النزلة الوافدة-الأنفلونزا

Influenza
محتويات الصفحة

النزلة الوافدة (الأنفلونزا - Influenza) هو مرض فيروسي يتميز بالتفشي الموسميّ، على نطاق واسع. المسبب له هو فيروس الأنفلونزا الذي ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق الجهاز التنفسي.

للأنفلونزا عدد من المميزات الفريدة التي تشمل:

  1. الموسمية الثابتة: يسبب فيروس الأنفلونزا النزلة الوافدة في فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، في فصل الصيف في النصف الجنوبي وفي المواسم الماطرة في المناطق الاستوائية.
  2. القدرة على التغيّر: يغيّر فيروس الأنفلونزا، بوتيرة عالية، بنية البروتينات التي على سطحه، بحيث يخدع جهاز المناعة الذي كان قد أنتج أجساما مضادة ضد الصيغة السابقة منه. وهكذا يمكن أن يصيب مرض النزلة الوافدة الشخص نفسه أكثر من مرة واحدة.
  3.  انتشار المرض على نطاق واسع: عندما يتفشى الأنفلونزا فإنه يصيب عددا كبيرا جدا من الأطفال والبالغين (نحو ثلث الأطفال و10٪ من البالغين)، مما يؤدي إلى غيابات متكررة عن العمل والمدرسة، ويخلق ضغطا شديدا على المستشفيات والعيادات.

دَوْر الحَضانة (Incubation period) لمرض النزلة الوافدة قصير اقل من (1-4 أيام)، بعد فتره الحضانه تبدأ بالظهور الاعراض التالية: الصداع، القشعريرة, السعال، ولاحقا: درجة حرارة مرتفعة، مُخاط (mucus) وأوجاع في العضلات. درجة الحرارة المرتفعة تستمر بين 3-6 أيام، لكن السعال المصحوب بالبلغم يمكن أن يستمر حتى أسبوعين. المصاب بالأنفلونزا يمكن أن ينقل العدوى في الفترة الممتدة من يوم - يومين قبل ارتفاع درجة حرارته وحتى 5 أيام بعد ارتفاعها.

علامات مرض الأنفلونزا والأعراض التي تصاحبه تثير الضيق والانزعاج، لكنها تزول وتختفي من تلقاء نفسها بعد بضعة أيام. ومع ذلك، فإن إشكاليّة مرض النزلة الوافدة تتعلق، أساسا، بمضاعفاته المحتملة التي تشمل: التهاب الرئة (أو: الالتهاب الرئوي - pneumonitis)، التهاب الشعب الهوائية (أو: التهاب القصبات - bronchitis)، التهابات الأذنين ومضاعفات في الجهاز العصبي.

هنالك مجموعات سكانية محددة هي أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات النزلة الوافدة. وهي تشمل: المسنين، المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي (بما في ذلك الربو- Asthma‏)، مرضى القلب، مرضى الكلى، مرضى السكري، المرضى الذين يعانون من نقص خلقي أو مكتسب في جهاز المناعة، الذين يتعالجون بالستيرويدات (Steroid) أو بالمُعالَجات الكيميائية (Chemotherapy)، النساء الحوامل والأطفال حديثو الولادة. هذه الفئات تعاني من ارتفاع كبير في معدل مضاعفات النزلة الوافدة ومن ارتفاع في معدلات الاستشفاء والوفاة جراء المرض ومضاعفاته. ولذا، فمن الضروري منع أو تقليل آثار النزلة الوافدة لدى أفراد هذه الفئات، قدر المستطاع.

أعراض النزلة الوافدة-الأنفلونزا

يظهر مرض الأنفلونزا، في بداياته، كنزلات برد وانسداد في الأنف، عُطاس والتهاب في الحلق. لكن نزلات البرد تتطور،عادة، ببطء، بينما يظهر مرض الأنفلونزا ويصيب فجأة. وفي حين إن نزلات البرد يمكن أن تشكّل مجرد إزعاج عابر، يولّد مرض الأنفلونزا شعورا عاما سيئا للغاية.

