الكبد الدهني

Fatty Liver

محتويات الصفحة
الكبد الدهني

من الصعب تجاهل الدهن الذي يظهر على البطن أو على الفخذين، ولكن ماذا عن الكبد الدهني؟ وهو ما لا يُمكن رؤيته أو الإحساس به، ومعظم الناس لا يعلمون بوجوده.

وجود كمية معينة من الدهون في الكبد هو أمر طبيعي، ولكن عندما يُشكل الدهن أكثر من 5% - 10% من وزن الكبد فهذا قد يعني وجود مرض في الكبد ناجم عن شرب الكحول، أو عن مرض كبدي ليس ناجمًا عن شرب الكحول.

بعض الحالات من تدهّن الكبد قد تُصاب بمضاعفات خطيرة.

أنواع الكبد الدهني

في الحقيقة هناك نوعان رئيسيان لتدهن الكبد، وهما كالآتي:

1. مرض كبدي ناجم عن تناول الكحول (ALD - Alcoholic liver disease)

يُمكن أن يتطور الكبد الدهني في أعقاب تناول المشروبات الكحولي سواء بكميات صغيرة، أو كبيرة.

قد يتطور المرض حتى بعد فترة قصيرة من الاستهلاك الزائد للمشروبات الكحولية.

2. مرض الكبد الدهني غير الناجم عن استهلاك الكحول (NAFLD - Non - alcoholic fatty liver disease) 

بعض الناس الذين يُعانون من فائض الدهن في الكبد يُعانون من مرض يُسمى الكبد الدهني، صحيح أن هذه الحالة ليست حالة طبيعية لكن طالما لم تُسبب التهابًا، أو ضررًا في الكبد فإنها تبقى حالة غير خطيرة.

هنالك أشخاص آخرون يُعانون من مرض يُدعى التهاب وتندّب الكبد (Steatohepatitis).

رغم أن هذا المرض مماثل تمامًا لمرض الكبد الناتج عن استهلاك الكحول، إلا أن الأشخاص المصابين به يستهلكون كميات قليلة فقط من الكحول، أو أنهم لا يستهلكونها إطلاقًا.

هذا المرض قد يُسبب للكبد ضررًا غير قابل للعكس أو الإصلاح (Irreversible)، وقد يُصبح الكبد صلبًا ومع مرور الوقت تحل الندوب مكان الخلايا، وهذه الحالة تُسمى تليف الكبد (Liver cirrhosis).

حتى 20% من مجموع الأشخاص البالغين معرضون للإصابة بمرض الكبد الدهني، أو التهاب وتندب الكبد غير الناجم عن تناول الكحول، وأكثر من ستة ملايين طفل يُعانون من أحد هذين المرضين، وهما منتشران بشكل أساسي بين الأطفال من أصل آسيوي أو هسباني (Hispanic).

الكبد الدهني أثناء الحمل

في حالات نادرة جدًا تتراكم الدهون في الكبد لدى المرأة الحامل، وهذه الظاهرة تُشكل خطرًا جديًا يُهدد حياة الأم والجنين معًا، فقد يتطور لدى كليهما فشل كبدي، أو تلوث حاد، أو نزيف.

ليس واضحًا السبب الذي يُؤدي إلى تكوّن الكبد الدهني خلال الحمل، وربما كان للهرمونات تأثير في التسبب بهذا المرض.

بعد تأكيد تشخيص الإصابة بهذا المرض لدى المرأة الحامل يتم توليدها في أسرع وقت ممكن، وفي حالات معينة قد تحتاج الأم إلى العناية المشددة لبضعة أيام، لكن الكبد في معظم الحالات يعود إلى أداء عمله بشكل طبيعي في غضون بضعة أسابيع.

أعراض الكبد الدهني

مرض الكبد الدهني هو مرض صامت بشكل عام وليست له أعراض خصوًصا في مراحله الأولى، وتزداد ظهور الأعراض مع تقدم المرض.

