمثل للعلاج الدوائي المنتظم بواسطة جرع الاستنشاق والذي احتاج على الأقل مرتين للعلاج بأقراص الستيرويد في العام المنصرم، عن طريق الحقن أو التسريب عن طريق الوريد. هناك حاجة كل سنة لإثبات الحساسية لمادة مثيرة للحساسية في الهواء (مثل عث غبار المنزل أو شعر القطط ) وأن مستوى ال- IgE العام في الدم يتراوح من 30 حتى 1500 وحدة.

يعطى علاج الربو  عن طريق الحقن تحت الجلد، مرة واحدة أو مرتين في الشهر لبضع سنوات، وعادة يعطي نتائج جيدة. بسبب الاحتمال النادر ان تؤدي الحقنه لرد فعل صادم مهدد للحياة فعلى المريض أن يبقى تحت إشراف طبي من قبل خبراء بهذه العلاجات لمدة ساعتين في الحقن الثلاث الأولى، لمدة نصف ساعة بعد الحقن .

الأدوية الموجهة الهدف الأخرى ما زالت في مرحلة البحث والتطوير، وكذلك أيضا تطوير تقنيات أجهزة الاستنشاق والبخاخات الذكية التي تسمح بدخول أفضل للدواء إلى الرئتين مع خفض جرعة الدواء والاثار الجانبية.

تم  في بعض الدول تبني علاج جديد بواسطة التسخين الداخلي للشعب الهوائية بواسطة موجات الراديو. يتم اجراء التسخين بواسطة التنظير القصبي (تنظير تسخين القصبات) بهدف تقليل كتلة الأنسجة العضلية المتقلصة والضيقة في الشعب الهوائية. هذا العلاج بالفعل تمت الموافقة على استخدامه في الولايات المتحدة، ولكن فعاليته السريرية ومخاطره لا تزال مثيرة للجدل.

إلى أن  يتم تطوير أدوية ووسائل جديدة، مريحة وأكثر فعالية لعلاج الربو، يجب علينا الاستفادة من خيارات العلاج المتاحة بالشكل الأمثل واستغلال تلك غير المستغله بشكل صحيح. استكمال العلاجات المتاحة يتطلب التشخيص المؤكد للربو بواسطة فحص وظائف الرئة، العلاج الدوائي المناسب والمتابعة الدورية المنتظمة لسنوات طويلة. استكمال كل العلاجات الممكنة ملقاة على كاهل المعالجين وأيضا على المرضى. في معظم الحالات يمكن علاج  الربو وموازنته مما يتيح جودة حياة طبيعية والحفاظ على وظائف الرئة طيلة سنوات المرض.

 اقرؤوا ايضا...

 

من قبل ويب طب - الأربعاء ، 5 مارس 2014
آخر تعديل - الخميس ، 9 مارس 2017