الحساسية المفرطة

Anaphylaxis

محتويات الصفحة

الحساسية المفرطة - التأق - (Anaphylaxis)،  عارض سريري لردة الفعل ذات الحساسية المفرطة وبدرجة خطورة عالية إزاء ظهور جسم غريب. يتميز التأق النموذجي بتطور مفاجئ لردة فعل تصدر عن العديد من الأنظمة في الجسم، وتترافق مع أعراض تهدد الحياة، جراء التعرض لجسم غريب، لم يسبب الانكشاف عليه في السابق أي ردة فعل غير مألوفة.

لقد تم صياغة المصطلح تأق (الحساسية المفرطة) لأول مرة، في العام 1902، على أيدي الباحثين بورتيار وريخت (Richet and Portier). فلقد قام كليهما، بحقن الكلاب بالسم، لعدة مرات وبفارق زمني بين المرة والأخرى، وبكميات صغيرة لا تسبب القتل. وفي إحدى المرات تسبب الباحثان بالموت المفاجئ للكلاب، ولكن ليس نتيجة السم. وبما أن هدفهم الأولي كان إنشاء  إتِّقاء (توقِية) (prophylaxis) (في اليونانية pro = مع، phylaxis = دفاع) لدى الكلاب، فقد أطلق على الحالة العكسية لنقص الحماية، إسم (anaphylaxis) - (ظهور شديد وفوري للحساسية)  (في اليونانية ana = بدون). ما فعله الطبيبان، عملياً، هو أنهما تسببا بتولد حساسية مناعية لدى الكلاب في أعقاب الحقن المتكرر، ولكن، في نهاية المطاف، تسببت الحقنة الإضافية برد فعل شديد إنتهى بالموت.

يظهر التأق النموذجي كردة فعل شديدة تصدر عن الجسم، إزاء الإرتباط بين الجسم الغريب (Antige) مع المضاد من نوع Ige الموجود في خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم ألخلايا البدينة (Cells Mast) والقَعدة (Basophiles). ويؤدي هذا الإرتباط إلى إنطلاق فوري لمواد  كيميائية مختلفة من داخل هذه الخلايا. تتسبب هذه المواد، وأهمها الهستامين (Histamine)، بظهور أعراض التأق بعد فترة قصيرة من التعرض للجسم الغريب.

عندما يتم التعرض للجسم المضاد (الجسم الغريب) عن طريق جهاز الدم، مثلاً عند حقن المريض بالدواء عن طريق الوريد، فإن التأق يظهر خلال ثوانٍ معدودة، إما حين ينكشف الجهاز الهضمي لأول مرة على  الجسم المضاد، مثلاً أثناء تناول طعام معين، فإن التأق يمكن أن يحدث بعد عدة ساعات، بسبب الوقت اللازم لامتصاص الغذاء من داخل الأمعاء إلى مجرى الدم.

التأق النموذجي الذي يدمج مضادات (IgE) ينشط عند الحساسية المفرطة للطعام (أنواع الأطعمة الشائعة التي تسبب ردة فعل كهذه هي الحليب، البيض، الفول السوداني، السمسم، الأسماك وفواكه البحر)، أدوية مثل البنسلين (penciline)  ولدغات النحل والدبور. من الممكن حدوث حساسية مفرطة تترافق مع أعراض سريرية تشبه التأق ولكن بدون وجود (IgE) في آلية انتاجها.

تسمى ردود الفعل هذه - شبيهة التأق أو تأقَّأنِيَّة (anaphylactoid).وتشمل المسببات الشائعة لهذا النوع من الحساسية، المواد التي يتم حقنها للمريض أثناء  إجراء صور الأشعة (مواد التباين)، أدوية مثل الأسبرين (aspirin)، اضافات كيميائية للمواد الغذائية، مثل سولفيت (sulphite), جلوتامات مونوصوديوم (Monosodium glutamate)  وعملية نقل الدم وإنتاجه.