1. أعراض الكبد الدهني العامة

في الحالات التي يتقدم فيها المرض ويتفاقم، وهي عملية قد تستغرق بضع سنوات، أو حتى بضعة عقود، قد تظهر أعراض الكبد الدهني الآتية:

  • التعب.
  • فقدان الوزن.
  • فقدان الشهية.
  • الضعف.
  • الغثيان.
  • التشويش.
  • عدم القدرة على تحكيم العقل.
  • مشاكل في القدرة على التركيز
  • أوجاع في مركز البطن، أو في الجانب الأيمن العلوي منه.
  • تضخم الكبد.
  • بقع داكنة وغير موحدة وغير متجانسة على الجلد، وخاصة على الرقبة، ومنطقة تحت الإبطين.

لدى المرضى المصابين بمرض كبدي ناجم عن تناول المشروبات الكحولية قد تتفاقم الأعراض وتزداد سوءًا بعد فترات من الإفراط في شرب الكحول، أما مرض الكبد الدهني غير الناجم عن تناول المشروبات الكحولية فمن الممكن أن يتوقف أو ينعكس، أو قد يزداد سوءًا في المقابل.

2. أعراض الكبد الدهني المتقدمة

في الحالات التي يتطور فيها مرض تليف الكبد، يفقد الكبد قدرته على العمل والقيام بمهامه الوظيفية.

نتيجة لذلك قد تظهر العلامات والأعراض الآتية:

  • احتباس السوائل.
  •  ضمور العضلات.
  • النزيف الداخلي.
  • اليرقان.
  • الفشل الكبدي (Hepatic failure).

أسباب وعوامل خطر الكبد الدهني

تختلف الأسباب باختلاف نوع الكبد الدهني، وهي كالآتي:

1. الأسباب والعوامل المرض الكبد الدهني الناتج عن استهلاك الكحول

من أبرز العوامل التي تُؤدي لظهور المرض ما يأتي:

  • الوراثة

تلعب الوراثة دورًا في التسبب بمرض كبدي ناجم عن تناول الكحول، من ناحيتين:

  1. قد تُؤثر على كمية المشروبات الكحولية التي يتناولها الإنسان وعلى احتمال أن يُصبح مدمنًا على الكحول.
  2. قد تُؤثر العوامل الوراثية على مستويات إنزيمات الكبد، والمشاركة في عملية تفكيك الكحول وعمليات الأيض (Metabolism).
  • عوامل أخرى

ثمة عوامل أخرى قد تُؤثر على احتمالات تطور مرض كبدي ناجم عن استهلاك الكحول، وتشمل:

  1. اليرقان.
  2. فرط الحديد في الجسم (Iron overload).
  3. السمنة الزائدة (Obesity).
  4. الحمية الغذائية (Diet).

قد تُؤثر عوامل أخرى على المرض تُدرس بشكل فردي لكل مريض.

2. أسباب الكبد الدهني غير ناجم عن استهلاك الكحول

النوعان الناتجان عن مرض الكبد الدهني غير الناجم عن استهلاك الكحول أصبحا اليوم شائعين ومنتشرين جدًا.

ليس واضحًا تمامًا ما هو العامل الرئيسي المسبب لمرض الكبد الدهني غير الناجم عن تناول الكحول؟ هنالك عوامل عديدة تزيد من درجة الخطر، لكن ثمة حالات لا يتوفر فيها أي من عوامل الخطر هذه.

