داء الاختزان في الجسيمات الحالة

Lysosomal storage disorders

محتويات الصفحة

يشمل داء الاختزان في الجسيمات الحالة ما يُقارب 40 مرضًا وراثيًا مختلفة يتم انتقالها بواسطة الوراثة المتنحية (Autosomal recessive)، ويرتبط مرضان منها بكروموسوم إكس، بينما تُعتبر البقية من الأمراض ذات الصبغية الجسدية.

لقد تم إطلاق مصطلح داء الاختزان في الجسيمات الحالة من قبل الباحثين البلجيكيين فان هوف وهيرس في سنوات الستينيات.

الجسيمات الحالة (Lysosome) هي مكونات مميزة داخل الخلايا التي يبدأ فيها تحليل المواد المركبة، مثل: البروتينات، والسكريات المتعددة، والدهون المركبة إلى وحدات منفصلة من المواد المركبة لها.

في هذه الأمراض يتم تخزين مادة معينة في هذه الجسيمات، أو عدة مواد ذات صفات كيميائية مشابهة، وغالبًا يأتي اختزان المواد المعقدة عقب خلل في آلية تحليلها في الجسيمات الحالة. ونتيجة لهذا الخلل تمتلئ الجسيمات بالمواد التي لا يُمكن تحليلها، ولذلك لا يُمكن إخراجها من الجسيمات.

في هذه الحالة يمتلئ محتوى الخلية بالجسيمات الكبيرة المتضخمة، وتؤدي هذه الظاهرة إضافة إلى اختزان المادة المتراكمة إلى ظهور الأمراض المختلفة، في عدد من هذه الأمراض يكون اختزان الجسيمات هو عبارة عن وحدات منفردة وصغيرة ناجمة عن خلل في عملية إخراجها من الجسيمات بعد أن تم تحليل المواد المركبة لوحدات منفردة. 

يعتمد تصنيف الأمراض على صفات وتركيب المواد المختزنة في جسيمات المرضى، وهناك 9 مجموعات مختلفة من هذه الأمراض والتي تتميز كل مجموعة منها بمبنى المادة المخزنة، أو الآلية الأساسية التي تؤدي إلى تراكم هذه المواد في الجسيمات الحالة.

مثلًا مجموعة عديد السكاريد المخاطي (Mucopolysaccharidosis) يتم فيها تخزين سكريات معقدة معينة، أو مجموعة الدهنيات (Lipidosis) التي يتم فيها اختزان أنواع مختلفة من الدهون المعقدة.

في كل واحدة من هذه المجموعات تم التعرف على عدد من الأمراض المختلفة، ونعني بالأمراض المختلفة إصابة جينات مختلفة وليس إصابة نفس الجين، بدء من الشكل الحاد وحتى الشكل الأخف.

ينتشر قسم من هذه الأمراض بنسبة مرتفعة نسبيًا وسط مجموعات عرقية مختلفة في العالم، وفي هذه الحالات بهدف الوقاية من هذه الأمراض يُنصح بالقيام بفحوصات ماسحة للتعرف على حاملي هذا المرض بين السكان واكتشاف العائلات التي تُواجه خطر الإصابة بالمرض قبل ولادة أول أطفالها المرضى.

أعراض داء الاختزان في الجسيمات الحالة

تختلف الأعراض السريرية لهذه الحالات المرضية من مجموعة لأخرى وفقًا لطبيعة الأنسجة المتضررة من تخزين المواد ومدى تسمم المواد المتراكمة، وبالرغم من الاختلافات في الاعراض السريرية إلا أن هناك بعض الأعراض المشتركة لغالبية هذه الأمراض.

كما أن تفاقم أعراض المرض منذ بدء ظهورها الأول من الممكن أن يكون تطور المرض سريعًا وحادًا، أو يستمر لفترة أطول، ولكن متوسط العمر يكون قصيرًا حسب رأي الأغلبية.

بشكل عام تتجسد الأشكال الحادة في غالبية الأمراض خلال المراحل الأولى من الحياة، أما الاضطرابات الطفيفة التي تبدأ أعراضها بالظهور في نهاية العقد الأول من عمر المريض أو في منتصف العقد الثاني فإنها تتميز بظهور الأعراض الأولى في مراحل متأخرة من العمر، ويتطور المرض بشكل بطيء.

