أمراض الأغشية المخاطية للفم

Diseases of oral mucosa

محتويات الصفحة

تغطي المخاطيات تجويف الفم، والفكين، واللسان، وأرضية الفم، والوجنتين، والحنك، والشفتين، وتتلاءم تركيبة المادة المخاطية مع وظائفها الفسيولوجية، مثل: الكلام، والمضغ، والبلع، وما يشابهها من نشاطات.

وعند إصابة هذه الأغشية المخاطية بأمراض فإنها تؤثر على قدرتها في القيام بوظائفها الطبيعية، حيث يتم تحديد سلامة الغشاء المخاطي حسب اللون، إذ يكون ذا لونِ ورديِ عندما يكون سليمًا ومعافى.

أمراض الأغشية المخاطية للفم والأورام

تعمل هذه الأغشية المخاطية كحاجز لمنع اختراق المواد غير العضوية، والمواد العضوية، والكائنات الدقيقة الموجودة في الهواء والطعام، وعند إصابة هذه الأغشية المخاطية بالأمراض فإن لونها يتغير وتتمزق في بعض المناطق، وتشمل أبرز الأمراض ما يأتي:

1. المبيضة البيضاء

مثالًا على ذلك تغيّر لونها من الوردي للأبيض قد يكون دلالة على الإصابة بتلوث تسببه نوع من البكتيريا تعرف بالمبيضة البيضاء (Candida albicans) وتُسبب مرضًا يعرف باسم كانديدا أو طفح المبيّضات (Candidiasis). 

2. الطلوان

توجد ظاهرة أخرى تبدل لون الأغشية المخاطية لتجويف الفم للون الأبيض وتعرف بالطلوان (Leukoplakia)، والطلوان هو طبقة بيضاء لا يمكن تقشيرها ولا تعد علامة لمرض ما في معظم الأحيان.

ورغم أن معظم حالات الطلوان تكون حميدة، فقد يشكل بعضها دلالة على مرحلة ما قبل الإصابة بورم خبيث، أو قد تتحول مع مرور السنوات إلى ورم خبيث، حيث تظهر حالات الطلوان بشكل خاص لدى الأشخاص البالغين والمدخنين والذين يتناولون المشروبات الكحولية.

قد تكون الإصابات على خلفية تلف بسبب ظهور نخر أبيض متقشر من الظواهر الأخرى المبيّضة للأغشية المخاطية في تجويف الفم، مثلًا: الحروق التي تسببها الأطعمة الساخنة والتي غالبًا تصيب الحنكين عند تناول الأطعمة الساخنة والتي تعمل على حرق الغشاء المخاطي في منطقة الفكين.

وبما أن الفيروس يكون خاملًا بعد إحداث التلوّث الأولي في العقدة العصبية للعصب الخامس فقد يتكرر بعدها انتشار المرض.

يُصاب ما يقارب ثلث الأشخاص عامةً بمثل هذه الظواهر والتي تنشأ عادةً عند الإصابة بالبرد أو الإنفلونزا، أو خلل في نشاط الجهاز الهضمي، أو اضطرابات نفسية، أو تغير فصول السنة، أو تغيّرات هرمونية، وكذلك عند حدوث فشل مناعي.

3. الأورام

تتميز أمراض أغشية الفم المخاطية أيضًا بظهور أورام، ومن هذه الأمراض: إصابات شبه ورمية، وأورام حميدة، وأورام خبيثة، وكيسيات في الأنسجة اللينة، وإصابات في الغدد اللعابية.

تظهر الإصابات شبيهة بالأورام غالبًا إثر وجود تلف بسبب محفز آلي والذي يكون مصحوبًا بتلوّث في أغشية مخاطية مكشوفة لأربعة أغشية مخاطية في الفم، وهي: الفكين، واللسان، والغشاء المخاطي للوجنة، والغشاء المخاطي للشفتين.

يكون قسم من هذه الأورام محمرًّا وسهل النزف حيث تظهر هذه الأورام عادةً في الفكين، ومنها:

  •  الورم الحُبَيْبي المُقَيَّح (Pyogenic granuloma).
  • المرض الحُبَيْبي الترميمي المُحيطي ذو الخلايا العملاقة (Peripheral giant - cell).
  • الورم الحُبَيْبي (granuloma).
  • الورم اللّثوي (Epulis granulomatosum).
  • الورم الحُبَيْبي الحَمْلي (Pregnancy granuloma).

استئصال الغشاء المخاطي بواسطة التنظير

4. سرطان الفم

تحدث الإصابة بسرطان الفم عادةً كورم في اللسان عند الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فما فوق، حيث يبدأ ظهور هذا النوع من السرطان أحيانًا كحرق بسيط في اللسان، وإذا لم تختفِ هذه الإصابة بعد مرور ثلاثة أسابيع فمن الضروري التوجه للطبيب لأخذ خزعة وتشخيص طبيعة هذا الحرق.

إن أكثر الناس عرضة لظهور مثل هذا النوع من السرطان هم الأشخاص في سن الأربعين فما فوق، والمدخنون، والذين يتناولون المشروبات الكحولية، لذا على الأشخاص الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات التوجه لإجراء تشخيص سنويًّا.

أما إذا كان الشخص دون سن الأربعين، فيكفي أن يتوجه لإجراء الاختبار التشخيصي مرة كل ثلاث سنوات حيث أن الكشف المبكر للإصابة بهذا السرطان يجعل نسبة شفائه كبيرة جدًّا.