ومن أبرز هذه العوامل ما يأتي:

  • الوراثة.
  • أشخاص في سن الشباب.
  • الأشخاص الذين يُعانون من السمنة المفرطة، أو من الوزن الزائد.
  • ارتفاع مستويات الكوليسترول أو فرط الدهنيات ثلاثية الغليسيريد (Hypertriglyceridemia).
  • مرض السكري (Diabetes).
  • مقاومة الإنسولين (Insulin resistance).
  • الإجهاد التأكسديّ (Oxidative stress) الذي يُسبب الأذى لخلايا الكبد.
  • إطلاق بروتينات سامة والتهابية من خلايا دهنية، سواء من خلايا الكبد، أو من خلايا أخرى.
  • الموت الخلوي المبرمج (Apoptosis) في خلايا الكبد.
  • شرب بعض الأدوية.
  • التهاب الكبد الفيروسي (Hepatitis).
  • مرض كبد وراثي، أو ناجم عن أمراض المناعة الذاتية.
  • انخفاض سريع في الوزن.
  • التغذية غير السليمة.
  • النمو الزائد للبكتيريا الموجودة في الأمعاء الدقيقة وتغييرات أخرى تحصل في الأمعاء لها علاقة بمرض الكبد الدهني غير الناجم عن تناول الكحول.

يشكّ بعض الباحثين اليوم بأنه من المحتمل أن يكون الحالة الأخيرة دور في عملية تقدم مرض الكبد الدهني غير الناجم عن تناول الكحول وتحوله إلى مرض التهاب وتندب الكبد غير الناجم عن تناول الكحول.

مضاعفات الكبد الدهني

هناك العديد من المضاعفات الناتجة عن الكبد الدهني، والتي تتشارك في الحقيقة مع النوعين، وهي كالآتي:

  • احتباس السوائل داخل تجويف البطن (Ascites).
  • سرطان الكبد.
  • الفشل الكلوي.
  • تليّف الكبد.
  • الاعتلال الدماغي الكبدي.
  • النزيف الذي ينتج عنه فقر الدم.
  • السهولة في التقاط العدوى.

تشخيص الكبد الدهني

يتم اكتشاف الكبد الدهني غالبًا في أعقاب فحوصات روتينية، فقد يُلاحظ الطبيب أن الكبد متضخم قليلًا، أو قد يُلاحظ وجود علامات تدل على كبد دهني، من خلال فحوصات الدم.

كذلك قد يشك الطبيب بوجود المرض في أعقاب استجواب طبي، أو خلال فحص جسدي.

من أبرز الفحوصات المجراة للتشخيص ما يأتي:

1. فحوصات دم

في فحوصات الدم الروتينية قد يظهر ارتفاع في مستويات إنزيمات معينة في الكبد.

هذه الإنزيمات يُمكن أن تكون إنزيم ناقلة أمين الألانين (ALT - Alanine aminotransferase)، أو إنزيم ناقلة أمين الأسباراتات (AST - Aspartate aminotransferase).

2. فحوصات التصوير (Imaging)

بالإمكان ملاحظة الكبد الدهني أيضًا في فحوصات التصوير، مثل: تصوير الأشعة السينية (X - ray)، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).

عوضًا عن ذلك قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات التصوير من أجل فحص إذا كانت هنالك مشكلة الكبد الدهني.

3. خزعة الكبد (Biopsy)

الطريقة الوحيدة لتأكيد تشخيص الكبد الدهني هي خزعة الكبد، ويتم إجراء الخزعة عادةً بعد نفي واستبعاد العوامل الأخرى.

يُدخل الطبيب تحت التخدير الموضعي إبرة عن طريق الجلد ويأخذ عينة صغيرة من الكبد، ويتم فحص العينة تحت المجهر لاكتشاف علامات للدهن، أو التهاب، أو إصابة في خلايا الكبد.

إذا لم تظهر علامات تدل على التهاب، أو إصابة في خلايا الكبد فإن التشخيص سوف يكون الكبد الدهني.

علاج الكبد الدهني

لا يتوفر حتى اليوم علاج الكبد الدهني، لكن من المهم معالجة أي مرض آخر يُمكن أن تكون له علاقة بهذه الحالة، مثل: السكري.

هنالك تدابير وخطوات أخرى يُمكن اتخاذها بغية تحسين الوضع، ومن أهمها:

1. الامتناع عن شرب الكحول

في حالات مرض الكبد الناجم عن تناول الكحول، وفي حال كان المريض يتناول المشروبات الكحولية بإفراط فإن التوقف التام عن شرب الكحول هي الخطوة الأكثر أهمية وحيوية.

