انفتال المعي المتوسط

Midgut volvolus

محتويات الصفحة

إن انفتال المِعي المتوسط  (Midgut volvulus) هو مضاعفة خطيرة، لعيب خَلقي في تطور المِعي لدى الجنين, ويؤدي لنتائج مأساوية, إلا إذا عولج بسرعة بواسطة جراحة.

إن هذا العيب هو عبارة عن فشل في تثبيت المِعي لجدار البطن الخلفي في الجنين, وهي عملية تطورية يُفترض أن تحدث خلال الأسابيع 6 – 12 من حياته.

يدخل المِعي (يتراوح طوله بين 1 - 2 متر) في العملية السليمة, لجوف البطن, من خلال الجدار الأمامي، ويتثبت في الجدار الخلفي بواسطة "أغلفة الصِّفاق" (Peritoneum) التي تحتوي بين طياتها على إمدادات الدم للمِعي؛ ولكن, عند فشل العملية, لسبب غير معروف, يتعرض المِعي لإمكانية انفتاله حول محوره الضيّق؛ وتكون النتيجة انسداد جوف المِعي، ومن ثم انسداد الأوعية الدموية ونَخر (necrosis) المِعي الدقيق بأكمله، بالإضافة لنصف المِعي الغليظ. توجد أيضًا، درجات أقل خطورة، وتشمل فقدان جزء من الأمعاء.

تشخيص انفتال المعي المتوسط

يُحدّد تشخيص انفتال المِعي المتوسط عادة، في الشهر الأول من حياة الوليد، وكما ذكرنا سابقًا، قد تختلف شِدّة الأعراض، الأمر الذي يعكس طول مقطع المِعي المشترك في الانفتال. إن الأعراض الأوليّة هي تقيؤات ذات محتوى صفراويّ (Biliary – مراريّ)، بلون أصفر أو أخضر مع انتفاخ ثابت للبطن. يُسد جوف المِعي بسبب الانفتال، وفيما بعد تتوقف أيضًا، إمدادات الدم للمِعي؛ وفقًا لذلك، تأخذ الآلام بالتزايد, فيما بعد, وتتحول التقيؤات لدموية, ويمكن ظهور إخراجات دموية. تتطور حالة صدمة بسرعة على خلفية فقدان السوائل ونَخر المِعي. يتمثل العَرَض السريري الخطِر أيضًا، في فحوصات الدم.

علاج انفتال المعي المتوسط

الاستعداد للعملية: إن العامل الزمني أمر حاسم لإيقاف تفاقم وضع المريض، يجب أن يكون اتخاذ القرار بإجراء الجراحة سريعًا. قد يؤدي  التأجيل في اتخاذ  القرار, بهدف إجراء فحوصات غير ضرورية, لفقدان جزء ملحوظ من الأمعاء, أو حتى فقدان المِعي بأكمله.

تكفي الصور السينية البسيطة التي تدل عادة, على انسداد الأمعاء في جزء قريب من المعدة. يشمل الاستعداد للجراحة، إعطاء المريض السوائل بالتسريب الوريدي, أحيانًا، توجد حاجة لإجراء تسريب دموي, إعطاء مضادات حيوية وإدخال قثطار (Catheter) تصريف للمعدة.

الجراحة: يظهر المِعي, مع فتح جدار البطن بشق كبير, في الغالب, بلون غامق حتى أسود، ويكون ملتفًّا حول محوره, أحيانًا لأكثر من 360 درجة.

إن الخطوة الأولى، هي إدارة المِعي عكس عقارب الساعة قدر الحاجة, حتى تخليصه بشكل كلي وتدفئته بسوائل دافئة, أحيانًا لدقائق عدة، وذلك لإعادة تدفق الدم وإعادة المِعي لحيوية كاملة.

خطوات إضافية تشمل: استئصال الألياف السَّادَّة للمِعي وإرجاع المِعي لجوف البطن بالترتيب الصحيح، بعد استئصال الزائدة (appendix).

إذا لم يرجع المِعي لحيويته, يجب استئصال الأجزاء المصابة بالنخر, بينما يجب إبقاء الأجزاء المشكوك بأمرها, حتى لو تطلب الأمر إجراء جراحة إضافية بعد 24 ساعة. فقد يتبيّن في الجراحة الثانية، أنّ أجزاء من هذه الأمعاء عادت لحيويتها. يتم بَذل هذه الجهود لتجنُّب تطور متلازمة الأمعاء القصيرة (Short bowel syndrome)، كنتيجة لاستئصال واسع للأمعاء، الأمر الذي يؤدي للاعتماد على تسريب سوائل غنية بالسعرات الحرارية, أحيانًا لمدى الحياة. تكتنف هذه الحالة الكثير من المضاعفات، التي تؤدي إلى إصابة واسعة بالأمراض، وقد تصل إلى حد خطر الموت.

إن البديل لهذه الحالة هو زرع أمعاء, وهي عملية غير ناجحة، مقارنة بزرع أعضاء أخرى مثل الكلى, القلب والكبد. نسبة النجاح منخفضة جدًّا, والمضاعفات عديدة.

لا شك أن الإطعام بالأنبوب (Tube feeding) الوريدي، هو تقدّم كبير يساعد في بقاء الأطفال الذين خضعوا لاستئصال أمعاء واسع، بسبب مضاعفة انفتال المعي، على قيد الحياة.

إن انفتال المعي هو حَدَث سريري، يستلزم الانتباه لحالة الوليد أو الرضيع المتفاقمة، وذلك للتدخل بجراحة في أقرب وقت ممكن. تضمن العملية في مرحلة مبكرة إنقاذ الأمعاء، وتحاشي الاستئصال الواسع للمعي المصاب بالنخر.