  الأعراض الشائعة للأنفلونزا تشمل:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق 38 درجة لدى البالغين وبين 39,5 - 40 درجة لدى الأطفال والأولاد
  • قشعريرة وتعرق
  • صداع
  • سعال جاف
  • آلام في العضلات، وخاصة في الظهر، الذراعين والساقين
  • الشعور بالضعف العام والتعب
  • انسداد الأنف
  • فقدان الشهية
  • الإسهال والقيء عند الأطفال

أسباب وعوامل خطر النزلة الوافدة-الأنفلونزا

تنتقل فيروسات الأنفلونزا في الهواء في داخل قطرات صغيرة جدا، جرّاء السعال، العُطاس أو حتى التحدث مع شخص مريض بالأنفلونزا. ويمكن استنشاق هذه القطرات من الهواء مباشرة، أو يمكن ملامستها من خلال غرض ما، مثل جهاز الهاتف، لوحة مفاتيح الحاسوب، جهاز الحاسوب نفسه أو غيرها، ومن ثم نقلها إلى العينين، الأنف أو الفم.
وتنقسم الأنفلونزا إلى ثلاث مجموعات (أصناف) من الفيروسات هي: A ،B و C:

الأنفلونزا A - يمكن أن يكون المسبّب الرئيسي لتفشّي أوبئة فتاكة على نطاق عالمي، تضرب كل 10 إلى 40 عاما.
الأنفلونزا B - يسبّب تفشّيا أكثر اعتدالا ومحدودية. فيروسات الإنفلونزا من نوعيّ A و B يمكن أن تكون، معا أو على حدة، المسبّب لانتشار مرض الأنفلونزا الذي يظهر كل شتاء. هذا، بينما لم يتم العثور على أي علاقة بين فيروس الأنفلونزا من نوع C وبين ظهور وباء الإنفلونزا.
الانفلونزا C – هو فيروس مستقر، نسبيا، بينما يمر الفيروسات من نوعيّ A و B بتغييرات دائمة، إذ تظهر منها أصناف جديدة على الدوام.

ينتج الجسم أجساما مضادة ضد نوع الأنفلونزا الذي أصيب به، لكن هذه الأجسام المضادة لا تمنع الإصابة بالمرض من فيروس الأنفلونزا من نوع أخر. ولذلك، يوصي الأطباء بالتطعيم ضد الأنفلونزا، سنويا.

المجموعات الأكثرعرضة للإصابة بالأنفلونزا هي:  

  • الرضع والأطفال الصغار
  • الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ 50 عاما
  • الأشخاص الذين يعيشون في مساكن الإيواء للمسنين أو في دور للرعاية لوقت طويل
  • الأشخاص الذين يعانون من مرض مزمن مثل مرض السكري، أمراض القلب، الكلى، أو الرئتين
  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، نتيجة لتناول أدوية أو بسبب فيروس نقص المناعة البشرية HIV
  • النساء الحوامل خلال موسم الإنفلونزا
  • العاملون في مؤسسات علاجية وطبية أو في مكان آخر يُحتمل أن يكونوا معرّضين فيه لفيروس الإنفلونزا
  • الأشخاص الذين على اتصال وثيق ودائم مع الرضّع أو الأطفال

الأطفال الذين يتلقون علاجا بالأسبرين على مدى طويل قد يكونون أكثر عُرضة لفيروس الأنفلونزا.

مضاعفات النزلة الوافدة-الأنفلونزا

إذا كنت معافى بشكل عام، فلن تشكل الإصابة بالأنفلونزا خطرا جديا على صحتك. وعلى الرغم من أنه من المرجح أن تشعر بالضيق والانزعاج الشديدين خلالها، إلا إن مرض الأنفلونزا يزول، عادة، دون ترك آثار على المدى الطويل.
 لكنّ الأطفال وكبار السن، الموجودين في خطر كبير نسبيا، قد يعانون من مضاعفات، مثل:

  •  التهابات الأذنين
  • التهابات الجيوب الأنفية الحادة
  • التهابات الشعب الهوائية (القصبات)
  • الالتهاب الرئوي
  • التهاب السحايا

من بين المضاعفات المذكورة، تشكل الإصابة بالتهاب المكورات الرئوية (pneumococci)، وهو تلوّث بكتيري خطير في الرئتين، أكثر المضاعفات شيوعا وخطرا، إلى درجة إنه قد يكون مميتا بالنسبة للمسنين والذين يعانون من أمراض مزمنة. ولذا، فإن التطعيم ضد الالتهاب الرئوي وضد فيروس الأنفلونزا يوفّر حماية مُثلى.

علاج النزلة الوافدة-الأنفلونزا

يتم علاج الأنفلونزا بأدوية لتخفيف الأعراض، مثل: الأدوية لخفض درجة حرارة الجسم ولتخفيف مُخاطية الأنف والسّعال. وقد أُدخل إلى الأسواق، مؤخرا، عقاران معدّان للحدّ من انتشار فيروسالأنفلونزا في الجسم. هذان العقاران، تاميفلو (Tamiflu) وريلينزا (Relenza)، فعّالان فقط إذا تم تناولهما في اليومين الأولين من الإصابة بمرض الأنفلونزا، أو كوقاية بعد التعرض للفيروس.