 الفرق الرئيسي بين هذين النوعين من ردود الفعل هو أنه في التأق النموذجي هناك إمكانية لإجراء إختبارات جلدية أو فحوصات دم تساعد في الكشف عن مسببات ألتأق (الحساسية المفرطة)، ولكن في النوع الشبيه بالتأق لا تجد هذه الإختبارات والفحوصات نفعاُ ولذلك لا يتم استخدامها. هناك عوامل إضافية لحدوث التأق، ولكن ليس بسبب التعرض لجسم غريب، وانما لسبب  فيزيائي مثل الحرارة أو البرودة والجهد.

أعراض الحساسية المفرطة

يمكن للأعراض أن تشمل نظاماً واحداً أو أكثر من  أنظمة الجسم:

في الجلد - طفح جلدي، إحمرار، تورم، وذمة ، شعور بالحكة والحرارة.

في الأغشية المخاطية - سيلان الأنف، العطس، حكة في العينين، الحلق والأنف، إحمرار في الملتحمة وإحتقان الأنف.

في الجهاز التنفسي - سعال، بلغم، صعوبة في التنفس، صوت صفير، بحة، واختناق.

في الجهاز الهضمي - ألام في البطن، إسهال، تقيؤ وغثيان.

في الجهاز التناسلي - ألام في أسفل البطن.

في نظام الأوعية الدموية - ضعف، دوار، هبوط في ضغط الدم، عدم إنتظام ضربات القلب، فقدان الوعي.

في الجهاز العصبي - صداع، تشنجات.

الأعراض الحادة والشديدة في إحدى هذه الأنظمة الحيوية يمكن أن تؤدي إلى الموت.

تشخيص الحساسية المفرطة

تشخيص المسبب لردود الفعل للحساسية ألمفرطة يتم بواسطة إختبارات جلدية أو فحص دم في حال رافقها المضاد (IgE).  وفي حالة ردود الفعل التأقانية (الشبيهة بالتأقي) يتم تحديد التشخيص من خلال تعريض المريض لإختبار تحدٍّ، يتم خلاله تعريضه للمسبب المشبوه، بشكل تدريجي وبطيء، لمعرفة ما إذا كانت هناك ردود فعل للحساسية المفرطة. 

علاج الحساسية المفرطة

يشمل علاج التأق الدوائي الفوري ،  حقن الأدرينالين (Adrenaline). تتوفر حقن أدرينالين أحادية الاستعمال، للعلاج الذاتي (الحقن التلقائي)، ويتم تزويدها لكل شخص قد يطور حساسية كهذه. ويتم استعمالها بعد تعرض الانسان لعوامل الحساسية، إذا ما ظهرت فعلاً أعراض التأق.

 يعتبر تزود المريض بهذه الحقن، مسألة هامة جداً، لأن التعرض لعوامل الحساسية المختلفة، قد يكون غير متوقع ومفاجئ، كالتعرض للسعة نحل أو تناول غذاء يسبب الحساسية، دون علم الشخص بذلك.

 في حالات الإصابة بالحساسية المفرطة غير الشديدة والتي تشمل أعراضاً لا تهدد الحياة، يكفي في المرحلة الأولى إعطاء المريض الدواء المضاد للهيستامين  (antihistamines).

 العلاج الأساسي الذي يجب اتباعه على المدى البعيد هو الإمتناع التام عن مسببات الحساسية بعد أن يتم التعرف عليها بشكل صحيح. عند كل زيارة للطبيب من المهم الإشارة إلى مسببات الحساسية للحيلولة دون التسبب، عن غير قصد، بحساسية مماثلة نتيجة لعامل مشابه، والذي وعلى الرغم من انه لم يسبق له التسبب بالتأق بشكل مباشر، فانه من الممكن أن يسبب حساسية نتيجة التشابه بينه وبين العامل المسبب لردة فعل كهذه في الماضي. على سبيل المثال فان الشخص الذي يطور حساسية للبنسلين، من الممكن جدا ان يطور حساسية مشابهة لمضادات حيوية أخرى مثل  الأوجمانتين (Augmentin).