إذا لزم الأمر يُمكن الاستعانة بأية وسيلة دعم أو مساعدة من أجل تحقيق النجاح في التوقف عن شرب الكحول.

عند المرضى المصابين بمرض كبدي ناجم عن تناول الكحول قد يؤدي الاستمرار في تناول الكحول إلى تقدم المرض وتفاقمه، بما في ذلك نشوء اليرقان الناتج عن تناول الكحول، أو مرض تليف الكبد.

كذلك بالنسبة للمرضى المصابين بمرض الكبد الدهني غير الناجم عن تناول الكحول يُمكن أن يكون التوقف عن شرب الكحول مفيدًا ويُشكل عاملًا مساعدًا.

2. تخفيف الوزن الزائد

يُنصح الأشخاص الذين يُعانون من السمنة الزائدة، أو من الوزن الزائد ببذل كل ما في استطاعتهم من أجل إنقاص وزنهم تدريجيًا بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام أسبوعيًا.

بينت دراسة أن إنقاص الوزن خلال بضعة أشهر من الممكن أن تُساعد في عكس مسار مرض التهاب وتندب الكبد غير الناجم عن تناول الكحول، كذلك فإن إنقاص الوزن بنسب قليلة يُمكن أن يُساعد في التقليل من تراكم الدهون في الكبد.

3. اتباع نظام غذائي متوازن وصحي وزيادة النشاط الجسماني

بالإضافة إلى تحديد كمية السعرات الحرارية، يجب تجنب الأغذية الغنية بالكربوهيدرات المكررة (Purified carbohydrate) التي يتم هضمها بسرعة، أي يجب الحدّ من استهلاك أغذية، مثل: الخبز الأبيض، والأرز الأبيض، والسكر المكرر.

4. الامتناع عن تناول الأدوية غير الضرورية

ذلك من شأنه أن يُساعد في إبطاء وتيرة المرض، أو في عكس مساره.

5. فحص استخدام مضادات الأكسدة وبعض الأدوية

في التجارب السريرية يتم فحص مدى فعالية مواد معينة من مضادات الأكسدة، ومدى فعالية بعض الأدوية الحديثة لمعالجة السكري في معالجة مرض الكبد الدهني، وهذا نظرًا للعلاقة بين هذا المرض وبين الإجهاد التأكسدي والسكري، هذه المواد تشمل:

  • فيتامين هـ (Vitamin E).
  • عنصر السيلينيوم (Selenium).
  • ميتفورمين (Metformin).
  • روزيغليتازون (Rosiglitazone).
  • بيوغليتازون (Pioglitazone).

6. تناول البروبيوتيك (Probiotic).

النتائج الجديدة حول دور البكتيريا في نشوء وتطور مرض الكبد الدهني قد توصل إلى طرق علاجية أخرى، ومواجهة ومعالجة النظام الغذائي غير المتوازن بواسطة البروبيوتيك.

البروبيوتيك هو اسم عام يُطلق على مضافات غذائية (Food additives) تحتوي على البكتيريا، أو خمائر حية وجيدة.

7. زراعة الكبد

في الحالات التي يتفاقم فيها مرض التليف الكبدي تكون هنالك حاجة أحيانًا إلى زراعة كبد، حيث يزيل الجرّاح الكبد المريض ويزرع مكانه كبدًا معافى.

الوقاية من الكبد الدهني

يُمكن الوقاية من الإصابة بالكبد الدهني عن طريق اتباع النصائح الآتية:

  • الحرص على التمتع بوزن صحي ومثالي، وتخفيف الوزن الزائد.
  • لعب الرياضة والبقاء نشط بشكل دوري.
  • عدم الإفراط في شرب الكحول.
  • الحرص على أخذ الأدوية حسب صرف الطبيب.
  • تناول الغذاء الصحي ومتوازن، مثل: الخضراوات، والفواكه، والحبوب، والدهون الصحية.