بشكل عام أبرز أعراض داء الاختزان في الجسيمات الحالة عند الأطفال ما يأتي:

  • التخلف العقلي والجسدي.
  • نوبات الصرع.
  • تشوهات الوجه والعظام.
  • ألم وتصلب في المفاصل.
  • صعوبة التنفس.
  • مشاكل في السمع والبصر.
  • النزيف.
  • انتفاخ البطن، والطحال، والكبد.
  • صعوبات التعلم.
  • فرط الحركة.

في كل مجموعات الأمراض يتم وصف حالات بسيطة، وحالات أخرى وخيمة جدًا بما يتفق مع نوع الطفرة في الجين المعني، كما أن الطفرات التي تؤدي إلى نقص تام في إنتاج البروتين تظهر على شكل أمراض حادة أكثر، بينما الطفرات التي تؤدي إلى إنتاج بروتين ذي فعالية مستديمة حتى لو كانت نسبتها ضئيلة مقارنة بالمستوى الاعتيادي فإنها تظهر بشكل أخف في معظم الحالات.

أسباب وعوامل خطر داء الاختزان في الجسيمات الحالة

يحدث داء الاختزان في الجسيمات الحالة بسبب وجود طفرة جينية تتطور أثناء الحمل، ويُمكن للأطفال أن يرثوا الجين من أحد الوالدين أو كليهما.

يُنظم الجين المصاب في الطبيعة إنزيمًا معينًا في الأجسام الحالة، أما في حالة الطفرات قد يكون إما مفقودًا، أو غير كافٍ لمعالجة المواد الزائدة، وعندما تتراكم هذه المواد بكميات ضارة تتوقف الخلايا عن العمل بشكل صحيح وقد تموت.

مضاعفات داء الاختزان في الجسيمات الحالة

لا توجد مضاعفات مثبتة لداء الاختزان في الجسيمات الحالة، ولكن غالبًا قد يُسبب عدم علاجه تفاقم الأعراض، ومن أهمها:

تشخيص داء الاختزان في الجسيمات الحالة

قد يستطيع الطبيب تشخيص المرض قبل الولاة أو خلال الفترات الأولى بعد الولادة، وبعد إجراء الفحص الجسدي، قد يطلب الطبيب إجراء الفحوصات الآتية:

1. فحص الإنزيمات

يتم أخذ عينة من الدم، أو البول لمعرفة تركيز الإنزيم في الجسم.

2. فحص الجينات

يتم أخذ عينة من بزل السلى، أو خلايا المشيمة للكشف عن وجود المرض في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة به، كما قد يتم إجراء الفحص للأطفال حديثي الولادة المعرضين لخطر الإصابة بالمرض.

علاج داء الاختزان في الجسيمات الحالة

ارتفع في السنوات الأخيرة عدد التجارب الجارية لعلاج هذه الأمراض، ومن أبرز العلاجات المستخدمة ما يأتي:

1. زراعة نخاع العظم

وُجد أن زراعة نخاع العظم يُساعد في التقليل من التخلف العقلي الذي يُصيب الأطفال في حال تمت الزراعة قبل بلوغ الطفل عامه الثاني.

ولكن لا يوجد له تأثير كبير على صحة العظام والعضلات.

2. العلاج ببدائل الإنزيم المفقود

تبين أن النتائج المبشرة والناجحة نجمت عن العلاج بحقن المرضى بالإنزيم الناقص بشكل متكرر، مثل: علاج داء غوشيه (Gaucher's disease)، وداء فابري (Fabry disease)، ومع ذلك لم يتم حتى الآن التوصل لطريقة ناجحة وآمنة لإدخال الإنزيم الناقص لأنسجة الدماغ ومن هنا لا يزال من غير الممكن علاج وشفاء الأمراض التي تُصيب الجهاز العصبي.

تمت الموافقة على حقنة إيميغلوكراز (Imiglucerase) من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أبريل 1991، وهي حقنة مشتقة من المشيمة لعلاج مرض غوشيه من النوع الأول، وما زالت الدراسات مستمرة حول علاج النوعين الثاني والثالث من المرض باستخدام هذا الدواء.

الوقاية من داء الاختزان في الجسيمات الحالة

هذا المرض وراثي لذلك لا توجد طرق للوقاية من الإصابة بالمرض.