أعراض أمراض الأغشية المخاطية للفم

يتمثّل ظهور المرض عادةً بما يأتي:

  • ظهور حُوَيصلات أو تآكلات أو حروق على غشاء الشفتين في الحد الفاصل ما بين الغشاء المخاطي للشفتين والجلد، ومن الممكن أن تظهر أيضًا داخل تجويف الفم وعندها تكون معظم الإصابات في أغشية الحنك والفكين.،
  • الشعور بعدم الراحة.
  • الألم واللسع في منطقة الإصابة.

أسباب وعوامل خطر أمراض الأغشية المخاطية للفم

من المسببات الرئيسة لحدوث أمراض أغشية الفم المخاطية هي عدم سلامة الأغشية المخاطية والتي تتمثل بظهور حُوَيْصِلات، وتآكلات سطحية، وحروق بالإضافة للإصابة بالفيروسات الهربسية، وعند الإصابة بها في الطفولة تسبب ظهور حُوَيْصِلات، وتآكلات وحروق خاصةً في منطقة الفكين، واللسان والشفتين.

وتشمل أبرز الأسباب وعوامل الخطر ما يأتي:

1. التهاب الفم القلاعي الراجع

حيث يصيب 20% من الأشخاص بين سن 20 - 40 سنة، حيث يتسبب المرض بظهور حروق صغيرة بحجم رأس الإبرة تسبب آلامًا حادة تشبه آلام الأسنان.

يُسبب هذا المرض اضطرابًا في المناعة الموضعية، ويصيب كامل الأغشية المخاطية لفراغ الفم باستثناء منطقة الفكين والحنك، وقد يستمر المرض من 10 - 14 يومًا إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج.

قد تكون التقرحات التي يحدثها المرض كبيرة في أحيانٍ نادرة بحيث يبلغ قطرها عدة سنتيمتر، وقد تكون عميقة في الغالب وتستمر الإصابة بها 3 - 6 أسابيع، وتترك ندوبًا بعد أن تتعافى.

2. مجموعة من الأمراض الجلدية المرتبطة بالمناعة الذاتية

من الأمراض الأخرى التي تتسبب في ظواهر موضعية وحروق في الأغشية المخاطية للفم مرض الجدري الفقاعي (Pemphigus)، والحزاز المسطح الأكاليّ (Erosive Lichen Planus)، ومرض شبيه الفُقاع (Pemphigoid).

قد تكون الإصابات في أغشية الفم المخاطية عند الإصابة بهذه الأمراض علامات هامة أو أولية للإصابة بأمراض أخرى.

مضاعفات أمراض الأغشية المخاطية للفم

تشمل أبرز المضاعفات ما يأتي:

  • تغيرات في مظهر فمك.
  • صعوبة البلع.
  • مشاكل في الكلام.
  • الاكتئاب والانسحاب من الحياة الطبيعية.
  • التهاب الغشاء المخاطي للفم.
  • التهابات الفم.
  • جفاف الفم.

تشخيص أمراض الأغشية المخاطية للفم

يُعد التشخيص الصحيح للآفات المخاطية تحديًا لطبيب الأسنان والممارس العام، حيث يعتمد تشخيص آفات الغشاء المخاطي للفم على إجراء تحقيق شامل للمريض وسوابق المريض الدقيقة.

بالإضافة إلى ذلك عادةً تكون الاختبارات التشخيصية بما في ذلك الخزعات والعينات الميكروبيولوجية مطلوبة لتحديد التشخيص المناسب، وهذا مهم بشكل خاص للكشف المبكر عن الآفات السابقة للسرطان وسرطان الفم؛ لأن تشخيصها يعتمد بشكل أساس على مرحلة المرض في وقت التشخيص.

ونظرًا لأن البكتيريا والفطريات والفيروسات عوامل مسببة في عدد من الآفات والأمراض المخاطية هناك حاجة إلى عينات ميكروبيولوجية في حالة الاشتباه في أي مسببات معدية؛ لذلك غالبًا تكون اختبارات الدم مفيدة في تشخيص الأمراض الجهازية.

علاج أمراض الأغشية المخاطية للفم

إن حجم هذه الحويصلات غالبًا يكبر ذاتيًّا بعد مرور 2 - 7 أيام، أي حين يكون المرض في هذه المرحلة معديًا وتختفي آثاره بعد مرور 10 - 14 يومًا، في الآتي أبرز طرق العلاج:

  • مرهم الأسيكلوفير (Acyclovir) والذي هو مضاد للفيروسات يُستخدم للعلاج حيث يعمل على تخفيف وتقليل الأعراض المرضية.
  • توجب على المصاب لعلاج الحروق التي يسببها هذا المرض استعمال مرهم يحوي مادة الستيرويدات (Steroids) حيث يقوم المريض بدهنها موضعيًّا في مكان الإصابة، وإذا كانت الحروق كبيرة يُعْتمد العلاج الذي يحتوي على ستيرويدات على شاكلة أقراص تؤخذ بواسطة البلع.
  • غسول الفم الموصوف طبيًا لتخفيف الألم وعدم الراحة.
  • الكورتيكوستيرويدات الموضعية أو الفموية لتخفيف الالتهاب.
  • مثبطات المناعة للمساعدة في السيطرة على جهاز المناعة وتخفيف الالتهاب.

الوقاية من أمراض الأغشية المخاطية للفم

تشمل أبرز طرق الوقاية ما يأتي:

  • الامتناع عن التدخين.
  • تناول علاجات دوائية مناسبة كالرتينويدات (Retinoids) بعد استشارة الطبيب.
  • التوقف عن شرب الكحول.
  • تجنب التعرض المفرط للشمس لشفتيك.
  • راجع طبيب أسنانك بانتظام.