الأدوية المُعدّة لمعالجة فيوسات الأنفلونزا من نوعيّ A و B تعمل من خلال تحييد عمل الإنزيم الذي يحتاج إليه الفيروس لكي يستطيع النمو والانتشار. إذا تم تناول العلاج الدوائيّ بعد ظهور الأعراض الأولى لمرض الأنفلونزا، مباشرة، فمن شأن هذا أن يساعد على تقصير مدة المرض بيوم واحد حتى يومين.
هذه الأدوية قد تؤدي إلى ظهور أعراض جانبية، مثل الدوخة، الغثيان، القيء، فقدان الشهية ومشاكل في التنفس. كما يمكن أن تؤدي، أيضا، إلى تطوير فيروسات مقاومة للعقاقير المضادة للفيروسات.
في نوفمبر 2006، طالبت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA) الشركة المُنْتِجة لدواء "تاميفلو" بأن تضيف على لُصاقَة التوسيم (Label) المرفقة بالدواء تحذيرا موجها للمرضى المصابين بالأنفلونزا، وخصوصا الأطفال منهم، من خطر الإرباك والإضرار بأنفسهم جراء تناول هذا العقار (تاميفلو - Tamiflu).

وتنصح إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية الأشخاص المصابين بمرض الإنفلونزا الذين يتناولون دواء تاميفلو (Tamiflu) بالبقاء تحت مراقبة دائمة من أجل الكشف عن بوادر تشير إلى سلوك غير عادي. وفي كل الأحوال، يوصى باستشارة الطبيب دائما قبل الشروع في تناول أي دواء، بشكل عام، أو دواء مضاد للفيروسات بشكل خاص.

الوقاية من النزلة الوافدة-الأنفلونزا

إن أفضل طريقة لمعالجة أضرار ومضاعفات الأنفلونزا هي الوقاية من المرض. ولكن، لا يمكن الوقاية من الأنفلونزا بواسطة تطعيم لمرة واحدة، بل يجب الحصول على اللقاح (vaccine)، سنويّا، لكي يناسب أصنافا جديدة من فيروسات الأنفلونزا.
من المهم تطعيم الأشخاص المعرضين للخطر قبل حلول فصل الشتاء (في شهريّ سبتمبر- أكتوبر). كما يوصى أيضا بتطعيم كل من: البالغين الأصحاء الذين تتجاوز أعمارهم الـ 50 عاما، النساء اللواتي يتوقع أن يدخلن في الثلثين الثاني أو الثالث من الحمل خلال موسم الأنفلونزا، والعاملين في مجال الصحة. وليس هنالك أي مانع، بل بالعكس يجب تشجيع تطعيم الأطفال والأشخاص الذين لا ينتمون إلى الفئات الأكثر عرضة، وخصوصا الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر حتى سنتين، نظرا لاحتمال تعرضهم، هم أيضا، لمضاعفات الأنفلونزا.

هنالك نوعان من اللقاحات: لقاح مقتول الفيروس (Killed virus vaccine) الذي يحتوي على فيروس الأنفلونزا نفسه مقتولا، وهو التطعيم الأكثر قبولا اليوم ويعطى بالحَقن، ولقاح فيروس الإنفلونزا الحيّ الموهَن (live attenuated virus) الذي يحتوي على الفيروس نفسه حيا، لكن موهَنا، وهو لقاح قيد التصديق والترخيص النهائيين، وتكمن أفضليته في إنه يُعطى كرذاذ للأنف بحيث يُتَلافى الضيق الناتج عن الحقن.

نجاعة اللقاح: نجاعة اللقاح عالية جدا (70٪ - 100٪)، وهناك تطابق بين أصناف اللقاحات وأصناف المرض في الموسم المعنيّ. وتنخفض النجاعة (40٪ -60٪ تقريبا) في حال عدم وجود تطابق كهذا، أو عند إعطاء التطعيم لكبار السن والأطفال الرضع، مع إن النجاعة ضد مضاعفات المرض تبقى مرتفعة، حتى في هذه الحالات أيضا.

اللقاح لا يسبب الأنفلونزا. تأثيراته الجانبية بسيطة وسريعة الزوال، لكنه ليس مناسبا للأشخاص الذين لديهم حساسية للبيض.